من هو رفعت الأسد الذي عاد إلى سوريا بعد عقود على مغادرتها؟

ذكرت صحيفة الوطن أونلاين المقربة من الحكومة السورية يوم الجمعة الماضي أن رفعت الأسد عم الرئيس بشار الأسد عاد إلى بلاده بعد 36 عاماً قضاها في المنفى، وذلك تفادياً للاعتقال في فرنسا، بعد صدور حكم قضائي بحقه ومصادرة ممتلكاته وأمواله في إسبانيا.

وبحسب الصحيفة المقربة من الحكومة السورية، فإن الرئيس بشار الأسد “ترفع عن كل ما فعله رفعت الأسد وسمح له بالعودة إلى سوريا مثله مثل أي مواطن سوري آخر ولن يكون له أي دور سياسي أو اجتماعي.

وبحسب صحيفة رأي اليوم فإن هذه العودة جاءت بعد اتصالات مع الحكومة السورية سمحت له بالدخول مراعاة لظروفه الصحية ورغبة في طي صفحة الخلاف والتسامح.

وكان فراس الأسد نجل رفعت الأسد قد كتب منتصف عام 2020 في صفحته عبر فيسبوك أن “عودة رفعت الأسد إلى سوريا هو قرار كان دائماً بيد حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد، أما مسألة العودة (للعب دور قيادي) في سوريا فتعتبر من (سابع المستحيلات)”.

عن عودة رفعت الأسد إلى سوريا.. يسألني البعض عما يشاع حول عودة رفعت الأسد إلى سوريا على أساس أن يكون له دور قيادي أو ما…

تم النشر بواسطة ‏‎Firas Alassad‎‏ في الثلاثاء، ٢٦ مايو ٢٠٢٠

في حين كتب دريد الأسد شقيق فراس بمناسبة عودة والده رفعت إلى سوريا أن “العائلة هي اللبنة الأولى التي نصنع منها الأوطان.. نحن أبناء و بنات، أحفاد وحفيدات الدكتور رفعت علي سليمان الأسد ندرك بحق و صدق عميق طبيعة الحب والتفاني الذي حمله الشقيق لشقيقه و لعائلته و لوطنه و شعبه! وهذا ليس بغريب لأنه نابعٌ عن وعينا و احترامنا لأنفسنا وللمبادئ التي نشأنا عليها لنكون خير خلفٍ لخير سلف!”

كنّا و ما زلنا و سنبقى نؤمن بالعائلة لأننا نؤمن بأن العائلة هي اللَبِنةُ الأولى التي تُصنَعُ منها الأوطان ! و لأننا نؤمن…

تم النشر بواسطة ‏‎Douraid Alassad‎‏ في السبت، ٩ أكتوبر ٢٠٢١

من هو رفعت الأسد؟

رفعت الأسد الشقيق الأصغر للرئيس السوري السابق حافظ الأسد وعم الرئيس الحالي بشار الأسد، من مواليد قرية القرداحة بمحافظة اللاذقية غربي البلاد 1937، تخرج من الكلية الحربية، ثم حصل لاحقاً على شهادة دكتوراه فخرية من الأكاديمية السوفيتية.

بحسب نشرة استخبارات الشرق الأوسط (MEIB) تزوج الأسد من زيجات عدة منهم سلمى مخلوف وأميرة عزيز.

كان يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي وقائداً قوات أمنية خاصة عام 1965 (وهي قوات موالية للجناح العسكري لحزب البعث، وقد لعبت دوراً فعالاً في تمكين الحزب والفوز بالسلطة حتى عام 1970).

خلال السبعينات، تطورت الوحدة الخاصة برفعت وأصبحت ما يسمى بسرايا الدفاع (وهي قوات نخبة عالية الحركة قوامها نحو 55 ألف رجل، مجهزة بالدبابات والمدفعية والمروحيات، وقد لعبت دوراً أساسياً في قمع الحركات التي حدثت ما بين عامي 1980-1982 والتي بلغت ذروتها في فبراير/شباط 1982 بما يعرف محلياً بـ “مذبحة حماة”، كما عرف بدوره قبلها في تنفيذ ما يعرف بـ “مذبحة سجن تدمر” بالصحراء السورية في عام 1980 والتي راح ضحيتها نحو 500 قتيل بحسب معهد الدراسات السياسية بباريس في حين تقول مصادر معارَضة غير رسمية إن العدد وصل حتى 1500 قتيلاً.

“مذبحة حماة”

شارك رفعت الأسد القائد السابق لـ سرايا الدفاع عام 1982 بـ “قمع” حركات وصفت “بالإسلامية” (الإخوان المسلمين) بمدينة حماة راح ضحيتها وسطياً 20 ألف شخص (ما بين 10 آلاف وإلى 40 ألف قتيل) بدأت يوم 2 فبراير/شباط وقد استمرت لمدة 27 يوماً، قام النظام حينها بتطويق المدينة وقصفها بالمدفعية ومن ثم مهاجمتها عسكرياً، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول.

وقالت فاطمة (اسم وهمي) وهي ابنه أحد المدنيين القتلى في مجزرة حماة لـ “إيران وير” إن القوات العسكرية دخلت منزلهم وطلبت من جميع الرجال النزول للتجمع مصطحبين معهم البطاقات الشخصية، وقد نزل والدها مع جميع رجال البناء ليقفوا جميعاً ووجوههم موجهة إلى الحائط وقد أعدموا جماعياً رمياً بالرصاص، وأنهم كعائلة لم يعرفوا أين دفن والدها، ووصفت فاطمة أن أصوات إطلاق الرصاص لا تفارق ذاكرتها حتى اليوم.

وبحسب أحد الناجين من الحادثة ناجح عزيز للأناضول فإن قوات النظام السوري جمعت كل من صادفت فيها من رجال ثم اعدمتهم جميعاً بإطلاق النار عليهن، وأن الجنود جمعوا جميع الجثث وكدسوها فوق بعضها البعض” واصفاً تلك العملية بأنها “أغرقت حماة بالدم”.

رفعت الأسد خارج سوريا

عقب مواجهة مع أخيه حافظ الأسد وصفت بأنها “المناورة السياسية الأكثر خطورة وذكاء في حياته المهنية” غادر رفعت الأسد سوريا منتصف عام 1984 وذهب إلى زيارة عمل مفتوحة إلى الاتحاد السوفييتي، ثم انتقل إلى جنيف ومنها إلى فرنسا وسويسرا وإسبانيا.

ظل رفعت الأسد محتفظاً بمنصبه كنائب الرئيس بشكل اسمي حتى فبراير/ شباط 1998 رغم عودته إلى سوريا عام 1992 بسبب وفاة والدته وبقاءه فيها 6 سنوات ثم عاد للمغادرة مرة أخرى.

وبعد وصوله لأوروبا عرف عنه بعيشه وأولاده حياة “البذخ”.

العقوبات

رفَعَت مجموعة شيربا لمكافحة الفساد وفرع منظمة الشفافية الدولية في فرنسا دعوى قضائية ضد رِفعت الأسد عام 2013 التي تسعى لمكافحة الأموال غير المشروعة، إذ أن الأسد أنشأ مجموعة ضخمة (507) من العقارات في إسبانيا تقدر قيمتها بنحو 695 مليون يورو، وقد استولت عليها السلطات عام 2017.

أما عن ثروته في فرنسا فهو يملك منزلين في باريس أحدهما بمساحة 3 آلاف متر مربع، ومزرعة خيول في فال-دوراز، وحوالي 40 شقة، ومكاتب في ليون.

وقد أكد محامو الأسد أن الأموال التي حصل عليها قانونية ومقدمة كـ مساعدة من الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز وذلك حتى وفاته عام 2015 بمجموع 10 ملايين دولار فقط.

أيدت محكمة الاستئناف الفرنسية في باريس 9/9/2021 إدانة رفعت الأسد بتهمة اختلاس أموال عامة في سوريا وتبييض الأموال وبناء عقارات ضخمة في فرنسا بطرق غير مشروعة، وحكمت عليه بالسجن لمدة 4 سنوات، كما قررت مصادرة الأصول العقارية تقدر قيمتها بـ90 مليون يورو وفق محاكمته الأولى، وذلك وفق ما نقل موقع فرانس 24.

كما حوكم بجرائم ارتكبت بين عامي 1984 و2016 بما في ذلك الاحتيال الضريبي المشدد واختلاس الأموال السورية.

وقد رفضت محكمة بباريس في يونيو/حزيران التهم الموجهة له في الفترة ما بين 1984 وحتى 1996، لكنها إدانته بغسل الأموال والاحتيال الضريبي واختلاس أموال من الخزينة العامة السورية بين عام 1996 و2016.

وقد صرح محامي رفعت الأسد لوكالة أسوشيتدبرس الأمريكية أن موكله لم يهرب من العدالة الفرنسية وهو حر بتحركاته، وأنه فقط خرج من فرنسا.

ترشيح للجنسية البريطانية

رفضت الحكومة البريطانية نهاية عام 2018 منح الجنسية لرفعت الأسد وأبنائه الثلاثة، وذلك بوصفهم أقرباء بشار الأسد “النظام السوري الدموي”، وكانت وزارة الداخلية قد حذرت من منح الجنسية لأقارب الرئيس الأسد، وبحسب صحيفة الديلي ميل البريطانية فإن الأسد وعائلته طعن بالقرار في محكمة الهجرة السرية وقد تم رفض الطعن ومن قبل لجنة الاستئناف.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد