ماذا حملت نتائج الانتخابات البرلمانية في العراق وكيف أصبحت الخارطة السياسية الجديدة؟

 انتهت مرحلة الانتخابات التشريعية المبكرة في العراق مع إعلان مفوضية الانتخابات النتائج الأولية بنسبة 96%، حيث شهد العراق الأحد الماضي خامس انتخابات تشريعية منذ سقوط نظام صدام حسين ودخول القوات الأمريكية للعراق عام 2003.

وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2021 والتي  أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات مساء يوم الاثنين 11 أكتوبر/تشرين الأول، تقدم أربعة تحالفات رئيسية نالت أكثر من نصف مقاعد البرلمان الجديد (329 مقعداً).

نتائج الانتخابات جاءت على عكس توقعات كثير من الكتل السياسية والسياسيين، إذ فقدت كتل سياسية حضورها المؤثر في البرلمان العراقي، مقابل مكاسب لكتل أخرى .

وحصلت الكتلة الصدرية بزعامة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر  العدد الأكثر من المقاعد البرلمانية بحصولها على 70 مقعداً من أصل   329 مقعدا، بزيادة قدرها 16 مقعداً عما حققته في انتخابات عام 2018.

وجاء تحالف تقدم السني الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي في المرتبة الثانية  بـ 38 مقعدا، كما نال “ائتلاف دولة القانون” بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي 40 مقعدا ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ32 مقعدا، يليه تحالف الفتح برئاسة هادي العامري بـ20 مقعدا، وذلك وفقا للنتائج الأولية.

وبحسب النتائج الأولية التي أعلنت عنها مفوضية الانتخابات، حقق حزب امتداد في محافظة ذي قار برئاسة الناشط علاء الركابي ،9 مقاعد على مستوى البلاد، فيما حقق حزب إشراقة كانون 6 مقاعد، فضلاً عن نحو 10 مستقلين آخرين في مجلس النواب.

وسجلت هذه الانتخابات تراجعا لتحالف الفتح الجهة السياسية لقوات الحشد الشعبي في العراق الذي حصل على 20 مقعدا، بينما حصل التحالف نفسه في الانتخابات السابقة التي جرت في عام 2018 على 47 مقعدا في البرلمان العراقي.

وفشلت حركة حقوق الانتخابية التي انبثقت مؤخرا من كتائب حزب الله بزعامة حسين مؤنس والمعروف إعلاميا بـ أبو علي العسكري بالحصول على  مقعد في البرلمان العراقي الجديد.

وسجلت هذه الانتخابات حصول مقاعد تيار الحكمة بزعامة رجل الدين الشيعي عمار الحكيم على 3 مقاعد في البرلمان العراقي بعدما حصل في انتخابات 2018 على 19 مقعدا .

وتراجعت مقاعد زعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي إلى مقعدين في البرلمان، بعدما كانت مقاعده في الانتخابات السابقة 42 مقعدا.

وقالت مفوضية الانتخابات إن النتائج التي أعلنتها  تشمل الاقتراع العام والتصويت الخاص الذي سبقه بيومين وشاركت فيها قوات الأمن والنازحين ونزلاء السجون والمستشفيات.

هذا وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق عن وصول عدد المشاركين في الانتخابات إلى نحو 10 ملايين ناخب، بنسبة بلغت 41 بالمائة ممن يحق لهم التصويت في البلاد.

ممثلي الفصائل يرفضون النتائج

أعلنت كتائب حزب الله العراقية رفضها  لنتائج الانتخابات حيث وصف المتحدث باسم كتائب حزب الله حسين مؤنس (أبو علي العسكري)  الانتخابات التشريعية بـ أكبر عملية احتيال، داعياً من أسماهم بـ”المقاومة” للاستعداد لمرحلة حساسة.

وقال العسكري في تغريدة له على تويتر يوم الثلاثاء 12 أكتوبر/تشرين الأول: إن ما حصل في الانتخابات التشريعية يمثل أكبر عملية احتيال والتفاف على الشعب العراقي في التاريخ الحديث.

وأضاف العسكري”أن من منطلق العهد الذي قطعناه لأبناء الشعب العراقي نؤكد الوقوف بكل حزم وإصرار لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح ولن نسمح لأي كان أن يستفيد أو يحاول إذلال أبناء العراق”.

وأوصى المتحدث باسم كتائب حزب الله ما أسماهم بـ”المقاومة” الاستعداد لمرحلة حساسة تحتاج إلى الحكمة والمراقبة الدقيقة، مؤكدا أن المستهدف الأساسي في هذه الانتخابات هم قوات الحشد الشعبي ، مطالباً إياهم بالاستعداد للدفاع عن كيانهم.

وتأتي تصريحات حسين مؤنس وهو رئيس حركة حقوق الانتخابية التي انبثقت مؤخرا من كتائب حزب الله وتشارك في الانتخابات التشريعية  بعد عدم حصول حركة حقوق على  مقعد في البرلمان العراقي المقبل.

وأيضا رفض رئيس تحالف الفتح (الجهة السياسية للحشد  الشعبي) هادي العامري في تصريح صحفي  النتائج الأولية للانتخابات النيابية العامة في العراق، واصفاً إياها بـ “المفبركة”.

و قال  العامري “إن تحالف الفتح لن يقبل بهذه النتائج المفبركة مهما كان الثمن”.

في غضون ذلك أصدرت ما تطلق على نفسها “تنسيقية المقاومة العراقية” بيانا طعنت فيه بالنتائج الأولية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات العراقية ، مؤكدة أنها ستقوم باتخاذ جميع الإجراءات المتاحة لمنع التلاعب بأصوات الناخبين، على حد تعبيرها.

وأضافت تنسيقية المقاومة العراقية أن مفوضية الانتخابات لم تلتزم بجميع ما أعلنته من إجراءات قانونية، وبناء على ذلك  نعلن عدم القبول بهذه النتائج.

وتضم ما تسمى “تنسيقية المقاومة العراقية”  قوى سياسية وفصائل من الحشد الشعبي أبرزها تحالف الفتح وائتلاف دولة القانون  وحركة عصائب أهل الحق و تنظيم بدر  فضلاً عن كتائب حزب الله”.

منع استخدام السلاح

وأعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر خلال كلمة تلفزيونية بثتها القناة العراقية الرسمية بعد إعلان نتائج الانتخابات أنه “سينهي استخدام السلاح خارج إطار الدولة ومنع استخدامه خارج هذا الإطار، وإن كان ممن يدّعون المقاومة”.

وأضاف الصدر أن كل السفارات مرحب بها ما لم تتدخل في الشأن العراقي وتشكيل الحكومة”، لكنه هدد في نفس الوقت أي تدخل سيقابل برد دبلوماسي، أو شعبي  حسب قوله.

وجاءت تصريحات زعيم التيار الصدري بعد فوز تياره في الانتخابات بـ٧٣ مقعدا، وفق نتائج أولية، مقارنة بما كان يملكه تحالفه ” في البرلمان المنتهية ولايته 54 مقعدا.

من جانبه رفض عضو التيار الصدري صفاء الأسدي في حديث خاص لموقع “إيران وير” التشكيك بنتائج الانتخابات المعلنة،  مشدداً على عدم السماح لأي طرف في استخدام العنف في العراق.

وقال الأسدي إن من البديهي بعدما أعلنت مفوضية الانتخابات النتائج، توجد بعض الكتل الخاسرة، أن تعترض عليها بشرط أن يكون ضمن الطرق والآليات الدستورية فقط.

وأعلنت مفوضية الانتخابات الثلاثاء 12 أكتوبر/تشرين الأول أن النتائج التي أعلنتها المفوضية تمثل 94% ولم يتبق سوى 6 % وتمثل 60 ألف صوت موزعة على جميع المحافظات و النتائج النهائية للانتخابات ستعلن بعد حسم الطعون في الأيام القادمة.

وجاءت هذه الانتخابات قبل عام من موعدها المقرر بعد احتجاجات شهدها العراق، بدءا من مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2019 واستمرت أكثر من سنة سقط فيها أكثر من 700 قتيل وآلاف الجرحى  وأطاحت بالحكومة السابقة بقيادة عادل عبد المهدي ليحل بدلا عنه رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء الحالي بحكومة مؤقتة مهمتها الإعداد لانتخابات مبكرة.

إشادة بالعملية الانتخابية

وأصدرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، بيانا بشأن الانتخابات العراقية قالت فيه إن يوم العاشر من أكتوبر/تشرين الأول  جرت فيه الانتخابات بسلاسة وشهدت تحسينات فنية وإجرائية كبيرة، على الرغم من أن الإقبال كان مخيباً للآمال بالنسبة للكثيرين.

وأضافت يونامي أنه من المهم أيضاً أن نُدرك أهمية هذه الانتخابات بأنها تحقيق لمطلبٍ لطالما عبّر عنه العراقيون على مدى عامين ، مشيرة إلى أنّ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تستحق الإشادة بعملها الجاد لتنظيم الانتخابات.

في غضون ذلك ردت رئيسة البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات العراقية،  فيولا فون كرامون الثلاثاء 12 أكتوبر/تشرين الأول في مؤتمر صحفي عقدته في العاصمة العراقية بغداد وتابعه موقع “إيران وير” على الرافضين للنتائج مؤكدة عدم وجود تلاعب أو خروقات خلال العملية الانتخابية، فيما حثتهم على تقديم شكواهم إلى المفوضية العليا.

وأضافت  كرامون، أن الانتخاب كان تنافسياً بين جميع الأحزاب، مؤكدة عدم وجود أي خروقات فيما يخص النتائج و أن المفوضية اتخذت  جميع الإجراءات اللازمة لمنع التلاعب.

 من الجدير ذكره أن الانتخابات العراقية التي جرت يتنافس فيها ما لا يقل عن 167 حزباً وأكثر من 3200 بينهم 951 امرأة مرشح يتنافسون على 329 مقعدا في البرلمان العراقي حيث صوت العراقيون في خامس انتخابات تشريعية في البلاد منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين في عام 2003.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد