احترس: الشبكات الصينية تنشر معلومات مضللة عن فيروس كوفيد-19 بسبع لغات

كاثرين هيجنيت-استديو الصحة

إن الدعاية الإعلامية المؤيدة للصين ليست بالشيء الجديد، بدءاً من الملصقات الحائطية في زمن الحرب إلى الصحف ومنصات الإذاعة المعاصرة التي تملكها الدولة، كان الحزب الشيوعي الصيني ينشر معلومات مضللة وكاذبة صريحة لصالح غاياته على مدى قرن تقريباً، حتى أن الحزب يمتلك ذراعاً دعائية مخصصة تُعرف باسم قسم الدعاية لتنفيذ هذه المهمة.

 لكن عمليات الصين عبر الإنترنت، على الأقل خارج نطاق شبكة الإنترنت المحلية الخاضعة للرقابة الحكومية المشددة، يتم تمييزها بشكل أقل بكثير من عمليات الدول الأخرى التي تشتهر بالدعاية الإعلامية مثل روسيا، كشف بحث جديد أن الشبكات السرية المؤيدة للصين كانت تعمل بهدوء على توسيع نطاق وصولها عبر الإنترنت خلال فترة الوباء.

وجد تقرير صادر عن شركة الأمن السيبراني Mandiant دليلًا على أن الجهات المؤيدة للصين تنشر محتوى عبر 70 من  منصات التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الإلكترونية الأخرى بسبع لغات مختلفة على الأقل، ابتداء من فيسبوك إلى تيكتوك و لايف جورنال وتمبلر وفيكونتاك، تنشر العناصر المؤيدة للصين أخبارًا مزيفة حول كوفيد-19.

تشابه النتائج التي توصل لها الفريق تلك التي توصلت إليها مجموعة تحليل التهديدات من Google، والتي أغلقت في شهري تموز، وآب وحدهما حوالي 2000 قناة على منصة يوتيوب للاشتباه في مشاركتها محتوى مؤيد للدعاية الصينية، على الرغم من أن الجزء الأكبر من هذه المقاطع كانت مقاطع فيديو ترفيهية “غير مرغوب فيها”، ناقش البعض جهود التطعيم ضد كوفيد-19 في البلاد بينما تطرق البعض الآخر إلى القضايا الاجتماعية في الولايات المتحدة.

كانت هذه الشبكات نشطة على تويتر منذ عام 2017 على الأقل وتشارك المواد التي عززت المصالح الصينية، مثل المنشورات التي تدين المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ، لكن هذا النشاط زاد بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين: تركز الكثير منه على الوباء.

في بعض الحالات، تشارك حسابات متعددة مرتبطة بنفس الشخصية المزيفة نفس المعلومات المضللة عبر عدة منصات بلغات متعددة بما في ذلك الإنجليزية والصينية والروسية والألمانية والإسبانية والكورية واليابانية، باستخدام نفس أسماء المستخدمين ونفس الصور التعريفية مثل الصور الرمزية، ترتبط هذه الحسابات ببعضها البعض، مما يعطي الانطباع بأنهم ينتمون إلى شخص حقيقي، في بعض الأحيان يرتبطون بحسابات أخرى في الشبكة.

لكن هذه المشاركات ليست مثالية – تحتوي أحيانًا على أخطاء ترجمة دقيقة من غير المحتمل أن يرتكبها متحدث أصلي، لكنها قد تكون مقنعة بما يكفي لخداع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي المتواضعين الذين لا ينتبهون للجهات الفاعلة السيئة.

 ما هي المعلومات المضللة التي ينشرها هؤلاء الفاعلون؟

إن الادعاء الرئيسي الذي يتم نشره عبر هذه الشبكات هو أن كوفيد-19 لم ينشأ في الصين، هذا ادعاء مضلل لأنه على الرغم من أن العلماء لا يعرفون بالضبط من أين جاء فيروس كوفيد-19 إلا أن هناك إجماعاً علمياً واسعاً على أنه نشأ في مكان ما في الصين، تم اكتشاف المجموعة الأولى من الحالات في مدينة ووهان الصينية، مما يجعل من المحتمل جدًا ظهور المرض هناك أو ما يقرب من ذلك.

 لكن الجهات المؤيدة للصين تستخدم مزاعم تآمرية لتقويض هذا السيناريو، يقوم البعض بتضخيم التغريدات التي لم يتم التحقق منها من المستخدمين الذين يزعمون أنهم طوروا كوفيد-19في الولايات المتحدة في ديسمبر 2019، بينما يشير آخرون إلى أن المرض نشأ في مختبر أمريكي، مثل قاعدة Fort Detrick العسكرية في ماريلاند، إن هذه الرواية المزيفة ليست جديدة وهي مدفوعة من قبل المسؤولين الصينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ شهور، كما أفاد استوديو الصحة سابقًا.

في الواقع، لهذه الشائعات سابقة تاريخية تعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي، خلال الحرب الكورية، زعمت الحكومة الصينية أن الولايات المتحدة شنت “حربًا جرثومية”، مما تسبب في تفشي الطاعون والكوليرا وأمراض أخرى في الصين وكوريا الشمالية، منذ ذلك الحين، كشفت أدلة تاريخية وعلمية وافرة عن أن هذه الشائعات كاذبة، لكنها نجحت في تأجيج الانقسامات داخل الدول الغربية في ذلك الوقت، وفقًا لمرصد ستانفورد للمعلومات.

 على الرغم من أن الدوافع الدقيقة للرواية الكاذبة عن أصل فيروس كوفيد- 19 ليست مؤكدة، يبدو أنه من المحتمل أن يتم استخدامها لتعزيز المشاعر المعادية للولايات المتحدة، وكذلك إبعاد الصين عن المرض.

 ومما يثير القلق، يبدو أن هذه الشبكات بدأت في محاولة إقناع مستخدمي الإنترنت ليس فقط بتصديق معلوماتهم المضللة، ولكن أيضاً لإثبات دعمهم للصين خارج الإنترنت. وجد باحثو وكالة Mandiant مشاركات من حسابات مزيفة تطلب من المؤيدين الاحتجاج على الأفراد الذين ادعوا، دون دعم علمي، أن كوفيد-19 تم إطلاقه من مختبر في الصين، لا يوجد دليل على أن هذه المشاركات نجحت في حشد أي متظاهرين، لكن الصور المعدلة بالفوتوشوب للمتظاهرين المزعومين ظهرت لاحقًا على الإنترنت.

في الوقت الذي تتزايد فيه الجهود لقمع المعلومات المضللة المؤيدة للصين، فإن الوصول المتزايد لهذه الشبكات يعني أن المزيد والمزيد من المستخدمين من المحتمل أن يصادفوا محتواهم المضلل أثناء تصفحهم للإنترنت، مع وجود الكثير من الجهات الفاعلة السيئة الأخرى، من المواقع الإخبارية المؤيدة للكرملين إلى مناهضي التطعيم الأمريكيين، الذين يشاركون معلومات مضللة عبر الإنترنت، من المهم أكثر من أي وقت مضى التأكد من أنك تعرف كيفية فرز الأخبار المزيفة من الحقائق.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد