فرحوش أسدي.. أحد الضحايا البهائيين في الحرب العراقية الإيرانية

نشرت هذه المادة أول مرة يوم الجمعة 1 أكتوبر/ تشرين أول 2021

كيان سابتي – إيران وير

خلال الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثماني سنوات، من عام 1980 إلى 1988، ذهب آلاف البهائيين، مثل مواطنيهم، إلى الخطوط الأمامية وقتل أو جرح أو أُسر العشرات منهم، وتُحجِم الجمهورية الإسلامية عن تسميتهم إلى جانب ضحايا الحرب الآخرين، في سلسلة من المقالات، تقدم إيران وير الضحايا البهائيين في الحرب العراقية الإيرانية.

إذا كنت تعرف ضحية بهائي ولديك رواية مباشر عن حياته، اتصل بإيران وير.

بعد أكثر من ثلاثين عاماً على مقتل شقيقها، ما زالت تبكي بهدوء عندما تتحدث عنه، تتذكر الأيام التي كان فيها شقيقها فرحوش يستعد بشغف للخدمة العسكرية، حاولت الأسرة ثنيه عن قراره، من قبله، خدم شقيقيه الأكبر سناً في الحرب، وأصيب أحدهم في انفجار، لكن فرحوش كان مصمماً على الذهاب إلى الخدمة العسكرية.

شاهدة قبر فرحوش أسدي

كان لديه العديد من الخطط لمستقبله – لكن لم يكن أي منها ممكناً دون الذهاب إلى الحرب، كان فرحوش بهائياً ولم يُسمح له بدخول الجامعة بسبب معتقداته الدينية، لم يكن من الممكن العودة إلى القرية التي ولد فيها، لم يعد هناك شباب في القرية، إذ انتقل الجميع إلى المدن للعمل والدراسة، وبعد الثورة الإسلامية، تعرض البهائيون في قرى محافظة مازندران لضغوط لمغادرة منازلهم، وأُضرمت النيران في منازلهم وحقول الأرز، قطع المهاجمون الأشجار في الأراضي البهائية ليلاً، تم رجم المنازل والحظائر والحقول بالحجارة، اضطر العديد من القرويين البهائيين إلى المغادرة، عاش والدي فرحوش في غامشهر لمدة طويلة.

عززت معتقداته الدينية تصميمه على الانضمام إلى الجيش، في العقيدة البهائية، تُعتبر خدمة الوطن وطاعة الحكومة من المعتقدات الأساسية، مادامت لا تتعارض مع المعتقدات البهائية، دعت الحكومة جميع المواطنين للالتحاق بالجيش، كان فرحوش يؤمن بواجبه الوطني كواجب ديني، ومع ذلك كان يعلم أيضاً أن ذات الحكومة حرمته من العديد من حقوق المواطنة مثل الحق في التعليم والحق في العمل وحتى الحق في اختيار منزله.

الولادة والمراهقة

ولد فرحوش أسدي في عام 1969 لعائلة بهائية ريفية في قرية زياركولا (هي الآن جزء من مقاطعة سيمورغ في مازندران)، اعتمدت عائلة الأسدي، مثل معظم العائلات الريفية في شمال البلاد، على الزراعة وتربية الحيوانات، كان فرحوش الطفل الخامس، أمضى طفولته في القرية، ثم ذهب ليستقر مع إخوته وأخواته في شاه (تُسمى اليوم شهر) للدراسة وبدأ الدراسة في الصف السادس في مدرسة بهمن في غامشهر.

كان فرحوش يبيع المصنوعات اليدوية على جانب الشارع منذ أن كان مراهقاً خلال عيد النيروز والعطلة الصيفية لكسب لقمة العيش، داهم مسؤولو البلدية محلات البائعين وصادروا ممتلكاتهم من حين الى آخر، كان على فرحوش وغيره من الباعة المتجولين تغيير أماكنهم بانتظام، في بعض الأحيان كانوا يعرضون بضاعتهم في ساري وبابل وطهران.

في نهاية المطاف، سئم فرحوش من المتاعب وفقدان رأس المال وقضى آخر عامين له في العمل في محل لبيع الشطائر، لم يمض وقت طويل على عمله في المحل حتى تعرض صاحب المحل للتهديد من قبل العديد من السكان المحليين المتعصبين مطالبين بطرد عامله البهائي، أحب صاحب المحل مصداقية فرحوش وأمانته، لم يطرده، لكن فرحوش قرر العمل في محل الشطائر لمدة يومين فقط في الأسبوع ليكون أقل ظهوراً.

في ذلك الوقت، كان لدى الشباب خيارين بعد التخرج” الجامعة أو الخدمة العسكرية” بالنسبة للشباب البهائيين المحرومين من التعليم الجامعي، كان هناك حل واحد فقط وهو الذهاب إلى الجيش، غادر العديد من الشباب البهائيين إلى باكستان للدراسة، ومن هناك ذهبوا للدراسة في بلدان أخرى، إلا أن فرحوش فضل البقاء في المنزل على مغادرة إيران، قرر العيش والعمل مع أسرته وأصدقائه ومواطنيه في وطنه بعد انتهاء خدمته العسكرية، على الرغم من أنه كان يدرك أنه كمواطن بهائي وأنه سيُحرم من العديد من حقوق المواطنة.

في صيف عام 1988، بدأت فترة خدمته العسكرية قرب نهاية الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، اجتاز فرحوش دورة التدريب العسكري في طهران، وفي نهاية أكتوبر/ تشرين الأول عاد بعد أيام قليلة من الإجازة إلى الثكنة ومن هناك تم ارساله إلى سردشت.

في ذلك الوقت، وبناءً على أوامر المخابرات العسكرية، كان على الجنود من الأقليات الدينية الذهاب والإبلاغ عن ديانتهم إلى مكتب الأمن، طُلِبَ منهم ذلك للتعرف على الجنود غير المسلمين ومراقبتهم حتى نهاية خدمتهم، قام فرحوش بإبلاغ السلطات أنه من أتباع الديانة البهائية.

أثناء التدريب، لم يواجه فرحوش أي مشاكل بسبب ديانته وتمت معاملته مثل الجنود الآخرين، لكن الوضع في سردشت كان مختلفاً، كتب فرحوش في رسائل إلى أخته أن قائده كان يضايقه منذ أن أدرك أنه بهائي، كانت الدورات الطويلة والمستمرة بلا انقطاع في نقطة الحراسة جزءاً من هذه المعاملة السيئة.

عدم مشاركة فرحوش في صلاة الجماعة زاد من صعوبة الموقف بالنسبة له، كتب إلى أخته أن القائد أعطاه فضلات الطعام وأنه أكل خبزاً يابساً وماء في الصباح، مُنِع القادة الجنود الآخرين من التحدث إليه، أعربت أخته عن قلقها، لكن فرحوش قال إنه غير مستعد لترك الخدمة، وأنه في يوم من الأيام ستنتهي كل هذه الصعوبات.

قبل أيام قليلة من إجازة فرحوش الأولى، ذهب العديد من الضباط إلى منزل أخته في غيمشهر وأبلغوهم أن فرحوش أصيب بالرصاص في اليوم السابق وهو الآن في مستشفى في تبريز، في نفس اليوم، غادر والد فرحوش قرية زياركولا مع ابنه وصهره إلى تبريز، في المستشفى، اكتشفوا أن فرحوش نُقل فاقداً للوعي من سردشت إلى مستشفى في تبريز بعد إطلاق النار عليه، في 9 يناير/ كانون ثاني 1989، وبعد يومين من الغيبوبة، توفي فرحوش أسدي متأثرا بعيار ناري في الرأس.

بعد وفاة فرحوش رفض الجيش تسليم الجثمان، وبحسب شقيقة فرحوش، قال ممثل الجيش لوالدي فرحوش إن فرحوش أسدي كان جنديهم وأنهم سيدفنونه بأنفسهم، رفض الجيش السماح لأسرة أسدي بدفن جثة ابنهم حسب شعائرهم الدينية، بعد يوم أو يومين، تواصلت عائلة الأسدي مع أحد معارفهم في الجيش وتمكنوا من استعادة جثة ابنهم ودفنه في مقبرة البهائيين في قرية زاركولا.

تقول شقيقة فرحوش إن الجيش أعلن سبب وفاة شقيقها على أنه “حادث” وعندما سأل والدها عن السبب الحقيقي، رد الجيش بأن على الأسرة دفع ثمن إطلاق النار وأن الجثة لن يتم تسليمها بسبب التحقيق في الموضوع، نتيجة لذلك، توقفت عائلة الأسدي عن السؤال عن سبب مقتل ابنهم.

وقالت السيدة أسدي إن الجيش يبحث عن عذر لرفض تسليم جثمان فرحوش وإغلاق الملف، إن أراد والده متابعة قصة مقتل فرحوش، فلن ينجح بالتأكيد، لأنه منذ انتصار الثورة الإسلامية، لم تحكم أي محكمة في إيران لصالح بهائي، خاصة إذا كان أحد أطراف القضية هو الجيش، في ذلك الوقت، كان من الأفضل أخذ جثة ابنهم الأصغر ودفنه وفقا للشعائر البهائية، بعد هذه الحادثة، تأثر والدا فرحوش عاطفياً بسبب مغادرة أبنائهم.

وبحسب السيدة أسدي، فقد أقيمت الجنازة في مسقط رأس فرحوش” قرية زيركولا”، لم يأت أحد لتمثيل الجيش، ولم يقدم الجيش أي تنازلات أو مساعدة لعائلة الأسدي، وذلك على الرغم من أن مندوبي الجيش في تبريز يصرون على أن فرحوش قُتل أثناء تأدية واجبه ولهذا يجب اعتباره كابن للجيش وعلى أن مسؤولية دفنه تقع على عاتق الجيش.

وتختتم شقيقة فرحوش روايتها بالقول إنه بالرغم من دفن شقيقها في المقبرة البهائية، إلا أن والدها كان يحرس قبره لمدة شهر إلى شهرين، لأنهم سمعوا أن بعض القرويين أرادوا إخراج الجثة ودفنها في مقبرة زيركولا الإسلامية حسب الطقوس الإسلامية، يدعي هؤلاء أن فرحوش فقد حياته في الخدمة العسكرية، ولهذا فهو مسلم ولا يمكن أن يكون بهائياً.

للاطلاع على مقالات مشابهة

فرهنك شاه بهرامي: شهيد حرب إيراني بهائي

مهرداد بادكوبة: شهيد حرب إيراني بهائي

سعيد مسعوديان: شهيد حرب إيراني بهائي

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد