انخفاض عدد المصابين بفيروس كورونا في لبنان بينما أزمة المحروقات تشكل خطراً على حياة المرضى

أثرت الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الدولة اللبنانية، على معظم القطاعات الحيوية، ونال القطاع الطبي الحصة الأكبر،  بالتزامن مع وصول فيروس كورونا المتحور الهندي “دلتا” إلى البلاد.

في 25 يونيو/حزيران الفائت، أكد عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبد الله وصول إصابات بفيروس كورونا الهندي (المتحور) إلى لبنان.

وقال عبد الله عبر حسابه الرسمي في تويتر: ” ‏ارتفاع نسبة إصابات كورونا المتحور بين القادمين إلى لبنان مقلقة، ويجب أن تدفعنا إلى تسريع وتيرة التلقيح والتحصين، كما يجب أن تلزمنا الاستمرار بـ التقيد بالتدابير الوقائية، في ارتداء الماسك، والتباعد الاجتماعي واختصار التجمعات والمناسبات الاجتماعية، وضعنا لا يحتمل انفجار كورونا آخر”.

لم تصدر وزارة الصحة اللبنانية أثناءها أي رد على تغريدة النائب عبد الله، فيما أعلن وزير الصحة اللبناني السابق حمد حسن، في 3 يوليو/تموز الفائت، رصد أول 9 حالات مصابة بالسلالة الهندية من فيروس كورونا “دلتا”.

وقال الوزير في تغريدة عبر تويتر: “إن الحالات التسع سجلت مؤخرا، بعدما وفدت من إثيوبيا، والسعودية، والإمارات، والعراق”.

وفي ظل تصاعد موجة فيروس كورونا، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن فرض شروط جديدة لزوار المطاعم والمقاهي والشواطئ.

بموجب هذه الشروط يقتصر دخول الأماكن السياحية والمطاعم لمن هم فوق سن الـ 16 عاما شريطة أن تكون لديهم شهادات تطعيم بلقاح كورونا، أو أجروا اختبارات الأجسام المضادة، أو الذين يبرزون نتيجة فحص Antigen سريع.

أما بالنسبة للعاملين في تلك الأماكن الذين لم يتلقوا اللقاح بعد، فيتوجب عليهم إجراء تحليل (PCR) كل 72 ساعة. 

آخر إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية حول المصابين و الملقحين

بلغ عدد المصابين الإجمالي في لبنان بفيروس كورونا حالياً 7390 إصابة وفق الموقع الرسمي لوزارة الصحة اللبنانية، في حين بلغ إجمالي عدد الوفيات 7832 وفاة.

وتصدرت محافظة جبل لبنان عدد الإصابات بنسبة 40%، تلتها محافظة الشمال بنسبة 12.3%، وبلغت نسبة الإصابات في محافظة بيروت حوالي 11.7%، في حين بلغت نسبة الإصابات في محافظة الجنوب حوالي 6.1%، وسجلت محافظة البقاع 5.3% من نسبة الإصابات، فيما بلغت نسبة المصابين غير المحددة المحافظات التي ينحدرون منها حوالي 18.4%.

وبلغ إجمالي عدد جرعات اللقاح التي منحت إلى لبنان حوالي 2.3 مليون جرعة وتلقى 1.31 مليون شخصاً اللقاح ، لتبلغ نسبة الأشخاص الذين تلقوا اللقاح  19.2% وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وأكد الطبيب والباحث في أمراض الأوبئة الدكتور هادي مراد لـ “إيران وير” أن نسبة الإصابات تضاءلت مقارنة مع الأشهر السابقة، وعزا مراد تراجع عدد الإصابات إلى تلقيح أكثر من 40% من اللبنانيين ضد الفيروس، بالإضافة إلى إصابة نسبة مرتفعة من المواطنين بالفيروس فيما مضى.

أزمة المحروقات تطال المستشفيات

وقال مراد لـ”إيران وير” إن  المستشفيات في لبنان تُركت لتواجه مصيرها بنفسها، ففي ظل رفع الدعم عن المحروقات، تمكنت بعض المستشفيات من تأمين “المازوت”  الديزل عبر شركات خاصة، في حين ما زال القسم الآخر منها يحاول جاهداً تأمين القليل من المازوت ” الديزل” كي يبقى المرضى على قيد الحياة.

وانقطعت المحروقات من لبنان خلال الأشهر الأخيرة بشكل تام بسبب نفاذ العملات الأجنبية من مصرف لبنان، الذي يشتري عادة المحروقات بالدولار، ويسلمه للشركات بسعر مدعوم، ما دفع المصرف لاتخاذ قرار برفع الدعم عن المحروقات بشكل تام في شهر سبتمبر/أيلول الفائت، ليرتفع سعر المحروقات بنسبة 38%، ولاحظ فريق إيران وير في لبنان إنخفاض نسبة الطوابير التي تنتظر عند محطات تعبئة المحروقات، إلا أن المواطن يجد صعوبة في إمكانية الحصول على المحروقات.

 ومع فقدان مادة المازوت “الديزل” من لبنان بسبب أزمة المحروقات التي تشهدها البلاد، أطلقت مستشفيات لبنان تحذيرات مع بداية الأزمة، من تداعيات شحّ المادة على القطاع، وأعطت معظمها أولوية لتشغيل الأقسام الطارئة لديها، “غرف العمليات والعناية المركّزة”، على حساب الأقسام الأخرى.

وأعلن المركز الطبي في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت في بيان رسمي، أنه “يواجه كارثة وشيكة قد تسبب الإغلاق القسري المحتمل، نتيجة انقطاع الوقود، ما يعني أن أجهزة التنفس الاصطناعي وغيرها من الأجهزة الطبية المنقذة للحياة ستتوقف عن العمل، وسيموت على الفور 40 مريضاً بالغاً و15 طفلاً يعيشون على أجهزة التنفس، إضافة إلى 180 مريضاً يعانون من الفشل الكلوي، سيموتون بالتسمم بعد أيام قليلة من دون غسيل الكلى، كما من الممكن أن يموت المئات من مرضى السرطان، البالغون منهم والأطفال، في الأسابيع والأشهر القليلة اللاحقة من دون علاج مناسب”، وفق بيان المركز.

وفي السياق، أعلنت مستشفى المقاصد في بيان رسمي عن عدم قدرتها على استقبال المرضى ومعالجتهم بسبب انقطاع مادة المازوت “الديزل” عن المستشفى كباقي المستشفيات في لبنان، وعدم توافر الأدوية الأساسية لمرضى غسيل الكلى وأدوية البنج وغيرها من الأدوية الضرورية لعلاج المرضى داخل المستشفى وفي قسم الطوارئ، علماً أن مادة المازوت “الديزل” المخزنة في المستشفى تكفي لمدة يومين، بحسب بيان المستشفى.

وأوضح المدير العام التنفيذي للمستشفى أن” هناك انقطاع شبه كامل للكهرباء في منطقة طريق الجديدة التي تتواجد فيها المستشفى، والتي لم تعد قادرة على تقديم الخدمات الطبية للمرضى لديها”.

بدوره، حذّر مدير مستشفى “بهمن “في ضاحية بيروت الجنوبية، من أنه إذا لم تتأمّن كميات كافية من مادة المازوت “الديزل” سريعاً، فإن المستشفى سيواجه خطر انقطاع الكهرباء الشامل، الأمر الذي سيشكل خطراً على حياة المرضى. 

وأشار إلى أن “البديل كارثي”، وأنه يستحيل نقل المرضى إلى مستشفيات أخرى، لأنه لا قدرة استيعابيّة لديها كي تستقبل المزيد من المرضى من الخارج.

نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون قال لـ “إيران وير” إن ” عدد الإصابات اليوم أصبح مقبولاً نوعاً ما مقارنة بالأعداد التي سجلت في فصل الشتاء، ولكن العقبة الكبرى في معالجة المصابين تكمن في فقدان مادة المازوت “الديزل” بعد رفع الدعم، حيث أصبحت تكلفة المادة باهظة جداً لا سيما بعد رفع الدعم عنها”.

وأضاف هارون إلى أن” النقابة بصدد البحث عن دعم مادة المازوت”الديزل”  التي تستخدمها المستشفيات، لتفادي إغلاق أبوابها، خاصة وأنها غير قادرة على دفع تكاليف المحروقات غير المدعوم.

فريق “إيران وير” حاول جاهداً الاتصال بوزير الصحة اللبناني الجديد الدكتور فراس الأبيض للسؤال عن الخطة الحكومية المرتقبة لمواجهة فيروس كورونا، إلا أنه لم يجب على اتصالاتنا.

وتجدر الإشارة إلى أن السلطات اللبنانية فرضت إقفالاً تاماً للبلاد مرتين للحد من انتشار الفيروس، إلا أن الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد حال دون تكرار الحظر الشامل.

وأثرت الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان على القطاع الصحي بشكل عام، حيث سجلت المستشفيات والصيدليات انقطاعاً في معظم الأدوية والمستلزمات الطبية، في حين حذر رئيس نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون من إمكانية توقف العمليات الجراحية بسبب انقطاع المخدر.

وقرر مجلس الوزراء اللبناني برئاسة نجيب ميقاتي، تمديد التعبئة العامة لمواجهة فيروس كورونا من الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي إلى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2021 مع المحافظة على الإجراءات والتدابير المتّخذة لتنفيذ القرار.

وأعطت الحكومة اللبنانية أولوية في بيانها الوزاري لمتابعة الإجراءات الهادفة للحدّ من انتشار فيروس كورونا وتكثيف الحملة الوطنية للتلقيح للوصول إلى نسبة مناعة مُجتمعيّة عالية.

ومن ضمن الأولويات للحكومة اللبنانية الجديدة معالجة الأزمات التي طرأت على القطاع الصحي، والتي تمثلت في عدم توفّر الدواء، والمستلزمات الطبية، إضافة إلى هجرة الكوادر الطبيّة والتمريضيّة فضلاً عن تطوير خدمات الرعاية الصحيّة عبر تحسين البُنى التحتيّة في المستشفيات الحكوميّة ومراكز الرعاية الصحيّة الأوليّة، ودعم الموارد البشريّة الصحيّة وبناء قُدراتها وزيادة الاستثمار في أنظمة المعلوماتية الصحيّة والعمل على توجيه الأنظمة الصحيّة والحدّ من عدم المساواة الصحيّة وصولاً إلى التغطية الصحيّة الشاملة، بحسب البيان الوزاري.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد