لا تنخدع بقصص البيانات المضللة: إن اللقاحات فعالة ضد Covid-19

كاثرين هيغنيت-إيران وير

يقوم باحثون من المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بإصدار إحصاءات بانتظام حول عدد الأشخاص الذين يدخلون المستشفى بسبب Covid-19. تساعد هذه المعلومات العلماء على فهم شكل الوباء في أمريكا: عدد الأشخاص في المستشفى، وأعمارهم وما إذا كان لديهم أي مشاكل صحية أخرى. مع تقدم حملة التطعيم في البلد، تساعد هذه المعلومات العلماء أيضًا على تتبع مدى فعالية اللقاحات.

لكن بعض الأشخاص يحرفون هذه البيانات عبر الإنترنت لجعل اللقاحات تبدو وكأنها غير فعالة.,بل إن آخرين يقترحون كذباً أن الحكومات تتجاهل بياناتها الخاصة وتشجع اللقاحات غير الفعالة.

إذن ما الذي تظهره بيانات المشافي الصادرة عن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها؟

تظهر نتائج مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن اللقاحات المعتمدة فعالة للغاية في منع دخول المستشفى والوفاة نتيجة للإصابة بفيروس Covid-19.

وجد تقرير عن الاستشفاء والوفيات الناتجة عن Covid-19 في ١٣ ولاية أمريكية في الفترة ما بين ١ إلى ٢٤ يناير/كانون الثاني أن البالغين غير الملقحين كانوا أكثر عرضة بنسبة ١٧ مرة للدخول إلى المستشفى بسبب Covid-19 مقارنة بالبالغين الملقحين بالكامل. في الواقع، تم إدخال البالغين الذين تم تلقيحهم في جميع الفئات العمرية إلى المستشفى بمعدل أقل بكثير من أولئك الذين لم يتلقوا اللقاحات.

وأعطت نتائج الشهر الأخير من الدراسة – من ٢٧ حزيران إلى ٢٤ تموز – أيضًا مؤشرًا على مدى جودة حماية اللقاحات من متغير دلتا شديد العدوى، والذي كان منتشرا في الولايات المتحدة خلال الصيف. خلال هذه الفترة، كان الأشخاص الذين تم تلقيحهم أقل عرضة بنسبة ١٠ مرات لدخول المستشفى بسبب Covid-19 من أولئك الذين لم يتلقوا جرعتي اللقاح.

إن هذا بالطبع انخفاض صغير بنسبة المخاطر مقارنة بما كان عليه الوضع قبل تفشي دلتا, لكن هذه النسبة لا تزال تظهر أن اللقاحات فعالة للغاية في الوقاية من الحالات الشديدة لـ Covid-19.

تم استخلاص النتائج بناء على معلومات من قاعدة البيانات COVID-NET التابعة لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) لأكثر من ٢٥٠ مستشفى، وتم تعزيزها بتقرير آخر لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها لم يقتصر على نسب قبول المرضى في المشافي فحسب، بل تناول العدوى والوفيات أيضًا. من أجل هذا التحليل، ركز الباحثون على النتائج من ٤ أبريل/نيسان إلى ١٧ يوليو/تموز.

وجدت هذه الدراسة أن الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل كانوا أقل عرضة للإصابة بـ Covid-19 بخمس مرات وأقل احتمالية بأكثر من عشر مرات للدخول إلى المستشفى أو الموت بسبب المرض، وذلك بناء على تصريح مدير مركز السيطرة على الأمراض السابق الدكتور توم فريدن على تويتر. وقال إن النتائج أظهرت أن “اللقاحات تعمل – بما في ذلك ضد دلتا”.

ماذا يقول مناهضو التطعيم؟

في محاولة لتقويض هذه النتائج الإيجابية، ركز النشطاء المناهضون للقاحات وغيرهم على الرقم الثاني من الدراسة الأولى وهي أن نسبة الأشخاص الذين تم تلقيحهم من بين أولئك الذين دخلوا المستشفى بسبب Covid-19 قد نمت من ٠.١ ٪ إلى ١٦ ٪ من يناير/كانون الثاني حتى يونيو/حزيران.

زعم معلقون مثل دانيال هورويتز من مصدر الاخبار المحافظ Blaze Media أن هذا يظهر أن اللقاحات أقل فعالية مما تدعيه السلطات. لكن هذا يتجاهل حقيقة أن عدد الأشخاص الذين تم تطعيمهم بحلول شهر يونيو/حزيران أكبر بكثير مما كان عليه في يناير/كانون الثاني.

يوضح كاتبوا الدراسة: “إن اكتشافنا أن نسبة كبيرة ومتزايدة من الأشخاص في المستشفى تم تطعيمهم بالكامل ليس مفاجئًا؛ من المتوقع أن تزداد نسبة الحالات في المستشفى التي تم تطعيمها بالكامل مع زيادة انتشار التطعيم بين السكان”.

يمكنك مشاهدة وتيرة انتشار اللقاح الأمريكي في الرسم البياني أدناه، والذي يوضح جرعات اللقاح اليومية التي يتم إعطاؤها في الولايات المتحدة لكل ١٠٠,٠٠٠ شخص. توضح هذه البيانات كيف انطلقت الحملة من فبراير/شباط فصاعدًا.

نظرًا لأن معظم اللقاحات تتطلب جرعتين، يتم إعطاؤهم على مدى شهر أو نحو ذلك لتكون فعالة قدر الإمكان، فهناك تأخير قبل اعتبار معظم المتلقين “محصنين بالكامل”. حتى مع ذلك، يستغرق الأمر أسبوعين آخرين حتى تصبح سارية المفعول في الجسم. لذا، فإن هؤلاء الأشخاص الذين تم تطعيمهم في أوائل فبراير/شباط لن يتم اعتبارهم “مُلقحين بالكامل” من قبل العلماء حتى منتصف مارس/آذار على الأقل. لم يتم إعطاء لقاح جونسون وجونسون، الذي لا يتطلب جرعة ثانية، الضوء الأخضر في الولايات المتحدة حتى نهاية فبراير/شباط، مما يعني أنه حتى المتلقين الأوائل ذلك التطعيم لم يتم اعتبارهم محميون على النحو الأمثل حتى منتصف مارس/آذار على الأقل.

العمر وعوامل الخطورة الأخرى

هناك عامل آخر فيما يتعلق بالنسبة المتزايدة للأشخاص الذين تم تلقيحهم بالكامل وبالرغم من ذلك يضطرون لدخول المستشفى بسبب Covid-19 وهو العمر، والذي يعتبر أحد أكبر عوامل الخطر للإصابة بالمرض الشديد. يميل الأشخاص الذين يبلغون من العمر ٦٥ عامًا فما فوق إلى تلقي الحقنة الاولى من اللقاح في وقت مبكر من الحملة، حيث تم تطعيم أكثر من ٨٠٪ من كبار السن في الدراسة اعتبارًا من يوليو/تموز.

بينما تقلل اللقاحات من خطر الإصابة بفيروس Covid-19 الشديد، فإنها لا تمنعه تمامًا، لذلك من المتوقع أن يستمر دخول الأشخاص الأكثر ضعفًا إلى المستشفى بمعدلات أعلى من الأشخاص الأصغر سنًا والأكثر صحة الذين تم تطعيمهم.

يمكن أيضًا تطبيق هذا المبدأ على أولئك الذين يعانون من ظروف صحية موجودة مسبقًا، والذين يمكن أن يكونوا أيضًا أكثر عرضة للإصابة بفيروس Covid-19 الشديد. من بين المصابين بالمرض في المستشفى، كانت نسبة أكبر من الذين تم تطعيمهم مقارنة بالبالغين غير الملقحين يعانون من مشاكل صحية أخرى جعلت من الصعب على أجسامهم مكافحة فيروس Covid-19.

وأوضح كاتبوا التقرير أن النتيجة “تتفق مع ما نتوقعه من لقاحات عالية الفعالية”.

بدلاً من تقويض تأثير اللقاحات، كما يزعم النشطاء المناهضون للقاحات وغيرهم من منظري المؤامرة عبر الإنترنت، تُظهر البيانات أن اللقاحات تستمر في توفير حماية جيدة جدًا حتى ضد متغير دلتا من Covid-19.

هذا لا يعني أن اللقاحات مثالية. إن المزيد من التعديلات والتعزيزات ستكون ضرورية في المستقبل. ولكن ، كما يظهر هذا البحث ، يتتبع العلماء باستمرار مدى فعالية هذه اللقاحات ضد Covid-19.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد