تحقق: هل بالإمكان اعتبار إيران المركز الطبي لآسيا؟

قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي للأمم المتحدة هذا الأسبوع: “إيران هي المحور الطبي لآسيا”.

في إضافة مفاجئة إلى خطابه الأول أمام الأمم المتحدة والذي من الواضح أنه تم تحريره بطريقة مدروسة، انتهز الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الفرصة ليعلن: “إيران هي المحور الطبي لآسيا”.

وأضاف مرتجلًا : “أن إيران، إلى جانب علومها النووية والأقمار الصناعية السلمية، هي المركز الطبي لآسيا، والأطباء والعلماء الإيرانيين مثل [العالم الفارسي في العصور الوسطى] أبو علي سينا، يتألقون في تاريخ البشرية. إن العلوم التي فيها إفادة للإنسانية لا يمكن إخضاعها للعقوبات. لقد أنتجنا وقود مفاعل طهران للأبحاث، الذي يصنع الأدوية المشعة لأكثر من مليون مريض بالسرطان في البلاد، وحققنا تقدمًا مذهلاً في التكنولوجيا الحيوية وأبحاث الخلايا الجذعية، على الرغم من العقوبات. اليوم، في مواجهة لهذه العقوبات الغير انسانية، قمنا بتصنيع لقاح لفيروس كورونا“.

هل إيران هي حقاً المركز الطبي لآسيا؟ هل الصناعة الطبية الإيرانية أقوى من نظيراتها في الهند واليابان وكوريا الجنوبية والصين وروسيا؟ ما هو ترتيب إيران في آسيا؟ تحاول إيران وير في هذا التقرير الإجابة على هذه الأسئلة.

نصيب الفرد من الأطباء

إن أحد المؤشرات الرئيسية التي تستخدمها منظمة الصحة العالمية لتحديد مدى وصول السكان إلى الرعاية الطبية والاستفادة من النظام الصحي للبلد هو نصيب الفرد من الأطباء. وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية (WHO)، تحتل إيران في هذه الدرجة المرتبة ١٠٥ من بين ١٩٢ دولة في العالم فيما يتعلق بنصيب الفرد من الأطباء، ولا تزيد عن ١٥ بين الدول الآسيوية.

بالنظر إلى عدد الأطباء لكل ١٠,٠٠٠ شخص، فإن البلدان التالية في آسيا تحتل مرتبة أعلى من إيران: جورجيا لديها ٥١ طبيبًا لكل ١٠,٠٠٠ شخص، روسيا ٤٠، أذربيجان ٣٤.٥، كازاخستان ٣٢.٥، منغوليا ٢٩، اليابان ٢٤، المملكة العربية السعودية ٢٣.٩، أوزبكستان ٢٣.٦، الأردن ٢٣.٥، تركمانستان ٢٢.٢، عمان ١٩.٧، الصين ١٧.٨، تركيا ١٧.٦، وطاجيكستان ١٧. في عام ٢٠١٥ ، كان لدى إيران ١١.٤ طبيبًا فقط لكل ١٠,٠٠٠ شخص. ارتفع هذا الرقم إلى ١٥.٨٤ في عام ٢٠١٨.

أظهر تقرير إقليمي لمنظمة الصحة العالمية يحصي عدد الأطباء والممرضات وأطباء الأسنان لكل ١٠,٠٠٠ شخص في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن إيران لا تحتل مرتبة عالية بشكل خاص في هذه المنطقة. جميع دول المنطقة تقريبًا أفضل حالًا من إيران عندما يتعلق الأمر بعدد الأطباء لكل فرد.

تشير الإحصاءات الصادرة عن المجلس الطبي الإيراني إلى أنه في إيران، هناك ١٠٤,٠٠٠ طبيب فقط لديهم تراخيص مهنية للممارسة الطبية ولإجراء الجراحة، منهم ٩٢,٣٩٠ طبيبًا ممارسًا عامًا وأقلية صغيرة منهم من الأطباء العاملين في مجالات متخصصة. 

وفي وقت سابق من هذا العام، وجدت دراسة هامة أجرتها إيران واير في العام الأول لفيروس كورونا في إيران أن هناك ١٥٥ سريرًا فقط في المستشفيات لكل ١٠٠,٠٠٠ شخص في البلاد، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ ٢٦٠.

تصنيف أفضل المراكز الطبية في العالم

في كل عام، تنشر المجلة الدولية المرموقة Nature قائمة بأفضل ١٠٠ مركز معتمد للعلوم الطبية في العالم. بالنسبة لعام ٢٠١٨، تضمّن جدول المجلة لأفضل المراكز الطبية سبع مؤسسات آسيوية، بما في ذلك أربع في الصين، وآخرون في سنغافورة وكوريا الجنوبية وإسرائيل. لا يوجد معهد طبي إيراني واحد مدرج في القائمة.

ولم يكن هناك أي ذكر للمراكز الطبية الإيرانية في تقرير Nature لعام ٢٠٢١ أيضاً. في عام ٢٠٢١، تم اختيار ١٥ مركز أبحاث آسيوي من بين أفضل ١٠٠ مركز: ١٣ منها في الصين وواحد في كوريا الجنوبية وواحد في اليابان. تشير النتائج التي توصلت إليها مجلة Nature  إلى أن جودة البحث العلمي الطبي في أجزاء أخرى من آسيا قد تحسنت بوتيرة تفوق مثيلتها في إيران بشكل كبير وملاحظ.

آسيا وأهم شركات الأدوية في العالم

هناك مقياس آخر للصناعة الطبية ونظام الرعاية الصحية في بلد ما وهو أداء صناعة الأدوية فيها. ينشر المعهد التنفيذي الصيدلاني أيضًا قائمة سنوية لأفضل ٥٠ شركة أدوية في العالم. كما هو الحال مع تصنيفات Nature، لم يتضمن تقرير المعهد التنفيذي الصيدلاني لأفضل ٥٠ شركة لعام ٢٠١٩ أي شركات إيرانية. لكن التقرير استشهد بـ ١٢ شركة في أماكن أخرى من آسيا: في اليابان وإسرائيل والهند وهونغ كونغ والصين.

كما تنشر شركة Novasecta الاستشارية للتكنولوجيا الحيوية قائمتها الخاصة لأكبر ١٠٠ شركة أدوية في العالم. في عام ٢٠١٩، حصلت ٣٦ شركة في آسيا على التصنيف: تقع جميعها في اليابان وإسرائيل والصين والهند وكوريا الجنوبية. مرة أخرى، لم يرد أي ذكر لإيران.

كما أن شركات الأدوية الإيرانية ليست من بين الشركات الأكثر شهرة في آسيا وهي تكافح من أجل اكتساب مكانة في سوق الأدوية العالمي. وفقًا لتقرير صادر عن World Top Exports، احتلت إيران المرتبة ٨٦ في العالم والمرتبة ٢٥ في آسيا في عام ٢٠٢٠ بالنسبة للبلدان التي لديها أكبر كمية من صادرات الأدوية كالمملكة العربية السعودية وتايلاند وإندونيسيا، بالإضافة إلى أكبر المصدرين الآسيويين الأكثر وضوحًا مثل الهند وسنغافورة والصين واليابان.

الخلاصة

ادعى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في خطابه أمام الأمم المتحدة يوم الثلاثاء، 21 سبتمبر/ أيلول، إن “إيران هي المركز الطبي لآسيا” ، لكن استطلاع إيران واير يظهر:

1- إن تصنيف مراكز البحث الطبي الإيرانية لا يقع ضمن أفضل ١٠٠ مركز في العالم، وفقًا لمجلة علمية رائدة في العالم. في عام ٢٠٢١، تم ذكر ١٥ مركزًا علميًا في آسيا – جميعها في الصين وكوريا الجنوبية واليابان – في هذه القائمة، كما تم ذكر مراكز في دول أخرى مثل سنغافورة وإسرائيل في السنوات السابقة.

2. إن شركات الأدوية الإيرانية ليست من بين أفضل ١٠٠ شركة في العالم وفقاً لتصنيف الخبراء. تم تصنيف شركات في دول آسيوية أخرى بما في ذلك اليابان وإسرائيل والصين والهند وكوريا الجنوبية من بين الأفضل في هذا المجال.

3. تحتل إيران المرتبة ٨٥ في العالم من حيث الصادرات الدوائية والمرتبة ٢٥ في آسيا. تعد المملكة العربية السعودية وتايلاند وإندونيسيا من بين دول المنطقة التي تصدر أدوية أكثر من إيران سنويًا.

4. يوجد في إيران ما بين ١١ و ١٥ طبيبًا لكل ١٠٠ ألف شخص. إن هذا ليس رقمًا منخفضًا جدًا بالنسبة لآسيا فحسب، ولكنه أيضًا أقل من المتوسط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. تحتل إيران المرتبة ١٠٥ في التصنيف العالمي لمتوسط عدد الأطباء لكل فرد، والمرتبة ١٥ في آسيا.

لذلك، تمنح إيران واير الرئيس إبراهيم رئيسي شارة “كذبة بينوكيو” لادعائه بأن إيران هي المركز الطبي في آسيا.

كذبة بينوكيو: التصريحات التي ثبت عدم صحتها، أو التي تم دحضها بناءً على الأبحاث والأدلة الموجودة. بعبارة أخرى، كذبة واضحة.

يمكنك معرفة المزيد حول منهجية التحقق من صحة البيانات لدينا من خلال النقر على هذا الرابط

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد