مصادرة ممتلكات البهائيين أمر غير قانوني حتى بموجب القانون الإيراني

مصادرة ممتلكات البهائيين أمر غير قانوني حتى بموجب القانون الإيراني

رسالة إلى مجلس صيانة الدستور بخصوص مصادرة أملاك البهائيين في قرية إيفيل

محاكمة بشأن مصادرة أملاك البهائيين في قرية إيفيل

نشر هذا المقال للمرة الأولى باللغة الإنكليزية يوم الخميس 18 فبراير/شباط 2021

موسى برزين خليفة

انتهت محكمتا استئناف في محافظة مازندران الإيرانية والعاصمة طهران مؤخرًا من تنفيذ أمر مصادرة ممتلكات البهائيين في قرية إيفيل في مازندران، لكن هل كان الحكم شرعيًا وفقاً لقوانين الجمهورية الإسلامية؟ تظهر مراجعة وثائق المحكمة وغيرها من المواد التي أشارت إليها السلطات القضائية أن الحكم كان مخالفًا للمبادئ القانونية.

تسببت الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، ووصول المتطرفين الدينيين إلى سدة الحكم- في تدهور وضع غير المسلمين في إيران بشكل كبير.

وقد عانت الأقلية الدينية البهائية أكثر من غيرها حيث دمرت منازلهم واعتقلوا وسجنوا وضُربوا وقُتل بعضهم ونزح آخرون ومُنعوا من الالتحاق بالجامعة وأغلقت أعمالهم التجارية.

لكن السلطات لم تعتبر هذه الإجراءات كافية وأمروا بمصادرة ممتلكات البهائيين في عدة مناسبات وفي مناطق مختلفة من إيران.

إن مصادرة ممتلكات البهائيين في قرية إيفيل، والتي بدأت بعد عام 1979 وتكررت مرة أخرى في عام 2010، في مازندران هي مثال واضح على هذا النمط، قام بهائيو إيفيل باستئناف قرار المصادرة هذا على مستويات مختلفة من القضاء والإدارة، لكن جميع المسؤولين حكموا بالإجماع لصالح قرار الحكومة بمصادرة أراضي البهائيين وممتلكاتهم، وفي النهاية ألغيت ملكية البهائيين في قرية إيفيل.

إن الوثيقة القانونية التي أذنت السلطات القضائية على أساسها بمصادرة ممتلكات البهائيين في إيفيل هي المادة 49 من الدستور والقانون الذي ينص على تنفيذ المادة 49، صدرت فتاوى عن العديد من آيات الله، بمن فيهم ناصر مكارم شيرازي ومحمد تقي بهجت، والذين قالوا إن البهائيين كفار وليس لهم حق التملك في العالم الإسلامي، تم تضمين في هذه الفتاوى الفقهية في الملفات القانونية.

اختلفت الآراء في شأن الفتاوى الموجودة ومدى صحتها، لكن في حين اختلف بعض رجال الدين مع هذه الفتاوى، فمن الضروري التمييز بين المسائل القانونية والشريعة، على سبيل المثال، لم يتم رفض العبودية في الإسلام، وحتى الفقهاء المعاصرين يستشهدون بقواعد العبودية في أطروحاتهم، لكن القانون الإيراني الحالي يجرم العبودية.

لذلك فإن القوانين الإيرانية المدونة كافية عند محاولة إثبات ما إذا كانت مصادرة الممتلكات البهائية في إيفيل قانونية أم غير قانونية.

تنص المادة 49 على ما أن: “الحكومة مسؤولة عن مصادرة كل الثروات المتراكمة عن طريق الربا، والتسلط، والرشوة، والاختلاس، والسرقة، والقمار، إساءة استخدام الأوقاف، وإساءة استخدام العقود والمعاملات الحكومية، وبيع الأراضي غير المزروعة والموارد الأخرى الخاضعة للملكية العامة، وتشغيل مراكز الفساد، وغيرها من الوسائل والمصادر غير المشروعة، وإعادتها إلى مالكها الشرعي، إذا لم يكن من الممكن تحديد مثل هذا المالك، فيجب أن يعهد العقار إلى الخزانة العامة”.

بعبارة أخرى – الملكية التي يثبت الحصول عليها بشكل غير قانوني هي فقط التي من الممكن أن تصادرها الحكومة، توضح المادة 5 من قانون تنفيذ المادة 49 ذلك، لكن البهائيين في إيفيل عاشوا وامتلكوا عقارات في القرية لأجيال، لقد ورثوا أو حصلوا على ممتلكاتهم وأراضيهم من أسلافهم، لا يوجد دليل على أن هذه الممتلكات تم الحصول عليها بشكل غير قانوني.

كما تسرد المادة 5من قانون تنفيذ المادة 49أنواع الأفراد الذين قد يكونون عرضة لفقدان ممتلكاتهم بموجب الدستور، وهم:

موظفو سافاك، وكالة المخابرات المنحلة للملك بهلوي،

الماسونيون والشركات التابعة لمنظمات التجسس الدولية،

أعضاء ومساهمي المؤسسات والشركات التي صادرتها المحاكم الثورية أو أعضاء الشركات والمؤسسات المتعددة الجنسيات والأمريكية والإسرائيلية والبريطانية،

الوزراء ونوابهم والمحافظون والسفراء والوزراء المستقلون ومحافظو البنوك المركزية والمديرون العامون للمصارف الخاصة والعامة والرؤساء التنفيذيون للهيئات الحكومية والمؤسسات التابعة للحكومة والمديرون العامون لمكتب التسجيل الوطني وهيئة الأوقاف ورؤساء الجمارك، في ظل النظام السابق،

أعضاء مجلس الشعب ومجلس الشيوخ ورؤساء المحكمة العليا والمدّعون العامون ورؤساء النيابة والمدّعون العسكريون ورؤساء الجيش والدرك والشرطة وخلفاؤهم في ظل النظام السابق،

الأشخاص المشاركون في تنفيذ تصميم المراكز والمباني المتخصصة مثل السجون ومراكز المعلومات والقواعد السرية والقصور ومراكز سافاك وجميع مقاولي الشركات الهندسية الاستشارية في ظل النظام السابق،

أصحاب الكازينوهات ومراكز المراهنات والنوادي الليلية ومشغلي مراكز الدعارة والفساد ومراكز إنتاج وتوزيع المواد الغذائية والسلع المحرمة، وأصحاب دور السينما والمسارح والاستوديوهات، في ظل النظام السابق، وكذلك المقاولين وشركات المقاولات والاستشارات الهندسية وما شابهها، التي يشارك فيها أفراد من عائلة بهلوي وأقاربهم، أو أقارب مسؤولي الدولة من الدرجة الأولى، على النحو الموصوف في قانون حظر تدخل موظفي الحكومة المعتمد عام 1958،

الأشخاص الطبيعيون والاعتباريون الذين يمتلكون التمثيل الحصري لشركات أجنبية كبيرة ويعملون في تصدير واستيراد البضائع، بشكل مباشر أو من خلال وسطاء، وجميع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين حاولوا بيع أو الاستيلاء على الأراضي غير المزروعة والأراضي غير المملوكة.

من الواضح أن القانون لا يمنح أي تصريح بمصادرة ممتلكات البهائيين، كما لم يتم تقديم أي مستندات قانونية محددة في الأحكام القضائية التي سمحت بالمصادرة، وبدلاً من ذلك، استندت الأحكام إلى فتاوى آيات الله – رغم أنه حتى في هذه الحالة من غير الواضح ما هي الفتاوى التي استخدمت لتبرير الحكم.

نص حكم المحكمة الأولى على أن البهائيين دخلوا قرية إيفيل في عهد بهلوي بالتعاون مع أمير عباس حويدة، رئيس الوزراء في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، لمضايقة المسلمين المحليين.

كما أشارت التقارير إلى أن القرويين الآخرين في إيفيل التقوا بمسؤولين محليين وقرروا مصادرة ممتلكات البهائيين، وصف حكم محكمة المادة 49، برئاسة القاضي مرتضى موسوي، البهائيين بأنهم “كفار” و “نجس” وأن ممتلكاتهم غير مشروعة، قد يؤدي حكم مثل هذا في بلد ديمقراطي إلى أزمة سياسية وقضائية، لكن في إيران تم تأكيده ببساطة في المحاكم العليا.

لكن السوابق القضائية المذكورة في أحكام المحاكم ليس لها أي شرعية قانونية، إن الملكية بموجب القانون الإيراني ليس لها علاقة بالدين أو المعتقدات وأي مواطن حصل على ممتلكات بموجب القانون له الحق في الممتلكات ولا يمكن إبطال ملكيتها.

إن الادعاءات القائلة بأن البهائيين “كفار” أو أنهم دخلوا القرية في عهد بهلوي، حتى لو كانت صحيحة، وهي ليست كذلك، قد تم من أجل عدم فقدان حقوق الملكية الخاصة بهم.

إن الجلسة المشار إليها في حكم المحكمة كانت في هذه الأثناء مجرد جلسة استماع غير رسمية حضرها أشخاص غير مؤهلين، هل يمكن لمسؤول حكومي، مع مجموعة من القرويين، أن يقرروا ما إذا كان ينبغي مصادرة ممتلكات وأراضي معينة؟

في إحدى الوثائق المتاحة، كتب القرويون المسلمون رسالة إلى أحمد جنتي، أمين مجلس صيانة الدستور، يطلبون منه تحديد وضع الممتلكات البهائية، ورد جنتي بالتعليق على أنه، وفقًا للمفاوضات المباشرة مع القضاء الإيراني، فإن الممتلكات التي يملكها البهائيون هي في الواقع ملك للمرشد الأعلى، يحدد القانون واجبات أمين مجلس صيانة الدستور وليس لديه سلطة التعليق على أي ممتلكات يمكن مصادرتها.

كما لا يتمتع رئيس السلطة القضائية بأي سلطة من هذا القبيل، يتولى رئيس القضاء إدارة القضاء وليس له سلطة إصدار الأحكام، إن المصادرة أمر قضائي لا يمكن إلا للقاضي البت فيه ضمن إطار القانون، ومن غير العادي أن بعض المواطنين داخل إيفيل – ربما بتحريض من المسؤولين ورجال الدين المحليين – يمكنهم الإصرار على عدم السماح لمواطني منطقتهم بالوصول إلى ممتلكاتهم أو العيش في منازلهم.

توضح أحكام المحكمة أن القاضي موسوي كان قلقًا من أن يكون عدد قليل من البهائيين قد زعزع معتقدات جيرانهم المسلمين.

ولكن بموجب القانون، فإن احتمال مشاركة البهائيين معتقداتهم مع اهالي المنطقة، أو أن الآخرين قد يتبنون هذه المعتقدات، ليس له تأثير على ملكية العقارات، إن حقيقة أن الحكم يذكر هذا البعد يفضح واقع أن مصادرة الممتلكات تمت على أسس أيديولوجية وسياسية بحتة – وليس معايير قانونية.

وبالتالي فإن الأحكام الصادرة عن القضاء الإيراني بمصادرة ممتلكات البهائيين في إيفيل تعتبر غير قانونية تمامًا وتتعارض مع القانون الإيراني.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد