لبحث ملفات عسكرية وسياسية .. الأسد التقى بوتين في موسكو بزيارة غير معلنة مسبقاً

التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره السوري بشار الأسد الذي وصل إلى العاصمة الروسية الاثنين في زيارة غير معلنة، حيث ناقشا الأوضاع العسكرية والسياسية وقضايا التعاون الثنائي والإنساني، بحسب موقع الرئاسة الروسية “الكرملين“.

وبدأت القمة باجتماع ثنائي مطول بين الرئيسين لينضم إليهما لاحقاً وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو. 

واستهل بوتين اللقاء بتهنئة الأسد بـ”النتائج الجيدة للانتخابات الرئاسية السورية”، معتبراً أنّ “هذه النتائج تؤكد ثقة السوريين بالأسد،على الرغم من كل الصعوبات والمآسي التي شهدتها السنوات السابقة، فإنهم يعولون عليه في عملية العودة إلى الحياة الطبيعية”.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف الثلاثاء إنّ الرئيس السوري بشار الأسد عاد إلى سوريا، موضحاً سبب عدم الإعلان عن زيارته إلى موسكو “لاعتبارات أمنية يجب اعتمادها وهي واضحة تماماً”.

ولم يغادر الأسد بلاده سوى 5 مرات منذ عام 2011، 4 منها متوجهاً إلى روسيا، آخرها عام 2018 حيث التقى نظيره الروسي في مقر إقامته الصيفي بمنتجع سوتشي، وواحدة فقط عام 2019 التقى خلالها المسؤولين الإيرانيين في طهران.

التعاون العسكري والسياسي

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اللقاء “بجهودنا المشتركة وجهنا ضربة قاصمة للإرهابيين”، معتبراً أنّ الجيش السوري يسيطر الآن على أكثر من 90٪ من الأراضي السورية، مضيفا أنه “لا تزال هناك جيوب مقاومة للإرهابيين الذين لا يسيطرون فقط على جزء من الأراضي، ويواصلون ترهيب المدنيين”.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ضحايا القصف الروسي منذ تدخلها في سبتمبر/أيلول 2015 وحتى ذات الشهر عام 2020، مقتل 6859 مدنياً بينهم 2005 طفلاً، واستهداف207 منشآت طبية.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع اتفاقيات تسوية عقدت بين النظام والمعارضة في مناطق من درعا جنوب البلاد بإشراف مباشر من القوات الروسية، بعد اشتباكات وحصار ومحاولات اقتحام من قبل قوات النظام استمرت أكثر من شهرين.

وفي سياق متصل اعتبر بوتين أنّ النازحين “يعودون بنشاط إلى المناطق المحررة، وأنه شهد شخصياً خلال زيارته الى سوريا كيف يعملون بدأب على ترميم منازلهم، ويبذلون قصارى جهدهم للعودة إلى الحياة السلمية بالمعنى الكامل للكلمة”.

بينما اعتبر الأسد أنّ القوات الروسية والسورية سعتا “إلى تحقيق نتائج ملحوظة ليس فقط في تحرير الأراضي التي يحتلها المسلحون والقضاء على الإرهاب، بل أيضاً في عودة اللاجئين الذين اضطروا إلى الفرار من منازلهم وبلادهم”، مضيفاً أنّ “الجيشين قدما مساهمة كبيرة في حماية البشرية من هذا الشر”.

ومنذ أيام قال محمد الخالدي رئيس المجلس المحلي بمخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية لإذاعة “راديو الكل” إنّ شاحنات تابعة للأمم المتحدة دخلت المخيم لنقل من يرغب من اللاجئين بالعودة إلى مناطق سيطرة النظام، قبل أن تعود جميعها فارغة بسبب رفض الأهالي ذلك.

كما أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً بعنوان “أنت ذاهب إلى الموت” وثقت فيه وفاة 5 من اللاجئين السوريين العائدين في المعتقلات التابعة للنظام السوري، واختفاء قسري لـ 17 شخصاً، فضلاً عن توثيق مجموعة من الانتهاكات وصفتها بالـ “مروعة” ارتكبها ضباط بالمخابرات السورية بحق 66 عائداً، بينهم 13 طفلاَ.

واعتبر الرئيس الروسي أنّ المشكلة الرئيسية في سوريا “تكمن في وجود قوات أجنبية في مناطق معينة دون قرار أممي، ودون إذن من الحكومة السورية، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي، ويمنع تعزيز وحدة البلاد من أجل المضي قدما لإعادة إعمارها”.

كما أشار الى أنّ الأسد يعمل بنشاط “لتحسين الحوار مع خصومه السياسيين”، معرباً عن أمله في استمرار هذه العملية.

وفي مارس/آذار الماضي حاصرت قوات الأمن السوري في دمشق مكان انعقاد المؤتمر التأسيسي لإطلاق “الجبهة الوطنية الديمقراطية” المعارضة (جود)، التي تتألف من عدة أحزاب معارضة على رأسها “هيئة التنسيق الوطنية”، وبعد محاصرة المكان، تم تفريق الحضور ومنع انعقاد المؤتمر ومنع وسائل الإعلام والصحافيين من تغطية ما يجري.

تصريح صحفي حول منع النظام السوري عقد مؤتمر جود في دمشق منع النظام السوري انعقاد المؤتمر التأسيسي لتشكيل الجبهة الوطنية…

تم النشر بواسطة ‏هيئة التنسيق الوطنية في سوريا‏ في السبت، ٢٧ مارس ٢٠٢١

ومنذ عام 2019 عقدت “اللجنة الدستورية السورية” التي شكلتها الأمم المتحدة، وتضم 150 شخصية من السلطة والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني، 5 جولات تفاوضية في جنيف بهدف صياغة دستور جديد للبلاد، ضمن مسار عملية سياسية تشمل تشكيل حكومة وحدة وانتخابات، دون التوصل لأي نتائج حتى الآن.

وتدخلت روسيا عسكرياً في سوريا عام 2015 ما سمح للحكومة السورية باستعادة مناطق واسعة من فصائل المعارضة، ومع ذلك لا تزال أجزاء واسعة من الأراضي السورية خارج سيطرة الحكومة، حيث تنتشر قوات تركية في شمال البلاد وشمالها الغربي، وقوات أمريكية في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد (قوات سوريا الديمقراطية) في الشرق والشمال الشرقي، فضلاً عن أجزاء في شمال وغرب البلاد تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام”.

وحول العملية السياسية والمفاوضات مع المعارضة، أشار الأسد إلى أنّ العملية السياسية سواء في سوتشي أو في أستانا أو في جنيف مؤخراً تواجه عوائق بسبب “دعم بعض الدول للإرهابيين، وهي ليس لها مصلحة في أن تستمر هذه العملية بالاتجاه الذي يحقق الاستقرار في سوريا”.

وأشاد الأسد بالمؤسسات والقيادة الروسية وخاصة وزارة الخارجية، بسبب “الجهود التي قاموا بها في المحافل الدولية للدفاع عن القانون الدولي والذي ينص على سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مستقبلها ومصيرها والتي تمكنت وبقوة من منع استثمار عملية مكافحة الإرهاب في العالم لأهداف سياسية تخدم أجندات بعض الدول”.

ودعمت موسكو النظام السوري سياسياً عبر استخدامها حق النقض “فيتو” 16 مرة في مجلس الأمن الدولي، منها ضد قرارات دولية سعت إلى محاسبة النظام لاستخدام الأسلحة الكيماوية، وأخرى ضد تمديد عمل لجنة التحقيق الدولية في استخدام الأسلحة الكيماوية، وكان آخرها التصويت ضد تمديد التفويض على آلية إدخال المساعدات العابرة للحدود والضغط من أجل الاقتصار على معبر واحد تحت متابعة النظام.

التعاون الاقتصادي

قال الرئيس الروسي إنّ التبادل التجاري بين روسيا وسوريا ازداد بمقدار 3.5 مرة خلال النصف الأول من العام الجاري، وأنه تم تسليم أولى شحنات لقاحات “سبوتنيك V” و”سبوتنيك لايت” لسوريا.

ومن جهته أعرب الأسد عن “امتنانه لروسيا لمساعدتها بلاده في مكافحة تفشي فيروس كورونا وتقديم مساعدات أخرى، بما في ذلك إمدادات المواد الغذائية”.

وبدأت وزارة الصحة السورية مطلع سبتمبر/أيلول الحالي حملة تطعيم ضد فيروس كورونا، بعد وصول جرعات لقاحات مقدمة من روسيا والصين ومنظومة “كوفاكس” التابعة لمنظمة الصحة العالمية، في حين اقتربت حصيلة الإصابات من 30 ألف إصابة، ونحو 2090 حالة وفاة، وفق الإحصاءات الرسمية.

وبالتوازي مع لقاء الأسد وبوتين، عقد اجتماع متابعة أعمال اللجنة الحكومية السورية الروسية المشتركة برئاسة منصور عزام وزير شؤون رئاسة الجمهورية رئيس اللجنة عن الجانب السوري ويوري بوريسوف نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة عن الجانب الروسي.

وأجري تقييم لصيغ ومشاريع التعاون الاقتصادي بين البلدين، وكذلك مناقشة عدد من الاتفاقيات والمشاريع المشتركة في مجالات الزراعة والصناعة والطاقة والمياه وتكنولوجيا المعلومات إلى جانب الإجراءات المتخذة بهدف تسهيل وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين مع التأكيد على الدور المحوري لقطاع الأعمال في البلدين في هذا المجال، وفق وكالة أنباء “سانا“.

ووقّعت الحكومة الروسية مع الحكومة السورية على اتفاقيات طويلة الأجل في قطاعات هامة، مثل استخراج الفوسفات والتنقيب عن النفط والغاز وإنشاء صوامع القمح، فضلاً عن اتفاقيات مشابهة لشركات وجهات روسية في سواحل اللاذقية وطرطوس.

وفي مطلع يونيو/حزيران الماضي صرّح يوري بوريسوف نائب رئيس الوزراء الروسي إنّ روسيا قدمت قرضا إلى سوريا “لتمويل أغراض” من بينها شراء الأغذية.

وكانت السفارة الروسية في سوريا قالت في مايو/أيار إنّ روسيا ستزود سوريا بنحو مليون طن من القمح في 2021، منها 350 ألف طن ٍسُلمت بالفعل.

ويشهد الاقتصاد السوري تدهوراً، ما أثر على الواقع المعيشي حيث وصلت نسبة الفقر بين السوريين الى نحو 90%، وفق تقديرات أممية.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد