منع البهائيين من دخول الجامعة للعام الأربعين على التوالي

نُشر هذا المقال للمرة الأولى باللغة الإنجليزية يوم الأحد 1نوفمبر/ تشرين أول 2020

كيان سابتي-إيران وير

“لقد حرمنا جيلين من التعليم العالي من المواطنين البهائيين الذين شقوا طريقهم من خلال الدراسة في المرحلة الابتدائية والثانوية والتي تخللها الكثير من المعاناة سواء كانت إهانات اواعتداءات. الآن حان دور الجيل الثالث. هل تسمع هذا يا من تدعي أنك تتمتع بأعظم ديمقراطية في العالم؟ ثلاثة أجيال من مواطني هذا البلد حُرموا من التعليم.”

هكذا غرد مهدي محمودان على موقع تويتر بعد إعلان نتائج امتحانات الالتحاق بالجامعة على مستوى البلاد هذا العام في إيران، محموديان هو ناشط سياسي وحقوقي إيراني، سُجن لمدة خمس سنوات وحُكم عليه بخمس سنوات أخرى، وكما هو متوقع، مُنِع الطلاب البهائيون مرة أخرى من الالتحاق بالتعليم العالي، بغض النظر عن درجاتهم.

في يوم الجمعة الموافق 30أكتوبر/ تشرين أول، أعلن إبراهيم خُدائي، رئيس المنظمة الوطنية الإيرانية للاختبارات التعليمية، أنه تم نشر النتائج لهذا العام 2020على موقع المنظمة عبر الإنترنت، وقال إنه يمكن للمشاركين زيارة الموقع، وإدخال رقم التسجيل والمعلومات الشخصية الأخرى، ثم الاطلاع على نتائجهم الشخصية.

كما في السنوات السابقة، عندما قام الطلاب البهائيون بتسجيل الدخول هذا العام، وجدوا أنه تم تمييز سجلاتهم بعبارة “ملف غير مكتمل” وهو مصطلح عام تستخدمه منظمة الاختبارات التعليمية منذ أكثر من عقد من الزمن لمنع الطلاب الذين من المعروف أنهم ينتمون إلى الطائفة البهائية من التقدم إلى المرحلة التالية في تعليمهم.

في وقت كتابة هذا التقرير، كانت إيران وير قد تلقت أسماء 14 طالباً بهائياً تم استبعادهم من نظام الدرجات بحجة أن “الملف غير مكتمل”، وهم بارسا سيد أحمد، شهراد محمد زاده (الذي احتل المرتبة 653 في امتحانات القبول على الصعيد الوطني)، كيميا مانوشهري، سيتاره إزادي، كيان لاغي، أريا شيخ زافاره، مرجان عباس بولي، فران غودراتيان، وحيد صادقي، موبينا هوشماندي، أرشيا إشراغي وشميم إدلخاني (في المرتبة 686) وآريان دهقاني (في المرتبة 2000) وسيينا شفي زاده، سيتم إضافة المزيد من الأسماء لهذه القائمة عندما تصلنا.

المعيار المزدوج لخامنئي

قبل يومين من إعلان نتائج امتحانات القبول، نشر المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، رسالة موجهة إلى “الشباب الفرنسي، ” وذلك بعد رفض الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، التنديد بمدرس فرنسي بسبب عرضه صوراً للنبي محمد في الصف، قال خامنئي، أيها الطالب: “اسأل رئيسك لماذا يؤيد إهانة رسول الله باسم حرية التعبير، هل حرية التعبير تعني إهانة شخص مقدس، أليس هذا العمل الغبي إهانة لعقل من قام بانتخابه؟”

بعبارة أخرى، حمل خامنئي الرئيس ماكرون مسؤولية الوقوف إلى جانب أولئك الذين “أهانوا” المعتقدات الدينية للآخرين.

عندما تم الإعلان عن نتائج امتحانات الالتحاق بالجامعة في إيران، لجأ العديد من الأشخاص إلى وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بالمثل من خامنئي، نشر أحدهم هذا السؤال عبر موقع تويتر مستخدماً اسم آتيش، اسألوا الشباب الفرنسي: أليست إهانة لفكر أمة عندما يُحرَم شبابها من التعليم الجامعي بسبب معتقداتهم؟ 

منذ أربعة عقود، حرمت جمهورية إيران الإسلامية أعداد لا تحصى من مواطنيها من الالتحاق بالتعليم العالي بسبب معتقداتهم الدينية، هذا على الرغم من حقيقة أن المادة 23 من دستور إيران ما بعد الثورة تنص بوضوح على ما يلي: “يُحظر التحقيق في معتقدات الأفراد، ولا يجوز التحرش بأي شخص أو تحميله المسؤولية لمجرد اعتناقه معتقداً معيناً.”

 وفقًا للمادة 30 من الدستور نفسه، “تلتزم الحكومة بتوفير المرافق التعليمية مجاناً للجميع، حتى نهاية المرحلة الثانوية، ويجب أن تقوم بتوسيع المرافق المجانية للتعليم العالي حتى حدود التعليم العالي” وفقا” للقدرة الاستيعابية للبلد.”

ليس دين “شرعي”

بدأ منع البهائيين من الالتحاق بالتعليم العالي في العام 1980، مع ما يسمى بـ “الثورة الثقافية” في إيران، طُرد المئات من طلاب الجامعات البهائية والمدرسين والأساتذة من مؤسسات التعليم العالي الإيرانية بإجراءات غير نظامية أو رسمية.

أُجريت أول امتحانات دخول على مستوى الدولة بعد الثورة الثقافية في العام 1982، وكان أحد شروط القبول أن يكونوا مسلمين أو من أتباع ثلاث ديانات أخرى “معترف بها” – المسيحية أو اليهودية أو الزرادشتية – ولم تسمح استمارة التسجيل سوى للطلاب من هذه الديانات الأربعة فقط بالاختيار، لم يتمكن البهائيون من اختيار أي من هذه الخيارات الأربعة، لذا فإن الطلاب النزيهين قاموا إما بكتابة كلمة “بهائي” مباشرة على النموذج، أو تركوا المكان فارغاً.

نظراً لأن معظم المتقدمين البهائيين رفضوا الكذب بشأن معتقداتهم الدينية في استمارات طلباتهم، فعلى مدار أكثر من 20 عاماً لم يستلم أي من البهائيين المعروفين تصريحاً للمشاركة في الامتحانات الوطنية، في السنوات الأولى، أرسلت المنظمة الوطنية للاختبارات التعليمية رسائل إلى المتقدمين البهائيين لتقول لهم بأنهم “لم يستوفوا المتطلبات العامة”، في السنوات اللاحقة، توقفت المنظمة عن الإجابة بكل ببساطة.

إلا أنه في عام 2004، غيرت المنظمة مسارها وأعلنت فجأة أن سؤال الاختيار من عدة احتمالات حول الدين كان يشير ليس إلى المعتقدات الشخصية للمتقدمين، ولكن إلى الدين الذي يريدون تقديم الاختبار بناء عليه، في ذلك العام، اختار المئات من المتقدمين البهائيين الذين تم رفض دخولهم في الماضي “الإسلام” وتمكنوا بذلك من أداء امتحاناتهم.

ولكن بعد إجراء الامتحانات وقبل يوم واحد من بدء عملية التسجيل، تمت دعوة مجموعة من الطلاب البهائيين الذين قدموا الامتحان إلى مكاتب المنظمة الوطنية للاختبارات التربوية في كرج بالقرب من طهران، كان يوم عطلة عامة، إلا أن الجو في المكان بدا وكأنه مؤسسة أمنية، تم اقتياد المتقدمين عبر ممرات فارغة وفي سلسلة من الغرف جلس فيها عدد قليل من الأشخاص بملابس مدنية في انتظارهم، هناك، قيل لهم إنهم لا يستطيعون التسجيل لأنهم من البهائيين، أما الطلاب الذين لم يحضروا ذلك اليوم لم يتلقوا إجابة من منظمة الاختبار عن طلبهم ولم يتمكنوا من التسجيل.

​​منذ عام 2006، يواجه الطلاب المتقدمون من البهائيين إجابة سخيفة تتمثل بعبارة “ملف غير مكتمل” بعد المشاركة في امتحانات القبول، وفي الوقت نفسه،  طرد بعض البهائيين من الجامعات من الذين تمكنوا من تجاوز إجراءات النظام في وقت سابق من حياتهم الأكاديمية، وذلك بعد أن علمت وزارة الاستخبارات أو فرق الأمن التابعة للجامعة أنهم لا يتبعون إحدى الديانات “الشرعية.”

إخبار المتقدمين والطلاب البهائيين، من قبل معلميهم، أن سبب عدم تمكنهم من التقدم ليس سياسة الجامعة، ولكن قرار وافق عليه المجلس الأعلى للثورة الثقافية منذ حوالي 30 عاماً، في 25 فبراير/ شباط 1991، المرسوم الذي وقعه المرشد الأعلى علي خامنئي يُقِرُ في الفقرة 3-ب: “إذا ثبت قبل دخول الجامعات أو بعدها أن الطالب بهائي، يُحرم ذلك الطالب من الدراسة في الجامعة”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد