الكاميرات مكسورة وتخصيب اليورانيوم في تفاقم.. تقرير سلبي للوكالة الذرية عن إيران

فرامرز داور- إيران وير

أصدر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقرير شهر أغسطس/آب 2021 حول الأوضاع في إيران، وقام بتوزيع التقرير على أعضاء مجلس الحكام والذين يضم 35 دولة لاتخاذ قرار بشأن ما جاء في التقرير.

وقد حصل موقع “إيران وير” على الأجزاء المتعلقة بإيران في هذا التقرير، وهو أكثر التقارير سلبيةً في السنوات الثماني الأخيرة بخصوص البرنامج النووي الإيراني.

قدم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية “رافائيل غروسي” تقريره إلى مجلس الحكام، وأوضح في هذا التقرير تقييمه لوضع البرنامج النووي الإيراني وكيفية تنفيذ اللوائح الرقابية بالوكالة بما في ذلك تنفيذ الحكومة الإيرانية للاتفاق النووي.

وفيما يتعلق بتنفيذ اتفاقيات الرقابة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ذكر المدير العام في تقريره أن الجمهورية الإيرانية “لم تقدم بعد التفسير اللازم لوجود مواد نووية في أربعة مواقع لم تكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية على علم بها”.

في وقت سابق، كانت الوكالة قد أعلنت العثور على جسيمات نووية في ثلاثة مواقع مختلفة غير معلن عنها، بالإضافة إلى وجود مركز ملوث بمواد إشعاعية، وطالبت الجمهورية الإيرانية بتفسير هذه الأمور. 

ذكر غروسي في تقريره الأخير: “إن هذا الوضع يؤثر جديًا على قدرة الوكالة بشأن التأكد من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني”.

ثم أوضح أن الجمهورية الإيرانية قدمت معلومات عن المواد النووية غير المعلن عنها في رسالة مؤرخة في 24 أغسطس/آب 2021، لكن مدير الوكالة ذكر أن “الوكالة ترى أن جزء من المعلومات التي قدمتها إيران في هذا الصدد لا تتماشى مع معلومات ضمانات الوكالة”، وتعتبر ضمانات الوكالة اتفاقية ثنائية بين إيران والوكالة لتفتيش المنشآت النووية.

إلى هنا يكون المدير العام للوكالة قد أشار في تقريره إلى مخاوفه القديمة بشأن امتناع إيران عن الرد على سبب العثور على مواد نووية في أربعة مواقع غير معلن عنها، لكن الأمر الجديد هنا هو الإشارة إلى تفسيرات إيران غير المقنعة بشأن المواد النووية غير المعلن عنها، والتي وفق تقييم مدير الوكالة الذي توصل إليه من نتائج المفتشين والخبراء النوويين، فإن هذه المعلومات لا تتماشى مع المعلومات التي قدمتها إيران للوكالة.

مع بداية الألفية الجديدة، وإيران تنتهج نفس هذا النهج تجاه الوكالة، وتقدم معلومات غير متسقة لهذه المؤسسة. ويبدو أن الهدف من ذلك هو كسب الوقت واقتناص المزيد من الفرص بهدف تغيير الظروف في المستقبل البعيد وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تشكيل ملف “بي ام دي” أو الأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي، ولكن تم إغلاق هذا الملف مع الاتفاق النووي.

يتعلق الجزء الثاني من التقرير بالعهود النووية الإيرانية في إطار الاتفاق النووي، ويُعَّد هذا الجزء هو الأكثر سلبية من جزء تنفيذ إيران للضمانات. وفق تقرير رفائيل غروسي عن ورشة إنتاج أجهزة الطرد المركزي في مدينة كرج، فإن إحدى كاميراتها تدمرت وأخرى “لحقت بها أضرار بالغة”، وذكر المدير العام بأن الوكالة لم تتلق أية معلومات عن وضع باقي أجهزة المراقبة في إيران والتي تم تركيبها في مارس/آذار 2021.

هذه هي كاميرات المراقبة التي تم تركيبها في المنشآت النووية الإيرانية في اتفاق مؤقت بين الجانبين عقب خفض عمليات تفتيش الوكالة في إيران، ووقف تنفيذ البروتوكول الإضافي، وكانت إيران قد صرحت بأنه في حال تم رفع العقوبات الأمريكية النووية في غضون ثلاثة أشهر، فإنها ستتيح المعلومات المخزنة على هذه الكاميرات لمفتشي الوكالة، وإلا فإنها ستُدمر هذه المعلومات إلى الأبد.

لم يكن المقصود هو الإخلال برقابة الوكالة بالتزامن مع بدء مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا، وتعليق عمليات التفتيش للمنشآت الإيرانية، ولكن مع انتهاء الثلاثة أشهر وعدم رفع العقوبات الأمريكية، لم تمدد إيران اتفاقها المؤقت مع الوكالة.

في الوقت نفسه، يبدو أن الغارات الجوية التي تمت بطائرات مسيرة على شركة  تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) في مدينة كرج، يرتبط بإسرائيل، ويذكر تقرير الوكالة أن هاتين الكاميرتين التي تدمرت إحداهما وتضررت الأخرى، قد تم تركيبهما في هذه الشركة.

كان الجانب الهام من تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لمجلس الحكام، يتعلق بمعدلات احتياطي اليورانيوم المخصب في الجمهورية الإيرانية والتي لطالما كانت محل اهتمام مجلس الحكام بسبب استخدامها المزدوج بما في ذلك ما يتعلق بصناعة الأسلحة النووية.

هذا ويعتبر تقرير المدير العام في هذا الصدد، تقرير “تقديري” بسبب عدم وصول المفتشين إلى كاميرات المراقبة، حيث تتكهن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن معدلات اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 20٪ قد زادت في إيران إلى 84 كيلو و300 جرام بحلول نهاية أغسطس 2021، بينما كانت هذه المعدلات تبلغ 62 كيلو و800 جرام قبل ثلاثة أشهر.

كما زاد اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 60٪ في إيران إلى 10 كيلوجرامات، وقد كان يبلغ 2 كيلو و400 جرام قبل ثلاثة أشهر، لقد وصل تذبذب هذه المعدلات من التخصيب مرة واحدة إلى أكثر من 60٪، بينما كان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية قد صرح في وقت سابق بأن هذه المعدلات من التخصيب لا تتم إلا في البلدان التي لديها قنابل ذرية.

إن حكم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية على الوضع الحالي لعمليات التفتيش في إيران، يتمثل في حدوث ضعف شديد في الرقابة على برنامج إيران النووي، ومن ثم يتعين على مجلس الحكام اتخاذ قرار في الوقت الراهن بشأن هذا الوضع.

قبل ثلاثة أشهر، وأثناء انعقاد مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، امتنع هذا المجلس عن إصدار قرار يهدف إلى ضمان حسن النوايا بشأن جدوى هذه المفاوضات، ولكن هذه المفاوضات توقفت منذ ثلاثة أشهر ولا توجد أي أفق واضحة في استئنافها.

من هذا المنطلق، يُرجح أن يأتي نهج مجلس الحكام إزاء هذا التقرير الأخير، مختلفًا عما سبق. 

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد