أنصار حزب الله يديرون مجموعات الأطفال (الكشاف) في البرازيل

هذه المادة نشرت أول مرة يوم الجمعة 10 سبتمبر/ أيلول 2021

فلورنسا مونتارولي _ إيران وير

أصبحت ظاهرة استخدام النظام الإيراني لرجال الدين الإيرانيين واللبنانيين كعملاء “غير رسميين” له في أمريكا اللاتينية واضحاً بشكل متزايد، إن عدد من الأفراد المعروفين، الموزعين استراتيجياً والموكلين بمهمات رسمية محترمة مثل الخدمة في المساجد وإنشاء مراكز ثقافية، يخدمون غرضاً مزدوجاً يتمثل في تجنيد المتعاطفين مع النظام لخدمة أهداف سياسته الخارجية.

في البرازيل يصبح الأمر أكثر غرابة وذلك عندما تتلقى مجموعتان من الأطفال على الأقل التعليم العقائدي مباشرة من القادة المتعاطفين مع حزب الله، بصرف النظر عن المخاوف الواضحة بشأن هذا التعليم العقائدي، فقد كانوا يرافقون الأطفال إلى المناسبات وهم يرتدون قمصان حزب الله.

تعود محاولة النظام الإيراني لإيجاد مساحة لنشاطاته في أمريكا اللاتينية إلى ثمانينيات القرن الماضي، وذلك بعد الثورة الإسلامية عام 1979 بوقت قصير، لقد قمنا بتغطية قصة محسن رباني، الذي جاء في عام 1983 إلى الأرجنتين لإدارة مسجد التوحيد ولكن انتهى به الأمر ليصبح أحد مصممي هجوم عام 1994 بقنبلة على مقر AMIA في بوينس آيرس، ويجب هنا أيضاً ذكر تلميذه إدجاردو روبين سهيل الأسد، المعروف كمنسق رئيسي لـ “خطة التوسع الإسلامي” الإيرانية في أمريكا اللاتينية.

تم تسليط الضوء على هذا الدور المزدوج لرجال الدين ورصده بشكل أفضل بعد عام 2010، عندما أكدت وزارة الخزانة الأمريكية على أن عضواً آخر من رجال الدين يمثل حزب الله في أمريكا اللاتينية وهو بلال محسن وهبي.

ووفقاً لتصنيف وزارة الخزينة، فإن وهبي “قام بنقل معلومات وتوجيهات بين قادة حزب الله في لبنان وعناصر حزب الله في أمريكا الجنوبية،” وأشرف على أنشطة المخابرات في منطقة الحدود الثلاثية المُخترقة بشدة، والمكونة من الأرجنتين والبرازيل وباراغواي.

من هو بلال محسن وهبي وما هو دوره في أمريكا اللاتينية؟

قام إيمانويل أوتولينغي، الباحث في مؤسسة فكرية أمريكية باسم مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بتعريف وهبي على أنه “الرئيس الممثل لحزب الله في أمريكا الجنوبية” منذ أن أُجبر سلفه محسن رباني على الفرار بعد تفجير مقر AMIA. استقر وهبي في البرازيل، وأصبح على اتصال مع حزب الله في لبنان أثناء ترؤس المركز الإسلامي في البرازيل في ساو باولو، إضافة إلى ذلك، وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فقد جمع رجل الدين هذا أموالاً في البرازيل ووجدت طريقها في النهاية إلى حزب الله في لبنان.

حتى الآن، وفقاً لمنظمة “مشروع مكافحة التطرف” الغير ربحية، يواصل وهبي العمل بحرية في البرازيل، حيث يُعرف بأنه “زعيم ثقافي إسلامي.” في الأصل، وهبي من لبنان، وحصل بعدها على الجنسية البرازيلية وعمل في منطقة الحدود الثلاثية منذ عام 2000.

ذكر تقرير لراديو أوروبا الحرة يعود إلى كانون الثاني/ يناير 2000 أن وهبي كان يقود “الجناح المتطرف لحزب الله الموالي لإيران في منطقة الحدود الثلاثية”، بعد حرب حزب الله مع إسرائيل في عام 2006 ، تم توثيق جمع وهبي لأكثر من 500 ألف دولار لحزب الله من رجال أعمال لبنانيين في منطقة الحدود الثلاثية، مؤخراً، وفي9 كانون الأول/ ديسمبر 2010 صنفته وزارة الخزينة الأمريكية بأنه على صلة بتمويل الإرهاب.

وهبي شخصية مثيرة للجدل بشدة بسبب صلاته مع حزب الله – وهو يدير أيضاً عمليات واسعة لتهريب المخدرات والسجائر في منطقة الحدود الثلاثية- وبالتالي الجمهورية الإسلامية متورطة بذلك أيضاً، في عام 2018، اضطر حاكم ساو باولو، مارسيو فرانكا، إلى الاعتذار بعد الترحيب بوهبي في مقر حكومة الولاية إلى جانب وفد لبناني كبير، بعد احتجاج الجمهور بما في ذلك أعضاء الجالية اليهودية في المدينة، اعترف فرانكا أنه لم يكن على دراية بالعديد من الأسماء المدرجة في قائمة الضيوف و”ربما تم التقصير في عملية التأكد من الحضور”، إلا أن أكثر ما لفت انتباه الباحثين هو نهج وهبي الخاص بنشر مبادئ الثورة الإسلامية” من خلال رسائل عن التسامح والحوار مع الكاثوليكية، الديانة السائدة في البرازيل، و هذا بدوره ما جمعه بمجموعات الكشافة من الفتيان والفتيات.

الكشافة تحت إشراف مدربين مرتبطين بحزب الله

هناك مجموعتان من الكشافة على الأقل في البرازيل أكدت إيران وير أنهما تداران بموجب تعليمات جزئية على الأقل من بلال وهبي وهي Gelb-SP 396 في ساو باولو و Gelb-174 / Foz / PR في فوز دي إجوازو، بارانا.

ظاهرياً هم تماماً مثل أي فرع آخر من فروع الكشافة” شباب يستمتعون بأنشطة ممتعة وهذا يضفي أثراً اجتماعياً جيداً على الجيل الجديد، لكن في الواقع يقود المجموعتين مدربون لبنانيون لا يخفون تعاطفهم مع حزب الله تحت إشراف وهبي المستمر، الذي يحدد المحتوى الذي يجب أن يتعلمه الأطفال وما هي الأنشطة التي يشاركون بها.

تمكن إيمانويل أوتولينغي من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أيضاً من إظهار أنه في أكتوبر 2015، جاء الكشافة الشباب ومعلميهم إلى مسجد براس في ساو باولو مرتدين قمصاناً تحمل أحد شعارات حزب الله وشعار عاشوراء 2015، على ما يعتقد أنه تم تصميمها من قبل قسم العلاقات الإعلامية في حزب الله.

عدد مجهول.. تواجد حزب الله في البرازيل

تعمل الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران ومقرها لبنان من منطقة الحدود الثلاثية منذ منتصف الثمانينيات، تقوم المجموعة بتجنيد أعضاء جدد من خلال مجموعة كبيرة من السكان المحليين من المهاجرين اللبنانيين الذين وصلوا إلى أمريكا الجنوبية بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 والحرب الأهلية اللبنانية، وكما أكدت وزارة الخزينة الأمريكية على وجه التحديد، قام أعضاء حزب الله بجمع الأموال وتجنيد أعضاء داخل البرازيل.

في تقرير تم تقديمه عام 2013، أكد المدعي العام الأرجنتيني ألبرتو نيسمانكون أن إيران استخدمت حزب الله لتنفيذ أنشطة استخباراتية في البرازيل ودول أخرى في أمريكا الجنوبية، بما في ذلك الأرجنتين، قبل أن يتم العثور عليه ميتاً في عملية اغتيال على ما يبدو، اكتشف نيسمان أن عملاء إيرانيين وحزب الله خططوا لهجوم عام 1994على مقر AMIA في الأرجنتين منطلقين من البرازيل المجاورة، وجد نيسمان أيضاً أن 12 شخصاً على صلة بحزب الله يقيمون في البرازيل، متورطين بشكل مباشر أو غير مباشر في الهجوم على مقر AMIA.

يبدو أن استخدام واجهة ثقافية ودينية لإخفاء الأنشطة غير المشروعة والتلقين العقائدي كان أكثر المراحل نجاحاً في استراتيجية التسلل للجمهورية الإسلامية في أمريكا اللاتينية، لا ينبغي الاستخفاف بوجود أنصار حزب الله في الكشافة للأطفال.

أخبار ذات صلة:

معمل التبغ في أمريكا الجنوبية لحزب الله: ماذا نعرف عنه؟

علاقات الرئيس البيروفي المنتخب مع المجندين الموالين للجمهورية الإسلامية

رجل الدين الذي ينكر الهولوكوست يدعم حزب الله في الأرجنتين

طارق العيسمي: أكبر راعي لحزب الله في فنزويلا

قراصنة الكاريبي: العلاقة الخطيرة بين فنزويلا وإيران وحزب الله

عمل أم إرهاب؟ شخصيات مهمة تدين التوغلات الإيرانية في فنزويلا

عشائر فنزويلا تدخل حزب الله عبر الباب الأمامي

غيض من فيض: الكشف عن إرهاب حزب الله بشأن المخدرات في أمريكا اللاتينية

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد