النضال البنّاء للطلاب البهائيين في إيران

نشر هذا المقال للمرة الأولى باللغة الإنكليزية في يوم الأربعاء 11 يوليو/ تموز 2018

ناتاشا شميدت – إيران وير 

“بعد أن واجهت الاضطهاد والتمييز التعليمي في إيران، أدهشني كل شيء في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو،” قال خريج الدكتوراة، هولاكو رحمانيان، “التفاعل وجهاً لوجه مع الأساتذة، والمختبرات المخصصة للبحث، وحتى المكتبة التي تحتوي على آلاف الكتب حول العلوم والهندسة، والأهم من ذلك،  أتيحت لي الفرصة للدراسة دون خوف من التعرض للاعتقال أو الاستجواب.”

في حديثه في حفل التخرج في سانتا كروز، كاليفورنيا، وصف رحمانيان العمل الشاق الذي استغرقه هو وزملاؤه من طلاب الدراسات العليا لإكمال شهادة الدكتوراه: بالإضافة الى الرغبة في التعلم، كانت هناك ليالٍ صعبة من الدراسة ومواعيد تسليم نهائية صعبة، نوبات فقدان الثقة بالنفس، وكذلك اللحظات التي جعل فيها سوء التواصل مع المستشارين المهمة أكثر صعوبة.

من نواحٍ عديدة، يبدو رحمانيان مثل الكثير من الشباب الطموح الذي يستعد للانطلاق للحياة، ولكن لأنه يتبع الديانة البهائية – أكبر الأقليات الدينية في إيران – كان طريقه أكثر تعقيداً من غيره.

يقول البهائيون علناً أنهم ملتزمون بالمساواة والإنسانية والتعليم، لكن في إيران، يتعرضون لتمييز شديد، وغالباً ما يواجهون الاعتقال والحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة لمجرد اتباعهم لديانتهم، فضلاً عن تحملهم لحملات دعائية حادة ومتواصلة من وسائل الإعلام الحكومية، تغلق السلطات بانتظام متاجرهم وشركاتهم بل وتخربها، وتنفذ سياسة الفصل العنصري الاقتصادي.

كما تمنعهم الجمهورية الإيرانية من متابعة التعليم العالي، رداً على ذلك، أنشأ البهائيون جامعتهم السرية في عام 1987، المعهد البهائي للتعليم العالي (BIHE)، اليوم تعترف مئات الجامعات حول العالم بشهادة ومؤهلات خريجي جامعة BIHE، ويدرس البهائيون في مرحلة ما بعد الجامعة عشرات الاختصاصات في جامعات حول العالم، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة لمواصلة دراسته، درس رحمانيان في جامعة BIHE وتخرج منها.

في حديثه مع سليم فيلانكورت، الصحفي في إيران وير ومنسق المشروع الشقيق لإيران وير، “التعليم ليس جريمة،”  وصف رحمانيان محاولاته للإنتساب للجامعة في إيران، على الرغم من تحقيقه لأعلى الدرجات في امتحانات الالتحاق بالجامعة الوطنية الإيرانية، كونكورس، في عام 2007، تم إخبار رحمانيان أن طلبه للدراسة غير مقبول، ولم يتم الاعتراف بعلاماته.

بالإضافة إلى هذا التجاهل الصارخ للمجهود الذي قام به، يعتبر المسؤولون الإيرانيون البهائية موضوعاً محظوراً – وصف رحمانيان كيف رفض أحد مسؤولي مجلس الامتحانات حتى قول كلمة “بهائي،” عند الإشارة إليها في خطاب قدمه رحمانيان للطعن في القرار الصادر ضده.

فجوة في التمييز

تحدث رحمانيان بتفاؤل مميز يبدو أن العديد من البهائيين يمتلكونه، وتحدث عن الفجوة بين هذا التمييز الحكومي مقابل النهج المتسامح والقبول إلى حد كبير من قبل المواطنين الإيرانيين، وخاصة في طهران،

“كان أصدقائي المقربون في الواقع أصدقاء في المدرسة … لم يكن هناك شيء يفصل بيننا، عندما كنت أسير بين الناس، لم أكن أشعر بأني مختلف، كنا جميعنا بشراً، وكنا نمر بصراعات، وكان لدينا جميعاً تحديات في حياتنا، كان علينا أن نكسب لقمة العيش ونتعلم، كان لدي الكثير من الأصدقاء المسلمين المتدينين … الأصدقاء الذين دعوني في شهر رمضان إلى منزلهم وهم يعلمون أنني بهائي وتناولنا عشاء الإفطار معاً، عندما لم أستطع الذهاب إلى الجامعة الإيرانية في وطني، تلقيت الكثير من التعاطف من أصدقائي، لم يكن لدي أي ذكريات مروعة عن سوء المعاملة.”

ومع ذلك، يقول رحمانيان إن والديه كان لهما طفولة مختلفة تماماً عن طفولته، نشأوا في إيران في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كان التمييز والطبيعة المحظورة للعقيدة البهائية أكثر تجذراً في المجتمع، لقد كان الوقت الذي وصلت فيه الدعاية وسوء الفهم حول الديانة البهائية إلى حد كبير دون منازع.

في ذلك الوقت، كما هو الحال الآن، تتمسك عائلة رحمانيان والبهائيون الآخرون باحترام كامل للإنسانية، إن التمسك بمبدأ أن المساواة والاحترام هما من المبادئ الأساسية لحياة سعيدة ومنتجة هو الذي يسلط الضوء على وحشية معاملة النظام الإيراني للبهائيين، وكذلك سخافة مثل هذه العقلية، مثل العديد من الأنظمة الاستبدادية، يريد قادة إيران القضاء على التنوع، معتقدين بأن الاحترام الكبير للاختلاف يمكن أن يقوض قبضتهم على السلطة، “أريد حقاً أن أوضح بأن كل أنواع التمييز التي عانيت منها في إيران لم تكن من قبل الشعب الإيراني. يقول رحمانيان، في الوقت نفسه، لديه أفكاره الخاصة عن القوة والمرونة والتأثير، يقول: “إن في التنوع قوة.”

الصمود في وجه الاضطهاد

يدرك المدافعون عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم أن جزءاً أساسياً من الدفاع عن الحريات هو تذكر ما حدث من قبل، بالنسبة إلى رحمانيان والبهائيين، وبالنسبة لنشطاء حقوق الإنسان الإيرانيين بشكل عام، من المهم أنه عندما  يتغلب المجتمع الإيراني على التمييز في التعليم، يجب ألا تُنسى هذه الفترة الزمنية الطويلة.

قال رحمانيان: “إنه لأمر كبير أن يتم التمييز بشكل منهجي ضد مجموعة من الناس لمجرد معتقداتهم، وليس بسبب مهاراتهم أو أي شيء آخر، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية في التعليم”، “إذا كنت تحرم بعض الطلاب، وبعض الأشخاص، والأشخاص الذين هم جزء من مجتمعك، من الدراسة، يبدو الأمر كما لو انك تقطع أحد أطرافك، في الواقع هذا يؤذي المجتمع ككل، يجب تذكر هذا الواقع  لتجنب حدوث ذلك مرة أخرى في أي مكان آخر في العالم وفي أي وقت”

ولكن مع هذه الفترة المشينة من التاريخ، يشير إلى أن “المرونة البناءة للجماعة البهائية الإيرانية من خلال تأسيس جامعة BIHE” يجب أن نتذكرها كذلك، وهو عمل يقول إنه “سيُكتب في كتب التاريخ”، في مواجهة الظلم الرهيب، رد المجتمع البهائي بالحسنى، أنا فخور جداً بالجالية البهائية الإيرانية، لقد توصلوا إلى حل سلمي بنّاء وغير عنيف لمحاربة هذا التمييز المنهجي الرهيب، أعتقد أن هذه قصة نجاح، هذه قصة انتصار.”

رد بنّاء على سياسات الولايات المتحدة الجديدة

على الرغم من تفاؤل رحمانيان الكبير، وهو يعيش حالياً في الولايات المتحدة – إلا أنه يعترف بأن موقف إدارة ترامب من الهجرة مؤلم له شخصياً، “بالنسبة لي، على الرغم من أنني شخص عانى من التمييز، فمن المؤسف جداً أن أعاني من ذلك مرة أخرى كلاجئ.”

“في جامعة BIHE، كانت الأمور مختلفة ولم يكن بإمكانك الاحتفال بالتخرج، لذا كانت هذه هي الفرصة الوحيدة التي اضطررت بالفعل إلى إقامة حفل تخرج طوال حياتي”، لكن بسبب حظر سفر الإيرانيين والمواطنين من ست دول أخرى، لم يتمكن والديه من حضور الحفل، مع الإدارة الجديدة وقتها كانت الأمور صعبة للغاية، لم يتمكن والداي من القدوم إلى الولايات المتحدة، أعني، كان هذا حلم والدي.”

ولكن، كما هي المرونة البنّاءة لجامعة BIHE ، يشيد رحمانيان بحقيقة أن الناس يقاومون، “يجب أن ننهي الحلقة، هذه سنوات صعبة، لذا فإن الصبر والمثابرة مطلوبان، أقول دائماً إذا أعطاك أحدهم سماً، فعليك إعادته له عسلاً، إذا تعرضت لسوء المعاملة، فحاول الرد بطريقة بناءة، هذه هي الطريقة الوحيدة، وإلا فإن الحلقة ستستمر وتطول ولن تنتهي أبداً … أريد أن أعمم هذه الفكرة على المستوى الشخصي، وأصدقائي، ومجتمعي، ما ألاحظه، كثير من الإيرانيين يتأذون.”

ولكن، مثل البهائيين من قبله – بعضهم سجن لسنوات – فهو يأمل في التغيير، يأمل أن يعود يوماً ما إلى إيران وأن يكون مساهماً في المجتمع والناس هناك، لكنه، كما يقول، إذا لم يُمنح الفرصة، فسوف يساهم في أي مكان يكون له منزلاً، بعد الآن سيبدأ العمل كباحث في جامعة كيوشو في اليابان، وسواء كان في إيران أو في الولايات المتحدة، كما يقول، “سوف يساهم ويساعد الناس، ويقدم الخدمات ويساهم إما علمياً أو اجتماعياً، أود أن أفعل ذلك.”

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد