بعد عشر سنوات… البهائيون السبع أحرار بمناسبة عيد نوروز

نُشر هذا التقرير أول مرة على إيران وير إنكليزي يوم الثلاثاء 20 مارس/ آذار 2018

سليم فيلانكورت-إيران وير

تم إطلاق سراح وحيد تيزفهم من السجن في إيران في 19 مارس/ آذار – قبل يوم واحد من رأس السنة الفارسية الجديدة نوروز، إنه آخر الأعضاء السبعة السابقين في “ياران” (أو “الأصدقاء”)، في إيران، وهي مجموعة قيادية غير رسمية للأقلية الدينية البهائية المضطهدة في إيران، تم إطلاق سراحهم أو منحهم إجازة بعد قضاء 10 سنوات في السجن.

إن عشر سنوات هو وقت طويل وحدث فيه الكثير. على سبيل المثال، باراك أوباما كان لا يزال يقود حملته الانتخابية للرئاسة في عام 2008، وفي إيران، كان محمود أحمدي نجاد في ولايته الأولى كرئيس، وذلك قبل عام من انطلاق احتجاجات الشوارع التي أعقبت عملية إعادة انتخابه المتنازع عليها، وكانت ندى آغا سلطان ماتزال على قيد الحياة، كما تم تشييد مصادم الهدرونات الكبير في جنيف في ذلك العام وتم اختراع Higgs Boson، أو ما يسمى بـ “جسيم الله،”  وفاز على أثره، بيتر هيغز، بجائزة نوبل للفيزياء، كان عمر جهاز iPhone أقل من عام واستخدمه في الغالب أولئك المهووسون بالهواتف المحمولة، ووقتها أيضاً أعلن ليمان براذرز إفلاسه.

وفي نفس العام، تم اعتقال وسجن سبعة من البهائيين الإيرانيين لمدة عشر سنوات، تم إطلاق سراح كل منهم تدريجياً في الأشهر الأخيرة – والآن فقط أصبحوا جميعاً خارج السجن، (العضو الأخير في ياران الذي لم ينه بعد عقوبته رسمياً، عفيف نعيمي، هو حالياً في إجازة طبية من السجن).

أعضاء حركة ياران التي تم حلها الآن- فريبا كمال عبادي، وجمال الدين خنجاني، وعفيف نعيمي، وسعيد رضائي، وماهفاش ثابت، وبهروز تافكولي، ووحيد تيزفهم – تم اعتقالهم في عام 2008 بسبب ديانتهم.

تاريخ طويل من الاضطهاد والتهم المُلفقة

البهائيون هم أكبر أقلية دينية في إيران (ويُقدر عددهم بـِ300000 بهائي على الأقل) ويتعرضون للاضطهاد بشكل منهجي من قبل الحكومة، تم إعدام أكثر من 200 بهائي بعد الثورة الإسلامية عام 1979، منذ ذلك الحين، مُنع الآلاف من الشباب البهائيين من الالتحاق بالجامعة، وأغلقت السلطات مئات الشركات المملوكة من قبل بهائيين، وتم سجن قرابة مئة منهم، وتشويه سمعة البهائيين من قبل بعض رجال الدين و وسائط الإعلام، يرفض رجال الدين البارزين الأفكار البهائية – مثل المساواة بين الرجل والمرأة – ويطلقون على البهائيين اسم المرتدين “النجسين” لأنهم يؤمنون بالرسل الإلهية الذين جاءوا بعد النبي محمد.

أمضت مجموعة ياران شهوراً في السجن قبل السماح لهم بمقابلة محامين أو معرفة الجرائم التي تزعم الحكومة بأنهم ارتكبوها، عندما صدرت التهم أخيراً، كانت غريبة: اتُهم البهائيون السبعة بالتجسس، وارتباطهم بأجانب وصهاينة، ونشر دعاية ضد النظام، وجريمة أخرى تُرجمت من الفارسية على أنها “نشر الفساد في الأرض،”وهي جريمة يُعاقب عليها بالإعدام بموجب قوانين إيران الدينية.

أَصَر نشطاء حقوق الإنسان والمسؤولون الحكوميون من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وأماكن أخرى على أن هؤلاء البهائيين أبرياء من جرائمهم المزعومة. قالت شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام والمحامية عن مجموعة ياران، إنه “لم يكن هناك أي دليل على التهم الموجهة إلى موكليها.”

فضح اتهام آخر – بأن مجموعة ياران أطلقت “إدارة غير شرعية” – عدم نزاهة القضاء الإيراني، إذ قام البهائيون بحل هيئاتهم المنتخبة في الثمانينيات بعد الثورة، بناء على تعليمات من الحكومة الجديدة، كانت مجموعة ياران هيئة غير رسمية عملت على تلبية الحد الأدنى من احتياجات المجتمع البهائي – حيث عملت على توفير الأساسيات مثل الزواج والدفن، وعملت بعلم كامل من الحكومة الإيرانية.

لم تبدأ محاكمة مجموعة “ياران” حتى يناير/ كانون الثاني 2010، – أي بعد عامين تقريباً من اعتقالهم، وقالت الجمعية البهائية الدولية في ذلك الوقت إن الجلسة الأولى “تخللتها العديد من الانتهاكات” للإجراءات القانونية الواجبة، كان على محاميي مجموعة ياران أن يتضرعوا لحضور الجلسة بينما شوهد طاقم تصوير ومحققو السجناء يدخلون قاعة المحكمة.

ولهذا السبب لم يكن مفاجئاً أن المحاكمة – بعد ثلاث جلسات مغلقة، في بعضها رفض أعضاء ياران أنفسهم المشاركة فيها بسبب الانتهاكات بحقهم، والجلسة الرابعة التي تمت فيها أخيراً الموافقة على حضور عائلاتهم- أسفرت عن أحكام بالسجن لمدة 20 عاماً ضد أعضاء المجموعة، تم تخفيض الأحكام فيما بعد إلى 10 سنوات لكل منهم بسبب تغييرات في القانون.

المعركة الخاسرة للحكومة الإيرانية

انتهت مجموعة ياران، لكن عقبها عقد من التقلبات غير العادية، وبقدر ما أُجبر هؤلاء الأشخاص على تحمل ظلم الاستجوابات المستمرة، وزنازين السجون الضيقة، ونقص الفراش وحتى الأسِرَّة، وفترات الحبس الانفرادي الطويلة، والمآسي الشخصية، فقد تمخض حبسهم عن انتصارات تشهد على المعركة الخاسرة  للحكومة الإيرانية التي تصر على استمرار حربها ضد البهائيين.

جمال الدين خنجاني، وهو رجل صناعي ناجح قبل الثورة وأكبر أعضاء المجموعة عمراً، دخل السجن وهو بعمر 73 عاماً، فقد زوجته في عام 2011 بعد أن أمضى ثلاث سنوات في السجن، ورفضت السلطات منحه إجازة مؤقتة لحضور الجنازة. لكن 8000 آخرين حضروا الجنازة، من البهائيين بالطبع، وكذلك أناس من معظم الخلفيات الدينية الأخرى، يقدم سجن خنجاني وما مر به في السجن أمثلة جيدة على الأحزان والأفراح التي شعر بها كل من أعضاء مجموعة ياران – وحياتهم المؤلمة في السجن، تزوجت حفيدته في سنواته الأولى في السجن وأنجبت طفلها، ولمرة أخرى، لم يستطع خنجاني حضور هذه المناسبة. كما تدهورت صحته ورفضت السلطات منحه إجازة طبية واحدة خلال فترة عقوبته البالغة 10 سنوات.

سرعان ما انخرط المجتمع الدولي بهذا الأمر، أصدر ستة من الأشخاص الحائزين على جائزة نوبل للسلام، جميعهم من النساء، بياناً في عام 2008 يطالبون فيه بالإفراج عن أعضاء مجموعة ياران، يتم عقد يوم عالمي للعمل في 12يونيو/ حزيران 2010، وهو نفس يوم المحاكمة الرابعة والأخيرة، أصدر كل من رئيس الوزراء الكندي والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بيانات في ذلك اليوم، دعوا فيها إلى معاملة عادلة لمجموعة ياران، نظم الناس في جميع أنحاء العالم، من البرازيل إلى ألمانيا إلى العديد من البلدان الأخرى، مظاهرات سلمية لزيادة الوعي بسجن مجموعة ياران والمطالبة بالإفراج عنهم، وعلى مر السنين أصدر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران تقريراً بعد تقرير ذكر فيه أعضاء مجموعة “ياران” تحديداً ودعا إلى إطلاق سراحهم.

كانت الحكومة الإيرانية تأمل بالتأكيد أن يؤدي سجن أعضاء مجموعة ياران إلى نسيانها، لكن هذا الأمل لم يتحقق – بمساعدة العالم وأعضاء المجموعة أنفسهم.

 استخدام السجن كمنصة

انتخب حسن روحاني رئيساً في عام 2012 عقب موجة دعم للإصلاح وتعهد بتحسين عملية الاعتراف بحقوق الإيرانيين، لقد روج لـ “ميثاق حقوق المواطنين” للوفاء بهذا الوعد، لكن الميثاق فشل في أول اختبار: وهو حقوق البهائيين، يعترف الدستور الإيراني بالمسيحيين واليهود والزرادشتيين كأقليات دينية، لكن البهائيين، وهم الأقلية الأكبر، مستبعدون، البهائيون غير محميين بالقانون ولم يفعل ميثاق روحاني الجديد شيئاً لتصحيح هذا الظلم.

استمع أعضاء مجموعة ياران إلى وعود روحاني، في عام 2013، كتبوا إلى روحاني، قائلين إنهم “مدفوعون بواجب أخلاقي تجاه وطننا … لإضافة صوتنا” إلى النقاش حول حقوق المواطن، كانت رسالتهم محترمة ولكن صارمة: “لا يمكن تحقيق أي من هذه التطلعات [للتقدم] ما لم تسمح الظروف الاجتماعية والقانونية لجميع العناصر المكونة للمجتمع أن تُعامل على قدم المساواة وبطريقة جيدة، وأن يُمنح جميع الأفراد حقوقهم الإنسانية الأساسية وعدم اضطهاد أي فرد بسبب عرقه أو جنسه أو معتقده الديني أو أي تمييز آخر.” وبذلك أصبح السجن منصة لأعضاء المجموعة.

كما بدأت تظهر لمحة عن حياتهم داخل السجن، روكسانا صابري، وهي صحفية إيرانية أمريكية، اعتقلت في إيران عام 2009 وأمضت 101 يوماً في سجن إيفين بطهران، صادف أن شاركت صابري الزنزانة مع اثنين من أعضاء مجموعة ياران – فاريبا كمال عبادي وماهفاش ثابت – وبعد إطلاق سراحها وعودتها إلى الولايات المتحدة، تمكنت من مشاركة تجربتها في تلك الزنزانة، كتبت صابري في عام 2017: “لقد علمتني ماهفاش وفاريبا أيضاً التعاطف، حتى مع المحققين، الذين أخضعونا لاستجواب لا هوادة فيه، ضغطوا علينا للاعتراف بتهم باطلة وهددونا بأحكام طويلة وحتى بالإعدام.”

قالت إحدى نساء مجموعة ياران لصابري: “تحدث أشياء سيئة لنا جميعًا،ً “المهم هو كيف نتعامل معهم.”

لم تكن صابري آخر شخصية صديقة رفيعة المستوى في الزنزانة تلتقي بكمال عبادي وثابت، فايزة هاشمي رفسنجاني، سياسية سابقة وناشطة بارزة، سُجنت في سجن إيفين عام 2012 لمدة ستة أشهر بعد انتقادها للحكومة، قابلت في السجن امرأتين من مجموعة ياران، فايزة، كما يطلق عليها على نطاق واسع في إيران، هي أيضاً ابنة الرئيس السابق الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، عندما تم الإفراج عن كمال عبادي لفترة قصيرة من السجن في عام 2016 ، دفع هذا فايزة ليس فقط لزيارة زميلتها السابقة في الزنزانة ولكن أيضاً لنشر صورة لها علناً مع كمال عبادي وبهائيين آخرين، كان رد الفعل داخل إيران وخارجها مزلزلاً،

وقالت فايزة لإيران وير بعد زيارة كمال عبادي إن “علاقاتي مع فريبا وآخرين [في السجن] كانت ودية، أنا أرى هذا كقضية من قضايا حقوق الإنسان، أعتقد أنه ينبغي السماح للبهائيين بالتمتع بجميع حقوق الإنسان، تماماً مثل المواطنين الآخرين، ليس لديهم حقوق، لا يهم أنني مسلمة وهم بهائيون، أو أي دين جيد وأي دين سيء. هذا ليس السؤال. السؤال هو حقوق الإنسان، وللأسف، هناك فئات معينة من مجتمعنا محرومة من الحقوق الأساسية، هذا غير مقبول – والإسلام أيضا لا يقبل هذا التمييز، وهناك أقوال كثيرة في الإسلام وآيات قرآنية تشير إلى ذلك، عندنا النصيحة التي أعطاها الإمام علي لأصحابه والتي تقول إن عليك مراعاة حقوق من لا يشاركونك إيمانك، لذا فإن ما نراه هنا ليس سلوكاً إسلامياً، هذا ما نشهده في الجمهورية الإسلامية. “

حاولت وسائل الإعلام الحكومية تشويه سمعة فايزة بعد زيارتها، لكن الإيرانيين تعودوا على مشهد فايزة كناشطة بارزة على علاقة بالبهائيين – وكانت الحكومة هي التي عانت من مزيد من فقدان المصداقية بسبب أفعالها.

شاركت محامية حقوق الإنسان نسرين ستوده زنزانة مع كمال عبادي لأكثر من عامين، قالت: “لا تزال الطائفة البهائية تُعاني من الضغط، ولكن الآن وسائل الإعلام والتكنولوجيا والشبكات الاجتماعية تنهي لامبالاة الرأي العام تجاه هذه المعاناة، آمل أن يكون هذا مقدمة للجمهور لاستخدام سلطته وإجبار الحكومة على احترام حقوق جميع المواطنين الإيرانيين بما فيهم البهائيين.”

شعر في السجن

كان هناك شخص واحد على وجه الخصوص يمكن اعتباره كرمز لمحنة مجموعة ياران على مر السنين، كانت ماهفاش ثابت معلمة ومديرة مدرسة قبل الثورة. بعد ذلك، وبسبب دينها، تم فصلها من التعليم العام، عملت ثابت لاحقاً لمدة 15 عاماً كمديرة للمعهد البهائي للتعليم العالي، وهو “جامعة سرية” تم إنشاؤها لمنح الشباب البهائيين المحظورين من دخول الجامعة والتعلم. ولكن بمجرد دخولها السجن اكتشفت الشاعرة بداخلها.

كتبت ثابت قصائد عن المعاناة والأمل وشاركتها مع زملائها السجناء، تم تسريب بعض القصائد خارج أسوار السجن، وبعد عدة سنوات، تم جمع ما يكفي من قصائدها باللغة الفارسية لتُصبح كتاب باسم قصائد السجن تم تجميعه من قبل الكاتبة بهية ناخجافاني، تم تكريم ثابت من قبل منظمة PEN International – التي كرست عام 2014 للكاتب المسجون – وبعد إطلاق سراح ثابت في سبتمبر/ أيلول 2017، حصلت على جائزة PEN Pinter للكاتب العالمي الشجاع.

ووصفها الشاعر الأيرلندي مايكل لونجلي، الذي تقاسم جائزة Pinter مع ثابت، بأنها “طائر مغرد محاصر في قفص،” مضيفاً أن “ماهفاش هي في جوهرها شاعرة غنائية تغني جمال العالم، خيالها غني، تريد قصائدها أن تصدح، يسعدني إطلاق سراحها من السجن، كان حبسها من قبل السلطات الإيرانية خطيئة ضد النور.”

وقالت ثابت بعد إطلاق سراحها إن التجربة “الأكثر تعاسة” في السجن، كانت عندما حُرمت من الأخبار الواردة من المجتمع البهائي والنصوص البهائية، وقد عانت من “أوقات عصيبة” طيلة سبعة أشهر في الحبس الانفرادي، قائلة في مقابلة مع قنطرة: “رأيت ذلك نوعاً من الصراع بين ما هو صواب، إيماني الداخلي، والمفاهيم الخاطئة في عقول أولئك الذين كانوا يحتجزونني.”

لكن شعر ثابت أشار إلى أن إيفين لم يكن السجن. بالأحرى، السجن كان الظلم بحد ذاته، ليس فقط في إيران، ولكن في جميع أنحاء العالم، كتبت: “وراء تلك البوابات، عالم آخر، عرق آخر، شعب مسموم ومضطهد بالويل، كانوا يحدقون بنا بضجر، السجناء الذين واجهناهم، بعيون غارقة تفتقر إلى اللمعان، ومحاطون بالحزن. “

“يمكن تحقيق تجربتنا في جميع أنحاء إيران.”

لا يبدو أن البهائيين المفرج عنهم يخافون فيما إذا تحدثوا أن تنقض عليهم السلطات مرة أخرى، لكنهم لم ينتقدوا سجانيهم بغضب، وفضلوا الثناء على زملائهم السجناء والإشارة ببساطة إلى فقر أيديولوجية تعتمد على التمييز والخوف.

سعيد رضائي، أحد أعضاء مجموعة ياران، اختبر هذا الأمر بنفسه في السجن، وقال بعد الإفراج عنه في فبراير/شباط: “كان السجناء العاديون والسياسيون ينظرون إلينا على أننا مواطنون مثلهم.” “في السجن، حققنا التعايش مع السجناء السياسيين الذين فكروا بشكل مختلف عنا، وكانت هذه تجربة غير عادية لكلا الجانبين، الآن ليس لدينا شك في أنه إذا كان الشعب الإيراني حراً وإذا لم تسمم عقولهم ضد بعضهم البعض، فيمكنهم العيش معاً، يمكن تحقيق تجربتنا في جميع أنحاء إيران.”

كما أكد رضائي أن تهمة التجسس الموجهة إليه هو ورفاقه من أعضاء حزب ياران مشكوك في صحتها.

وقال رضائي لموقع إيران وير: “أصدرت إدارة مكافحة التجسس في وزارة الاستخبارات رسالة تقول إنه حتى لحظة القبض علينا لم يعثروا على أي دليل بأننا جواسيس.” وأضاف أن محاميهم اتهم القاضي بانه “سبق النيابة” في اتهامه للمجموعة بالتجسس.

وأضاف رضائي أن جهود المجتمع الدولي لنشر الوعي بحقوق الإنسان في إيران هي عمل أساسي، قال: “في السجن، أسعدتنا هذه التغطية”، “لا تصدقوا أن تغطية هذه الأخبار لا طائل من ورائها.”

تم الإفراج عن كمال عبادي في أكتوبر/ تشرين الأول 2016 ولها قصصها الخاصة عن ظروف السجن القاسية والحراس الذين يفتقرون إلى الشعور، وعلقت على زيارة فايزة لها أثناء إجازة سجنها، قالت كمال عبادي: “لن فايزة تتبع التعاليم الإسلامية، أغلبية الناس والمسؤولين يفكرون مثلها، ولكن هناك أقلية تنظر إلى الأمور بشكل خاطئ. وللأسف فان طريقة تفكير هذه الأقلية تصبح السائدة، كثيرون آخرون مسلمون حقيقيون، مثل السيدة هاشمي، لم يحدث شيء غير عادي، لكن الظروف أصبحت من النوع الذي يبدو غريباً إذا اتبع شخص ما تعاليم دينه.”

أجيال من المعلومات المضللة

تحدث وحيد تيزفهم حصرياً إلى إيران وير بعد ساعات فقط من إطلاق سراحه في 19 مارس/ آذار، قال إن استجوابه، في الأشهر الأولى من سجنه، ترافق مع الإهانات والإذلال وأحياناً الإساءة الجسدية، ووصف هذا النوع من المعاملة بـ “جزء لا يتجزأ” من الحياة في سجن إيفين، ومن الأمثلة المؤلمة كانت الطريقة التي استخدم بها المحققون قصة والد تيزفهم ضده – أعدمت الحكومة والده عام 1982.

قال تيزفهم: “لقد تعرضت للإيذاء والاستجواب ولم أتمكن من إعطاء الإجابة المناسبة لذلك المحقق”، “لقد كان يناديني دائماً بـ” ابن الرجل المشنوق”، لقد أزعجني ذلك حقاً من الناحية النفسية، بالنسبة لي، والدي ليس “رجل مشنوق”، بالنسبة لي، هو شهيد ضحى بحياته من أجل إيمانه ومن أجل إيران ومن أجلنا جميعاً.”

ربما تكون تضحية الأب قد أسفرت عن شيء جيد لابنه، قال تيزفهم إن “أفضل إنجاز” في فترة سجن مجموعة ياران كان لقاءهم مع أعضاء من المجتمع المدني الإيراني.

قال تيزفهم: “كانت هذه فرصة لنا لنكون رفقاء في الزنزانة، مع صحفيين ونشطاء سياسيين وسجناء رأي مثل المتدينين، لا سيما بعد [الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009]، لقد كانوا كُثراً من الأفراد المتميزين والمتعلمين والعميقين الذين تعرفوا على المجتمع البهائي ومعتقداتنا”، لقد تم غسل أدمغة اجيال عديدة من الإيرانيين بالمعلومات المضللة عن البهائيين من قبل رجال الدين، لذا فإن هذا التحول يمثل انعكاساً ونصراً حقيقياً.

ان أحد الزملاء في سجن، أخبر تيزفهم أن ذلك السجن هو “سلة مهملات” المجتمع، قال السجين: “لكن، حتى لو فتشت في سلة المهملات في منزلك، فقد تجد مجوهرات فيها، أنتم الجواهر التي ألقيت في هذا السجن.”

إطلاق سراح تيزفهم قبل يوم واحد من العام الفارسي الجديد منحه فرصة الاحتفال بنوروز (أي “يوم جديد”) بتوجيه تحياته إلى إخوانه الإيرانيين، قال: “كبهائي، أتمنى السعادة والازدهار لإيران. … إن شاء الله، وبمساعدة البهائيين وغير البهائيين – وكبشر وإيرانيين فقط – يمكننا التكاتف لتحقيق إيران مزدهرة وديمقراطية وديناميكية.”

عشر سنوات وقت طويل، والآن بعد أن خرج أعضاء مجموعة ياران من السجن، وبسبب سجنهم، ربما يزداد عدد الإيرانيين أكثر من أي وقت مضى، الذين يتمنون لهم نفس السعادة والازدهار التي ذكرها وحيد تيزفهم بعد إطلاق سراحه، كل هذا يعني أنه بطريقة ما، على الرغم من بذل قصارى جهدها، فقد أنفقت الحكومة الإيرانية 10 سنوات من الطاقة والوقت والمال والمصداقية الدولية والسلطة الأخلاقية في سجن هؤلاء البهائيين السبعة – وما تم تحقيقه بالفعل كان بداية يوم جديد للبهائيين.

المقابلات أجرتها عايدة غجر وناتاشا شميدت وموظفو إيران وير و Qantara.de

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد