الحكومة السورية توافق على طلب لبنان بـ”تمرير” الغاز و الكهرباء من مصر والأردن

وافقت الحكومة السورية يوم السبت 4 سبتمبر/أيلول 2021 على “طلب” لبنان إمرار الغاز والطاقة الكهربائية من مصر والأردن عبر أراضيها، وأبدت استعداداً “لتلبيته” للتخفيف من وطأة أزمة طاقة يعانيها لبنان منذ أشهر، وذلك في أول زيارة لوفد وزاري لبناني إلى سوريا منذ قبل عشر سنوات.

ووصل الوفد اللبناني المؤلف من نائبة رئيس حكومة تصريف الأعمال وزيرة الدفاع والخارجية زينة عكر ووزير المال غازي وزني ووزير الطاقة ريمون غجر والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، صباح يوم السبت إلى سوريا. 

وعقد لقاء في مقر الخارجية السورية بحضور وزيري الخارجية فيصل المقداد والنفط بسام طعمة.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري “ناقشنا الأوضاع الصعبة التي يمر بها البلدان وخاصة في مجال الكهرباء والغاز وطلب الجانب اللبناني مساعدة سوريا للبنان في تمرير الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر أراضيها، ورحّب الجانب السوري بالطلب”.

وأضاف خوري أنّ “الجانبين اتفقا على متابعة الإجراءات الفنية التفصيلية من خلال فريق مشترك لمناقشة القضايا المتعلقة بالأمور الفنية في كل من البلدين”.

ويتألف المجلس الأعلى السوري اللبناني من رئيسي الجمهورية في كلا البلدين، ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء في سوريا، فضلاً عن رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء في لبنان.

 ويضع المجلس السياسة العامة للتنسيق والتعاون بين البلدين في كافة المجالات، ويفترض أنّ يجتمع مرة كل سنة، وعندما تقتضي الضرورة، في المكان الذي يتم الاتفاق عليه.

وتعتبر هذه الزيارة الأولى لوفد لبناني رسمي إلى دمشق منذ عام 2011، بعد أن تجنب المسؤولون اللبنانيون زيارة سوريا إلا فيما ندر وعبر زيارات خاصة غير رسمية.

ويمثل الاجتماع أيضًا اختبارا للعقوبات الأمريكية ضد إيران وسوريا ، حيث يسعى لبنان لاستخدام خطوط الأنابيب السورية والوقود الإيراني عبر الموانئ السورية لمعالجة أزمة الكهرباء.

وكان الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله قد أعلن عن شحن الوقود الإيراني إلى لبنان. 

ومن المتوقع أن يتم تسليم الشحنة التي أفادت التقارير أنها أبحرت قبل أسبوعين في بانياس (وهو ميناء سوري رئيسي) ونقلها برا عبر ناقلات ينظمها حزب الله ، وفقًا لوسائل إعلام محلية.

وينتهك التسليم العقوبات الأمريكية على إيران التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب ، الذي انسحب واشنطن من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية في 2018.

ولم يتم تحديد موعد حتى الآن لوصول الوقود، ويخشى كثيرون في لبنان أن يؤدي ذلك إلى فرض عقوبات على انتهاك العقوبات الأمريكية.

ويوم الأربعاء الماضي قال وفد من أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي “إن أمريكا تتطلع لمساعدة لبنان في التغلب على نقص الوقود الذي أصاب البلاد بالشلل”، و حذروا من “أن استيراد النفط الإيراني قد تكون له عواقب وخيمة”.

كما دفع أعضاء في مجلس الشيوخ الديمقراطي من أجل تشكيل حكومة لبنانية بشكل فوري،و يمكن لها أن تبدأ بإصلاحات عاجلة. 

وانتقد السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت “حزب الله” ووصفه بأنه “منظمة إرهابية سرطانية خبيثة” مضيفًا أنهم سمعوا “بشكل مقلق للغاية عن التأثير الإيراني السيئ وخاصة فيما يخص الوقود”.

وأضاف بلومنتال أنه لا يوجد سبب يدعو لبنان للاعتماد على إيران لأن هناك الكثير من “مصادر الوقود الأخرى، بلا عواقب خطيرة محتملة للاعتماد على النفط الإيراني”.

وكانت سفيرة الولايات المتحدة في لبنان دوروثي شيا أبلغت الرئيس ميشال عون مؤخراً بقرار بلادها “مساعدة لبنان لاستجرار الطاقة الكهربائية من الأردن عبر سوريا عن طريق الغاز المصري”.

وعلق وزير الكهرباء السوري غسان الزامل حينها على القرار الأمريكي بالقول “إن السماح باستجرار الكهرباء إلى لبنان عبر سوريا ومدى تأثيره على واقع التيار في البلاد، يحتاج إلى قرار سياسي”.

وأضاف الوزير “لا أمريكا ولا أي بلد يفرض على سوريا ما تريد فعله، ونتصرف بناء على الأنسب وما يحقق مصلحة الوطن”.

ووصف البنك الدولي أزمة لبنان الاقتصادية بأنها من أشد الأزمات التي يشهدها العالم منذ خمسينيات القرن التاسع عشر, حيث انهارت العملة المحلية مع نضوب الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي ، مما أدى إلى نقص حاد في الأدوية والوقود والغاز.

وتعاني مناطق سيطرة النظام السوري من أزمة في توريد المحروقات وتوليد الكهرباء، بسبب العقوبات الأمريكية، كما يواجه لبنان أزمات اقتصادية وخدمية وخاصة في قطاعي الطاقة والكهرباء، تزامناً مع أزمة سياسية منذ نحو عام بسبب تعثر تشكيل الحكومة.

خط الغاز العربي

في عام 2000 تم الاتفاق على إنشاء “خط الغاز العربي” على امتداد 1200 كلم، وتكلفة تبلغ 1.2 مليار دولار أمريكي، من أجل تصدير الغاز الطبيعي المصري إلى دول المشرق العربي ومنها إلى تركيا ثم أوروبا، على مراحل عدة.

كما خطط أن يمتد المشروع ليسمح للعراق ومنتجي الغاز الرئيسيين الآخرين في المنطقة بتصدير الغاز إلى أوروبا أو العكس عبر شبكات وحلقات غاز إضافية.

انتهى إنجاز المرحلة الأولى عام 2004، من مدينة العريش في شمال سيناء إلى محطة العقبة في جنوب الأردن، على طول 265 كم، وتكلفة 280 مليون دولار أميركي. 

وفي منتصف عام 2007 انتهت المرحلة الثانية، بمد شبكة أنابيب داخل الأراضي الأردنية، من العقبة إلى منطقة الرحاب على الحدود مع سوريا، بطول 390 كم، وبتكلفة 300 مليون دولار أميركي.

وشملت المرحلة الثالثة مد الشبكة داخل الأراضي السورية، من الحدود الأردنية السورية إلى الحدود السورية التركية، ثم الى لبنان.

وكان من المفترض أن تمتد الشبكة إلى مدينة كلس التركية مع نهاية عام 2010 على أن يتم توصيله بخط غاز “نابوكو” إلى القارة الأوروبية. لكن توقف استكمال المشروع عام 2011، بسبب التوترات التي شهدتها بلدان عربية عدة، ومنها مصر التي استهدف فيها خط الغاز العربي في سيناء بأكثر من 16 تفجيراً منذ عام 2011.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد