كيف يستغل دُعاة نظرية المؤامرة مخاوفك

كاثرين هيغنيت – استوديو الصحة

 غالباً ما يزعم مناهضو اللقاح أن صناعة المستحضرات الصيدلانية المربحة تقوم بالترويج للقاحات زائفة وخطيرة، وذلك في محاولة لكسب المال من الأشخاص الأصحاء. 

إن هذه الرواية مضللة جداً، في الوقت الذي نؤكد فيه بأن صناعة الأدوية بعيدة كل البعد عن الكمال، إلا أن هناك أدلة علمية وافرة تثبت أن اللقاحات المُعتَمَدة لكوفيد- 19 ليست آمنة فحسب، ولكنها فعالة للغاية.

يبدو أيضاً أنه موقف مفاجئ تم تبنيه، نظراً لحقيقة أن العديد من مناهضي التطعيم البارزين أنفسهم، يجنون مبالغ طائلة من الترويج لقضيتهم.

 وفقاً لمراجعة حديثة أجراها مركز مكافحة الكراهية الإلكترونية، فإن المؤسسات التي يتصدرها أشهر مناهضو التطعيم يبلغ إجمالي إيراداتها 36 مليون دولار على الأقل، تكسب هذه المجموعات المال عن طريق بيع محتوى الفيديو والدورات التدريبية والعلاجات الوهمية لجمهورها الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي، يستخدمون في بعض الحالات مخططات تسويقية معقدة للاستفادة من محتوى مزيف وخطير.

اثنان من رواد الأعمال المناهضين للقاح هما، تاي وتشارلين بولنجر، يستخدمان ما يسمى “التسويق بالعمولة” بملايين الدولارات للأفراد الذين قاموا بالاشتراك معهم لقراءة المحتوى الذي يتم انتاجه من قبل الشخصين المذكورين، على سبيل المثال، يمكن أن تصل تكلفة الوصول إلى سلسلة مقاطع الفيديو الخاصة بهم باسم “The Truth About Vaccines 2020،” إلى 499 دولاراً أمريكياً.

بالإضافة إلى الترويج لمقاطع الفيديو هذه من خلال الموقع الإلكتروني وقنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، يقوم هذين الشخصين بتجنيد مؤثرين آخرين مناهضين للتطعيم وأعضاء آخرين لمشاركة المحتوى المُنتج من قبلهما عبر “التسويق بالعمولة.”

عمل التسويق بالعمولة

يُعرف نموذج التسويق هذا القائم على التأثير بأنه طريقة لبيع منتجات الأزياء والأغذية وجودة الحياة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن يتم استخدامه أيضاً لتحقيق الدخل من بيع المعلومات المضللة.يقوم أناس من الفاعلين- في هذه الحالة مناهضون اللقاحات أصحاب الأسماء الكبيرة مثل شيري تينبي وروبرت إف كينيدي جونيور، بالإضافة إلى شخصيات أقل شهرة – بمشاركة روابط لمحتوى عائلة بولينجر على قنوات التواصل الاجتماعي والقوائم البريدية الخاصة بهم، عندما يقوم مستخدم جديد بالتسجيل للوصول إلى هذا المحتوى من خلال أحد هذه الروابط الخاصة فإن الشخص الذي قام بنشره يحصل على خصم من رسوم الاشتراك.

Text

Description automatically generated

إدراج أسماء من معارضي التطعيمات ذات الأسماء الكبيرة بما في ذلك روبرت إف كينيدي جونيور ومايك آدامز من Natural News كأفضل البائعين التابعين، (هنا صورة من إصدار مؤرشف في مايو/ أيار 2020 من الموقع الالكتروني لتاي وتشارلين بولنجر  The Truth About Vaccines).

 لا يقتصر الأمر على ترويج الأفراد لهذا المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ غالباً ما يدفعون مقابل لافتات رقمية مصممة لإخافة الأهالي (انظر أدناه) أو اللعب بمواضيع حساسة سياسياً مثل الإجهاض.

Text

Description automatically generated

إعلان عن سلسلة فيديو The Truth About Vaccines لعائلة بولنجر تدور حول مخاوف الآباء بشأن السلامة، وجد العديد من المسؤولين على المستوى الوطني أن اللقاحات آمنة ووافقوا عليها للاستخدام للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاما و أكبر، (هنا صورة عن نسخة أرشفت من الموقع الالكتروني لتاي وتشارلين بولنجر  The Truth About Vaccines.)

من الصعب معرفة عدد مستخدمي الوسائط الاجتماعية الذين تصل إليهم هذه المادة بالضبط، لكن مركز مكافحة الكراهية الالكترونية يقدر أن صناعة مكافحة اللقاح تضم حوالي 62 مليون متابع على الإنترنت.

بالنسبة إلى تاي بولنجر، يعتبر أن التسويق بالعمولة “نموذجاً تم اختباره وثبتت فاعليته بمرور الوقت، وقد أكسب شركائنا ملايين الدولارات.”

 في الواقع، كان الزوجان يكسبان المال من خلال هذه الأعمال لسنوات، في عام 2014، أطلقوا سلسلة وثائقية مماثلة بعنوان The Truth About Cancer وهي علامة تجارية زعموا أنها دفعت حوالي 14 مليون دولار أمريكي لشركائهم، في عام 2020، أعادوا تجميع سلسلة عام 2017 وذلك لمكافحة اللقاحات للجمهور الجديد المجهز للوباء.

 يقول الخبراء إن مناهضي اللقاحات الشعبيين والقريبين لعامة الناس هم الأداة الرئيسة لاستدامة المخططات مثل تلك التي تقوم بها عائلة بولنجر. 

وكما قالت دوريت ريس، أخصائية في سياسات اللقاحات والأستاذة في كلية القانون بجامعة كاليفورنيا في هاستينغز، لوكالة أسوشيتيد برس: “لديهم الكثير والكثير من المؤيدين المتحمسين الذين يعملون كمندوبي مبيعات للمعلومات المضللة على أرض الواقع.

“بالنسبة للأشخاص في قمة الهرم، هو مُنتَج، أما بالنسبة للأشخاص العاديين، فإنهم يؤمنون بذلك بشغف، إنهم مخلصون جدا. “

 لعبة سياسة 

بالنسبة لبعض مناهضي اللقاحات مثل عائلة بولينجر، هناك عنصر سياسي في جهودهم التسويقية، إذ يشارك الزوجان بشكل كبير في المشهد السياسي اليميني في الولايات المتحدة، حيث أنشأوا منظمة لتمويل الحملات، واستضافوا متحدثين مثل مستشار دونالد ترامب السابق روجر ستون وحتى أنهم نظموا مسيرة أعمال الشغب في الكابيتول في يوم 6 يناير/ كانون أول.

 قال الخبير السياسي الأمريكي جون جيه بيتني جونيور لـ Health Studio إن بعض الجماعات ترى أن المشاعر المناهضة للقاح هي علامة على الولاء لرئيس الولايات المتحدة السابق.

بيتني، أستاذ السياسة الأمريكية في كلية روي بي كروكر بكلية كليرمونت ماكينا، قال لـ Health Studio: “قبل بضع سنوات، كان بإمكان كل شخص تحديد مناهضي التطعيم على طرفي الطيف السياسي، عدا روبرت إف كينيدي جونيور وعدد قليل من الآخرين، فقد أصبحت الآن في الغالب ظاهرة لليمين.”

وقال إن الكثير من هذا له علاقة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أثار “لسنوات” حالة انعدام الثقة باللقاحات، “الآن معارضة اللقاحات تعني عملياً تبني فكر ترامب: علامة على الولاء السياسي.”

تجدر الإشارة إلى أن ترامب أيد لقاحات كوفيد- 19، لكن تصريحاته المعادية للقاح لا تزال عنصراً أساسياً للعديد من المعتقدات السياسية الأكثر تطرفاً لدى المؤيدين.

قال بيتني: “هناك كم كبير من التداخل بين أفكار مناهضي التطعيم، ومناهضي استخدام الكمامات، ومؤيدي نظرية QAnon.” “[إنه] جزء من عالم أوسع – وأكثر وحشية – لنظرية المؤامرة.”

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد