مغيبو العراق مصير مجهول وأرقام متضاربة

بعد سيطرة تنظيم الدولة “داعش” على عدد من المحافظات العراقية في نهاية عام 2014، تعرض عدد من أبناء المحافظات (ذات الأغلبية السنية في العراق) إلى الاختفاء أو التغييب القسري أثناء المعارك العسكرية التي نفذتها القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي وبعض الفصائل الموالية لإيران.

ومع انطلاق الاحتجاجات في شهر أكتوبر/تشرين الأول في العراق عام 2019 أضيف عدد من حالات الاختطاف والتغييب لبعض من الناشطين والمتظاهرين في عدة محافظات جنوبي العراق (ذات الأغلبية الشيعية)، والعاصمة بغداد.

مكتب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أعلن في 17-05-2020 أن الكاظمي وجّه بعد زيارة وزارة الداخلية بضرورة الإسراع في الكشف عن المخطوفين والمغيبين، ولم يذكر مكتب الكاظمي المزيد من التفاصيل حول ملف المختطفين والمغيبين وما إذا كان ذلك يشمل أولئك الذين اختطفوا في المناطق التي سيطر عليها الحشد الشعبي، أم أن توجيه رئيس الوزراء يتعلق بـالمختطفين والمغيبين من النشطاء وجماعات الحراك الأخير.

اختفاء قسريا في مناطق سيطرة الدولة والميليشيات

وذكر المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في بيانه الذي نشر بتاريخ 30 آب/أغسطس عام 2020، “أنه سجل أرقاماً لبعض المناطق والمحافظات التي سيطر عليها تنظيم الدولة “داعش” والتي تعرضت أثناء العمليات العسكرية لاستعادة السيطرة عليها من قبل الدولة وبدعم دولي،  إلى عملية الاختفاء القسري من قبل بعض الفصائل المسلحة والقوات الحكومية مثل محافظات الأنبار، وصلاح الدين، ونينوى حيث سجلت هذه المحافظات أكثر من 23000 ألف مغيب خلال سنتين فقط، ولا يُعلم مصيرهم على الرغم من وجود الفيديوهات والصور التي تؤكد أنّ المليشيات هي من خطفتهم وغيبتهم لأسباب كثيرة منها الانتقام والتغيير الديموغرافي والطائفية والابتزاز المالي” كل ذلك بحسب وصف المركز العراقي .

وأضاف المركز أنه في مدينة الموصل سجل اختفاء أكثر من (8000)، بعضهم على يد عناصر تابعة لتنظيم الدولة “داعش”، بينما غيبت أجهزة الدولة، وفصائل من الميليشيات التابعة لإيران على القسم الأكبر منهم، وبلغ عدد المختفيين قسريا في قضاء الدور بمحافظة صلاح الدين من قبل الميلشيات فقط، أكثر من (15000) معظمهم يعتقد أنهم في سجون سريّة تابعة للميليشيات.

في سياق متصل، يقول القيادي في تحالف الإنقاذ والتنمية السني أحمد المساري لموقع “إيران وير” إن المفقودين ليسوا لدى الحكومة، بل عند “الدولة العميقة” في إشارة إلى الفصائل المسلحة المقربة من طهران، مضيفاً “أن هذه الجهات أقوى من رئيس الوزراء ومن مؤسساته الأمنية والعسكرية”.

ويضيف المساري “أن أعداد المفقودين قد تصل إلى 12 ألف شخص كما يعتقد قادة الأحزاب السنية في العراق، إلا أن المصادر الحكومية تقول إن أعدادهم 8627 وهذه ليست أرقاماً بسيطة” بحسب تعبيره.

ويظهر القيادي في مليشيا كتائب الإمام علي، أيوب الربيعي بتسجيل مصور نشره في 24 مايو/أيار 2021 أن جميع من تمّ اعتقالهم (في المناطق السنية) قد جرت تصفيتهم، معتبراً أنه لا وجود اليوم لمن يُسّمون مغيبين أو مختطفين. 

ويضيف الربيعي أن” جميع المختطفين والمغيبين الذين كان جرى اعتقالهم إبان نزوحهم خلال فترة اشتداد المعارك التي قادتها القوات العراقية ضد تنظيم الدولة “داعش” قتلوا، على حدّ قوله. 

في غضون ذلك، يقول نائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق صالح المطلك في حديث تلفزيوني، 09 يونيو/حزيران 2021، إن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أخبر مجموعة من القادة السنة في جلسة خاصة بخصوص المغيبين قسرياً بعبارة “انسوهم”.

 الاحتجاجات والاختفاء القسري

ومع التظاهرات التي شهدتها المدن  العراقية منها العاصمة بغداد ومحافظات الجنوب ومحافظات الفرات الأوسط ذات الأغلبية الشيعية أضيفت أرقام أُخرى من الاختفاء القسري في البلاد، حيث يؤكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب “أن ظاهرة التغييب القسري للناشطين والمتظاهرين وثق منها أكثر من (75) حالة إخفاء قسري لناشطين ومدنيين من ساحات التظاهر ولم يطلق سراحهم إلى الآن، فضلاً عن عدم معرفة مصيرهم رغم معرفة الجهات التي خطفتهم ومع عجز الحكومة في بغداد عن العمل على إطلاق سراحهم ممّا يؤكد أنّ قوّة ونفوذ الميليشيات أكبر وأقوى من الحكومة والقانون” بحسب وصفه.

ومن أبرز الوجوه التي اختفت منذ اندلاع المظاهرات في أكتوبر/تشرين الأول 2019، المحامي العراقي علي جاسب الهليجي والكاتب البارز مازن لطيف والصحفي توفيق التميمي والناشط عبد المسيح روميو سركيس، وعلي ساجت، والناشط البارز في مدينة الناصرية سجاد العراقي. 

وتعرض عدد من الناشطين إلى الاختطاف وأُطلق سراحهم بعضهم بعد تعذيبهم من جهات مجهولة مثل الناشط البارز في تظاهرات كربلاء رائد الدعمي والناشط علي المقدام.

ووثق مكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يونامي، في تقريره الرابع عن الاحتجاجات الذي أصدره في 26 مايو/أيار 2020 اختفاء 123 شخصا في الفترة ما بين 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 و21 مارس/ آذار 2020 ، بينما عثر على 98شخصاً منهم، فيما لا يزال 25 في عداد المفقودين. 

ويؤكد عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان علي البياتي في حديث لموقع “أيران وير” عن ثمانية آلاف بلاغ عن حالات اختفاء قسري للمواطنين في العراق خلال الأربع سنوات الأخيرة.

ويقول البياتي إن المفوضية استلمت 8 آلاف بلاغ عن أشخاص فقدوا أو غيبوا منذ نهاية عام 2017، وتمكنت المفوضية من معرفة مصير 250 منهم.

ويضيف عضو مفوضية حقوق الإنسان أن هؤلاء الـ250 كانوا معتقلين لدى القوات الأمنية “وفق أوامر قبض رسمية”، لكنهم لم يكونوا على تواصل مع ذويهم، لذلك جهلوا مصيرهم قبل فترة الإبلاغ.

وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفي التقرير الذي نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2020، العراق يضم العدد الأكبر من الأشخاص المفقودين في العالم، حيث يتراوح العدد بحسب التقرير بين 250 ألف ومليون شخص منذ عام 2016. 

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، تعهد في 29 أغسطس/آب 2020 بمتابعة ملف المغيبين قسراً وبشكل جدي، و جاء ذلك خلال لقائه لعدد من ذوي المغيبين من محافظتي صلاح الدين والأنبار ومدينة الصدر في بغداد.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد