تحقق: هل سيساهم فوز الأسد بالانتخابات الرئاسية في عودة “مطمئنة ومشجّعة للاجئين السوريين”؟

على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” ادعى وزير الخارجية اللبناني الأسبق جبران باسيل، أن “الانتخابات الرئاسية السورية وتثبيت الرئيس الأسد ستكونان عوامل مسرّعة ومطمئنة ومشجّعة لعودة النازحين” في إشارةٍ إلى اللاجئين السوريين في لبنان.

ادعاء باسيل جاء بالتوازي مع التحضير للانتخابات الرئاسية في سوريا، والتي فاز بها بشار الأسد كما هو متوقّع بنسبة 95.1 بالمئة، على حساب منافِسين مغمورَين لا يعرف السوريون عنهما شيئًا.

ولكن هل بالفعل يساعد فوز الأسد بتشجيع وطمئنة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم؟ وهل الانتخابات التي فاز بها الأسد مشروعة؟

عودة مطمئنة؟

بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإنه منذ مطلع عام 2014 حتى آب 2019 تم توثيق ما لا يقل عن 1916 حالة اعتقال بينها 219 طفلاً و157 امرأة، للاجئين عادوا من دول اللجوء أو الإقامة إلى مناطق إقامتهم في سوريا، جميعهم تم اعتقالهم على يد قوات النظام السوري. 

وأفرج النظام السوري عن 1132 حالة وبقي 784 حالة اعتقال، تحوَّل 638 منها إلى حالة اختفاء قسري، في حين قُتل 15 منهم بسبب التعذيب، وكان 11 ممن قد قضوا بسبب التعذيب كانوا قد عادوا من لبنان.

وتركَّزت عمليات الاعتقال بحق اللاجئين العائدين بشكل مباشر عند المعابر الحدودية.

ومن جهةٍ أخرى أظهرت دراسة أعدتها “الرابطة السورية لكرامة المواطن”، أن 68% من الرجال و59% من النساء لا يشعرون بالأمان في مناطق النظام السوري، بسبب الاعتقالات التعسفية والتجنيد الإجباري وانتشار الفوضى.

وحملت الدراسة اسم “الانتقام القمع والخوف: الواقع وراء وعود الأسد للمهجرين السوريين“، حيث أجرى الباحثون مقابلات مع 165 سوريًا من محافظات ريف دمشق، وحلب وحمص ودرعا.

وأظهرت الدراسة أن 68% من الرجال و59% من النساء الذين أجريت معهم مقابلات، صرحوا أنهم لا يشعرون بالأمان في مناطق سيطرة النظام، وذلك بسبب الاعتقالات التعسفية والتجنيد الإجباري وانتشار الفوضى بسبب تجاوزات النظام والميليشيات الموالية له.

وبحسب الدراسة فإن “62% من المشاركين بالدراسة صرّحوا بكونهم شخصياً أو أحد أقاربهم قد تعرضوا للاعتقال التعسفي على يد أجهزة النظام الأمنية”.

كما أشارت ذات الدراسة إلى أن “ما نسبته 72% من النازحين العائدين إلى مناطق النظام والذين تعرضوا للاعتقال كانوا من المشمولين بالعفو، أو ممن وقعوا اتفاقية تسوية مع النظام، الأمر الذي يؤكد عدم جدية النظام واتفاقياته”.

وفي اعترافٍ أوروبي بعد عقد الأسد “مؤتمر عودة اللاجئين” في نوفمبر 2020، قال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: “إن الشروط الحالية في سوريا لا تشجع على الترويج لعودة طوعية على نطاق واسع ضمن ظروف أمنية وكرامة تتماشى مع القانون الدولي”.

واعتبر بوريل أن عمليات العودة “المحدودة التي سجلت خلال الفترة الماضية تعكس العقبات الجمة والتهديدات أمام عودة اللاجئين والنازحين”، وبينها “التجنيد الإجباري والاعتقال العشوائي والاختفاء القسري”.

وبعد المؤتمر مباشرةً، وقّعت أكثر من 40 منظمة وهيئة سورية على بيان انطلاق حملة “العودة تبدأ برحيل الأسد” ردًا على دعوة الأسد لعودة اللاجئين حيث أكدت المنظمات الموقعة أن وجود الأسد هو أكبر عائق أمام عودة اللاجئين بشكلٍ آمن.

وفي ظل حكم النظام السوري، وثّقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، استمرار تعرض المدنيين في سوريا لـ”انتهاكات مروعة ومستهدفة بشكل متزايد من قبل الجماعات المسلحة”.

وتحدثت اللجنة التابعة للأمم المتحدة في تقرير، عن “الزيادة في أنماط الانتهاكات المستهدفة، مثل الاغتيالات والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات، ونهب الممتلكات الخاصة أو الاستيلاء عليها، مع وجود طابع طائفي.

وأشارت إلى أن حالات الاختفاء القسري والتعذيب والعنف الجنسي والوفيات خلال الاحتجاز، المرتكبة من قبل النظام ترقى إلى “جرائم ضد الإنسانية”، بينما أدى استمرار استخدام هذه الممارسات إلى تفاقم التوترات مع المجتمعات المحلية في المحافظات الجنوبية، مثل درعا والسويداء في مناطق النظام.

هل انتخابات الأسد مشروعة وتضمن حقوق اللاجئين فيما لو أرادوا العودة بعد فوز الأسد؟

تتمثّل مرجعية الحل في سوريا بالقرار الدولي رقم 2254 الذي ينص على إعداد دستور للبلاد ثم هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة وأخيرًا إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة يشارك بها جميع السوريين، أي أن انتخابات النظام الحالية لا تحظى بأي شرعية دولية.

وعقب بدء النظام السوري الانتخابات، أعلنت الأمم المتحدة أنها غير منخرطة في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في سوريا، مؤكدة أهمية التوصل إلى حل سياسي وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم “2254”.

وخلال مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الأربعاء 21 من نيسان، في المقر الدائم للمنظمة الأممية في نيويورك، علّق على إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا بأنها ليست جزءًا من العملية السياسية التي ينص عليها القرار “2254“.

وقال دوجاريك، “نرى أن هذه الانتخابات ستجري في ظل الدستور الحالي، وهي ليست جزءًا من العملية السياسية، لسنا طرفًا منخرطًا في هذه الانتخابات، ولا يوجد تفويض لنا بذلك”.

وأكد المسؤول الأممي أهمية التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الدائر في سوريا عن طريق المفاوضات قبل البدء بإجراء انتخابات.

وأضاف في هذا الصدد، “نحن مستمرون في التأكيد على أهمية التوصل إلى حل سياسي للصراع، وأود التأكيد هنا على حقيقة مفادها أن قرار مجلس الأمن رقم (2254) يمنحنا تفويضًا بالإسهام في عملية سياسية ستتكلل بإجراء انتخابات حرة ونزيهة بموجب دستور جديد، وتحت رعاية أممية، بالتوافق مع أعلى المعايير الدولية لتشمل كل السوريين بينهم أبناء الجاليات”.

وفيما يخص الموقف الأمريكي صرح نائب المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة بالإنابة، جيفري ديلورنتس، بأن إدارة الرئيس جو بايدن لن تعترف بنتائج الانتخابات في سوريا إذا لم يتم التصويت تحت إشراف الأمم المتحدة ويراعي وجهة نظر “المجتمع السوري بأسره”.

وبحسب ما ذكره موقع “ريافان”، قال الدبلوماسي إن السلطات السورية تنوي “استغلال الانتخابات” المقرر إجراؤها في مايو “لتأكيد شرعية” الرئيس السوري بشار الأسد، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تعارض إجراء انتخابات “غير حرة” لا تخضع لإشراف الأمم المتحدة.

وأضاف ديلورنتيس: “نواصل التأكيد بحزم على أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو دفع العملية السياسية التي تفي بالشروط المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2254”

وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دي ريفيير خلال جلسة شهرية لمجلس الأمن بشأن سوريا، إنّ “فرنسا لن تعترف بأي مشروعية للانتخابات التي يعتزم النظام إقامتها نهاية أيار/مايو”. وأضاف أنه من دون إدراج السوريين في الخارج، فإنّ الانتخابات “ستنظّم تحت رقابة النظام فقط، من دون إشراف دولي” على النحو المنصوص عليه في القرار 2254.

واتخذت المندوبة الأمريكية ليندا توماس غرينفيلد، موقفاً مماثلاً. وقالت إن “الفشل في تبني دستور جديد دليل على أن ما يسمى بانتخابات 26 أيار/مايو ستكون زائفة”. ولفتت إلى وجوب اتخاذ خطوات من أجل “مشاركة اللاجئين والنازحين ومواطني الشتات في أي انتخابات سورية”، مضيفة “لن ننخدع” طالما لم يتم ذلك.

بدورها، قالت مندوبة المملكة المتحدة سونيا فاري: “إنّ أي انتخابات في ظل غياب بيئة آمنة ومحايدة، في جو من الخوف الدائم، وفي وقت يعتمد ملايين السوريين على المساعدات الإنسانية، لا تضفي شرعية سياسية، وإنما تظهر ازدراء

وفور إعلان نتائج الانتخابات، قال المفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، إن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية السورية.

وجاء تصريح بوريل في أعقاب اجتماع عقده، مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، مضيفًا أنه يعتقد أن مثل هذه الانتخابات “لا تساعد في تسوية النزاع هناك”.

هذا التقرير ينشر بدعم من مشروع أضواء.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد