انطلق “لحنان” اثنان لعازف البوق ديزي جيليسباي من أجل البهائيين الإيرانيين

سليم فيلانكورت-إيران وير

نشر هذا التقرير أول مرة على إيران وير انكليزي بتاريخ 22 سبتمبر/ أيلول 2017

جون بيركس “ديزي” غيليسبي، عازف البوق الأسطوري الراحل، والمؤلف الموسيقي، والذي يعتبر مع تشارلي باركر من رواد موسيقى البيبوب، هو شخصية بارزة قررت حملة “التعليم ليس بجريمة” الاحتفال بالذكرى المئوية لميلاده، ولكن هذا التخليد لم يكتف بلوحة جدارية واحدة، بل كان لا بد من لوحتين اثنتين في تعاون يعتبر الرقم العشرين للمشروع والأكبر له على الإطلاق حتى الآن في مدينة نيويورك.

والآن يشرف ديزي بالفعل على منطقة هارلم – في صورتين شخصيتين عملاقتين يبلغ ارتفاعهما أكثر من 60 قدمًا وعرض 90 قدمًا فوق شارع 135.

قامت حملة التعليم ليس بجريمة، وهي حملة لفن الشارع وحقوق الإنسان أسسها الصحفي الإيراني الكندي ورئيس تحرير إيران واير مازيار بهاري، بطلب صنع اللوحات الجدارية قبل أيام فقط من ظهور الرئيس الإيراني حسن روحاني في 20 سبتمبر/أيلول ضمن فعاليات الحفل السنوي لافتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

عمل الفنانان، براندان أودومز من نيو أورلينز ومارثاليشيا ماتاريتا من منطقة هارلم نفسها في نيويورك، معًا لإنشاء اللوحتين، يشتهر أودومز في مسقط رأسه نيو أورلينز بسلسلة ضخمة من الجداريات تهدف إلى رفع الوعي الاجتماعي والمرسومة على مساكن مهجورة، وماتاريتا من سكان هارلم، وقد جعلها كفاحها الخاص للوصول إلى التعليم مؤهلة تلقائيا للتعاون في مشروع كهذا يهدف الى المساواة في التعليم.

تظهر اللوحة الأولى ديزي وهو في عمر الشباب، وتم رسم اللوحة بشكل مستوحى من صورته الشهيرة والتي يحمل فيها بوقه ويحدق في العدسة بنظرة حية مليئة بالطاقة، وهو أكبر سنًا في اللوحة الثانية، يظهر فيها وهو ينفخ بوقه (الذي أصبح الآن مشهورًا) بخديه المتميزين، تم تجميع نسيج سميك من الكلمات المرسومة في قاعدة اللوحة الجدارية الأولى وتتضمن تلك الكلمات “الوحدة” و”النهوض” وعلامة الوسم #التعليم-ـليس-جريمة، تتجمع في الجزء السفلي من اللوحة الجدارية الثانية صور لمجموعة من الأطفال من خلفيات متعددة في المدرسة.

تُعد اللوحة الجدارية جزءًا من الجهود المستمرة للحملة، والتي تُقام في شهر أيلول من كل عام منذ عام 2015، لزيادة الوعي تجاه حرمان البهائيين الإيرانيين من التعليم العالي، اضطهدت الحكومة الإيرانية البهائيين، وهم أكبر أقلية دينية في البلاد، منذ الثورة الإسلامية عام 1979، إن  أحد أكثر أشكال هذا الاضطهاد تعسفاً هو السياسة التي أقرها المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في عام 1991، والتي تقضي بمنع البهائيين من التدريس والدراسة في الجامعة.

قال مازيار بهاري إن قصة ديزي كانت “مثالية” للحملة، ليس فقط بسبب ذكرى عيد ميلاده المئوية ولكن أيضًا بسبب ترويجه الصريح للمُثُل البهائية – مثل وحدانية الإنسانية، انضم ديزي إلى الدين البهائي في عام 1968 وأصبح أحد أبرز شخصياته.

في سيرته الذاتية التي تمت كتابتها عام 1979 بعنوان: ديزي جيليسباي To Be, or Not … to Bop من قبل ال فرازر، قال ديزي: “عندما تعرفت على الدين البهائي … كنت أؤمن بوحدة الجنس البشري، اعتقدت أننا جميعًا نأتي من نفس المصدر، أنه لا يوجد جنس متفوق بطبيعته على أي عرق آخر، والدين البهائي يعلّم الوحدة، وقد تمسكت بذلك المفهوم”.

أوضح بهاري، وهو نفسه ليس بهائيًا، علاقة ديزي بحملة التعليم ليس بجريمة: “كان ديزي عبقريًا في موسيقى الجاز من أصول أفريقية أمريكية وكان يؤمن بالانسانية – إنه بالضبط ما يحتاجه عالمنا اليوم، إن إيمانه بوحدة البشرية، المستوحى من إيمانه الديني، يرينا الطريق إلى الأمام”.

وقالت المسؤولة عن المظهر الجمالي لشارع هارلم، أيساتو بيغريسيا، إن الفنانين أودومز وماتاريتا  قد “غيروا الشارع” من خلال جداريات ديزي.

ويقول أودومز: “أتذكر رسم صورة شخصية لديزي عندما كنت في المدرسة الثانوية أو الكلية، وكنت مفتونًا بكامل الطاقة حول موسيقى الجاز، وأعتقد أنه من الرائع معرفة أن ديزي كان بهائيًا، وفهم ترابط الأمور، وكيف أن معتقداته وما يمارسه، وما ينصح به، كان مرتبطاً بمعتقدات البهائيين … أعتقد أيضًا أن هذه الحملة تجلب الوعي لشيء لا يعرفه الكثير من الناس. هذا ما يفعله الفن العظيم، مثلما فعل ديزي برسالته. أحب أن أحقق ذلك في أي عمل أرسمه”.

تعد جدارية ماتاريتا لديزي هي الثانية التي أنشأتها من أجل حملة التعليم ليس بجريمة في هارلم، وأوضحت الفنانة محاولة الحملة لرسم أوجه تشابه بين قصة البهائيين في إيران وتجارب المجتمعات الأخرى التي تعاني أو تكافح، تقول ماتاريتا: “إن الشراكة مع هارلم، ولا سيما التاريخ في هارلم، تخلق علاقة رائعة حيث يتجانس تاريخ الشارع مع معاناة البهائيين التي تمثلها الحملة. … إن الجزء المثير للاهتمام هو إيجاد انسجام بين [الحملة] وشخصية ديزي كرجل مؤثر، ومعلم لديه موسيقيون آخرون (مثل مايلز ديفيز) تعلموا تحت قيادته”.

إن لوحة ديزي الجدارية هي العشرين التي أنتجتها حملة التعليم ليس بجريمة في نيويورك – مع أكثر من 40 عمل في المجموع في جميع القارات الخمس – وهي تنتصب مقابل لوحة تحمل اسم ديزي على ممشى المشاهير في هارلم.

أنتجت منظمة Street Art Anarchy، وهي منظمة ترعى مشاريع فنية عامة عالية التأثير، لوحة ديزي الجدارية وأعمال هارلم الفنية التسعة عشر السابقة، وتبرعت غرفة تجارة هارلم الكبرى بالجدران، في 229 غرب شارع 135، لهذا المشروع الأخير.

ولد ديزي عام 1917 في ساوث كارولينا وتوفي عام 1993 في نيو جيرسي، كان عيد ميلاده المائة يوم 21 تشرين الأول من هذا العام.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد