من الدمى المحجبة حتى تطبيق الشهيد ذو الفقاري؛ ثاني مهرجان “لك حق التصرف” في إيران

شهروند خبرنكار- إيران وير

أعلن رئيس هيئة بسيج مدينة طهران الأسبوع الماضي عن بدء الدعوة لثاني مهرجان “لك حق التصرف”، وقال: “ثاني مهرجان لك حق التصرف بدأ فعالياته بهدف التعرف على النشطاء في المجالات العلمية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية”.

وانعقدت أول دورة لهذا المهرجان في فبراير 2019م بواسطة إدراة الشؤون الثقافية في هيئة بسيج مدينة طهران؛ وبعد عام من استخدام مصطلح “لك حق التصرف” من قبل مرشد الجمهورية الإسلامية “على خامنئي”.

انتقد آية الله خامنئي في رمضان عام 2017م خلال لقاءه مع الطلاب، “اللامبالاة الثقافية” واستخدم هذه الكلمة لمكافحة ما أسماه “المنتجات الثقافية المضرة”، قائلًا: “أنا أقول لجميع الخلايا الفكرية والجهادية والثقافية في جميع أنحاء الدولة بلا استثناء، عليكم أن تعملوا باستقلالية ومثلما يقولون في ميدان الحرب، لك حق التصرف”.

بعد تصريحات مرشد الجمهورية الإسلامية التي أعطى خلالها صلاحيات أوسع لبسيج “محلات” وأصبح تواجد هذه المؤسسة الحكومية أوضح على مستوى المدينة.

ولقد برر هذا المصطلح (لك حق التصرف) أفعال من قبيل دوريات الشوارع، التجسس على سيارات الشباب، لفت النظر حول مراعاة ارتداء الحجاب بالنسبة للنساء حتى حضور أكبر للبسيج خلال حالات قمع الاحتجاجات الشعبية الموسعة باستخدام الأسلحة منذ يناير 2018 وحتى الآن.

يقول أستاذ العلوم السياسية بـ “جامعة طهران” حول هذا الموضوع: “جميع تصريحات آية الله خامنئي في شهر رمضان عام 2017، تندرج تحت معاني هذه الجملة, حتى بالنسبة للبسيج، تم أخذ ميزانية منفصلة في عين الاعتبار لـ لك حق التصرف والتي يتم تأمينها مباشرةً من بيت المرشد.

خلاصة القول إننا سندفع هذا الثمن من أجل بقاء النظام الحاكم، مع أي شيء أو أي شخص يسبب المتاعب وسنقضي عليه”.

مصطلح لك حق التصرف مستخدم على لسان الجميع منذ عام 2017م شجع المؤيدين على هذا الأمر لأنهم كانوا يحصلون على صلاحيات خاصة، والمعارضين كانوا يعتبرون استعمال هذا المصطلح وهذا التوضيح مبرر من أجل تجسس قوات البسيج والثورة أكثر على حياة المواطنين.

الآن هذه ثاني مرة ينعقد مؤتمر بهذا المضمون؛ المعرض الابتدائي الذي لا يشبه مهرجانات الطلاب أبدًا.

وكُتب على الصفحة الأولى لموقع المهرجان، أنشودة بعنوان “لك حق التصرف”. وهناك ملفين صوتيين في نهاية الصفحة أحدهم هو القاء الأنشودة كاملة مع الموسيقي والملف الآخر هو موسيقى هذه الأنشودة بدون كلام.

وهنا تحديدًا طُلِب من المهتمين تأدية أنشودة “لك حق التصرف” بشكل فرد أو حتى جماعي على ألا يتجاوز عدد المجموعة 20 فرد، في المساجد، في المدارس والمحال ويسلوها إلى مكتب المهرجان. ويكرر الشطر الأخير في الأنشودة معتقدات متشددين النظام:

“في حرب العدو الناعمة

دائمًا فدائيين

لا تصالح ولا استسلام

فلنا حق التصرف”

ومن الشروط المكتوبة لأداء هذه الأنشودة أن تؤديها فتيات تحت سن الـ 9 سنوات. وقد ورد في النهاية أيضًا إعراب عن تقدير خاص للقائمين على المهرجان.

أحمد رضا البالغ من العمر 13 سنة ويدرس في إحدى المدارس الإسلامية بالمنطقة 12 في طهران, يشجع أصدقاءه في المدرسة على المشاركة في هذا المهرجان وإلقاء أنشودة لك حق التصرف.

يقول: “السيد حسيني، أستاذ التربية لدينا في المدرسة ويعيش في الشقة المقابلة لنا في العمارة. يتولى الآن مسؤولية في الأمانة العامة لهذا المهرجان وقال لي أن أؤدي أنا وزملائي في المدرسة أو مع أصدقائي في الحي، أنشودة لك حق التصرف، وأننا لو ألقيناها بصورة جيدة ومنظمة وقلنا المقامات، سوف نحصل على جائزة”.

قال “مجتبي سالك”، رئيس منظمة باسيج مدينة طهران، إن هذا المهرجان الذي بدأت فعالياته العام الماضي في النطاق الثقافي والاجتماعي، بناءً على تأكيد مرشد الجمهورية الإسلامية، سوف يشمل في بداية العام على جميع آثار أنشودة لك حق التصرف، وسوف يتسع نطاقه إلى الاقتصاد المقاوم، العلوم والتقنية، منتجات المجال الافتراضي، التعرف على الأحداث السياسية، المنتجات الثقافية والفنية والفعاليات الاجتماعية والجهادية.

اعتبر آية الله خامنئي معنى مصطلح لك حق التصرف في 14 فبراير 2019 خلال لقاءه مع شعب أذربيجان، على النحو التالي: “معنى لك حق التصرف، الذي تحدثت عنه، أنه ينبغي على جميع الشباب وكل الجماعات المؤمنة القيام بأي شيء يكون ميسر لهم في المجالات المختلفة ويتطابق مع قوانين الدولة ومصلحة الدولة، وينبغي عليهم ألا يعطلوا أنفسهم على أحد”.

وقد كتبت هذه الجملة على جدار الصفحة الأولى من موقع مهرجان لك حق التصرف.

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران حول هذا الموضوع: “مرشد الجمهورية الإسلامية واحدًا من أكثر المتبحرين السياسيين بالعالم في نطاق التلاعب بالألفاظ. ما قاله عن معنى لك حق التصرف في جمع المواطنين بأذربيجان، أول معنى له أن عدد كبير من المواطنين ليس لديهم القدرة على إدراك وفهم تصريحاتي والملفت للانتباه أكثر هو أنه وجد معنى جديد بالنسبة لمعارضيه يختلف عن العام الماضي ويتهمهم بأنهم لا يدركوا، من ناحية أخرى هو تأكيد على كلام العام الماضي بالنسبة للمؤيدين ليستدرج عطفهم”.

فرض معتقدات النظام الحاكم والمتشددين يتراءى بوضوح من تصنيفات مختلفة خلال فعاليات هذا المهرجان؛ فمثلًا في جزء إنتاج الألعاب، فرقة ثقافية وفنية تدعى “آيه” أنتجت دُمى لا تتجاوز إمكانياتها التقنية حد الوقوف والجلوس. ولقد تم تصميم هذه الدمى لفئات عمرية متنوعة للجنسين الفتاة والولد واسم الولد سلمان والدمى الفتيات تحمل أسماء “ريحانه” و”محدثه” و”حسنا”. وترتدي جميع الدمى الفتيات شادور إيراني أو إسدال الصلاة وكأنهم يصلون؛ حتى أنه تم إنتاج دمى لفئة عمرية تقل عن أربعة سنوات.

والتطبيقات أيضًا التي تم تصميمها من أجل هذا المهرجان تحمل أسماء مثيرة للجدل؛ مثل تطبيق” شهيد ذو الفقاري” الذي كُتب في صفحة التوضيح عنه: “في سيرة ومذكرات الباسيج المدافعين عن الحرم، الطلبة الشهداء، محمد هادي ذو الفقاري”.

 يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران في نهاية تصريحاته: “لك حق التصرف مصطلح مناسب لفعاليات هذا المهرجان لأنهم هنا يستخدمون أي وسيلة حتى يفرضوا أسلوب تفكيرهم ومعتقداتهم وطريقة حياتهم على الجليل الجديد، فهم لهم حق التصرف لفرض أسلوب حياة”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد