مسؤول إيراني : “أخفينا أرقام الوفيات الحقيقية جراء كورونا عن منظمة الصحة العالمية”

بويان خوشحال-إيران وير

أثارت التصريحات المريرة والمروّعة لـ “عليرضا زالي”، قائد عملية إدارة كورونا في طهران، الكثير من ردود الفعل، إذ بيّن إلى حدٍّ ما قصور المسؤولين الإيرانيين أثناء الجائحة، والموضوعات التي طرحها زالي تَحسر النقابَ إلى حدٍّ ما عن التصريحات المتناقضة والأعمال الـمخفيّة من ناحية، ومن ناحية أخرى تترك الإيرانيين يواجهون كثيراً من أسئلة بلا جواب بخصوص لقاح كورونا.

تم تعيين عليرضا زالي، رئيس “جامعة الشهيد بهشتي للعلوم الطبية”، قائداً لعملية إدارة كورونا في طهران منذ بداية تفشي الفيروس، وفي جميع موجات كورونا الخمس طلب زالي من الخلية الوطنية لمكافحة كورونا فرض الحجر الصحي على مدينة طهران بوصفها مركز نشر الفيروس، لكن طلبه قوبِل بالرفض في كل مرة.

أما عن الوضع في هذه الأيام فإن زالي قدّم تقريراً لوسائل الإعلام يُفيد بوجود حوالي 10 آلاف مريض يرقدون في المستشفيات، وخلافاً لأسلوبه الدائم قام يوم الأربعاء، 11 أغسطس/آب، بالهجوم على سياسات نظام الجمهورية الإسلامية المتّبَعة حيالَ مكافحة فيروس كورونا وموضوع استيراد اللقاح، مُصرحاً أن النظام يُخفي إحصائيات حالات الوفاة الناتجة عن كورونا عن منظمة الصحة العالمية، وبأنه رفض مساعدات الدول الأخرى، وأرجع أطباء بلا حدود من مطار طهران الدولي، كما أن القسم الأكبر من تصريحات زالي ركّز على تقصيرات وزارة الخارجية الإيرانية بشأن استيراد اللقاحات.

زالي يتنصّل من المسؤولية

في مقابلة مع موقع “إيران وير” بخصوص تصريحات عليرضا زالي الأخيرة يقول “محمد رضا محبوب فر”، خبير وباحث في حقل الصحة ومقيم في طهران: “كان على زالي أن يصرح بهذه الأقوال في وقت أبكر من هذا، تأتي تصريحاته متأخرة جداً في وقت تَحوّلت فيه إيران مع الأسف إلى مذبحة بسبب انتشار فيروس كورونا في منطقة الشرق الأوسط بل حتى في العالم، وأعتقد أن كلامه لا يُعفيه من المسؤولية، لأنه من الأشخاص المؤثرين في الخلية الوطنية لمكافحة كورونا”.

يُشار إلى أن زالي كان قد قال يوم الأربعاء الماضي منتقداً آليةَ استيراد اللقاح: “لم يحاول السفراء في الدول الأجنبية توفير اللقاح، تحدثتُ مع السفير الياباني في طهران فقال لي إن السفير الإيراني في طوكيو لم يَسأل قَطُّ عن اللقاح، أيُّ دبلوماسية هذه!؟”.

وعن هذا يقول محبوب فر: “يتوجه زالي بهذا الكلام إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف وجميع سفرائه في الدول الأجنبية، وقد أجاب ظريف قائلاً إذا كان هناك لقاح دخل إلى إيران حتى الآن فكان بمساعي وزارة الخارجية، يبدو أن زالي غير مطلع بما يكفي على عملية استيراد اللقاح، أنا أعتبره بيدقاً محترقاً وفاقد التأثير في الخلية الوطنية لمكافحة كورونا، وخلافاً لما يتم الإعلان عنه فقد سمعت أنه لا يَحضر حتى الاجتماعات، وبالتالي ليست لديه معلومات بهذا الشأن”.

ويعتقد هذا الباحث المتخصص في المجال الصحي أننا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن زالي يَعيش أيامه الأخيرة في خلية مكافحة كورونا في طهران فإنه يبذل قصارى جهده من خلال هذه التصريحات ألا يكونَ شريكاً في “قتل” المواطنين الإيرانيين بسبب قصور المؤسسات والوزارات، محاولاً تبرئة نفسه.

الحؤول دون استيراد اللقاحات الأمريكية والبريطانية عبر برنامج كواكس

بعد ساعات من الانتشار الواسع لتصريحات عليرضا زالي في وسائل الإعلام يوم الأربعاء الماضي، عبّر محمد جواد ظريف عن ردة فعله إزاءَها عبْر حسابه على الإنستغرام، واصفاً إياها بــ “بالهجوم” و”الافتراء” على الجهاز الدبلوماسي الإيراني و”إهانته”، عارضاً الجوابَ في إطار عدة أسئلة جديدة، قائلاً: “لا تدعونا نندم على السكوت”، مُشيراً في الوقت ذاته إلى سلطة بعض الأجهزة وعملها دون استيراد اللقاح.

أما عن تصريحات وزير الخارجية الإيراني فيقول محبوب فر لإيران وير: “أعتقد أن كياناً أكبر من وزارة الصحة هو الذي لم يَسمح بدخول 20 مليون جرعة من اللقاح عبر برنامج كواكس، وهي الكيانات التي ضربت وعوداً بإنتاج اللقاحات المحلية وبأنهم سيَعرِضون عشرات الملايين من اللقاحات حتى نهاية سبتمبر/أيلول”.

وأردف قائلاً: “هذه الـ20 مليون جرعة التي يشير إليها محمد جواد ظريف هي من سلّة كواكس الذي كان ينوي إدخال لقاحات أجنبية معتبرة، مثل فايزر وموديرنا وجونسون آند جونسون إلى إيران، لكن مع الأسف تـمّ منع دخول هذه اللقاحات إلى البلاد بالاستناد إلى كتاب بعض أساتذة العلوم الطبية الذين سوّغوا هذا المنع وهددوا وحظّروا اللقاحات الأمريكية والبريطانية”.

يتابع محبوب فر شارحاً أكثر: “في فبراير/شباط 2021 استعدت وزارتا الخارجية والصحة لاستيراد اللقاح، وتقرّر استيراد 12 مليون جرعة في المرحلة الأولى و6 ملايين في المرحلة الثانية، لكن الأجهزة الأعلى من وزارة الصحة قالت إن إنتاج اللقاحات المحلية وصل إلى مراحل منشودة وتم الانتهاء من الاختبارات السريرية، وهناك إمكانية إنتاج هذه اللقاحات داخلياً، وبالتالي لم تُجِز إدخال اللقاحات الأجنبية”.

جدير بالإشارة أن المرشد الأعلى خامنئي حظّر دخول اللقاحات الأمريكية والبريطانية إلى إيران في يناير/كانون الثاني 2021، وإثر هذا الحظر طالَبَ ألفان و500 أستاذ (يوجد 194 اسماً منهم) في جامعات العلوم الطبية بمنع استيراد اللقاح، و“بهرام عين الله”، وزير الصحة المقترَح، و“إبراهيم رئيسي”، رئيس الجمهورية الجديد، من الموقِّعين على كتاب حظر استيراد اللقاحات الغربية إلى إيران.

جاء في ذلك الكتاب: “أليس من السذاجة بمكان أن نضع أرواح شعبنا، كعيّنة مخبرية واختبار فاعلية اللقاح، بين أيدي صانعيه الأمريكيين أو الإنكليز الذين أثبتوا بأشكال متعددة طيلةَ العقود الأخيرة أنهم لا يكترثون أدنى اكتراث لأرواح الإيرانيين؟”.

لقاح كورونا: سريع وفوري وثوري

في الأيام الأخيرة وفي ظل وضع كوفيد-19 المنفلت من عقاله، أعلن خامنئي أن القضية الأولى والأساسية للبلاد هي قضية كورونا، كما أعلن “كيانوش جهانبور”، المتحدث باسم هيئة الغذاء والدواء، أنه لا مانع من استيراد اللقاحات الأمريكية والبريطانية شريطة صنعها في غير هاتين الدولتين، لكن كثيرين من المراقبين وصفوا إصدار هذه الأوامر بالمتأخر وبأنه جاء بعد فوات الأوان وبعد فقْد عشرات الآلاف حياتهم بسبب عدم تلقّيهم اللقاح.

يأتي هذا في وقتٍ فَشِل فيه النظام الإيراني في إنتاج اللقاح المحلي أيضاً، وبينما تُشير تكهنات المسؤولين إلى إنتاج ملايين الجرعات من لقاح سيَصدر عن المقر التنفيذي لتوجيهات الإمام الخميني، صرح إبراهيم رئيسي قائلاً: “لا يَبلغ إنتاجنا المحلي مبلغاً يكفي شعبنا، وعلينا استيراد أكثر من 30 أو 40 مليون جرعة من اللقاحات”، على الصعيد نفسه، صرح كيانوش جهانبور بدوره بحسم موضوع استيراد 40 مليون جرعة حتى بدايات الخريف.

“فاطمة كريمخان”، صحافية مقيمة في إيران، تَطرح كغيرها من الإيرانيين بعض الأسئلة، وتغرّد عبر التويتر كاتبةً: “كشف جهانبور عن استيراد 40 مليون جرعة في غضون الأشهر الثلاثة القادمة، لم يحدث أي تغيير في وضع العقوبات ولا في توفير العملة الصعبة ولا في الصداقة والعداوة مع الدول المنتِجة للقاحات، فلماذا إذاً لم يتمّ إقرار الاستيراد قبل ستة أشهر!؟ أو قبل ثلاثة أشهر أو حتى قبل شهر!؟”

في السياق ذاته يشير محمد رضا محبوب فر إلى أن إيران تَعيش حالة اللاحكومة، موضحاً مزاعمَ كيانوش جهانبور بالقول: “الأزمة المسماة كوفيد-19 التي تعيشها البلاد كانت أزمة من صنع أيدينا، وهي ناجمة بالدرجة الأولى من مقاطعة النظام نفسه للقاحات الأجنبية و حظر استيرادها، أما في ما يتعلق بوعود الأيام الأخيرة المتعلقة بإدخال 120 أو 40 مليون جرعة فإني أستبعد أن يكون لها أساس من الصحة، لأننا نعيش في الوقت الحالي حالة اللاحكومة، كلُّ ما لدينا هو رئيس جمهورية لا وزراء له ولا تشكيلة حكومية لديه حتى الآن”.

الفشل في إنتاج اللقاح المحلي

 في هذا الشأن يشير محبوب فر إلى أن لقاح كورونا المحلي نتاج للقاح الصيني والكوبي، ويوضح ذلك فيقول “لم يحدث أي ابتكار أو إبداع أو اكتشاف بخصوص اللقاح داخل إيران، وبالنظر إلى العقوبات أو نكث الوعود فإن دول الصين وكوبا وروسيا أيضاً لم تَسمح بتسليم المواد الأساسية إلى إيران لإنتاج اللقاح، وبالتالي لم نُنتج حتى الآن في إيران سوى مليون و300 ألف جرعة فقط من اللقاح المحلي”.

بحسب محبوب فر فإن الشركات المنتجة للدواء في إيران (على الأقل 6 شركات) راسلت في الأشهر الأخيرة وزارةَ الصحة مُعلنةً عجزَها عن إنتاج جرعات كثيرة من اللقاح وتحقيق وعود المسؤولين: “مع الأسف بدلاً من استماع وزارة الصحة لكلام منتجِي اللقاح المحليين فإنها تمتنع عن منح التراخيص للشركات الخاصة داخل إيران وخارجها لاستيراد اللقاح”، ويُرجِع ذلك إلى أن سبب معارضة وزارة الصحة آيبٌ إلى تذرّعِها بغلاء اللقاح وعدم رغبتها في شرائه من سلة كواكس.

“مسعود خوانساري”، رئيس غرفة التجارة في إيران، قال يوم الخميس، 12 أغسطس/آب، في تصريح جديد: “في مارس/آذار من العام الجاري أعددنا الأرضية لاستيراد 6 ملايين جرعة من اللقاح لكن وزارة الصحة امتنعت عن شرائه ولم تَسمح باستيرادها”.

هذه الأقوال تؤكد معارضةَ وزارة الصحة لتوفير اللقاح الأجنبي، لكن “سعيد نمكي”، وزير الصحة، أبدى عن ردة فعله حيال موضوع عدم توفير اللقاح قائلاً: “وزارة الصحة ليست مسؤولة عن استيراد لقاح كورونا، يَقتصر عمل الوزارة على إدارة الجائحة وتطعيم اللقاح”، وفي يوم الخميس، 12 أغسطس/ آب، أيضاً تطرق إلى هذا الموضوع في زيارة له إلى مشهد مدافعاً عن أداء وزارته في التعامل مع الجائحة قائلاً: “ليس من مهامنا استيراد اللقاح، كان على الآخرين استيراده فنقوم نحن بالتطعيم. لكنهم لم يَفوا بوعودهم، ومن زعموا أنهم أصدقاء لنا تركونا وحيدين وسط المقتلة”.

التصريحات الأخيرة لعليرضا زالي تشير إلى إبداء المسؤولين الإيرانيين استعدادَهم لصرف المال في مجالات أخرى ومنها توفير الدواء لمكافحة كورونا، لكنهم لم يُبدوا أي رغبة في استيراد اللقاح وحسب بل حتى وقفوا عقبة على طريقه.

صرح زالي يوم الأربعاء قائلاً: “لا ينبغي أن نكترث لأسعار اللقاح، بل حتى علينا أن نشتريه بسعر مضاعف ونقوم بتطعيم الشعب، لقد صرفنا 720 مليون يورو على دواء ريمديسيفير، كان يجب صرف هذا المبلغ في شراء اللقاح، كيف نقوم في ظل العقوبات بشراء معدات النفط بثلاثة أضعاف أسعارها لكننا لا نفعل ذلك في شراء اللقاح؟”

وإذا عدنا إلى 15 فبراير/شباط 2021 وتصفّحنا تصريحات “محمد رضا شانه ساز”، مدير هيئة الغذاء والدواء، لتبدّت المعارضةُ بشكل أكثر وضوحاً، في ذلك التاريخ قال شانه ساز: “كلما تأخرنا في شراء اللقاح كان السعر أقل، وإذا كنتم ترَون بعض من المسؤولين يتملصون من تقديم الجواب الصريح ولا يعطون إجابات شفافة فاعلموا أن السبب هو أننا في مرحلة المساومة على السعر”، وقال أيضاً إن رؤية وزارة الصحة في توفير اللقاح هي توفير اللقاح من المنتجين المحليين.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد