جائزة 3 مليون دولار على رأس ترامب من مدارس عبارة عن خيم وقرى بلا كهرباء

حسام قناطير

وصف مبعوث وزارة الخارجية الأمريكية في شؤون نزع السلاح، تصريحات “أحمد حمزة” النائب عن دائرة كهنوج في مجلس الشورى الإسلامي حول تحديد جائزة قدرها ثلاثة ملايين دولار من أجل قتل الرئيس الأمريكي، بالـ “مضحكة” وأصبحت موضع سخرية أيضًا على مواقع التواصل الاجتماعي, لكن من وجهة نظره هو وداعميه أن هذه التصريحات يمكن أن تكون بطاقته الرابحة في المرحلة الجديدة من انتخابات البرلمان.

صرح النائب عن دائرة كهنوج في مجلس الشورى الإسلامي “أحمد حمزة” يوم الثلاثاء خلال كلمته البرلمانية، قائلًا: “بالنيابة عن شعب كرمان، أضع مكافأة 3 مليون دولار جائزة لمن يقتل دونالد ترامب”.

واستطرد قائلًا إن هذه الجائزة بالنيابة عن شعب كرمان باعتبارها مسقط رأس “الشهيد قاسم سليماني” وأي كرماني سيدفع دولار واحد من أجل تجميع مبلغ هذه الجائزة.

في حين أن حمزة يتحدث عن جائزة 3 مليون دولار، تعتبر الدائرة الانتخابية لهذا النائب حسب العديد من التحقيقات والإحصائيات، أفقر دائرة في محافظة كرمان.

قرى بلا كهرباء وشوارع ترابية تحدث عنها التقارير التي تنتشر في هذه المحافظة أكثر من مرة.

بطبيعة الحال، تبقى شهر واحد على انتخابات البرلمان، ويمكن توقع تصريحات عجيبة وغريبة من قبل النواب؛ خاصةً عندما تكون المنافسات شرسة.

أحمد حمزة تم ترشحيه لانتخابات الدورة القادمة وله بعض المنافسين, ومن هذا المنطلق، سعى أن يدلي بتصريحات تساعده على طي مشوار بضعة أعوام في ليلة واحدة.

لم يدلي حمزة بتصريحات طوال فترة عضويته في البرلمان أربعة سنوات، عدد أصابع اليد الواحدة وكانت حواراته الصحفية المعدودة ترتكز على محور المجال الطبي. وكان قد دخل البرلمان لأول مرة في الدورة العاشرة، وكان طبيب قبل ذلك وليس له تاريخ سياسي يُذكر.

وكان أحمد حمزة مدعوم من الإصلاحيين في الدورة العاشرة للبرلمان وكان “مختار وزيري”، نائب هذه الدائرة الانتخابية في الدورة السابعة، يسير على خطاه في مرحلة الدعاية.

الخطابات البرلمانية السابقة لحمزة في مجلس الشورى كانت تسير أيضًا على خطى تصريحات الإصلاحيين؛ ومن ضمنها كان قد انتقد خلال كلمته البرلمانية يوم الثلاثاء 29 أغسطس 2019م، أداء هيئة الإذاعة والتلفزيون ودعم الحكومة.

وعلى خلاف بعض نواب البرلمان المشهورين بتصريحاتهم غير التقليدية والخاصة، لم نسمع عنه خبر قبل هذه التصريحات الأخيرة.

التاريخ الإداري لـ حمزة أيضًا يقتصر على المجال الطبي وعلى مستوى محافظة كرمان فقط. ومن المناصب الهامة التي تقلدها فقط رئاسة مركز الصحة والعلاج بـ رودبار ورئاسة مركز الصحة والعلاج بمدينة كنهوج.

وقد تسببت حالة الفقر المدقع في هذه الدائرة الانتخابية إلى أن يصل المسؤولين المحليين وخاصةً الذين يزورون القرى، إلى مكانة هامة بين المواطنين, وأيضًا من إحدى إنجازاته الحضور في جمع من القرويين.

تشمل دائرة حمزة الانتخابية على أربعة مدن هم كهنوج، منوجان، رودبار جنوب، قلعة غنج وفارياب.

لقد اشتهرت هذه المدن من قبل أن يشتهر حمزة بتصريحاته، بتقارير عديدة حول الفقر من ضمنها رسالة الفتيات الثلاثة لرئيس الجمهورية حسن روحاني.

في أغسطس العام الماضي، كتبت “زينب” و”حوا” و”زبور” أبناء “رمضاني”، ثلاثة أطفال من “آبادي تشاه بولاد” رسالة موجهة لحسن روحاني مفادها أن قريتهم ليس بها لا مدرسة ولا ماء ولا كهرباء.

 وكانت هذه الرسالة فرصة دعائية مناسبة لـ أحمد حمزة الذي كان يفيد بتقرير لمتابعاته ويقول: “بعد مباحثات أجريتها مع رئيس الجمهورية، تقرر إنشاء طريق ومقاطعة لهذه القرية”.

وقبل هذا أيضًا كان قد انتشر خبر حالة المدارس في رودبار جنوب وقيل إن 124 مدرسة في هذه المقاطعة تفتقر إلى الخدمات الطبية و120 فصل أيضًا يفتقروا الأجواء المناسبة والفصول تعقد في الخلاء (تحت الأشجار والخيم).

 تهريب المخدرات أيضًا من الأخبار المنتشرة حول هذه الدائرة الانتخابية؛ ومن ضمن الأخبار في مايو الماضي وبعد انتشار مقطع على مواقع التواصل الاجتماعي يفيد بتبادل المخدرات علنًا بسيارة في كهنوج، أعلن قائم مقام هذه المقاطعة في محافظة كرمان أنه تم اعتقال مروج هذا المقطع.

في مثل أجواء هذا الفقر المدقع وعدم الرد على مطالب الشعب، من الطبيعي أن عضوية النواب لن تطول أكثر من دورة, ونائب كهنوج له عدة منافسين جادين خلال هذه الدورة؛ من ضمنهم “محمد رضا أميري” النائب البرلماني خلال الدورات الثامنة والتاسعة التي كانت دورة زائدة بالنسبة له.

من هذا المنطلق، أحمد حمزة يساوره القلق من المنافسات الانتخابية وبمعنى أصح، حاول أن يُحدث زوبعة إعلامية بهذه التصريحات ويشتهر.

 واعتمادًا على أن قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري، كان من أبرز شخصيات محافظة كرمان ولقى حتفه خلال هجوم جوي أمريكي في صالة الاستقبال بمطار بغداد، وبأمر مباشر من دونالد ترمب، فيمكن لهذه التصريحات أن تجعل هذا النائب مشهور في كل محافظة أيضًأ.

وبمعنى آخر يستفز مشاعر سكان هذه المنطقة.

بعد ساعات من انتشار هذه التصريحات، نشرت قنوات التلغرام المحلية في المحافظة ردود الفعل إزاء تصريحات هذا النائب.

في ظل هذه الأجواء، رد فعل المسؤولين الأمريكيين وانتشار هذا الخبر في وسائل الإعلام الخارجية أحدث انعكاس كبير لهذا النائب ويمكن أن ينتهي الأمر لصالحه؛ الموضوع الذي يعتبر صادق إلى حد ما حول قاسم سليماني وساعدت تقارير وسائل الإعلام الغربية على شهرته في الداخل.

والآن يسعى هو الآخر وراء أن يصبح مشهور على جثة قاسم سليماني.

استغل هذا النائب الآن فرصة مقتل قاسم سليماني واستطاع أن يظفر بالفرصة, لكن صوت هذه الفرصة سوف يعلو بعد شهر آخر وبعد ظهور نتيجة الانتخابات.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد