مؤشرات البؤس في خوزستان وعلاقتها بالاحتجاجات الأخيرة

بهنام قلي بور – إيران وير 

يُعتبَر شُحُّ المياه من أهم مؤشرات “البؤس” في محافظة خوزستان التي تُقدّم تقريباً تكاليف 30 محافظة أخرى بما تمتلكه من نفط وفير، لكنها مع ذلك تَعيش في ظروف صعبة، ومنذ عدة أيام يَشهد عدد لافت من مدن خوزستان نزول الشعب إلى الشوارع وهم يَصرخون بهتافاتهم وشعاراتهم مُعبِّرين عن تعاستهم وبؤسهم، لكنْ يأتيهم الردُّ كما كان في الماضي بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع.

تَعود جذور صراخ خوزستان الحالي إلى ما لا يَقل عن 40 سنة من التمييز العنصري ضد أهالي هذه المحافظة المليئة بالنفط الأسود، وإلى فشل مسؤولي نظام الجمهورية الإيرانية في إدارة خوزستان، الأمر الذي أهدى لأهاليها مجموعة من المشاكل، وليس أمامهم أيُّ أفق واضح وإيجابي عن المستقبل، وهيئة الإدارة والتخطيط وغيرها من المؤسسات العليا في إيران تَعرف حقَّ المعرفة أوضاع هذه المحافظة والمحافظات الأخرى وكيف أن الشعب الإيراني يَغدو يوماً بعد يوم أفقر وأنحف وكيف يَخسر قدرته الاقتصادية.

إن مشاكل 31 محافظة إيرانية، ومنها خوزستان، تركيبةٌ معقدة من القضايا السلبية التي تتضافر للوصول بأوضاع الشعب العامة إلى درجة يَستشعرها ويَفهمها الجميع بجلاء، وخوزستان هي إحدى هذه المحافظات التعيسة والبائسة، يتناول التقرير التالي بيانات هيئة الإدارة والتخطيط وبقية المؤسسات الـمَعنية لإظهار مؤشرات البؤس في حقول متنوعة في خوزستان.

1. سياسياً واجتماعياً وثقافياً

ضعف الرأسمال الاجتماعي: تَحتل خوزستان المرتبة الـ18 من حيث الرأسمالُ الاجتماعي، من عوامل ذلك العنصريةُ، وفقدان الحريات المدنية، والفساد المستشري، والقطيعة بين القومية العربية وبين الحكومة المركزية.

الأمن القومي: الفقر والبطالة والتمييز العنصري والمعاناة من عدم التنمية واللاعدالة في خوزستان تَضعها في ظروف أمنية حساسة، وقد أدت هذه العوامل إلى تشكُّل ميول انفصالية ومعارضة للحكومة المركزية، 75% من عرب خوزستان يعتقدون أن الحكومة المركزية تمارس العنصرية بحقهم، و71% يعتقدون أن عرب خوزستان يَعيشون في ظل الفقر، و81% يقولون إن البطالة في أوساطهم أكثر من غيرهم، وتَصف السلطات الإيرانية تدخلاتِ السعودية في هذه المنطقة بأنها عامل ضد أمن إيران القومي، ودائماً ما تتذرع بذلك في قمع احتجاجات هذه المحافظة.

اللاتوازن السكاني: التوزيع غير المتساوي للموارد المائية والجغرافية يؤثر في التوزيع غير المتساوي للسكان والمراكز الاقتصادية على مستوى المحافظة، بحيث إن 75% من سكانها يُقيمون في نصفها الغربي وزهاء 25% فقط يُقيمون في نصفها الشرقي.

معدل الهجرة المرتفع: الجفاف والحرارة التي تَقطع الأنفاس والتلوث الناجم من معامل وحقول النفط وعدم توفر أجواء ملائمة لظهور المواهب وتوفير فرص العمل والاستثمار والإدارة الفاشلة، كلُّ ذلك انتهى بنحو 200 ألف شخص إلى ترك خوزستان في غضون السنوات الخمس المنصرمة، ما جعلها تحتل المرتبة الأولى في الهجرة على مستوى إيران.

التمركز وعدم التنمية: تتمركز الخدمات والاستثمارات ورؤوس الأموال والسكان تمركزاً قوياً في مركز وعاصمة المحافظة، أيْ الأهواز، فمدينة “باوي” التي لا تَبعد عن الأهواز إلا مسافة قليلة تعاني من أعلى درجة الحرمان بين مدن المحافظة.

خلو المدن النفطية: هناك عدد لافت من مدنها النفطية، بدءاً من “لالي” إلى “أُميدية”، تَعيش على الموارد النفطية، ولم يتمّ حتى الآن أي إجراء مؤثر لجعل الإقامة فيها دائمة وللقيام بأعمال لا تعتمد على موارد النفط والغاز الطبيعي، وبالتالي يُتكهَّن بمصيرها المشابه لمصير مدينة “مسجد سليمان” وهو خلوُّها.

زواج الأطفال: قياساً إلى كثير من المحافظات الإيرانية تُعتبَر خوزستان، إلى جانب كلٍّ من سيستان وبلوشستان وكردستان وهرمزغان، من المحافظات التي يَكثر فيها زواج القاصرين قانونياً، وتُشير إحصائيات 2011 إلى أن ما لا يقل عن ثلاثة آلاف و277 طفلاً في أعمار ما بين 10 إلى 14 سنة في محافظة خوزستان (372 ألفاً) تزوجوا مرة على الأقل.

اللاتوازن الثقافي: تحتل خوزستان المرتبة الأولى من حيث حرمانُ الأطفال من الدراسة ونقصُ القوة العاملة، وتحتل المرتبةَ الثالثة في الأمّيّة، ولذلك تُعتبَر وفقاً لمؤشرات التربية والتعليم من أكثر المحافظات تخلفاً، تُخبرنا الإحصائيات أن 11 ألف طفل في هذه المحافظة حُرِّموا من التعليم، من أهم أسباب هذه الظاهرة أن اللغة الأم لكثير منهم هي العربية.

وتعاني خوزستان من نقص 14 ألف معلم، وتَقدّم كثير من معلميها بطلب الهجرة والرحيل، وفي جميع الإحصاءات كانت نسبة إنتاج المراكز التلفزيونية أقل من جميع المناطق الأخرى في البلاد، فضلاً عن أن البرامج الـمُنتَجة أيضاً لم تَحظ بنجاح يُذكَر في استقطاب الجمهور، الأمر الذي يُشكل أحد أسباب ارتفاع نفوذ الشبكات الفضائية في خوزستان.

الإقامة في الضواحي والنسيج المتآكل: في خوزستان 400 ألف شخص يُقيمون في الضواحي والهوامش، وبهذا تحتل المرتبة الثانية في إيران، وفيها ستة آلاف هكتار، أيْ ما يعادل 13% من النسيج المتآكل في إيران كلها، وقد تَحوّلت القضيةُ إلى قضية أمنية، إلى درجة أن 10 مخافر من مجموع 20 مخفراً في مدينة الأهواز تَقوم بتغطية مناطق ضواحي المدينة وهوامشها.

الاستياء القومي: إنّ خوزستان من الناحية القومية والثقافات الصغيرة هي أكثر المحافظات الإيرانية تعدديةً، فيها البختياريون والعرب واللوريون والفرس المحليون و…

وتشير الدراسات إلى أن الشعور بالتمييز العنصري واللامساواة وفقدان الثقة بالأجهزة الحكومية تَفاقمَ في السنوات الأخيرة، فالعرب يعتقدون أن حصتهم من توزيع السلطة ضئيلة جداً، الموضوع الذي يُعمّق الفجوات بين “العرب والبختياريين” و”العرب والفُرس”.

الأضرار الاجتماعية: قياساً إلى عدد سكّان المحافظات تحتل خوزستان المرتبة الثانية في إيران من حيث إجمالـيُّ الملفات القضائية.، ناهيك عن أنها تحتل المرتبة الأولى من حيث معدلاتُ درجة تفشّي أنواع السلوكات الخطيرة، ومن أشهر الجرائم في المحافظة السرقةُ والقتل والإدمان على المخدرات.

2. اقتصادياً وصناعياً

التنمية اللامتوازنة: منذ سنوات وسنوات وتوزيعُ الموارد الاقتصادية اللامتوازنة والاستفادة من التنمية يَتسيّد المشهد، الأمر الذي تَحوّل إلى أحد الأسباب المهمة في قضية فرص العمل والهجرة داخل المحافظة في خوزستان، فالمدن التي نالت حظها من التنمية، وهي الأهواز ودزفول وآبادان وميناء ماهشهر وشادغان، جميعها يقع في القسم الجنوبي للمحافظة.

المعدل المتدني للعمل في أوساط النساء: أوضاع فرص العمل في خوزستان غير مناسبة، وتحتل المحافظة المرتبة 24 من حيث اشتغالُ النساء، وهذه علامة على تدني معدل مشاركتهن في القطاع الاقتصادي.

الصناعة: سوء أوضاع الطقس وتلوث البيئة يؤدّيان إلى عدم إبداء أصحاب رؤوس المال رغبةً في الاستثمار في هذه المحافظة، ومعظم صناعاتها مرتبط بالنفط، وهذا يهدَّد مستقبلَها وتَحوّلها إلى الكساد الاقتصادي في حال انخفاض الاحتياطات النفطية، كما تُشكل الصناعات المرتبطة بالنفط حصة لافتة في توفير فرص العمل في المحافظة.

عدم تطوير شبكات النقل والمواصلات: لا تَشهد خوزستان تطوراً في شبكات الطرق والسكك الحديدية، بحيث يُسمَح لكل قطار بالتأخر مدّةً تَصل إلى خمس ساعات في نقل الركاب.

3. بيئياً

النفايات والصرف الصحي: لا تمتلك 35% من مدن خوزستان ترخيصاً بيئياً في تصريف نفاياتها الـمَدينية، ولا يتم إحراق جميع نفايات 56 مشفى في المحافظة بل تُسلَّم للبلدية، كذلك ليست هناك أيّ إدارة تنظيمية لتصريف النفايات الزراعية.

تآكل التربة والغابات والـمَراعي: مشروعات شقّ الطرق وبناء السدود والنفط والغاز ومراعي المواشي وتحويل الأراضي إلى أراضٍ زراعية تَتسبّب في تقليص الغابات الخوزستانية تقليصاً يسترعي الانتباه.

الغبار وتلوث الجوّ: يُشكِّل جنوبُ شرق مدينة الأهواز، وشمالُ وشرق مديرية ماهشهر، وشمالُ مديرية هنديجان المراكزَ الداخلية لأزمة خلق الغبار في محافظة خوزستان.

هذا وينتشر في خوزستان 11 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون من العمليات الصناعية، و38 مليون طن من قطاع الطاقة، ما مجموعُه 49 طناً، وهذا يُعادل 7,5% من إجمالي انتشار غازات الاحتباس الحراري.

زوال الأهوار: الجفاف والقحط، وأخذ المياه بلا إدارة منظَّمة، وعدم توفُّر حقوق صرف المياه، وتخلية أنواع الصرف الصحي والنفايات، كلُّ ذلك أدّى إلى زوال وتجفيف جزء واسع من أهوار شادغان وهور العظيم وبامدج وميانغران.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد