الأجهزة الأمنية الإيرانية: إما أن تتعاونوا وتُعيدوا ذويكم إلى إيران وإلا سنقتلهم.. اغتيال معارض في السليمانية

هاوري يوسفي – إيران وير

كان اغتيال اللاجئ والناشط السياسي المقيم في إقليم كردستان “بهروز رحيمي” الملقب بـ (ريبين) وعمره 49 عامًا، في بلدة جاله الصناعية بمحافظة السليمانية على يد مجهولين يوم 14 يوليو/تموز الجاري، قد أثار ردود فعل عديدة بين النشطاء السياسيين والحقوقيين الأكراد ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

توضح زوجة رحيمي أن وزارة الاستخبارات الإيرانية قد هددته بالقتل قبل بضعة أشهر لرفضه التعاون معهم.

فضلًا عن هذا الاغتيال، يبدو أن جولة جديدة من الضغوط قد بدأت على عدد من أسر النشطاء الحقوقيين والمدنيين في ثلاث محافظات هي كردستان وأذربيجان الغربية وكرمانشاه، فقد تم استدعاؤهم للمؤسسات الأمنية وجرى تهديدهم من أجل التعاون معهم وإعادة أبنائهم الذين يقيمون في كردستان العراق أو تركيا.

كل هذا يحدث بينما اتهم مسؤولون قضائيون لولاية نيويورك يوم الثلاثاء 13 يوليو/تموز 2021، أربعة إيرانيين بالتآمر على خطف الصحفية المعارضة للحكومة الإيرانية “مسيح علي نجاد” ونقلها إلى فنزويلا ومنها إلى إيران.

وفي وقت سابق، صرحت “مسيح علي نجاد” بأن القوات الأمنية خططت لخطفها من إسطنبول ونقلها إلى إيران عبر التعاون مع إحدى شقيقاتها.

إن اختطاف واغتيال المعارضين الإيرانيين على أراضي الدول الأخرى، ليس بالأمر الجديد على الجمهورية الإيرانية، والتقرير التالي يمثل حوارًا مع زوجة بهروز رحيمي وأسر النشطاء المدنيين ممن استدعتهم الاستخبارات الإيرانية.

بهروز رحيمي

في حوار مع “إيران وير”، تقول “زليخا روناهي ناصري” زوجة بهروز رحيمي الذي قُتل في إقليم كردستان 14 يوليو/تموز الجاري: “في ظهر يوم الأربعاء حوالي الساعة الواحدة، أخبرني صاحب عمل زوجي، أن بهروز قد فقد وعيه أثناء عمله في بلدة جاله الصناعية وأنه يرقد حاليًا في مستشفى شورش بالسليمانية، وأكد على أن أتوجه إلى المستشفى برفقة أحد أفراد الأسرة، وحينما رأيتُ بهروز في المستشفى، كان ممددًا على السرير وهو شبه الميت”.

اعتقدت ناصري أن زوجها كان فاقداً للوعي في بداية الأمر، لكنها أدركت على الفور أن هناك ثقوباً تتواجد في بطنه وجانبيه، إذ أنه أُصيب بأربعة رصاصات من الخلف وكادت أن تمزق أعضاءه الرئيسية “في الخلف والبطن، كما نزف الكثير من الدماء، وتابعت الزوجة أن الطبيب المتخصص أخبرها أنه يتعين عليها الحديث معه حتى لا ينام قبل نقله لغرفة العمليات، مضيفةً “ورغم جهود الأطباء، فارق بهروز الحياة بعد خمس ساعات من المقاومة إثر إصابته الشديدة ونزيفه الحاد”. 

تصف روناهي ناصري الهجوم نقلًا عن زوجها: “في حوالي الساعة 12، وبينما كنت أدخل الشركة، تم إطلاق الرصاص تجاهي من سيارة سوداء من طراز BMW، ونظرًا لاستخدامهم أسلحة مزودة بكاتم للصوت، لم يلاحظ أحد الحادث في البداية وفر المهاجمون على الفور.”

وبحسب ما ذكرته، قبل ثلاثة أشهر، كانت عناصر استخبارات (سنندج) تضايقه وتهدده عبر مواقع افتراضية وأرقام مجهولة، ولكن في هذه المرة اتصلوا بزوجها مباشرة، وفي إشارة إلى فقره وضيق حاله وتأزمه اقتصاديًا عرضوا عليه التعاون مقابل تسهيلات مالية واقتصادية، لكنها تؤكد أن زوجها رفض عرض التعاون تمامًا وأصر على موقفه المعارض، وقالت: “بعد بضعة أيام من الاتصال الأول، تحدثوا إليه بكل صراحة وهددوه بالقتل”.

كان بهروز رحيمي عضوًا في أحد الأحزاب الكردية المعارضة للحكومة الإيرانية، وقد هاجر من إيران مع زوجته قبل 10 سنوات، وبات لاجئًا في إقليم كردستان، وتعتقد ناصري أن وزارة الاستخبارات الإيرانية هي المسؤولة الأولى عن اغتيال زوجها، يُذكر أن القوات الأمنية بإقليم كردستان لا زالت تحقق في الحادث وتحاول العثور على مخبأ المهاجمين واعتقالهم، ولكن حتى كتابة هذه السطور لم تكن قد توصلت لشيء.

سوران آرام

قبل عدة أيام، أعلن “سوران آرام” المواطن المهابادي المقيم في إسطنبول بتركيا، خلال تواصله مع موقع “إيران وير” عن استدعاء والدته “زليخا سادات نجاد” مرة أخرى إلى استخبارات أروميه، فقد عكفت استخبارات مهاباد وأروميه على استدعاء والدة هذا الناشط المدني واحتجازها لمرات عديدة منذ مغادرة ابنها للبلاد ودون توجيه أي اتهام لها.

سوران أرام، هو ناشط مدني من مهاباد إحدى مقاطعات أذربيجان الغربية ويبلغ من العمر 40 عامًا، وفي عام 2013 قامت عناصر استخبارات مهاباد باعتقاله، وبعد 18 يوم ورغم إنكاره الاتهامات الموجهة إليه، أصدرت الشعبة الثانية من محكمة مهاباد برئاسة القاضي “ظاهري” حكمًا بسجنه بتهمة “التآمر” و”الدعاية ضد النظام”، وفي نهاية العام نفسه، وبعد أن أمضى أربعة أشهر في سجن مهاباد، تم إطلاق سراحه مؤقتًا من إيران عبر دفعه كفالة ، وفي ذلك الوقت غادر إيران ولجأ إلى تركيا.

قال مصدر مقرب من أسرة هذا الناشط المدني لـ “إيران وير”: قبل أسبوعين، استدعت استخبارات مهاباد السيدة سادات نجاد، وبعد توجهها إليهم، أخبروها بأن عليها مراجعة استخبارات أروميه.

وأضاف: “في نهاية الأمر، اُضطررنا إلى إيصالها إلى استخبارات أروميه، وقد استغرق التحقيق معها ثلاث ساعات، وحينما خرجت من مكتب الاستخبارات، بدا وكأن الدم لا يسيل في عروقها، فقد تجمدت يديها وكانت ترتجف بشدة، فبالإضافة إلى إهانتها ومضايقتها، أخبروها بأنه في حالة عدم موافقة سوران على العودة إلى إيران أو التعاون معهم، لن يتصلوا بها لاستدعائها، ولكنهم سيتصلون بها في المرة المقبلة ليعلموها بوفاة ابنها، كما طلبوا منها معرفة محل عمله وإقامته ورقم هاتفه في تركيا، هو وكل من على صلة بهم هناك.”

يقول هذا المصدر المطلع إن سوران آرام الذي لديه مخبز في إسطنبول، قد تعجب بشدة من هذا الطلب ومن تناقض استخبارات أروميه: “يقول سوران إنه لمن المثير للدهشة أن تسأل استخبارات مهاباد وأروميه عن محل عملي وإقامتي ورقم هاتفي، رغم أن لديهم كل هذه البيانات، كما أن أغلب العاملين في السفارة الإيرانية وهم من عملاء مخبزي، يعرفون جيدًا مكان عملي وكذلك محل إقامتي”، ورغم جهله بسبب ممارسة الضغوط على والدته، إلا أنه قلق للغاية مما أسماه بنهج “المطرقة”.

جيلا مستاجر وأرسلان يار أحمدي

ومن ناحية أخرى، في يوم الأربعاء 7 يوليو/تموز الجاري، أصدرت منظمة هنغاو المعنية بحقوق الإنسان ومقرها في “أربيل” عاصمة إقليم كردستان العراق، بيانًا أعلنت فيه تهديد استخبارات سقز للزوجين “جيلا مستاجر” و”أرسلان يار أحمدي” وكلاهما أعضاء بإدارة هذه المنظمة.

وقد ورد في بيان هذه المنظمة: “أن عناصر وزارة الاستخبارات الإيرانية قد استدعت أفراد أسرتي هذين الزوجين مرارًا وبشكل غير قانوني، وأخبرتهم عن مراقبة الاستخبارات لهم عبر طرحهم تفاصيل أدق شؤون حياتهم، وهددوهم بالتعامل معهم في القريب العاجل.”

هذا ويعيش هذان الزوجان في إقليم كردستان العراق منذ قرابة السبع سنوات باعتبارهما لاجئين وناشطين في حقوق الإنسان.

ووفق ما ذكره أرسلان يار أحمدي، عقب تأسيس منظمة هنغاو عام 2017، قامت استخبارات مقاطعة روانسر بمحافظة كرمانشاه، باستدعاء أسرته مرارًا ولا سيما والده بذرائع مختلفة، ولكنه قال لـ “إيران وير” إنهم لم يستدعوا أي من أفراد أسرته طيلة العام الماضي، ويعتقد أن الجولة الجديدة من الضغوط والتهديدات ستتركز على أسرة زوجته “جيلا مستاجر” عبر التنسيق بين استخبارات روانسر واستخبارات سقز.

ووفق ما ذكرته مستاجر وهي من مقاطعة سقز بمحافظة كردستان، أنه لطالما تم استدعاء أسرتها قبل وبعد نوفمبر 2019، لكنها تعتقد أنه عقب أحداث نوفمبر 2019 ونظرًا لنشاطها في التغطية الإعلامية للأخبار المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في كردستان، تغيرت تهديدات الاستخبارات واشتدت وتيرتها.

أشارت هذه الناشطة الحقوقية إلى الاستدعاء المنتظم لوالدتها وشقيقاتها وشقيقها الأصغر منها لاستخبارات سقز خلال العام الماضي وأوائل العام الجاري، قائلة: فضلًا عن التهديدات والمضايقات اللفظية وبث صور جنسية لشبيهة لها على المواقع الافتراضية، فقد تم استدعاء أسرتها إلى استخبارات سقز خلال هذه الفترة ما لا يقل عن ست مرات بحجج مختلفة. 

توضح جيلا مستاجر أنهم طلبوا من أسرتها عبر التهديد والترهيب، التعاون معهم لإعادتها إلى إيران، حيث تقول: قبل أقل من 10 أيام، تم استدعاء شقيقتي وشقيقي الأصغر مني لاستخبارات سقز، واستغرق التحقيق بشكل منفصل مع كل منهما نحو أربع ساعات.”

وقد ذكر مصدر مقرب من أسرة مستاجر لـ “إيران وير”: “في السابق، كانت استخبارات سقز تطلب من أسرة مستاجر، حث جيلا على وقف نشاطها الإعلامي، ولكنهم أكدوا هذه المرة على ضرورة التعاون معهم وإجبار شقيقتهم على العودة إلى إيران”.

وبحسب هذا المصدر، فقد كشفت استخبارات سقز خلال هذه التحقيقات عن معرفتهم بأدق تفاصيل حياتهم بما في ذلك صور من حياتهم الشخصية وسياراتهم ومحل إقامتهم في أربيل، حتى صُدمت أسرة مستاجر حينما أخبروهم أنهم كانوا على بُعد خمسة أمتار منهم فقط حينما كانوا يتناولون الغذاء في المطعم القريب من منزلهم.

وأضاف: “لقد طلبوا من أسرة مستاجر ولا سيما شقيقتها الأصغر والتي لا تملك جواز سفر، التعاون معهم من أجل إعادة جيلا إلى إيران، وأخبروها أنهم سيمهدون كل شيء لتتحدث إلى جيلا ومن ذلك أنهم سيتحملون نفقات سفرها إلى إقليم كردستان.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد