يدعي منظرو المؤامرة أن متغير دلتا ليس خطيرًا: إليكم سبب خطأهم

كاثرين هيجنيت – استوديو الصحة- المملكة المتحدة

بعد أربعة عشر شهرًا من إعلان منظمة الصحة العالمية تفشي فيروس كورونا كوباء، تستمر العدوى في الانتشار في جميع أنحاء العالم مع ظهور متغيرات جديدة أكثر قابلية للانتقال بشكل يفوق حتى أسرع حملات التطعيم.

تم إلقاء اللوم على المتغير دلتا كسبب للزيادات المتصاعدة في أعداد الإصابات في الهند والمملكة المتحدة والآن إندونيسيا، لكن منظري المؤامرة نشروا شائعات كاذبة عبر الإنترنت تفيد بأن مخاطر المتغير دلتا مبالغ فيها، بينما ادعى آخرون أنه غير موجود على الإطلاق.

كشف Health Studio زيف بعض أبرز نظريات المؤامرة حول متغير دلتا.

الإشاعة الأولى: متغير دلتا ليس أكثر قابلية للانتقال من المتغيرات الأخرى – أو أنه ببساطة غير موجود

ظهرت هذه الشائعات بأشكال متعددة على منصات التواصل الاجتماعي المتخصصة بما في ذلك BitChute و Telegram و 4chan، وكذلك على مواقع الويب الهامشية التي تدّعي التخصص بالأمور الصحية مثل NaturalNews.

ادعى منظورا المؤامرة أن الحكومات والأشخاص النافذين يستخدمون المتغير دلتا كذريعة لفرض قيود صارمة، ولزرع الخوف بين الناس لدفعهم للحصول على التطعيم أو حتى لإخفاء الآثار الجانبية الضارة للقاح Covid-19.

من متغيرات Covid-19 الأخرى.

ما هي المتغيرات؟

هي فيروسات مثل تلك التي تسبب Covid-19، أو تلك التي تتحور أو تتكيف وتتغير، طوال الوقت، إن هذا جزء طبيعي من تكاثر الفيروس، حيث تصنع الفيروسات نسخًا من نفسها لتعيش وتنتشر، وفي بعض الأحيان يقوم الفيروس بصنع نسخ غير كاملة تسمى “طفرات”.

يحتوي “المتغير” على واحدة أو أكثر من الطفرات التي تختلف عن المتغيرات الأخرى المنتشرة، وذلك وفقًا للمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

إن العديد من هذه المتغيرات تفشل في اكتساب القوة وتختفي مع الوقت، لكن بعضها ينتشر بشكل أسرع من البعض الآخر، ليحل محل المتغيرات الحالية بمرور الوقت.

يجد العلماء هذه المتغيرات ويتتبعونها من خلال إجراء التحليلات الجينية على عينات الفيروسات التي تم جمعها من اختبارات فيروس كورونا العادية، هذا يسمح لهم بمعرفة المتغيرات التي أصبحت أكثر أو أقل شيوعًا في أجزاء مختلفة من العالم.

تم رصد متغير دلتا لأول مرة في عينات Covid-19 التي تم جمعها في أواخر عام 2020 في الهند، بحلول شهر شباط، تم رصده أيضاً في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ألقى الخبراء باللوم على المتغير دلتا كسبب للزيادات الحادة في أعداد الإصابات في عدد من البلدان، بما في ذلك الهند والمملكة المتحدة، لكن منظري المؤامرة ما زالوا يحاولون التشكيك في هذه الادعاءات.

كيف نعرف مدى سرعة انتشار هذه المتغيرات؟

يمكن للعلماء تقدير مدى سرعة انتشار المتغير من خلال تتبع مدى شيوعه مقارنة بالمتغيرات المعروفة الأخرى، وبمرور الوقت، قد يتفوق متغير أكثر قابلية للانتقال على غيره من المتحولات الأخرى.

يمكن رؤية مثال جيد على ذلك في المملكة المتحدة، حيث يُعتقد الآن أن ما يقارب 99 ٪ من الحالات هي عدوى دلتا.

من خلال النظر إلى نسبة عدوى Covid-19 التي يسببها كل متغير، والنظر في مقدار الزيادة الإجمالية للحالات، يمكنك الحصول على فكرة عن المقدار الذي قد يسببه متغير معيّن ودوره في زيادة انتشار المرض بشكل عام.

ستؤثر عوامل أخرى مثل الالتزام بالتباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة على مدى سرعة انتقال المرض بين السكان، مما يجعل من الصعب تحديد مدى التأثير الذي أحدثه أحد المتغيرات بمفرده.

 ولكن بالاعتماد على الأدلة الحالية، يعتقد العلماء أن متغير دلتا أكثر قابلية للانتقال بنسبة 60 في المئة على الأقل من متغير “ألفا”، والذي تم العثور عليه لأول مرة في مقاطعة كنت في إنجلترا أواخر العام الماضي.

الإشاعة الثانية: متغير دلتا يقوم بصرف الانتباه عن فشل اللقاح ضد الفيروس التاجي

زعم بعض منظري المؤامرة عبر الإنترنت أن متغير دلتا يستخدم لإخفاء فشل لقاح الـ Covid-19. ادعى مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي أن البلدان التي حصلت على لقاح بنسب عالية مثل المملكة المتحدة لا تزال تعاني من ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس Covid-19 مما يعني أن اللقاح غير فعّال، لكن في هذا الادعاء تحريف لما يحدث في الواقع.

ماذا تظهر البيانات؟

إن فكرة متغير جديد يقاوم أنواع اللقاح المتواجدة حالياً هو مصدر قلق حقيقي للغاية، وهي فكرة تشغل حاليًا العلماء الذين يعملون في الصفوف الأمامية لتطوير اللقاح، ومن الجدير بالذكر أنه يتم إعطاء التطعيم ضد الإنفلونزا على أساس سنوي لأن أنواع فيروسات الإنفلونزا المنتشرة تتغير كل عام، لهذا السبب، كان العلماء يتتبعون عن كثب مدى جودة أنواع لقاح الـ Covid-19 الحالية ضد المتغيرات.

حتى الآن، يبدو أن البيانات التي تم جمعها تظهر أن اللقاح بما في ذلك الذي يتم تزويده من قبل من Pfizer-BioNTech و AstraZeneca يعمل بشكل جيد للغاية ضد متغير دلتا.

وجدت دراسة حديثة أجريت في إنجلترا، على سبيل المثال، أن لقاح Pfizer كان فعالًا بعد أخذ الجرعة الثانية بنسبة 96 ٪ ضد Covid-19 الشديد والذي يؤدي عادة إلى دخول المستشفى، كما وجد أن لقاح Oxford-AstraZeneca فعال بنسبة 92٪ ضد الحالات الشديدة بعد كلتا الجرعتين.

لكن كلا المجموعتين من اختبارات استجابة الجسم المضاد أوضحت أن جرعة واحدة بمفردها توفر حماية أقل بكثير من اثنتين، وجدت دراسة أجرتها هيئة الصحة العامة في إنجلترا في مايو/أيار أن جرعة واحدة من لقاحي Pfizer و AZ توفر حماية بنسبة 33٪ فقط من أعراض Covid-19.

لهذا السبب، لا تدعم تجربة المملكة المتحدة على الإطلاق الادعاءات بأن اللقاح غير فعال، مع تلقي أقل من 70 في المئة من سكان المملكة المتحدة للتطعيم الكامل، كان هناك فرصة كبيرة لمتغير دلتا بالانتشار.

لكن البيانات الواردة من المملكة المتحدة تشير أيضًا إلى أن التطعيمات تساعد على الوقاية من المرض الشديد والوفاة في الفئات المعرضة للخطر والتي تلقت اللقاح أولاً، كما قال العالم بيتر هوربي، الذي يرأس هيئة استشارية حكومية متخصصة في المملكة المتحدة، لقناة البي بي سي في أواخر شهر يونيو/حزيران.

قال: “إننا نشهد بالتأكيد معدلات إصابة متزايدة، لكن ما نراه هو مستوى أقل بكثير من الحاجة إلى دخول المستشفى.”

واستمر الحال على هذا المنوال منذ ذلك الحين، مع انخفاض مستوى حالات الدخول للمشفى والوفيات المبلغ عنها في المملكة المتحدة مقارنة بموجات Covid-19 في المراحل الأولى من تفشي الوباء، وذلك على الرغم من ارتفاع معدل الإصابة، في التاسع من تموز (يوليو)، على سبيل المثال، سجلت البلاد 35200 حالة إصابة جديدة مع 29 حالة وفاة، عندما تم تسجيل نفس أرقام الإصابات في ديسمبر الماضي، كانت المملكة المتحدة تشهد مئات الوفيات يوميًا.

الإشاعة الثالثة: يتم استخدام متغير دلتا “لإجبار” الناس على التطعيم

اقترح بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وبشكل غير صحيح أن متغير دلتا قد تم اختلاقه من قبل الحكومات أو النخب العالمية أو كليهما، للضغط على المواطنين ودفعهم للحصول على التطعيم.

على سبيل المثال، زعمت بعض الحسابات المشهورة بنشر نظريات المؤامرة على Telegram أن مسؤولي الصحة العامة في الولايات المتحدة يستخدمون المتغير دلتا كذريعة لدخول منازل الناس وجعلهم يأخذون اللقاح.

هناك مقطع فيديو شائع يتم تداوله على BitChute، وهي خدمة فيديو تشتهر بتعزيز نظريات المؤامرة اليمينية مثل QAnon، يصف متغير دلتا بأنه “أداة كاذبة” تستخدمه الحكومات “لدفع لقاح Covid-19 التجريبي على الشباب”.

اللقاح آمن وفعال

أولاً، اللقاح المعتمد آمن وفعال وقد خضع لنفس الاختبارات السريرية الصارمة المطلوبة من أي لقاح آخر عبر التاريخ، على الرغم من تطوير لقاح الفيروس التاجي بسرعة، فإن العلم الذي يعتمد عليه اللقاح يعود إلى عقود طويلة.

يمكن أن يسبب اللقاح آثاراً جانبية، ولكنها عادة ما تكون خفيفة إلى معتدلة وتختفي بعد فترة قصيرة من الزمن، تحدث أحيانًا آثار جانبية خطيرة، لكنها نادرة جدًا، إن الخطر على الشخص غير الملقح الذي يصاب بـ Covid-19 هو أعلى بكثير.

ومع ذلك، قد يوصي مسؤولو الصحة العامة بأن يحصل الأشخاص على أنواع مختلفة من اللقاح اعتمادًا على عوامل الخطر الفردية ومستوى المرض المنتشر بين السكان.

هل تخطط الحكومات لجعل التطعيم إلزاميًا؟

ركزت الكثير من المعلومات المضللة التي نشأت من4chan وTelegram على الأخبار التي تفيد بأن الولايات المتحدة ستقدم فرق عمل على مستوى الولاية للتشجيع على التطعيم، يقول الرئيس جو بايدن إن “فرق الاستجابة” هذه ستحاول تعزيز الحصول على اللقاح في الولايات ذات المعدلات المرتفعة من المواطنين الذين لديهم تردد بشأن الحصول على اللقاح، وذلك في محاولة لوقف انتشار متغير دلتا. 

وفي وصفه لكيفية عمل هذه الفرق، قال بايدن إنهم سيعملون في المجتمعات المحلية لتشجيع الحصول على اللقاح، بما في ذلك “طرق الأبواب بشكل حرفي”.

لقد أساء منظرو المؤامرة ترجمة هذا الجزء من خطابه عبر الإنترنت، مدعين أن الفرق تخطط لشق طريقهم بقوة إلى منازل الناس وإجبارهم على أخذ اللقاح، لم يقترح بايدن في أي فقرة من خطابه أي شيء من هذا القبيل.

 بعض البلدان تنص على أن اللقاح إلزامي في حالات محددة ومحدودة، على سبيل المثال، يُطلب من العاملين في القطاع الصحي في المملكة المتحدة التطعيم ضد التهاب الكبد الوبائي باء، وقد نظر المسؤولون الأمريكيون في إمكانية جعل لقاح Covid-19 إلزامياً لأفراد الجيش.

لكن الحكومات نادرًا ما تفرض أي لقاح على نطاق واسع، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن مثل هذه الاستراتيجية ستكون أيضًا مستحيلة بالنسبة لمعظم البلدان، التي ليس لديها ما يكفي من لقاح Covid-19 لإعطائه لجميع المواطنين دفعة واحدة، في العديد من البلدان التي تكافح حاليًا لاحتواء متغير دلتا، فإن الطلب على اللقاح يفوق العرض بكثير، مما يجعل مسألة التطعيم الإلزامي صعبة في الوقت الحالي.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد