المرشد الأعلى خامنئي يُدير 16 جهازاً أمنياً

عقد موقع “إيران وير” جلسته الثانية في “كلوب هاوس” بخصوص المرشد الأعلى “علي خامنئي” بحضور “مراد ويسي”، إعلامي ومحلل سياسي، الإعلاميون “رضا حقيقت نجاد” و”بهنام قلي بور” و”إحسان مهرابي”. 

 وأدارت الجلسة “آيدا قجر”، عضوة في هيئة التحرير في إيران وير، وكان عنوان الجلسة هو “خامنئي والأجهزة الأمنية”.

جواباً عن السؤال المتعلق بتعريف الأجهزة الأمنية الخاضعة لخامنئي، قال مراد ويسي: “خامنئي هو أقوى شخص في إيران، ليس لدي قرائن تثبت تبعيةَ خامنئي للحرس الثوري أو الأجهزة الأخرى، في حين أزعم من خلال الشواهد أن 80 أو90 % من السياسات الداخلية والخارجية والاقتصادية و الاستخباراتية والأمنية وسياسات بروباغندا النظام هي في أيدي خامنئي والحرس الثوري”. 

وأضاف ويسي شارحاً: “بحسب الجهات الرسمية في إيران، هناك 16 جهازاً استخباراتياً تُعتبَر من بينها كلٌّ من وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات للحرس الثوري أكبر وأكثر تأثيراً، ورغم قِدَم وزارة الاستخبارات وتوافرها على عدد موظفين أكبر إلا أن جهاز استخبارات الحرس الثوري أقوى جهاز استخباراتي في البلاد بشهادة وتأكيد وزير الاستخبارات “محمود علوي”، و يُشرف خامنئي على جميع الأجهزة الأمنية، فيُعيّن شخصياً رئيسَ جهاز استخبارات الحرس الثوري، ولا يتم تعيين جميع القيادات العليا في القوات البرية والجوفضائية والبحرية وقيادات فيلق القدس والباسيج واستخبارات الحرس الثوري إلا برأيه وموافقته هو، وهؤلاء لا يُعتبَرون مسؤولين إلا أمامه هو، ولا يَتحملون أية مسؤولية أمام الحكومة والبرلمان”.

وأردف ويسي قائلاً: “من جهة أخرى يَقوم رئيس الجمهورية بترشيح وزير الاستخبارات الذي يُعتبَر الرجلَ الثاني في الاستخبارات الإيرانية، لكنه لا يُكلَّف إلا بموافقة خامنئي، بل إن رئيس الجمهورية ليس رئيساً حتى لتشكيلته الحكومية، ذلك أن تسعة وزراء يتم اختيارهم مع مراعاة رأي خامنئي، كذلك يَعمل كلٌّ من جهاز حراسة استخبارات “ناجا (القوات الأمنية للجمهورية الإسلامية)” والسلطة القضائية واستخبارات القوات المسلحة وغيرها بإشراف خامنئي شخصياً، ويُدير المكتبُ العام لحراسة استخبارات القائد العام للقوات المسلحة (خامنئي) جميع هذه الأجهزة”.

أما جواباً عن سؤال: هل هناك قرائن أخرى على إشراف خامنئي على هذه الأجهزة الاستخباراتية ما عدا تعيينَه المباشر لرؤسائها، فيقول ويسي: “نعم، هذا واضح من مسؤوليات هؤلاء، لا يُبْدي جهاز استخبارات الحرس الثوري أية مسؤولية أمام البرلمان والحكومة، ففي الصراع الذي جرى عام 2011 بين رئيس الجمهورية “محمود أحمدي نجاد، ووزير استخباراته تبيّن أن سلطة المرشد الأعلى في وزارة الاستخبارات أكبر من سلطة رئيس الجمهورية، أما في بقية الأجهزة فالرئيس لا يُشكِّل عدداً يُلتفَت إليه، إجمالاً هناك أكثر من 95% من سلطات الأجهزة الأمنية بيد خامنئي”.

كذلك تحدث مراد ويسي عن “منازل الأمن” التابعة للأجهزة الأمنية و”القوات المطلقة العنان” قائلاً: “رأس خيط جميع الأجهزة التابعة للأجهزة الاستخبارية في يد المرشد الأعلى، وجميع هذه المنازل غير قانونية، وأنا شخصياً لا أعتقد بأن العنان مُطلَق لهؤلاء، ومَرَدُّ ذلك إلى أن خامنئي على اطلاع على جميع أنشطتهم”.

وعن السبب الكامن وراء وجود 16 جهازاً استخبارياً قال ويسي: “أحد الأعمال الخاصة للأجهزة الاستخباراتية في الدول الدكتاتورية مثل إيران هو مراقبتها لبعضها البعض، وتُستعمَل كتكتيك ضد الانقلابات المحتمَلة، من جهة أخرى لا يَقتصر عمل استخبارات الحرس الثوري على القيام بالأعمال الأمنية بل هو أهم لاعب في السياسة الداخلية ويأتي في المرتبة الثانية بعد المرشد الأعلى في تعيين تلك السياسات، منها الانتخابات والاعتقالات والاحتجاجات وحلّ الأحزاب وغير ذلك، أعتقد أن رأي استخبارات الحرس الثوري بأمر من خامنئي هو أهم عامل في تحديد السياسات الإيرانية الداخلية حتى إشعار آخر”.

هل فَضّل خامنئي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة القوات الاستخباراتية على القوات العسكرية؟ يجب ويسي قائلاً: “هذه المقاربة غير مكتملة، النظام يسير على مسار جعْل هيكليته أكثرَ أمنيةً وأكثر عسكرةً، فالتركيبة التي تَضم غلامحسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية، وإبراهيم رئيسي، رئيس الجمهورية، ومحمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، هي تركيبة أكثر أمنيةً-عسكرةً قياساً إلى الماضي، والسبب أن النظام الإيراني بات يخاف من تكرار الاحتجاجات على نطاق واسع، أعتقد أن استخبارات الحرس الثوري أهم لاعب بعد خامنئي داخلياً وإقليمياً ودولياً وعسكرياً وأمنياً، لكن قد يُصبح الحرس الثوري أقوى من المرشد الأعلى بعد وفاة خامنئي”.

وأكد ويسي على الرؤية الأمنية لخامنئي منذ تسلُّمه زمام القيادة، ولذلك نشهد اختلافاً في التركيبة الأمنية لرئيس وأعضاء مكتب خامنئي مقارَنةً مع تركيبة مكتب “روح الله الخميني”، وقال: “خامنئي قائد أمنـيّ، حين تبوّأ القيادة في 1989 كان يعاني من نقطتَـي ضعف، إحداهما افتقاده للفريق التنفيذي الذي كان تحت إمرة رئيس الوزراء حينَها، وثانيهما ضعفُه من الناحية الدينية المذهبية بل حتى إنه لم يكن آية الله وقتها فما بالك بآية الله العظمى (وهو شرط الوصول إلى المرجعية الدينية)، فاضطر إلى الاتكاء على “أكبر رفسنجاني” من الناحية التنفيذية، وبدأ يتعامل مع قيادات الحرس الثوري وقيادات الاستخبارات الذين لم يكونوا على وفاق معه، التقى بقيادات الحرس في 1989، وبدأ الطرفان يَدعمان بعضهما بعضاً، من جهة أخرى بدأ يتعامل مع “محمد محمدي ري شهري”، وزير الاستخبارات المتنفّذ وقتها، ومع بعض الشخصيات الدينية، فتوصل معهم جميعاً إلى تسويات، فمنح بعضهم مناصبَ لاسترضائهم وكسب ودّهم، واختار بعض معاونيه من بينهم للتقرب إليهم وهكذا …

بدوره تحدث في جلسة كلاب هاوس رضا حقيقت نجاد حول تشديد مقاربة خامنئي الأمنية بدءاً من أوائل العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، فقال: “لم يتخذ خامنئي في النصف الأول من مرحلة تسلمه القيادةَ مقاربةً أمنية علنية وصارمة، ففي البداية جعل من علاقته مع العسكر ورجالات الأمن رأسمالاً سياسياً، لكنه أقام علاقاتٍ وشيجةً ومتينة معهم بعد تحولات 2009 وأسس جهاز استخبارات الحرس الثوري الذي شقَّ طريقه لاحقاً إلى المجالات الاقتصادية أيضاً، كما أن تدخلات هذا الجهاز اصطبغت في ما بعدُ بصبغة قانونية بعد إقرار البرلمان عليه، وأضحى رسمياً أحدَ مصادر التحري السياسي والأمني”.

وذكّر حقيقت نجاد بموقف خامنئي الذي اصطفّ فيه إلى جانب الحرس الثوري في الانقسامات بين الأخير وبين وزارة الاستخبارات بشأن رجال البيئة أو بشأن اعتقال مديري قنوات التلغرام من التيار الإصلاحي، وقال في هذا الصعيد: “بالتالي تسنى لخامنئي في النصف الثاني من عهده مرشداً أعلى الاعتمادُ بشكل تام على السلك الأمني للقوات العسكرية، فوسّع من دائرة نطاق عملهم ووقف إلى جانب الحرس الثوري في النزاعات والانقسامات التي تَطفو على السطح بين الفينةِ وأختِها”.

أما بهنام قلي بور فقد تطرق إلى خبرين بشأن الموضوعات الأمنية لم يتم تأكيدهما حتى الآن، وقال: “تُشير المسموعات إلى أن إبراهيم رئيسي يَعتزم إيجاد التناغم والانسجام بين أنشطة الأجهزة الأمنية إلى حد ما، وقد أعدّ مشروعاً لتوحيد توجهاتها، وبالطبع كانت إدارة روحاني أيضاً تقوم بهذا المشروع من خلال عقد اجتماعات الانسجام بين القوات الاستخباراتية، لكننا لم نَسمع سوى عن اجتماع واحد فقط، والخبر الثاني هو تأكيد انتخاب أحد معاوني وزارة الاستخبارات الحالية لتسلُّم مهام الوزارة في إدارة إبراهيم رئيسي لكن وسائل الإعلام الإيرانية المحلية لم تعلن عن ذلك رغم اطلاعها عليه”، وفي السياق ذاته أضاف قلي بور: “مع توحيد قيادات النظام وإقصاء جميع المنافسين السياسيين سيُقلِّص الحرس الثوري والتابعون له في عهد إبراهيم رئيسي من أنشطته السياسة الفاضحة تقليصاً حاداً ويُخصص كثيراً من أنشطته للقطاع الاقتصادي ورصد الاحتجاجات المحتملة ومكافحة دُعاة إسقاط النظام، ومع كل ذلك لا بد من انتظار إجراءات النظام القادمة”.

علّق مراد ويسي على كلام بهنام قلي بور بالقول: “يقوم النظام في كل مرحلة بإجراء بعض التغييرات طبقاً لرؤى المرشد الأعلى خامنئي، وقد يتم تقليص النشاطات السياسية لجهاز استخبارات الحرس الثوري، يرى خامنئي أن لكل جهاز من أجهزة الحكم وزناً لا ينبغي أن يتعداه، تلك قضيته الرئيسية”، مُضيفاً بعد ذلك: “من بين الأجهزة الخاصة التي يُعيرها الاهتمامَ كلَّه، وهي الحرس الثوري ومجلس صيانة الدستور والسلطة القضائية وهيئة الإذاعة والتلفزيون، لم يَنتقد خامنئي قَطُّ الجهازَينِ الأولَين، لأنه يَعلم حق العلم أن الحرس هو الذي يُحافظ على أركان النظام في الأزمات، لذلك يَقبل حتى بالفساد المستشري بين قيادات الحرس شريطةَ ولائهم المطلق وقمعهم لكل مَن تُوسوس له نفسُه الوساوسَ، وما يزال اعتماده على الأجهزة الثلاثة الأخرى قائماً ومستمراً، لكن سيبقى الحرس الثوري على المدى القريب هو المؤسسة الأُولى والأكثر أهمية لدى خامنئي”.

وفيما يتعلق بدور الأجهزة الأمنية في اختيار خليفة خامنئي أشار مراد ويسي إلى حضور “مجتبى خامنئي”، الابن الأكبر للمرشد الأعلى، في “لواء حبيب” في زمن الحرب الإيرانية العراقية، مُردِفاً: “إن هذا اللواء الذي كان منذ أيام الحرب في الفرقة 27 محمد رسول الله، وكان أعضاؤه هم الأصدقاء المقرَّبون من مجتبى خامنئي، أصبحوا يَعملون جميعاً في الأجهزة الأمنية الرئيسة، ومع ذلك ليس بالضرورة أن يَقوم هؤلاء باختيار مجتبى ليكون المرشد الأعلى التالي، لأن اختيار الشخص قبل كل شيء وفوق كل شيء مرتبطٌ برغبة علي خامنئي نفسه، وقد يكون واحداً من بين الثلاثة إبراهيم رئيسي وأعرافي ومجتبى خامنئي، وفي النتيجة، أعتقد أن إحدى وظائف لواء حبيب هي دوره في اختيار المرشد الأعلى اللاحق، لكن وظيفته الأهم تَكمن في قمع الاحتجاجات”.

وعن سوابق رئيس السلطة القضائية الجديد، غلامحسين محسني إجئي قال ويسي: “عندما كنت معتقلاً استجوبني إجئي شخصياً، تَقوم معرفتي بإجئي على أنه كان في العقود الثلاثة المنصرمة قلْبَ الأجهزة الأمنية وصلةَ وصلهم بالسلطة القضائية، ولم يَسقط من عين خامنئي قَطُّ، هو أحد الأشخاص الذين يَثق بهم خامنئي ثقة قوية، وقد يَرتقي في هيكلية النظام أكثر وأكثر”.

وطَرح “حسين رزاق” السؤال التالي: هل ستستمر انقسامات الأجهزة الأمنية في عهد توحيد السلطات؟ فأجاب بهنام قلي بور: “يَعتزم رئيسي تشكيل لجنة أو كيان استخباراتي موحّد لجعل أنشطة جميع هذه الأجهزة متناغمة منسجمة، لكنني أستبعد أن يَنجح في مسعاه، كما تُفيد المسموعات بإعفاء عدد من المديرين العاملين مع رئيسي في القضاء في المستقبل القريب، ويطالب هؤلاء بإيجاد مناصب لهم في التشكيلة الحكومية المستقبلية، كما نَسمع أن خامنئي مَنع نوّاب البرلمان من الدخول في الإدارة الجديدة”.

كذلك قال رضا حقيقت نجاد في هذا الخصوص: “يَعود قسم من الانقسامات في الأجهزة الأمنية إلى الأشخاص العاملين فيها، الذين بدأت مشكلاتهم من ثمانينيات القرن المنصرم وما تزال قائمة، لذلك لا يبدو معقولاً كثيراً توحيدُ الأجهزة الأمنية إلى هذه الدرجة، لكن المهم أن مشاريع الحرس الثوري لم تنتهِ بعدُ في بعض المجالات، من ذلك حراسته للاستخبارات بخصوص البرنامج النووي الذي ما يزال في يد وزارة الاستخبارات، أو دائرة مكافحة التجسس التابعة لوزارة الاستخبارات المسؤولة عن مشاريع التجسس وبصورة خاصة تلك التي تَكون خارج إيران، لذلك يمكن للحرس الثوري إتمام جميع مشاريعه الأمنية في عهد إبراهيم رئيسي”.

وأضاف إلى ذلك إحسان مهرابي أيضاً، فقال: “أعتقد أن رئاسة إجئي للسلطة القضائية تستوجب شكلاً جديداً لتوازنِ القوى، ذلك أن إجئي شخصية غريبة الأطوار وذات تركيبة معقدة، بعبارة أخرى، له أسلوبه الخاص به ولا يَكون بالضرورة تابعاً لفريق أمثال حسين طائب، من جهة أخرى، من المستبعد أن يقوم خامنئي بتغيير البنية الحالية لأجل رئيسي أو أي شخص آخر، لكن من الممكن أن يُحدِث تغييراتٍ طفيفةً، أو تُصبح النزاعات الداخلية وراء الأستار ولا تَكون علنية إلا قليلاً”.

أما عن تأثيرات الهيمنة المتزامنة لرئيسي وإجئي في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية فقال مراد ويسي: “أعتقد أن جوهر فكر خامنئي هو ألا تَكون هناك أي قوة مستقلة عن المرشد الأعلى، وعلى هذه الركيزة لم يَسمح في الـ30 سنة الأخيرة لأي مسؤول في النظام الإيراني أن يَرتقي ارتقاء يُجيز له كسب هوية مستقلة به، ومثال ذلك أنه حوّل في 2005 الكرةَ خلال 48 ساعة من ساحة محمد باقر قاليباف، الذي كان يَزعم أنه من أنصار الثورة الإسلامية لكن على طريقة الشاه الأب رضاخان، إلى ساحة محمود أحمدي نجاد، ولاحقاً كرّر الأمر نفسَه مع أحمدي نجاد أيضاً، لذلك فالارتباط بين رئيسي وإجئي متعلق بإرادة خامنئي و رغبته، من جهة أخرى، قد يَضبط رئيسي من خلال منح مزيد من القدرة والصلاحيات لإجئي، وإن كانت الظروف الراهنة تَقول إن خامنئي قد يَسمح لرئيسي بالارتقاء والنمو أكثر للوصول به إلى درجة الرجل الثاني في النظام وبالتالي إعداده ليكون المرشد الأعلى اللاحق”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد