الإيرانيون يائسون من تلقي لقاح كورونا في بلدهم فيسافرون إلى أرمينيا

بويان خوشحال-إيران وير

ها قد مرّ أكثر من أسبوع على بدء الموجة الخامسة من جائحة كورونا في إيران، وعدد الوفيات تجاوز يوم الخميس، 15 يوليو/تموز، حدود 200 حالة، في الآن ذاته بلغ يأس الإيرانيين من تلقي لقاح كورونا المترافق مع بدء موجة الحرارة بزيادة نسبة عدم مراعاة التعليمات الصحية في بعض المحافظات إلى 40%، كذلك اختلفت أسباب المسؤولين لكن نتيجة عدم تحقق وعودهم في توفير لقاح كورونا هي هي، إذْ يتم التأجيل من أسبوع إلى تاليه ومن شهر إلى لاحقه، أما المدن ذات اللون الأحمر على الخريطة الإيرانية فتتزايد أسبوعياً، وفي الوقت الحالي هناك 169 مدينة إيرانية تَعيش الحالة الحمراء، و166 مدينة تَشهد الحالة البرتقالية، و113 مدينة تُصنَّف ضمن الحالة الصفراء.

استناداً على استطلاع “إيسبا”، يعتقد أكثر من 26% من الإيرانيين أن دَورهم في تلقي لقاح كورونا لن يأتي “في أي وقت”، في حين أن 19% متفائلون بتلقي اللقاح في السنة القادمة، ولا يرى سوى 14% أن الدور سيَصلهم في العام الجاري، وحول نتائج استطلاع إيسبا حول التطعيم يقول أحد الأطباء لموقع “إيران وير”: “يوم أمس نُشِر فهرس لوعود المسؤولين حول استيراد وإنتاج اللقاح في السنة الأخيرة، وهو يجيب بوضوح عن الأسئلة المتعلقة بيأس الإيرانيين وإحباطهم، طيلة العام الماضي كان المسؤولون، بدءاً من وزير الصحة إلى المسؤولين عن خلية مكافحة كورونا، يُقدمون وعوداً وردية لكنْ لم يَحدث شيء على أرض الواقع، ثم أنْ يقول 26% من الذين تتوفر فيهم شروط تلقي اللقاح إن الدور لن يصلهم هو بالضبط ما تريده السلطات، في واقع الأمر إن وعودهم المتكررة وغير المتحققة قلصت من آمال الشعب الإيراني”.

 ويشير الطبيب إلى فشل المسؤولين الإيرانيين في تطبيق برنامج التطعيم الذي كتبوه بأنفسهم قائلاً: “هذه وقاحةٌ من المسؤول أن يُقدِّم وعداً ثم لا يفي به في الموعد المقرر، بل الأنكى أنه يُلقي باللائمة على الشعب! وليس أدلَّ على هؤلاء أكثرُ من وزير الصحة سعيد نمكي، أعتقد أن هناك سبباً آخر إلى جانب هذه الوعود الخلّبية الجوفاء التي تُشكل السبب الرئيس ليأس الشعب الذي يرى إلى درجة من التنظيم يسير برنامج التطعيم في الدول الإقليمية وغيرها، هل يمكن أن يقرأ المرء الأخبار ولا يُصاب بالإحباط؟”.

 ويبيّن الطبيب المقيم في طهران أن بدء موجات جديدة لفيروس كورونا حصيلةُ تخلف إيران عن ركب التطعيم، ثم يَشرح أكثر: “نحن الآن في الموجة الخامسة وأوضاع المشافي المليئة خير دليل على ذلك، ولا سيما في طهران حيث يعاني الأطباء والممرضون من ضغوط كبيرة، خلية مكافحة كورونا تقول إن الموجة الجديدة ناجمة عن عدم مراعاة التدابير الصحية لكنها لا تُكلِّف نفسها مشقة القول إن السبب وراء عدم المراعاة هو التأخير في البدء بعملية التطعيم والبطء في السير فيها”.

على الرغم من أن 169 مدينة إيرانية مصنَّفة ضمن لائحة الحالة الحمراء إلا أن السياحة الصيفية تسير على قدم وساق، يُفيد أحد التقارير الواصلة إلى موقع إيران وير عن أوضاع مدينة أصفهان بعد إطلاق مياه نهر “زاينده رود” أن أهاليها والسيّاح القادمين إليها لا يلتزمون بأية بروتوكولات صحية، ويتنقلون في جميع أرجاء المدينة ويتجولون في مراكزها ويُشاهدون معالمها وكأنْ لا وجودَ لكورونا أصلاً، وبالطبع لا يقتصر هذا الوضع على أصفهان وحدَها بل إن الشعب الإيراني لم يَعُد يراعي أية تدابير في جميع المدن الأخرى في ظل وجود سلالة فيروس دلتا المتحور والخطير غايةَ الخطورة.

وزارة الخارجية: لا تسافروا إلى أرمينيا

من ناحية أخرى دفع هذا اليأس بالناس إلى السفر إلى الدول المجاورة لإيران، ومنها أرمينيا التي زاد سفر الإيرانيين إليها في الآونة الأخيرة، فحذّرتهم الخارجية الإيرانية في يوم الخميس، 15 يوليو، من السفر إليها بقصد تلقي اللقاح ضد كورونا، عازيةً ذلك في بيانها إلى قلة عدد مراكز التطعيم في أرمينيا واستغراق عملية تلقي اللقاح وقتاً طويلاً.

في هذا السياق، استرعت في الأيام الأخيرة صورُ طوابير طويلة للإيرانيين على الحدود الإيرانية الأرمنية وكذلك افتراش الإيرانيين كراتينَ للنوم عليها في مدن أرمينية، أنظارَ وسائل الإعلام وروّاد منصات التواصل الاجتماعي في إيران، ومن جهتها أعلنت الحكومة الأرمينية أن على المواطن الإيراني المسافر إلى أرمينيا بغيةَ تلقي اللقاح المكوثَ فيها لعشر ليالٍ على الأقل، وفي وقت سابق في مايو/أيار كان هناك ترحيب بقدوم الإيرانيين لأربعة أيام إلى أرمينيا.

تطعيم لقاح كورونا أبطأ من البطء نفسه

ما يزال الغموض يلفّ عملية التطعيم في إيران، لم تنكث وزارة الصحة بوعودها في توفير اللقاحات الأجنبية وحسب بل إنها عاجزة حتى عن إنتاج عدة ملايين من جرعات اللقاح الإيراني الوطني الذي تُنتجه المؤسسة التنفيذية لتوجيهات الإمام الخميني، ويوم الأربعاء، 14 يوليو، استوردت جمعية الهلال الأحمر الرائدة في استيراد اللقاح إلى إيران أكثر من مليون جرعة من لقاح آخر، وهكذا بلغ إجمالي اللقاحات المستوردة نحو 11 مليون جرعة، تم استهلاك أكثر من سبعة ملايين و700 ألف منها حتى الآن، ومع ذلك قرّر المسؤولون تسجيل أسماء مَن تتجاوز أعمارهم 60 سنة لتطعيمهم باللقاح، ومن جهتها، تَزعم المؤسسة التنفيذية لتوجيهات الإمام الخميني أنها ستضع تحت تصرف وزارة الصحة 50 مليون جرعة حتى أواسط سبتمبر/أيلول من العام الجاري، يأتي هذا في حين أن المصادر الرسمية تقول إن 700 ألف جرعة باتت في أيدي وزارة الصحة، وبناء على آخر إحصائية، بلغ عدد المتلقين للجرعة الأولى من لقاح كورونا حتى 15 يوليو خمسة ملايين و508 آلاف شخص، ومليونين و220 ألفاً ممن تلقوا الجرعة الثانية.

الموافقة على موجة كورونا في شهر محرّم

ارتفاع درجات الحرارة في إيران يُصعب من استعمال الكمامة، والمسؤولون يَعتبرون الشعبَ غيرَ الملتزم بالإجراءات الصحية المقصِّرَ عن بدء موجة كورونا الخامسة، فالتجمعات العائلية وإقامة حفلات الزفاف ومراسم العزاء من أهم أسباب هذه الموجة، في المقابل كشف مستشار الشؤون الثقافية يوم الخميس، 15 يوليو، عن موافقة خلية مكافحة فيروس كورونا على إقامة مراسم العزاء في شهر محرم المقبل، يُشار إلى أن إيران دخلت موجة ثالثة شديدة في السنة الماضية بعد شهر محرم ومراسم العزاء، حيث كان هناك حوالي 500 حالة وفاة يومياً في ذروة تلك الموجة الثالثة، وهو الرقم الأعلى المسجَّل خلال موجات كورونا الأربع، ويرى المراقبون أن الأرقام التي تقدمها وزارة الصحة حول الوفيات ينبغي مضاعفتها إلى الضعفين على الأقل.

اختبار لقاح “بركة” على أهالي سيستان وبلوشستان

إثر بدء موجة كورونا الخامسة وتأزُّم الأوضاع في محافظة سيستان وبلوشستان، بَدأ التطعيم بلقاح بركة الإيراني رسمياً يوم الخميس، 15 يوليو، وتقول “ريحان” من أهالي “زاهدان” لإيران وير بهذا الشأن: “أوضاع سيستان وبلوشستان أكثر سوءاً من الأسابيع الماضية، ولأن طهران وبقية المحافظات أيضاً أصبحت هي الأخرى ضمن الحالة الحمراء لم يَعُد أحدٌ يتحدث عن محافظتنا، هنا لا يتسنى لنا الحصول حتى على الكمامات والمواد المعقِّمة”، وتُردِف ريحان قائلةً: “لا تتوفر مَشافٍ في كثير من المدن، والمدن التي فيها مشافٍ لا تتوافر على مختصين ولا على أجهزة التنفس الاصطناعي”.

أما عن بدء التطعيم بلقاح بركة فتقول ريحان: “لا حلَّ أمام النظام الإيراني سوى التطعيم باللقاح الوطني الذي لا يُرحِّب به الشعب لعدم ثقتهم به منطقياً، يبدو أنه أشبه باختبار هذا اللقاح على أهالي سيستان وبلوشستان، والنظام يعرف أن قسماً من هؤلاء ليست لديهم بطاقات شخصية، وبالتالي لا فائدة تُرتجى من هذا التطعيم”، وتُضيف ريحان أن كورونا وارتفاع درجات الحرارة والفيضانات وصل بالأوضاع الصحية في المحافظة إلى درجة أسوأ بكثير مما كانت عليه.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد