ارتفاع الأسعار يحرم كثير من السوريين شراء مستلزمات العيد

شهدت مجمل أسواق العاصمة السورية دمشق إقبالاً ضعيفاُ قبيل حلول عيد الأضحى، بالتزامن مع ارتفاع أسعار جميع المستلزمات الخاصة بالعيد، كالألبسة والضيافة والحلويات، ما اضطر كثير من العائلات إلى تقنين مشترياتها إلى الحدود الدنيا، وفق مصادر أهلية تواصل معها فريق إيران وير.

حلويات العيد
أسعار بعض أنواع الحلويات وصلت إلى 80 ألف ليرة، ما يعادل 26 دولاراً للكيلوجرام الواحد، وهي تساوي راتب موظف حكومي من حملة الماجستير. وانخفضت مبيعات الحلويات عموماً إلى النصف وخاصة الأنواع الفاخرة والمحشوة بالمكسرات، وفق أصحاب محال حلويات تواصل معهم إيران وير.

أبو محمد، عامل في جمعية خيرية بدمشق، يقول إنه تخلى عن عادة شراء حلويات العيد مجبراً منذ سنوات، وصارت زوجته تحضّر بعض الحلوى المنزلية في المناسبات فقط، مثل “الهريسة” أو كعكة العيد “الكليشة”. وحتى تقديم القهوة للضيوف لم يعد من الأولويات، واستعاض عنها بتقديم “عصير البودرة”، مع وصول سعر كيلو البن من النوعية المتوسطة الى 25 ألف ليرة.
يقول أبو محمد: “في هذه الأيام، لا يبالي الناس بهذه التفاصيل والعادات، فتحصيل أساسيات العيش هو الأهم وخاصة لذوي الدخل المحدود، وما أكثرهم”.

إعادة تدوير الألبسة
أسواق الألبسة أيضاً شهدت ركوداً قبيل العيد، في ظل ارتفاع أسعارها وضعف القدرة الشرائية، فكلفة ثياب العيد لطفل واحد تتراوح بين 70 – 100 ألف ليرة سورية، ما يعادل 22 – 32 دولاراً، ما اضطر كثير من العائلات إلى إعادة تدوير الألبسة القديمة وتناقلها بين الآباء والأبناء أو بين الإخوة ضمن العائلة الواحدة.


يؤكد عدة خياطين قابلهم فريق إيران وير انتشار هذه الظاهرة وخاصة في السنتين الأخيرتين، بعد القفزات الكبيرة في أسعار الألبسة، ورداءة النوعيات المعروضة في الأسواق رغم ارتفاع ثمنها، على حد وصفهم.

في إحدى ورش الخياطة في منطقة مساكن برزة، يقلّب الخياط هشام بين يديه ثوباً أحضرته زبونة لتحوله إلى فستان لطفلتها، بتكلفة 5 آلاف ليرة فقط، وهو أقل من ربع ثمن فستان جديد للطفلة بنفس نوعية القماش. ويشير هشام إلى أن معظم عمله تحول خلال السنوات الأخيرة إلى إصلاح الثياب (تقصير، تضييق) أو إعادة تدويرها بشكل كامل، بينما كان دخله يعتمد في السابق على تفصيل الألبسة الجديدة.
يقول هشام: “على سبيل المثال، يمكن تحويل بنطال جينز قديم أو فستان إلى قياس أصغر بتكلفة بسيطة جداً، بينما لا يقل ثمن البنطال الولادي أو الفستان الجديد عن 25 ألف ليرة”.

ركود الأسواق
انعكس الركود في الأسواق بشكل مباشر على أصحاب المحال التجارية، وخصوصاً الألبسة والحلويات، فهم ينتظرون مواسم الأعياد لتحقيق أرباح تساعدهم على الصمود والاستمرارية في العمل. فريق إيران وير قابل بعض أصحاب المحال الذين أكدوا وجود صعوبات عديدة ربما تدفعهم الى الإغلاق التام، وخاصة أرباب المحلات المستأجرة. فضعف القدرة الشرائية للناس وقلة هامش الربح وتذبذب سعر الصرف يساهم في تكديس بضائع الألبسة الى مواسم لاحقة، كما بات كثير من الزبائن يفضلون التسوق من “أسواق البسطات” الأقل تكلفة من المحلات. ومن جهة أخرى يتسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة بخسائر فورية لبائعي الحلويات الذين يضطرون الى زيادة تكاليف الإنتاج بسبب استخدام مولدات الكهرباء خلال أوقات القطع التي تمتد الى 8 ساعات في أوقات العمل، مع صعوبة تأمين الوقود اللازم وغلاء سعره في السوق الحر.


يقول صاحب محل مكياج لإيران وير: “يستطيع أصحاب البسطات بيع نفس بضاعتنا بأسعار أقل، فهم غير مطالبين بتكاليف إدارية وضريبية أو حتى أجرة المكان، بعضهم كانوا أصحاب محلات في مناطق شهدت عمليات عسكرية مثل غوطة دمشق وريفها، وهم يضطرون اليوم الى البيع على البسطات المنتشرة بكثرة في جميع الأسواق”.


وبحسب تقرير اقتصادي لصحيفة قاسيون السورية الصادرة عن “حزب الإرادة الشعبية” وصلت تكاليف المعيشة الشهرية لأسرة مكونة من 5 أفراد خلال شهر يوليو/تموز الجاري الى مليون وربع المليون ليرة سورية، ما يعادل نحو 400 دولار، بالتزامن مع إصدار بشار الأسد مرسوماً بزيادة أجور العاملين الحكوميين بنسبة 50%، ورفع الحد الأدنى العام للأجور الى 71 ألف ليرة سورية، ما يعادل 23 دولاراً، وهي تغطي نحو 5% فقط من حاجات الأسرة السورية وفق الصحيفة.

وأقرّت الزيادة بعد أيام من رفع أسعار الوقود “البنزين والديزل” والمواد االتموينية المدعومة، ما سيؤدي الى زيادة سريعة وكبيرة في أسعار مختلف السلع والخدمات وفق مركز جسور للدراسات.
وزير الاقتصاد السابق نضال الشعار علّق على موضوع زيادة الرواتب ورفع الأسعار عبر صفحته في فيسبوك قائلاً: “زيادة الرواتب ورفع أسعار الخبز والديزل والبنزين ليست سوى لعبة الدجاجة والبيضة، ومن كان قبل ومن كان بعد .. في الحقيقة لا فرق”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد