تصريحٌ مضلّل من مسؤول إيراني حول دور بلاده في دعم استقرار العراق

ادعى المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية سعيد خطيب زاده، أن بلاده “تدعم دائمًا أمن العراق واستقراره ووحدة أراضيه”، قائلًا: “أي عمل يهدد هذه المبادئ المصونة هو عمل نرفضه”.

وأضاف زاده: “العراق يسير في اتجاه التنمية الداخلية النشطة والردود الناشطة ولعب دور بناء في المنطقة، لكن البعض يحاول منع تحقيق هذه الأهداف في العراق من خلال التفجيرات والأعمال الإرهابية والتحريض على انعدام الأمن وخلق الأزمات”.

ولكن, هل تدعم إيران فعلًا أمن واستقرار العراق؟ في هذه الحلقة من سلسلة فيديوهات التحقّق من الرواية الإيرانية المضلّلة، سوف نكشف أن إيران لم تدعم أمن واستقرار العراق، بل على العكس، حيث ساهمت عبر أذرعها العسكرية بزعزعة الاستقرار والأمن في العراق.

يتبع لإيران العديد من الميليشيات المسلحة في العراق ومنها (الحشد الشعب، حزب الله العراقي، كتائب الإمام علي، سيد الشهداء وميليشيات أخرى).

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، اعتبر مرشد الثورة الإيراني علي خامنئي أن الحشد الشعبي “ثروة عظيمة”، ما يؤكّد تبعيته لإيران.

وبحسب دراسة لمعهد “فانك” الهولندي، إن الحشد يتكوّن من ثلاثة تيارات رئيسية، التيار الأول: يضم المليشيات التي تتبع ولاية الفقيه الإيراني، وتتقاطع مع إيران بأهدافها الإيديولوجية والجيوسياسية، وهذا التيّار يمثّل حوالي ثلثي قوات الحشد الشعبي 

وإليكم أبرز ممارسة الحشد والميليشيات الأخرى المقرّبة من إيران التي ساهمت في زعزعة أمن واستقرار العراق على عكس مزاعم المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية سعيد خطيب زاده

أولًا: قمع التظاهرات الشعبية

لعب الحشد الشعبي دورا مهما في قمع الاحتجاجات السلمية في العراق ما تسبب بمقتل وإصابة المئات.

في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2019، بالتزامن مع بدء الاحتجاجات في العراق، توعد فالح الفياض “المتظاهرين في العراق، واصفا إياهم بـ المتآمرين” وقال “إن الحشد الشعبي جاهز للتدخل لمنع أي انقلاب أو تمرد في العراق”.

واعتبر الفياض أن الاحتجاجات السلمية للشعب العراقي “تآمر” على استقرار العراق مشيرا إلى أن الحشد الشعبي الذي يعمل في إطار رسمي يريد التنمية وإسقاط الفساد وليس إسقاط النظام، وذلك في رد على شعارات المتظاهرين التي نادت بإسقاط النظام”,متوعدا من يقف وراء التظاهرات السلمية بـ”القصاص”.

وأظهر مقطع فيديو آخر تم بثّه على مواقع التواصل الاجتماعي في 15 يناير/ كانون الأول 2020 مسؤول علاقات الحشد الشعبي في محور الشمال علي الحسيني وهو يدعو أنصار الحشد إلى النزول بـ “تظاهرة مليونية” ضد ما وصفها بـ “ساحات الدعارة” في إشارة إلى التظاهرات العراقية.

وقال الحسيني: “هذه التظاهرة المليونية ستكون رسالة للشهداء ولأبي مهدي المهندس وقاسم سليماني” اللذان قتلا بغارة أمريكية في بغداد.

وأضاف: “أتمنّى أن يشارك الجميع، سنغلق ساحات الدعارة والذل والجوكرية والتجسّس والسقوط، ولتكن ساحتنا ساحة المقاومة و الأبطال والمجاهدين والرفض للمحتل، وسنقضي عليهم، ونطردهم من العراق بقوة الله وأهل البيت والمجاهدين”.

وفي مقطع فيديو بثّته “قناة الرافدين” العراقية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، ظهر عناصر من ميليشيا “عصائب أهل الحق” وهم يعتلون أسطح أحد الأبنية السكنية، ويطلقون النار على المتظاهرين.

وفي السادس من ديسمبر/ كانون الأول 2019، أكّدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها: “تمتلك أدلة ثابتة على تورط عدد من قادة “الحشد الشعبي” العراقي في قتل المتظاهرين بأوامر من إيران”.

ثانيًا: العسكرة في الأحياء المدنية

نشأ حزب الله العراقي عام 2003 ويعتبر أحد أهم تشكيلات الحشد الشعبي، شكلته إيران في العراق لقتال الولايات المتحدة، كان برئاسة جمال جعفر الإبراهيمي (أبو مهدي المهندس) الذي قُتل إثر غارة جوية لطيران أمريكي قرب مطار بغداد بداية 2020.

وفي يونيو/حزيران 2020 نفذ الكاظمي سلسلة تحركات جريئة تضمنت مداهمات لمقار فصائل متهمة بإطلاق صواريخ نحو قواعد عسكرية ومراكز دبلوماسية، حيث اعتقلت قوات مكافحة الإرهاب العراقية 13 عنصراً من كتائب حزب الله العراقي ومعهم مسؤولهم خلال عملية ليلية بمنطقة الدورة جنوبي بغداد،

على إثر عملية الاعتقال جابت ميليشيا حزب الله العراقي وفصائل أخرى مستعرضين بسلاحهم وقوتهم شوراع بغداد وموجهين رسائل تهديد ووعيد ضد كل من يمسهم قائلين “أطلقوا سراح العناصر”.

كما شن أبو علي العسكري المتحدث الأمني باسم كتائب حزب الله العراقي هجوماً على رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي واصفاً إياه بعميل الأميركيين و”المسخ الغادر”، مهدداً إياه بالعقاب و”العذاب”، قائلاً: “نتربص بكم”.

ثالثًا: تهديد المسؤولين الحكوميين

وفي ديسمبر/ كانون الأول هدد أبو علي العسكري رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، داعياً الكاظمي إلى عدم اختبار صبر المقاومة وأنهم سيقطعون “أذني” رئيس الوزراء كـ”الماعز”، مؤكداً أن الكاظمي لن  تحميه الـCIA الأمريكية.

وبتاريخ 30 مايو/أيار 2019 تلقّى رئيس البرلمان العراق”محمد الحلبوسي”، رسالة تهديد من “كتائب حزب الله” التابعة لإيران.

وبحسب “مشعان الجبوري”، السياسي العراقي، قام أحدهم بإيقاف سيارة سكرتير الحلبوسي، وسلّمه رسالة كتائب حزب الله.

 ووفقا لما قاله الجبوري، تم اتهام الحلبوسي في هذه الرسالة بأنه إمّعة وخادم لأميركا، كما هُدِّد بالموت.

جاءت هذه الحادثة بعد ما يقارب شهرين من زيارة الحلبوسي إلى الولايات المتحدة التي التقى فيها مع كلٍّ من “باتريك شاناهان”، وزير الدفاع، و”نانسي بيلوسي” رئيسة مجلس النوّاب، و”مايك بنس” معاون الرئيس الأميركي، و”مايك بومبيو” وزير الخارجية السابق، و”ميتش ماكونيل” زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي، ومع ممثلي الأقليات والعراقيين المقيمين في الولايات المتحدة.

رابعًا: الهيمنة على البرلمان المنتخب

في الخامس من يناير/كانون الثاني 2020، نشر “حسين مرتضى” الصحافي المقرَّب من إيران مقطعا مصوَّراً يَهتف فيه عدد من النوّاب تحت قبّة البرلمان العراقي بشعار: “نعم نعم سليماني .. نعم نعم أبو مهدي!”.

وفي تاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2020، نُشِر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع مصوَّر يبيِّن أن صور قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس رُفِعت في البرلمان العراقي في أعتاب الذكرى السنوية الأولى على مقتلهما.

وفي إبريل /نيسان 2021 نقلت وكالة أسوشيتيد برس الأمريكية عن مسؤولين عراقيين قولهما: “الكاظمي غاضب، وطلب من قادة إيران كبح جماح الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، وأشار إلى أنه سيواجه الفصائلٔ “وقال المسؤولون إن الكاظمي هدد في المذكرة بـ “الإعلان بوضوح عن داعم هذه الجماعات”.

وفي 15 أبريل /نيسان 2021 أدانت الخارجية الأمريكية أعمال وممارسات إيران التي وصفتها بـ “المزعزعة للاستقرار” في العراق.

جاء ذلك تعليقاً على الهجمات التي تعرض لها معسكر بعشيقة في نينوى ومطار أربيل الدولي.

إنتاج “إيران وير” بدعم من مؤسسة “أضواء

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد