وقفة احتجاجية لأمهات المختطفين والمخفيين قسرياً في اليمن

قبل ست سنوات اختطفت جماعة أنصار الله الحوثي، القيادي البارز في حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان، 68 عاماً، وأحد أبرز أصوات العمل السياسي في البلاد لعقود ماضية، ومنذ ذلك الحين ترفض الجماعة الكشف عن مصيره أو الإفصاح عن أية معلومات قد تبعث الطمأنينة في قلوب أفراد عائلته، كما قال أحد أفراد أسرته لـ”إيران وير” شريطة عدم كشف هويته.

وعلى الرغم من التسريبات المتكررة بين الحين والآخر بشأن مقتله تحت التعذيب، إلا أن عائلة قحطان لم تفقد الأمل بعد، ويتجدد هذا الأمل مع كل عملية إفراج عن أسرى من قبل جماعة الحوثي.

ويضيف المصدر أنه “بعد أيام من اختطاف قحطان في 4 أبريل/نيسان 2015، نظمنا} أفراد عائلة قحطان(وقفة احتجاجية أمام مكتب علي محسن الأحمر، نائب رئيس الجمهورية حالياً)، وقائد الفرقة الأولى مدرعة آنذاك، بعد أنباء عن اختطافه من قبل الأحمر، الأمر الذي قابله الحرس الخاص للأحمر  بالرفض ونفي وجوده لديهم، كما أنهم أنكروا معرفة محمد قحطان، وطلبوا منا المغادرة بعد تهديدنا بالسلاح”.

ومع مرور الذكرى الأولى لاختطاف قحطان، شارك أفراد عائلة قحطان في تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عنه أو كشف مصيره، وهي الوقفة الأخيرة التي شارك بها المصدر، كما قال، “لكوننا [عائلة قحطان] لم نجد ما يشفي صدورنا، بل وجدنا على الطرقات من يهيننا ويشتمنا، فتركنا الوقفات الاحتجاجية وتوجهنا لمواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بالإفراج عنه وأقل شيء مكالمة هاتفية نطمئن بها أنه بخير أو لا”.

وفي 10 تموز/يوليو الحالي، نفذت رابطة أمهات المختطفين في محافظة الحديدة غرب البلاد، وقفة احتجاجية ناشدت فيها المجتمع الدولي والإقليمي لإنقاذ أبنائهم المختطفين والمخفيين قسرياً في ظل موجة الحر الشديدة التي تضرب عموم المنطقة، إذ وصلت درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية. 

وقالت الأمهات إن أبنائهن “يعيشون في سجون ومعتقلات تفتقر لأبسط الاحتياجات من تهوية ومياه وتبريد و يتفاقم معها وضعهم الصحي خاصة مرضى الربو و ضيق التنفس، وتنتشر بينهم الأمراض الجلدية والمعدية”. 

وأكد بيان الرابطة الذي أصدرته بعد الوقفة الاحتجاجية، أنها رصدت 100 مختطف ومخفي قسرياً بمحافظة الحديدة، منهم 89 اختطفهم جماعة الحوثي، و 11 اختطفهم قوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي، مشيراً إلى أنهم “جميعهم يحتجزون في سجون بعضها معروفة وبعضها سرية منذ أعوام والبعض تم احتجازهم في (كونيرات معدنية) رغم الحر الشديد في الحديدة مع تغييب تام لحقوقهم وتجاهل لقضيتهم من قبل المنظمات الدولية والأطراف المتفاوضة”. 

وطالب بيان الأمهات المجتمع الدولي والإقليمي بـ”الضغط والعمل الجاد لإطلاق سراح المختطفين والمعتقلين تعسفاً والمخفيين قسراً من السجون وتقديم الرعاية الطبية وإدخال الأدوية قبل فوات الأوان”، محملاً جماعة الحوثي وقوات الساحل الغربي المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة المختطفين والمخفيين قسرياً في سجونهم، داعياً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والناشطين في مجال حقوق الإنسان بالضغط على جهات الاختطاف ومساندة أبنائهم المختطفين والمخفيين قسراً قبل أن يقضوا نحبهم تحت موجة الحر الشديدة، 

في مقابل ذلك، لم تتجاوب السلطات في صنعاء وعدن مع مطالب الرابطة، فبحسب ما قالت  أمة السلام الحاج، رئيس رابطة أمهات المختطفين، لـ”إيران وير” فإن “تجاوب السلطات في صنعاء وعدن ضعيف جداً”، مشيرة إلى “نحن بحاجة إلى ضغط إعلامي مكثف ومساندة حقوقية مستمرة”. 

وجاءت هذه الوقفة بحسب ما قالت الحاج “تلقينا مناشدات متكررة للمختطفين من داخل بعض المعتقلات بأن الحر الشديد يكاد يقتلهم مع عدم وجود التهوية والتبريد الضروريين في هذا الجو شديد الحرارة”، مضيفة “هذا يؤلمنا بشدة ففي الحين الذي تحتجز هذه الجهات المدنيين وتحرمهم حريتهم تقوم كذلك بحرمانهم من أبسط حقوقهم الطبيعية”.

وقالت: “لا توجد أي معلومات عن المغيبين قسرياً نهائياً، أما المختطف والمعتقل يعاني من سوء المعاملة ومحتجز في أماكن لا يوجد فيها تهوية ولا تبريد و لايسمح للمرضى بإدخال الدواء ولا تقدم الرعاية الطبية اللازمة”.

وعن دور المجتمع الدولي، قالت الحاج، إنه “في الآونة الأخيرة ينشغل المجتمع الدولي بالوساطات الإقليمية وجهودها حول بعض الملفات الإنسانية في اليمن”، مؤكدة “لم نتلقَ حتى اليوم تطمينات حول ما إذا قد تم إدراج ملف المختطفين والمعتقلين فيها والعمل فيه أم لا”، إضافة إلى “جمود يشهده الجميع في تنفيذ اتفاق استوكهولم المتعلق بالمختطفين والمعتقلين”.

وختمت الحاج “تواصلنا مستمر مع عدد من الجهات الدولية لإنقاذ المدنيين المختطفين ونأمل أن يكون دورهم في هذا الملف فعال ومؤثر لصالح الضحايا”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد