المسؤولون الصينيون يضخمون الادعاءات الكاذبة بأن Covid-19 قد ظهر من المختبرات الأمريكية

كاثرين هيغنيت-إيران وير

روج العملاء المؤيدون للكرملين و لعقود من الزمن لشائعات غريبة حول “نشاط” في المختبرات الأمريكية، وقد تنوعت هذه الشائعات ما بين ادعاء عملاء KGB بأن العلماء في أمريكا اخترعوا فيروس نقص المناعة البشرية إلى وسائل الإعلام الحكومية التي تزعم أن الجيش الأمريكي ينشر أنفلونزا الخنازير.

لذلك ربما لم يكن مفاجئًا أن وسائل الإعلام الموالية لروسيا أعادت استخدام هذه الروايات المزيفة، ولكن هذه المرة بزعم أن الفيروس التاجي تم صنعه أيضًا في مختبر أمريكي، لكن على مدار العام الماضي، اعتمد لاعب أجنبي جديد أحدث نسخة من هذه الرواية المضللة: وهو الصين.

ما هي نظرية مؤامرة “المختبرات السرية”؟

إن نظرية مؤامرة “المختبرات السرية” هي رواية دائمة التطور تدعي، بدون دليل، أن الولايات المتحدة تطور أسلحة بيولوجية بشكل غير قانوني في عدد من المختبرات حول العالم.

مثل العديد من نظريات المؤامرة التي استمر أثرها، فإن هذه الرواية لها أساس من الحقيقة، ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك هو مختبر فورت ديتريك العسكري في ماريلاند، والذي كان مركزًا لأبحاث الأسلحة البيولوجية من عام 1943 إلى عام 1969.

ومنذ ذلك الوقت، شكل هذا المركز أساساً لبرنامج الدفاع البيولوجي الأمريكي، حيث يدرس العلماء مسببات الأمراض مثل فيروس الإيبولا والجدري لمعرفة أفضل السبل لحماية المواطنين من التهديدات البيولوجية.

ولكن تم أيضًا ولعقود عديدة نشر قصص كاذبة عن هذا المركز البحثي بغرض تقويض وظيفته الأساسية كمرفق بحثي، في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، على سبيل المثال، ادعى شخص تابع للـ KGB ومسؤول عن نشر معلومات مضللة أن الولايات المتحدة طورت فيروس نقص المناعة البشرية في هذا المختبر، ومع ذلك، فقد أظهرت الأبحاث العلمية أن الفيروس ظهر بشكل طبيعي، ومن المحتمل أنه انتقل من الحيوانات إلى البشر في أوائل القرن العشرين.

في الآونة الأخيرة، قدمت وسائل الإعلام الموالية لروسيا ادعاءات غريبة حول الأبحاث البيولوجية التي أجريت في مختبرات تابعة للبلدان المجاورة لها.

إن أحد الأمثلة البارزة يتعلق بمركز ريتشارد لوغار لأبحاث الصحة العامة في تبليسي: مرفق الصحة العامة في جورجيا الذي تم افتتاحه في عام 2011 بتمويل من الولايات المتحدة.

على مر السنين، زعمت المنصات الاعلامية المؤيدة للكرملين، وبلا أساس من الصحة، أن الولايات المتحدة استخدمت هذا المختبر لنشر أمراض مثل أنفلونزا الخنازير وحتى تطوير حشرات مدمرة للمحاصيل، لكن خبراء الأسلحة البيولوجية الذين قاموا بجولة في مختبر لوغار يقولون إنه لا يوجد دليل على نشاط غير عادي.

كتبت الدكتورة فيليبا لينتزوس من جامعة كينغز في لندن عن زيارة في عام 2018: “لقد حصلنا على الإذن بزيارة جميع أقسام الموقع، وفحصنا الوثائق المعنية، و أجرينا مقابلات مع الموظفين، وخلصنا إلى أن المركز يظهر شفافية كبيرة”.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية بيتر ستانو لـ Health Studio إن المنصات الإعلامية المؤيدة للكرملين تستخدم “بشكل متكرر” هذا النوع من المعلومات المضللة للإيحاء بأن دولًا مثل جورجيا تتعاون سراً مع الولايات المتحدة.

وقال إن هذا النشاط اكتسب فرصة جديدة للانتشار خلال الوباء. لا تؤدي هذه المعلومات المضللة فقط إلى “زرع انعدام الثقة في الحكومات الوطنية والسلطات الصحية”، ولكنها “تغذي المخاوف من الأخطار التي قد يسببها الوباء”.

التضخيم الصيني

شهد هذا الانتعاش ادعاء المنصات الاعلامية المؤيدة للكرملين زوراً أن فيروس كورونا هو سلاح بيولوجي من صنع الولايات المتحدة، تدعم الأدلة العلمية بقوة التفسير الطبيعي وقد تم ذلك منذ بداية الجائحة.

والآن حاولت دول أخرى نشر نفس الادعاءات، قام المسؤولون الصينيون ووسائل الإعلام الحكومية بالإدلاء بتصريحات مضللة حول “مختبرات الولايات المتحدة” لأكثر من عام، كما أشار تقرير EU vs Disinfo في تقرير حديث.

في أبريل من عام 2020، أعربت وزارة الشؤون الخارجية عن “مخاوفها” بشأن المعامل الأمريكية في دول الاتحاد السوفيتي السابق على موقع تويتر، مرددة بذلك الرواية المضللة الروسية التي تم إثبات عدم صحتها بشكل كامل.

ثم نشرت محطة RT الروسية التي تسيطر عليها الدولة مقالاً حول حقيقة أن الصين كانت “قلقة” بشأن النشاط في المختبرات الأمريكية السرية، مما يضخم ويضيف طبقة زائفة من الشرعية إلى رواياتها المضللة.

واصلت وسائل الإعلام الصينية التي تعود ملكيتها للدولة مشاركة هذه الرواية مع انتشار الوباء، حيث أصدرت مقطع فيديو على Youtube في أيار الماضي يطلب من مستخدمي الإنترنت البحث عن معلومات حول المختبرات الأمريكية.

تم نشر مقطع فيديو ثانٍ خلال الصيف على العديد من حسابات شبكات التلفزيون الصينية الدولية، ويُزعم أنه يشارك “الاكتشافات” التي أفصح عنها مستخدمو الإنترنت.

يواصل القادة الصينيون تضخيم نظرية المؤامرة هذه حتى يومنا هذا، في الشهر الماضي فقط، كرر المسؤول الحكومي ليجيان تشاو “مخاوفه” بشأن الأبحاث الأمريكية في أوكرانيا وفي فورت ديتريك.

لماذا تنشر الصين هذه المعلومات المضللة؟

أخبر ستانو Health Studio أنه من الصعب معرفة الأسباب المحددة وراء تضخيم المصادر الصينية لهذه الرواية، لكنه قال إنه كانت هناك “أوامر منسقة من قبل المصادر الصينية الرسمية لإبعاد أي لوم عن الصين حول تفشي الوباء” وذلك منذ بداية انتشار الوباء. 

من المحتمل أن الحكومة الصينية تحاول تقويض حقيقة اكتشاف المرض لأول مرة في مدينة ووهان، الصينية وقال مضيفا: “إن وسائل الإعلام الحكومية حاولت منذ وقت مبكر الحد من أي ذكر” لهذه الحقيقة “، كما نشرت قنوات التواصل الاجتماعي التي تسيطر عليها الدولة نظرية حول ارتباط تفشي المرض في ووهان بممثلين عسكريين أمريكيين، على سبيل المثال، مما يشير إلى نية نشر الارتباك حول أصل الفيروس.

وأضاف أنه يبدو أن نظرية “المختبرات السرية” تشترك في نفس الهدف: “خلق شكوك حول أصل الفيروس”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد