أمريكا تُخرج عالِـمَين نوويين إيرانيين من إيران قبل اغتيال فخري زاده بأسبوعين.. فهل بعد هذا من تغلغل؟

قام موقع “انصاف نيوز” بحذف حوار أجراه مع مسؤول سابق بوزارة الاستخبارات بعد ساعات قليلة من نشره، وكانت تصريحات هذا المسؤول بوزارة الاستخبارات تتعلق على الصعيد المحلي بوضع أسرة “أكبر هاشمي رفسنجاني” تحت المراقبة الدائمة، بينما كانت تتعلق على الصعيد النووي بمغادرة عالمين نوويين للبلاد قبل أسبوعين من اغتيال “محسن فخري زاده”.

وقد حظيت هذه التصريحات بالكثير من الاهتمام نظرًا لتوقيت الإدلاء بها عقب تصريحات وزير الاستخبارات السابق “علي يونسي”، وكان يونسي قد صرح يوم الثلاثاء 29 يونيو/حزيران المنصرم بأن اختراق الاستخبارات الإسرائيلية قد وصل إلى حد أنه بات يتعين على جميع المسؤولين الإيرانيين القلق على حياتهم.

والآن يقول هذا المسؤول الأمني السابق أن عالمين نوويين كانا يعملان في “معهد سبند التابع لوزارة الدفاع الإيرانية”، قد غادرا إيران قبل أسبوعين من اغتيال فخري زاده، وكان محسن فخري زاده يدير هذا المعهد ويتولى مسؤولية القطاعات العسكرية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

ولم يفصح هذا المسؤول عن المزيد من التفاصيل في هذا الشأن، لكنه في الغالب كان يقصد أن هذين الشخصين كانا يتعاونان مع أمريكا قبل فترة، وربما يكونا قد لعبا دورًا في اغتيال محسن فخري زاده، وقد ذكرتنا تصريحات هذا المسؤول الأمني، بتصريحات رئيس الموساد السابق “يوسي كوهين” الذي قال إن الموساد كان على مقربة من فخري زاده منذ سنوات طويلة. 

لقد كان لدى إسرائيل معلومات عن محسن فخري زاده منذ سنوات، كما أن خبير الفيزياء النووية شهرام أميري الذي توجه إلى أمريكا ثم عاد إلى إيران في بداية عام 2011 وأُعدم، كان أحد زملاء فخري زاده.

في وقت سابق، كانت إسرائيل قد أعلنت أنه كان من المفترض أن يتم اغتيال محسن فخري زاده وعدد من العلماء النوويين الإيرانيين عام 2010، بينما لم يتم اغتياله وفق بعض الاعتبارات منها تسريب بعض الأمور، كما صرح المسؤولون الإيرانيون مرارًا أن المؤسسات الاستخباراتية قدمت العديد من التقارير حول احتمالية اغتيال فخري زاده.

إن أهمية مغادرة هذين العالمين النوويين لإيران تتجاوز اغتيال محسن فخري زاده، حيث إنهم قد يحملون المزيد من الأسرار عن البرنامج النووي الإيراني، كما أنه عقب مغادرة شهرام اميري لإيران، صرح بعض نواب البرلمان بأنه قدم لأمريكا معلومات هامة عن العلماء الإيرانيين والمنشآت النووية الإيرانية.

كما كان وزير الاستخبارات الإيراني “محمود علوي” قد صرح بأن أحد العناصر “المفصولة” من القوات المسلحة والذي كان قد لعب دورًا في اغتيال محسن فخري زاده، قد “هرب” من البلاد قبل تنفيذ عملية الاغتيال.

وفي هذا السياق، كان هذا المسؤول الأمني الذي أجرى حوارًا مع موقع انصاف نيوز، قد صرح بأنه لم يتم اعتقال أحد في قضية اغتيال محسن فخري زاده، ولولا ما تم كشفه عن قصة “مازيار ابراهيمي” لربما قدمت المؤسسات الأمنية بعض الأبرياء على أنهم الضالعين في اغتيال محسن فخري زاده.

يُذكر أن مازيار ابراهيمي الذي كان قد اُعتقل وعُذِب برفقة آخرين بتهمة الضلوع في اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين والتفجير الذي أسفر عن مقتل رئيس منظمة جهاد الاكتفاء الذاتي التابع للحرس الثوري “حسن تهراني مقدم”، قد تم إطلاق سراحه بعد بث اعترافاته.

وبعد عدة سنوات، صرح النائب البرلماني السابق “محمود صادقي” عقب حضور وزير الاستخبارات في اجتماع لجنة الأمن القومي، في عام 2012 اعتقلت وزارة الاستخبارات 53 شخص في قضية اغتيال العلماء النوويين، وعقب “التحقق من براءتهم”، تم دفع 4 مليار تومان كتعويضات لهم.

اتهام الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية بالتجسس

كما اتهم هذا المسؤول الأمني خلال حواره مع موقع انصاف نيوز، “فريدون عباسي” الذي تولى رئاسة هيئة الطاقة الذرية الإيرانية خلال حكومة “محمود أحمدي نجاد” عقب محاولة اغتياله، بالتعاون مع إسرائيل وأمريكا.

وقال: “لقد اُغتيل أحمدي روشن على مسافة أقل من ألف متر من بوابة وزارة الاستخبارات، فماذا يعني هذا؟ إنه يعني أن العدو يستعرض قوته، لقد استخدموا التفجير المغناطيسي لاغتيال شهرياري وأحمدي روشن، بينما يقول السيد عباسي، أنه ترجل من السيارة وأنزل زوجته أيضًا وبعد ذلك انفجرت القنبلة، وأصيبوا بأربعة شظايا، هذه القصة هزلية للغاية، فقد جاء شخص للتحقق مما إذا كان قد لحق بهذا المسؤول أية أضرار خلال رئاسته للهيئة الطاقة الذرية طيلة أربع سنوات أم لا؟ فهل كانت محاولة الاغتيال مجرد تبييض لوجهه ليصبح رئيسًا للهيئة؟

لقد كانت هناك محاولتين لاغتيال مجيد شهرياري وفريجون عباسي في نفس اليوم، وقد اُغتيل شهرياري، ونجا عباسي، فقد قال عباسي أنه كان على دراية بكل ما يتعلق بعمليات الاغتيال بسبب خبراته في الحرس الثوري، وأنه بمجرد أن اصطدمت يد مرتكب الاغتيال الذي يقود دراجة بخارية بمرآة السيارة، أدرك الأمر وترجل سريعًا من السيارة.

يُعَّد فريدون عباسي من أشد معارضي “حسن روحاني” و”علي أكبر صالحي”، وقد كان مثل فخري زاده، أحد قوات الحرس الثوري ثم انتقل للعمل في البرنامج النووي الإيراني، ورغم تداول مسؤولي الأمن العديد من الشائعات حول عباسي في وقت سابق، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم اتهامه فيها علنًا وبشكل رسمي بالتخابر مع إسرائيل أو دول أجنبية أخرى.

تعليمات خامنئي بشأن نشطاء البيئة

لقد صرح هذا المسؤول الأمني أنه وفق تعليمات المرشد الأعلى، فرضت وزارة الاستخبارات رأيها في قضية نشطاء البيئة، وهذا هو السبب في إلغاء الحكم الصادر ضد نشطاء البيئة، وهذه هي المرة الأولى التي يُثار فيها هذا الأمر، فقد كان هناك خلاف شديد بين وزارة الاستخبارات والحرس الثوري بشأن قضية نشطاء البيئة، وكانت وزارة الاستخبارات ترفض اتهام هؤلاء النشطاء بالتجسس.

في فبراير/شباط 2018، اعتقلت استخبارات الحرس الثوري عدد من نشطاء البيئة بتهمة التجسس، وفي ذلك الوقت، أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية “غلام حسين محسني اجئي” أن هؤلاء الأشخاص متهمون بـ “تقديم معلومات هامة عن مراكز حساسة لأجهزة استخباراتية أجنبية”. 

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، غيَّر الادعاء العام في طهران الاتهام الموجه للنشطاء الأربعة من “التجسس” إلى “الإفساد في الأرض” والذي يستوجب الحكم بالإعدام، وبعد عام واحد، أعلن المحامي “محمد حسين آغاسي” أن الاتهام بالفساد في الأرض قد أُلغي قضائيًا من ملف أربعة نشطاء بيئيين.

ملاحقة أبناء هاشمي رفسنجاني

في هذا السياق، قال هذا المسؤول الأمني أن وزارة الاستخبارات تتعقب أفراد أسرة أكبر هاشمي رفسنجاني علنًا منذ عام 2013 لاستعراض قوتها، وقال: “كان مهدي يتنقل بسيارة تويوتا بيضاء قديمة تابعة لمجمع تشخيص مصلحة النظام، وكان يجلس أحيانًا في المقعد الخلفي هربًا من عناصر الاستخبارات، ولكن نظرًا لسوابق مهدي ولا سيما في أحداث 2009، كان وضعه أكثر حساسية، كما كان محسن وياسر تحت المراقبة أيضًا.”

هذا ويقبع مهدي هاشمي في السجن منذ عام 2015، وربما يقصد هذا المسؤول الأمني أنه تم تعقبه خلال الفترات التي يكون فيها في إجازة من السجن أو خلال الفترة من عام 2013 وحتى 2015 وقت انعقاد جلسات محاكمته.

وفي وقت سابق، كانت “فائزة هاشمي” قد تحدثت عن تعقب أبناء هاشمي رفسنجاني، وقالت: ذات مرة توجهتُ إلى الضباط وقلت لهم” أليس لديكم هنا رجال ونساء؟ إذن لماذا تتعقبون رجال الأسرة فقط؟”

وقد قال هذا العضو السابق بوزارة الاستخبارات أن الإحساس بالسيطرة كان نوع من استعراض الوزارة لقوتها في فترة “مصلحي”.

وقد قال هذا المسؤول السابق بوزارة الاستخبارات أنه عقب حوار مصلحي ومهازل الأجهزة الأمنية بالبلاد وتلاعب مسؤولي الوزارة، بات مستاءً لدرجة أنه قرر التحدث، فقد كان النزاع قائمًا بين مسؤولي الأجهزة الأمنية في إيران حتى حينما لم تكن هناك هيئة لاستخبارات الحرس الثوري، وكان حيدر مصلحي أحد وزراء الاستخبارات ممن لم يكن له أية خبرات في القضايا الأمنية. 

كما ذكر هذا المسؤول الأمني أن مصلحي لم يكن مسؤول فعال، ولم يلعب أي دور بعد وزارة الاستخبارات، بل بات مسؤولًا عن حفظ ونشر أعمال رجال الدين في الدفاع المقدس.

هذا وقد كانت تصريحات مصلحي حول دوره في رفض أهلية هاشمي رفسنجاني، هي السبب في إثارة العديد من القضايا المتعلقة بالوزارة مرة أخرى.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد