إدانة عالمية لمحاولة النظام الإيراني اختطافَ الصحفية مسيح علي نجاد من الأراضي الأمريكية

أمير حسين مير إسماعيلي-إيران وير

بعد إعلان وزارة العدل الأمريكية بياناً في 13 يوليو/تموز 2021 حول مخطط سرّي للنظام الإيراني هدفه اختطاف “مسيح علي نجاد”، الصحفية والناشطة في حقوق الإنسان و المنتقدة للنظام الإيراني والكاتبة الإيرانية-الأمريكية، نفت إيران هذا الاتهام في أول ردّ فعل رسمي لها، معتبرةً ادّعاءاتِ القضاء الأمريكي “مضحكةً” و” لا أساس لها”.

يُشار إلى أن القضاء الأمريكي في ولاية نيويورك أصدر بياناً يَتهم فيه أربعة إيرانيين، أحدُهم موظف في الاستخبارات الإيرانية، بالتآمر بغيةَ اختطاف مسيح علي نجاد من عقر دار الولايات المتحدة، وأوضح البيان أن هؤلاء الأربعة كانوا يَعتزمون تهريب مسيح إلى فنزويلا ومنها إلى إيران.

ويوم الأربعاء، 14 يوليو/تموز، أبدى “سعيد خطيب زاده”، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عن ردة فعل حادة عن هذا الموضوع معتبراً إياه مضحكاً لا أساس له، قائلاً إنه لا يَستحق حتى الردّ عليه، في الآن ذاته وقفت عدة منظمات إعلامية دولية في صف مسيح علي نجاد مقدِّمةً الدعمَ لها، من ذلك أن “جين ساكي”، المتحدثة باسم البيت الأبيض، دانت عملية خطف علي نجاد، يأتي هذا في حين أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية وصف ادعاءات وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفدرالي بأنها “سيناريو هوليوودي”، قائلاً إن الهدف من وراء هذا المخطط هو “إحياء يائس لبيادق محترقة فاقدة القيمة”، كما أضاف سعيد خطيب زاده أن أمريكا تُسيء هذه المرة بمزاعمها هذه إلى مشاعر العالم.

كثير من منظمات حقوق الإنسان الدولية والنقابات والاتحادات الصحفية في العالم أبانت عن ردة فعلها حيال هذه العملية ودانت هذا الإجراء الإيراني الإرهابي، العملية التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية يوم الثلاثاء الماضي مساءً، فأصدرت بياناً قالت فيه إن أربعة أشخاص إيرانيين، من بينهم أحد العاملين في المخابرات الإيرانية، حاولوا وضع مسيح علي نجاد في قارب سريع واختطافها إلى فنزويلا، ومن هناك إلى إيران بالطائرة، وَرَدت في لائحة اتهام الجهاز القضائي الأمريكي أسماءُ كلٍّ من “علي رضا شاهوارقي فراهاني” و” محمود خاضعين” و”كيا صادقي” و”أميد نوري”، وهم مواطنون إيرانيون، وكذلك تم اعتقال امرأة إيرانية في كاليفورنيا بتهمة التعاون معهم في هذه المؤامرة ثم أُطلِق سراحها لاحقاً بسند كفالة، يقال إن علي رضا فراهاني رجلُ الاستخبارات الإيرانية وبقيةَ الأشخاص أيضاً أعضاء في شبكة استخباراتية إيرانية يُقيمون في إيران في الوقت الراهن، وجاء في البيان أعلاه أن “هذه العملية الإرهابية كانت جزءاً من مخطط أوسع لاختطاف ثلاثة مواطنين إيرانيين يُقيمون في كندا واختطاف مواطن إيراني مقيم في بريطانيا”.

بعد انتشار هذا الخبر بساعات أطلت مسيح علي نجاد شاكرةً جهودَ مكتب التحقيقات الفدرالي في إحباط المؤامرة التي استهدفت اختطافها، وغرّدت على التويتر: ” أشكر الـFBI (مكتب التحقيقات الفدرالي) الذي أجهض مخطط وزارة الاستخبارات الإيرانية الرامي إلى خطفي، جَرت هذه العملية بإشراف الرئيس الإيراني ‘حسن روحاني’، هذا نظام خطَفَ ‘روح الله زم’ وأعدمه، كما أنه خطف ‘جمشيد شارمهد’ وكثيرين آخرين وألقاهم في السجن”.

بدوره، أصدر ” الاتحاد الدولي للصحفيين” بياناً كَشف فيه عن توجيه الاتهام لأربعة مواطنين إيرانيين بالتخطيط لمؤامرة بقصد اختطاف هذه الصحفية والذهاب بها إلى إيران، وأعلن هذا الاتحاد تضامنه مع مسيح علي نجاد.

أما ” ميشيل ستان ستريت”، الأمينة العامة لـ “الاتحاد الوطني للصحفيين في بريطانيا وإيرلندا (NUJ)”، فقالت إن مخطط الاستخبارات الإيرانية في اختطاف مسيح علي نجاد تذكير بالخطر المحدق بالإعلاميين الإيرانيين من قِبَل النظام الإيراني حتى وهم في دول أخرى، مُضيفةً بالقول: “المؤامرة العجيبة لاختطاف مسيح علي نجاد، الإعلامية المقيمة في بروكلين، وتهريبها في زورق سريع من المدينة، ونقلها إلى فنزويلا ثم إلى طهران بالطائرة، تُظهر المسار الغريب للنظام الإيراني في كمِّ أفواه منتقديه، وإرسال رسالة مخيفة إلى الصحافيين الإيرانيين الآخرين في العالم”.

تزامناً مع ذلك، اعتَبرت ” جمعية القلم الأمريكية (PEN)” مساعي فريق استخباراتي مرتبط بالنظام الإيراني لاختطاف مسيح علي نجاد قمعاً لمعارضيه البعيدين عن إيران آلاف الأميال، وأعلنت أن هذه المخططات الأمنية تهديد مُخيف ضد جميع المدافعين عن حرية التعبير وحقوق الإنسان في العالم.

شبكة ” مراسلون بلا حدود (RSF)” الدولية أدانت هي الأخرى هذا العمل الإرهابي، وإذ طالبتْ بمعاقبة المشرفين على هذه العملية وفاعليها، أعلنت أنها حذّرت من تهديد الإعلاميين الإيرانيين الـمَنفيين منذ 10 سنوات، وأكدت أن التغييب والاختطاف في القانون الدولي دليل على “جرائم ضد الإنسانية”.

صرحت “لجنة حماية الصحفيين (CPJ)” قائلة: “نحن متخوفون من هذا الخبر، إن جهود إيران لاختطاف مسيح علي نجاد المقيمة في نيويورك عمل حقير خسيس ويحيل إلى أخطار كثيرة تَتهدَّد الصحافيين الإيرانيين في منافيهم”.

وفي تغريدة مليئة بالمشاعر الجياشة كتب “هيليل نوير”، المدير التنفيذي لـ “مرصد حقوق الإنسان” على تويتر: “هذه مسيح علي نجاد، التي نُفِيت من إيران وأسست حركة جماهيرية للمرأة الإيرانية بهدف عصيان فرض ملالي إيران الحجاب القسري ومعاداة المرأة، مسيح أحد أشجع الناشطين في حقوق الإنسان وأكثرهم إقناعاً ممن التقيت بهم حتى الآن”.

“كارلوس وكيو”، الإعلامي والناقد المعروف للنظام الفنزويلي، غرّد على التويتر كاتباً: “نعلن تضامننا مع مسيح علي نجاد، الصحفية الجسورة و المطالبة بإحقاق الحق، التي كان من المقرر اختطافها على يد النظام الإيراني وتهريبها إلى فنزويلا بالتعاون مع الدكتاتور مادورو. لن يَكون أحد في مأمن ما بقي هذان النظامان الشيطانيان (الإيراني والفنزويلي) يَظلمان شعوبهما”.

اعتبرت “ريتا بناهي”، الصحفية الأسترالية والمذيعة في تلفزيون “سكاي نيوز”، النظامَ الإيراني “شرّاً خالصاً” وقالت: ” قام الملالي الإسلاميون المعتوهون بسَجن أخي مسيح في إيران، والآن يَقوم باستهداف مسيح نفسها على الأراضي الأمريكية! كلُّ ذلك لأن مسيح ناجحة وتستقطب اهتمام النساء الإيرانيات”.

كما أن “رضا بهلوي”، ابن آخر شاه إيراني، كتب في ردة فعله على هذه العملية: “منذ 42 سنة ونظام الجمهورية الإسلامية يحاول إقصاء وتصفية المعارضة الديمقراطية من خلال الرعب والابتزاز والخطف والاغتيال، لحسن الحظ أن مسيح علي نجاد وغيرها من المستهدفين من قِبَل النظام بَقُوا في مأمن في المؤامرة الأخيرة، لكن ما يزال هناك الكثير من المعارضين والنشطاء والإعلاميين ممن يتمّ استهدافهم استهدافاً ممنهجا”، ووصف ولي العهد تقليص العقوبات المحتمل عن إيران التي لا تنفكّ تُقدِم على مثل هذه العمليات الإرهابية بالأمر غير العقلاني وغير الأخلاقي، معتبراً إياه تعاملاً واعياً ومتعمداً مع نظام مجرم وغير شرعي ومغتصب في حربه التي لا نهاية لها ضد الإيرانيين وضد مبادئ حقوق الإنسان وأسس الديمقراطية”.

تزامناً مع جميع ردود الفعل الدولية هذه اعتبر سعيد خطيب زاده، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، الكشفَ عن خطة اختطاف علي نجاد أمراً لا أساس له ويبعث على الضحك، وقال: “هذه ليست المرة الأولى التي تُبادر فيها أمريكا إلى مثل هذه السيناريوهات الهوليوودية التي لا هدف لها سوى إحياء يائس لبيادقها المحترقة الفاقدة لقيمتها”، تأتي هذه التصريحات على لسان مسؤول إيراني رفيع في وقت تَعرّضت فيه عائلة مسيح علي نجاد مراتٍ ومرات لضغوطات النظام الإيراني في إيران، وأخوها “علي علي نجاد” سجين في الوقت الحالي.

من جانبها كشفت مسيح علي نجاد أن مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي أبلغها منذ ثمانية أشهر أنها غير آمنة في منزلها، ولا بدّ من نقلها إلى منزل آمن، لكنها لم تكن تأخذ هذه التحذيرات على محمل الجد إلى أن أطلعها الـFBI على صور خاصة عن حياتها وحياة أعضاء أسرتها كان رجال الاستخبارات الإيرانية قد التقطوها. وفي مقابلة مع قناة “CNN” الإنكليزية قالت هذه الصحفية ومؤسِّسة حملة “الأربعاءات البيضاء”: “أخذني مكتب التحقيقات الفدرالي إلى المنازل الآمنة ثلاث مرات، لكن رجال الاستخبارات الإيرانية عثروا على مكان إقامتي في المرات الثلاث، وفي نهاية المطاف قرر الـFBI إظهار هذا الموضوع إلى العلن، والفريق الذي شارك في المؤامرة الجديدة كان من أعضاء وزارة الاستخبارات الإيرانية، الأمر الذي يعني أن حسن روحاني كان على علم بها وصادق عليها”،  وتُرجِع مسيح علي نجاد هذه العمليات الإرهابية لاغتيال أو اختطاف المعارضين إلى خوف النظام الإيراني من سماع صوت الحق من جانب الشعب الإيراني، وتقول: “إن تهديدي والإقدام على اختطافي سيَرفع صوتي أعلى وسيَزيد من جهودي ضد الدكتاتورية الدينية في إيران”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد