بشار الأسد خلال تأديته اليمين الدستوري: تجميد الأموال في مصارف لبنان من أكبر العوائق التي تواجهها سوريا

أدّى الرئيس السوري بشار الأسد اليمين الدستورية لولاية رئاسية رابعة تمتد لسبع سنوات، وأدى القسم الرئاسي في قصر الشعب بدمشق، بحضور أعضاء مجلس الشعب ونحو 600 ضيف، بينهم عدد من المسؤولين ورجال أعمال، وفنانين، ورجال دين، وإعلاميين.

وقال بشار الأسد في كلمة ألقاها بعد أداء القسم “إنّ واجب الدولة الدستوري والشرعي والأخلاقي في دعم أي مقاومة تقوم في أي مكان على امتداد سوريا ضد المحتلين وبأي شكل من أشكال المقاومة، سلمية كانت أم مسلحة”، مضيفا أن ذلك “التزام مطلق ولا يخضع لأي اعتبارات، حتى تتم استعادة الأرض ويطرد آخر إرهابي وآخر محتل”.

واعتبر الأسد خلال كلمته أنّ “العدو ينتصر عندما تقتنع الغالبية بأنّ المقاومة كذبة، وأنّ الازدهار في الانبطاح، بينما تبقى قضية تحرير ما تبقى من أرضنا نصب أعيننا، تحريرها من الإرهابيين ومن رعاتهم الأتراك والأمريكيين” مشيراً إلى أنّ السير في عملية التحرير على مراحل خلال السنوات الماضية “كان يهدف للمصالحة من جانب، ولإعطاء الفرصة للتحركات السياسية للأصدقاء من جانب آخر، وهي تهدف إلى إقناع رعاة الإرهاب بالتخلي عن نهجهم وإقناع الإرهابيين بالانسحاب من المناطق التي يحتلونها حقناً للدماء ومنعاً للدمار”، بحسب تعبيره.

واعتبر الأسد في كلمته التي استمرت لأكثر من ساعة أنّ “سياسة التحرير” حققت نتائج مرضية في عدد من المناطق وأخفقت في أخرى، “وكان الحل الوحيد دخول قواتنا المسلحة إليها والقضاء على الإرهاب وتحرير السكان المدنيين وفرض سلطة القانون، وسنستمر في اتباع هذه السياسة لتحرير باقي أرضنا”.

كما أشاد الأسد بمساندة كل من روسيا وإيران والصين بالقول: “نعلم أن التركي غادر وأن الأمريكي مخادع لكننا لا نفوت فرصة إلا ونستخدمها حرصاً على الأرواح وتفنيداً لأكاذيب الأعداء، وأيضاً ثقة بدور الأصدقاء كإيران وروسيا الذين كان لهم في وقوفهم إلى جانبنا فضل وأثر كبيران على مسار الحرب وتحرير الأراضي، بالإضافة إلى دور روسيا والصين في تغيير وجهة المسار الدولي انطلاقاً من دفاعهما عن القانون والشرعية الدوليين”.

وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أعلن منذ أيام أن الجيش الروسي اختبر خلال العمليات العسكرية في سوريا أكثر من 320 نوعا من الأسلحة المختلفة، بما في ذلك مروحيات شركة “روست فيرتول”، التي “خضعت لتغييرات كبيرة” خلال العمليات، بينما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ارتكاب القوات الروسية جرائم حرب وضد الإنسانية في سوريا قتل خلالها نحو 6900 مدنياً بينهم أكثر من 2000 طفل، إضافة لاستهداف 207 منشأة طبية، منذ تدخلها في سبتمبر/أيلول 2015 وحتى صدور التقرير في سبتمبر/أيلول 2020.

 الملف الاقتصادي

وتطرق الأسد خلال كلمته إلى الملفات الاقتصادية والتنموية، معتبراً أنّ “سوريا تواجه حرباً اقتصادية، لكن الشعب الذي خاض حرباً ضروساً واستعاد معظم أراضيه، قادر بكل تأكيد على بناء اقتصاده في أصعب الظروف وبنفس الإرادة والتصميم”.

وأشار الأسد إلى أن أحد أكبر العوائق التي تواجهها سوريا يكمن في تجميد أموالها المجمدة في المصارف اللبنانية، والتي قدرها بما بين 40 60 مليار دولار، معتبراً أنّ “الحصار المفروض على سوريا لم يمنعها من تلبية احتياجاتها الأساسية لكنه تسبب في اختناقات، مشدداً على أن تخفيف العقوبات ضروري لكنه لا يعوض عن زيادة الإنتاج وهي أساس تحسن الوضع المعيشي”.

وكشف الأسد أنّ عدد المنشآت الصناعية الكبرى التي تشيد الآن في سوريا يتجاوز 3000 مصنعاً، وأكد أن الاستثمارات في المرحلة القادمة ستركز على تأمين الطاقة البديلة، واصفا ذلك بأنه “استثمار رابح ومجز”.

وفاز بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية التي جرت أواخر مايو/أيار الماضي بنسبة 95% من الأصوات، وجرت الانتخابات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، بينما غابت عن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، وعن مناطق سيطرة الفصائل العسكرية المسلحة المعارضة في الشمال وشمال غرب البلاد، بالإضافة لمناطق من محافظة درعا جنوب سوريا.

ويبدأ الأسد ولايته الرئاسية الرابعة لسبع سنوات في وقت تشهد فيه سوريا أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، وانهيار في قيمة الليرة السورية، فضلاً عن موجات غلاء، ورفع تدريجي لأسعار سلع وخدمات أساسية، كالوقود (البنزين والمازوت) والخبز والمواد التموينية.

وعلى صعيد آخر نقلت وكالة رويترز في وقت سابق عن مصادر أمنية وأخرى من فصائل عراقية مسلحة، أنّ رئيس الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني حسين طائب، طلب من قادة الفصائل المسلحة في العراق خلال اجتماعه بهم في بغداد أوائل الشهر الجاري شنّ “عمليات انتقامية” ضد القوات الأميركية في سوريا، وأكدت المصادر الأمنية العراقية المطلعة على أنشطة وعمليات الفصائل المسلحة، أنّ الإيرانيين سلموا حلفاءهم العراقيين خرائط جوية للمواقع الأمريكية في شرق سوريا خلال الاجتماع.

ومن جانبه أكّد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية جون كيربي أنّ “الميليشيات المدعومة من إيران مسؤولة عن الكثير من الهجمات التي تتعرض لها القوات الأميركية في العراق وسوريا، مطالباً إيران بالتوقف عن دعم تلك المليشيات”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد