تحقق : ادعاءات كاذبة من نائب رئيس الأركان الإيراني للشؤون الدولية حول إعدام مذنبين أطفال

زعم مساعد الأمين العام للشؤون الدولية في اللجنة العليا لحقوق الإنسان الإيرانية، “مجيد تفريشي” في حوار أجراه مع وكالة فرانس برس يوم 30 يونيو/حزيران المنصرم: ” كان الأطفال الجانحين ممن تم إعدامهم في إيران، في السابعة عشرة من عمرهم، وليسوا أطفالًا في الخامسة والسادسة من عمرهم”.

 وأضاف: “عندما نتحدث عن الأطفال الجانحين، فإننا لا نقصد الأطفال في الخامسة أو السادسة من عمرهم، بل نتحدث بشكل أساسي عن شباب في السابعة عشرة، والتي أكدت المحكمة نضوجهم”،  كما زعم أن اللجنة العليا لحقوق الإنسان تتلقى عفوًا سنويًا عن 96% من المتهمين دون الثامنة عشر، ويعتقد أن إعدام ثلاث أو أربع حالات (دون الثامنة عشر) في العام لا يمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان.

ألا يعتبر الأطفال في الـ 17 من عمرهم، أطفالًا في القانون الإيراني؟ هل إعدام الأطفال في إيران يقتصر على الأطفال البالغين 17 عام؟ هل يتم العفو عن 96٪ من الأطفال المحكوم عليهم بالإعدام؟ هل يؤثر عدد عمليات إعدام الأطفال على انتهاكات حقوق الإنسان؟ في هذا التقرير، يحاول موقع “إيران وير” الإجابة على هذه التساؤلات.

في أي عُمر يُعترف بالشخص كطفل وفق قوانين الجمهورية الإيرانية؟

وفق قانون حماية حقوق الأطفال والمراهقين، يُعتبر جميع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا أطفالًا (الأطفال القصر والمراهقين دون الـ 18 عامًا)، ويتمتعون بمزايا هذا القانون.

يُحظر إعدام الأطفال دون الثامنة عشر عام بموجب المادة 5 من اتفاقية عام 1966 للحقوق المدنية والسياسية، والتي تُعَّد إيران طرفًا بها وملزمة بتنفيذها، ينص هذا القانون على أنه: ” لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، ولا يتم تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل.”

كما أن اتفاقية حقوق الطفل والتي وقعت عليها إيران أيضًا، تحظر عقوبة الإعدام والسجن مدى الحياة للأطفال دون الـ 18 عامًا.

بالإضافة إلى ذلك، أكدت الجمهورية الإيرانية أن عمر الـ 18 عامًا هو عمر المسؤولية الجنائية والنفاذ في الجرائم التعزيرية، بينما أيدت السن الشرعي “سن الرشد” في جرائم الحدود والقصاص، حيث تنص المادة 91 من قانون العقوبات الإيراني والمعدل في عام 2013 على أن: “في الجرائم التي تستوجب إقامة الحد أو القصاص، إذا اتضح أن الجاني الحدث لم يدرك طبيعة جريمته وحرمانيتها، وفي حال أثيرت شكوك بشأن تطور قدراته العقلية ومستوى نضوجها، يتم إدانته بالعقوبات المتوقعة في هذا الفصل وفق عمره”. ووضح شرح هذه المادة القانونية أنه: “يجوز للمحكمة أن تحقق في رأي الطب الشرعي أو بأي طريقة أخرى تراها مناسبة لتحديد مدى تطور العقل وكماله”.

على هذا الأساس، ووفق القوانين المحلية والدولية يعتبر سن الـ 18 عام هو سن نهاية الطفولة، وأن كل شخص دون الثامنة عشر، هو طفل، ورغم هذا، تنص قوانين الحدود والقصاص على أن الشخص البالغ الذي أقر الطب الشرعي نضجه، لديه مسؤولية جنائية.

عمر الأطفال الذين تم إعدامهم في إيران

يزعم مساعد الأمين العام للشؤون الدولية في اللجنة العليا لحقوق الإنسان الإيرانية أن الأطفال الذين أُعدموا كانوا شبابًا في السابعة عشر من عمرهم، بينما تشير الدراسات إلى أن أغلب الأطفال ممن تم إعدامهم كانوا دون السابعة عشر وقت ارتكابهم الجريمة، وآخر مثال على ذلك هو “بهاء الدين قاسم زاده” الذي أُعدم في سجن اروميه يوم الأحد 4 يوليو الجاري بينما كان عمره 15 عام وقت ارتكابه الجريمة.

وقد قامت “مؤسسة برومند” أحد المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان والمعنية برصد أخبار حالات الإعدام بما في ذلك إعدام الأطفال، بنشر معلومات شاملة عن حالات إعدام الأطفال على موقعها والتي تُظهر أن إعدام الأطفال في إيران لا يقتصر على الفئة العمرية لسن 17 عام، بل إن الكثيرين من الأطفال ممن تم إعدامهم كانوا دون السابعة عشر، ومنهم من كان دون الخامسة عشر من عمرهم.

نسبة العفو عن الأطفال المحكوم عليهم بالإعدام

يدعي مجيد تفريشي أنه في ظل تدخل لجنة حقوق الإنسان، يحصل 96٪ من الأطفال المحكوم عليهم بالإعدام على عفو سنوي من عائلة المدعي ويتم إنقاذهم من الإعدام، ولا يوجد دليل لدعم أو دحض هذا الادعاء، ولكن يمكن استخلاص النتائج من إحصائيات إعدام الأطفال.

وفق التقرير السنوي الثالث عشر لمنظمة حقوق الإنسان الإيرانية والذي نُشر في 30 مارس 2021، تم إعدام 267 شخصًا في إيران بينهم 4 أطفال خلال العام 2020، وعلى هذا الأساس، وإذا نجا 96٪ من الأطفال من الإعدام وتم إعدام 4 فقط، فهذا يعني أنه كان قد صدر خلال عام 2020 ما مجموعه 100 حكم بالإعدام على أطفال، وقد نجح 96 منهم في الحصول على عفو، بينم لما ينجح 4 وتم إعدامهم، لكن ما رصدته منظمات حقوق الإنسان وما نُشر من أخبار عن أحكام الإعدام في إيران لا يؤكد هذه الإحصائيات، وإلا علينا أن نُقر بأن ما يتم نشره في وسائل الإعلام عن المحاكم وأحكام الإعدام، هو أقل بكثير مما يحدث فعليًا، وأنه يتم إصدار ما لا يقل عن 100 حكم بالإعدام على الأطفال كل عام.

تأثير معدلات الإعدام على الإتهام بانتهاك حقوق الإنسان

وفق المادة 20 من الدستور الإيراني، يتمتع جميع أفراد الأمة بجميع الحقوق الإنسانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، لهذا فإن انتهاك حقوق أي إنسان هو انتهاك لحقوق الإنسان، وفي هذه القاعدة الرقم ليس حاسمًا.

هذا ومن وجهة نظر القانون الدولي، لا فرق بين إعدام شخص أو إعدام مائة شخص في انتهاكات حقوق الإنسان، ولكن عندما تصبح الأمور ممنهجة وواسعة النطاق، فإنها تعتبر “جرائم ضد الإنسانية” وتكون هناك العديد من الأعباء القانونية بما في ذلك خلق التزامات لجميع دول العالم من أجل التدخل ووقف العنف ضد البشر، وقد ورد في معاهدة روما في شرح الجرائم ضد الإنسانية: “الجرائم ضد الإنسانية هي سياسات حكومية لقمع وطرد المعارضين أو تنفيذ أعمال وحشية على نطاق واسع وتجاهل متعمد بغرض تدمير مجموعات معينة”، ووفق هذه المعاهدة، يُطلق اسم “الجرائم ضد الإنسانية” على القتل العمد، والإبادة الجماعية، والتعذيب، وهتك العرض، والاضطهاد السياسي أو العرقي أو الديني أو أية أعمال غير إنسانية تنتهي بجرائم ضد الإنسانية، و يرتكبها المجرمون بشكل ممنهج وواسع النطاق.

الخلاصة

يزعم مساعد الأمين العام للشؤون الدولية في اللجنة العليا لحقوق الإنسان الإيرانية، “مجيد تفريشي” أن الأطفال الجانحين ممن تم إعدامهم في إيران، في السابعة عشرة من عمرهم، وليسوا أطفالًا في الخامسة والسادسة من عمرهم.” وأن اللجنة العليا لحقوق الإنسان تتلقى عفوًا سنويًا عن 96% من المتهمين دون الثامنة عشر، ويعتقد أن إعدام ثلاث أو أربع حالات (دون الثامنة عشر) خلال عام واحد في إيران التي يبلغ عدد سكانها نحو 85 مليون نسمة، لا يمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان، وقد تحقق موقع “إيران وير” من هذه التصريحات، وخَلُصَ إلى:

1- لا يقتصر إعدام الأطفال في إيران على الأطفال في السابعة عشر من عمرهم، بل إن الأطفال الذين أُعدموا خلال السنوات الأخيرة كانوا دون السابعة عشر وفق ادعاء المحكمة، وآخر مثال على ذلك هو “بهاء الدين قاسم زاده” الذي أُعدم في سجن اروميه يوم الأحد 4 يوليو الجاري بينما حُكم عليه بالإعدام وعمره 15 عام وفق ادعاء المحكمة.

2-لا توجد أدلة لدعم أو دحض الادعاء بالعفو عن 96% من الأطفال المحكوم عليهم بالإعدام، ولكن إعدام 4 أطفال خلال عام 2020 يُعني صدور 100 حكم بالإعدام على الأطفال خلال هذا العام، وهو ما لم تشر إليه الأخبار التي تتناول أحكام الإعدام.

3-إن العدد ليس حاسمًا في انتهاك حقوق الإنسان، بل يتمتع الجميع بحقوقه وفق القوانين المحلية والدولية، وعلى الحكومات ضمان مراعاة حقوق جميع أفراد المجتمع.

وعلى هذا الأساس، يؤكد موقع “إيران وير” أن ادعاء مجيد تفريشي مساعد الأمين العام للشؤون الدولية في اللجنة العليا لحقوق الإنسان الإيرانية والقائم على أن: ” الأطفال الجانحين ممن تم إعدامهم في إيران، في السابعة عشرة من عمرهم، وليسوا أطفالًا في الخامسة والسادسة من عمرهم”، هو ادعاء غير صحيح.

غير صحيح: بیان كاذب حول حدث قد حصل مؤخرا أو شيء لم یتم إثباته مسبقا، كما هو مدعوم بالحقائق والأدلة.

 يمكنك معرفة المزيد حول منهجية التحقق من صحة البيانات لدينا من خلال النقر على هذا الرابط

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد