لأول مرة.. جميع قادة إيران ما عدا واحداً خاضعون للعقوبات الدولية

فرامرز داور – إيران وير

تزامناً مع نقل السلطة في إيران وبالتالي التغييرات والتحولات الحاصلة في رئاسة الجمهورية ورئاسة السلطة القضائية يَشهد العالَـم وضعاً غير مسبوق، فلأول مرة في تاريخ نظام الجمهورية الإيرانية يَخضع جميع قادته، بما في ذلك المرشد الأعلى “علي خامنئي” وقادة الأجهزة الرفيعة للنظام ما عدا مسؤولاً واحداً، للعقوبات الدولية، فمَن ذلك المسؤول المستثنى وهل هو مُعفًى من تداعيات العقوبات؟ وعلى أي ركيزة يَعيش الخاضعون للعقوبات هذا الوضعَ القائم؟

مع بدء “إبراهيم رئيسي”، الرئيس الإيراني المنتخَب مؤخراً، وإذا ما استثنينا مسؤولاً واحداً فإن جميع أجهزة الحكم في نظام الجمهورية الإسلامية، متضمِّنةً المرشد الأعلى ورئيس السلطة القضائية ورئيس مجلس خبراء القيادة ورئيس مَجمع تشخيص مصلحة النظام، مندرجةٌ على لائحة العقوبات الدولية.

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة العقوبات على المرشد الأعلى خامنئي شخصياً وعلى “مكتب المرشد” الشامل لكيانات واسعة يُدير خامنئي إيرانَ من خلالها، وتم تطبيق هذه العقوبات مع إصدار الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” مرسوماً تنفيذياً شَكّل أمراً غير مسبوق في استهداف أعلى سلطة إيرانية بالعقوبات، وهو ما يَعتبره المسؤولون الإيرانيون “إهانة” لهم وأمراً غير متوقَّع.

يُشار إلى أن خامنئي لم يُسافر خارج إيران قَطُّ منذ توليه القيادة، واحتمالية سفره إلى الولايات المتحدة تدنو من الصفر، لكن المرسوم التنفيذي الآنف الذكر يَمنع أعضاء أسرته أيضاً من دخول الأراضي الأمريكية، و”مجتبى خامنئي”، الابن الأكبر لعلي خامنئي والشخصية الغامضة في العالم السياسي الإيراني، يَخضع كغيره من الشخصيات السياسية والعسكرية للعقوبات تأسيساً على فرض العقوبات على والده، وقبل هذا المرسوم كانت لمجتبى زيارات إلى بريطانيا وأوروبا عموماً، والعقوبات الأمريكية لن تَحول دونه ودون تكرار تلك الزيارات بشكل مباشر، لكن القيود المفروضة على مُضيفيه الأوروبيين الـمُحتمَلين ستُقلّص من فرص إصدار تأشيرة الدخول له مجدداً.

منذ الأشهر الأولى من تولّيه منصبَ رئيس السلطة القضائية وُضِع إبراهيم رئيسي على لائحة عقوبات مفروضة على ناقضي حقوق الإنسان الذين يُحددهم الولايات المتحدة، وبناء على هذه العقوبات يُمنَع رئيسي وأفراد عائلته من الدرجة الأولى من دخول الأراضي الأمريكية، كما لا يحق لهم فتح حسابات في الولايات المتحدة، وقد صدرت هذه العقوبات بحق رئيسي في الذكرى السنوية الأربعين على احتلال السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز موظفيها كرهائن لمدة طويلة، وبالنظر إلى إبداء الرؤساء الإيرانيين في السنوات الأخيرة رغبةً كبيرة في السفر إلى نيويورك لحضور أعمال الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، سيُواجِه رئيسي عقباتٍ جادةً كي يتسنى له تكرار زيارات سلَفَيه إلى نيويورك في الـ15 سنة الأخيرة.

خامنئي
إبراهيم رئيسي
محمد جنتي

أما رئيس السلطة القضائية الجديد، “غلامحسين محسني إجئي”، الذي عيّنه خامنئي، فلا يَندرج على لائحة العقوبات الأمريكية المفروضة على ناقضي حقوق الإنسان وحسب بل يَخضع كذلك لعقوبات الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بخصوص نقضه حقوقَ الإنسان، وما فرْضُ العقوبات على رئيس السلطة القضائية بسبب نقضه حقوق الإنسان إلا علامةٌ على سوء الأوضاع في إيران، الأمر الذي يتسبب في هبوط الاعتبار الدولي للشخص الخاضع للعقوبات لدى نظرائه إقليمياً ودولياً، وبالتالي لا يتسنى لمحسني إجئي السفر إلى الولايات المتحدة ولا إلى أوروبا ولا إلى بريطانيا.

“أحمد جنتي”، رئيس مجلس خبراء القيادة وسكرتير مجلس صيانة الدستور ذي النفوذ الكبير، أيضاً يَخضع للعقوبات الأمريكية، تـمّ فرض العقوبات عليه في صيف 2020، وأَرجع مكتبُ مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية حينَها سببَ فرض العقوبات على جنتي إلى إقصائه لنحو سبعة آلاف مرشَّح للانتخابات البرلمانية الإيرانية في دورتها الحادية عشرة، ومن صلاحيات جنتي، بوصفه رئيساً لمجلس خبراء القيادة، عزْلُ وتعيين المرشد الأعلى طبقاً للدستور، ومن المقرَّر أن يَختار خليفةَ خامنئي بعد وفاة الأخير، وعندما تم فرض العقوبات على جنتي قال الأخير مستهزئاً “إنه لم يَعُد قادراً على حضور الكريسمس في أمريكا”.

يُشار إلى أن عدداً لافتاً من أولاد القادة الإيرانيين يُقيمون في الولايات المتحدة تحت مسمّيات مختلفة، على سبيل المثال تُقيم ابنة “علي لاريجاني”، الذي استبعده مجلس صيانة الدستور عن الانتخابات الرئاسية 2021، في الولايات المتحدة، وبالتالي إذا خضع آباء هؤلاء المقيمين أو أحد أقربائهم من الدرجة الأولى للعقوبات الأمريكية لن يَعود بإمكانهم البقاء في أمريكا.

كذلك يَخضع “صادق آملي لاريجاني”، رئيس مَجمع تشخيص مصلحة النظام، لعقوبات كلٍّ من بريطانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ومَرَدُّ ذلك إلى أدائه في نقض حقوق الإنسان الواسع النطاق ضد الشعب الإيراني أثناء ترؤسه السلطة القضائية، وتزامن ذلك مع بدء الاحتجاجات الرافضة لنتائج الانتخابات الرئاسية في عام 2009، بادئَ الأمرِ طالته عقوبات الاتحاد الأوروبي في 2011 لنقض السلطة القضائية برئاسته لحقوق الإنسان، وبعد عدة سنوات فرضت الولايات المتحدة أيضاً عقوباتٍ عليه، كما أن بريطانيا بعد انسحابها من الاتحاد الأوروبي طبّقت العقوبات على لاريجاني وفقاً لقوانينها الداخلية الناظمة.

في عهد صادق لاريجاني رئيساً للسلطة القضائية تزايدت الإعدامات ومنها إعدام الأطفال، كما أن بعض السجناء ماتوا أثناء الاعتقال مِيتاتٍ مشبوهةً، كذلك كان يُلقى ببعض السجناء عمداً في معتقَل كهريزك السيئ الظروف كي يَمرضوا، وقد مات بعضهم في تلك الظروف الصحية السيئة.

هكذا، فمن بين القادة الإيرانيين، المرشد ورئيس مجلس خبراء القيادة ورئيس مَجمع تشخيص مصلحة النظام ورؤساء القوى الثلاث، نرى أن رئيس البرلمان “محمد باقر قاليباف”وحدَه، بوصفه فرداً، مُستثنًـى من العقوبات الأوروبية والأمريكية، وإن كان قاليباف ضابطاً سابقاً في الحرس الثوري الإيراني وقائداً سابقاً لقوات الأمن، وكلا الجهازين يخضعان للعقوبات البريطانية والأوروبية بوصفهما كيانَينِ، فضلاً عن ذلك، فإن قوات الأمن مندرجة على لائحة ناقضي حقوق الإنسان لدى وزارة الخارجية الأمريكية، ولهذا السبب تخضع للعقوبات.

غلامحسين محسني إجئي
صادق أملي لاريجاني

أما الحرس الثوري الإيراني فأوضاعه أكثر تعقيداً، ذلك أن المرسوم التنفيذي الذي أصدره دونالد ترامب يَعتبره جهازاً إرهابياً خارج الحدود الإيرانية، صحيح أن قادة رفيعين من الحرس الثوري وقوات الأمن قد لا يكونون على لائحة العقوبات الأمريكية كأفراد لكنْ مَحْضُ أن تَكون هاتان المؤسستان خاضعتين للعقوبات فهذا يُؤثّر في جميع قادتهما وضباطهما، ارتكازاً على ذلك، قليلةٌ جداً احتمالية سفر قاليباف إلى أوروبا وأمريكا كما كان يَفعل رؤساء البرلمان السابقون عليه.

ناهيك عن جميع العقوبات الأوروبية والأمريكية المفروضة على القادة الإيرانيين فإن دونالد ترامب أصدر في سبتمبر/أيلول 2019 مرسوماً تنفيذياً غير مسبوق يَسمح لوزارة الخارجية الأمريكية بمنع دخول القادة والمسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى وأقربائهم من الدرجة الأولى من الدخول إلى أراضي الولايات المتحدة سواءٌ بقصد الزيارة أم بقصد الهجرة، وتُصنِّف الخارجيةُ الأمريكية الأبَ والأم والزوج والزوجة والابن والبنت والصهر والكنّة والأخت والأخ والأخت والأخ غير الشقيقَين أقرباءَ من الدرجة الأولى، وبالنظر إلى أن أولاد وأقرباء كثير من القادة الإيرانيين الحاليين يُقيمون في أمريكا أو يرغبون في الإقامة فيها فإنهم سيَخسرون هذه الفرصة مع هذه العقوبات والمرسوم الرئاسي الأمريكي، ومثالاً على ذلك فإن قاليباف لن يكون في مأمن من العقوبات الأمريكية المفروضة على النظام الإيراني عموماً وعلى الحرس الثوري خصوصاً.

كل هذه العقوبات المفروضة على النظام الإيراني تَجعله يَعيش حالة استثنائية لم يَسبق له أن عاشها.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد