بيع الأخبار الكاذبة: كيف تستفيد الشركات الخاصة من “وباء المعلومات”

كاثرين هيغنيت – Health Studio – المملكة المتحدة

عندما تُسأل عن المسؤول عن معظم المعلومات المضللة عبر الإنترنت، فمن المحتمل أن يكون جوابك منظري المؤامرة وبعض الدول الأجنبية، ولكن كما يؤكد أحدث تقرير لموقع فيسبوك Influence Operations، بأن هناك عدداً متزايداً من الشركات الخاصة التي تقدم الآن خدمات تضليل مأجورة.

من شبكات الروبوتات الآلية إلى مدققي الحقائق الزائفين، تقوم بعض الشركات باختراع وتضخيم معلومات مضللة نيابة عن الذي يتقدم بأعلى عرض سعر، وفي بعض الحالات، من أجل مصالح خاصة، مثل شركة الاتصالات Press Monitor، التي قامت بتأسيس موقع وهمي لمكافحة التضليل الإعلامي وذلك لجذب زبائن مستقبليون.

في السنوات الثلاث الماضية، اكتشف موقع فيسبوك ما لا يقل عن خمس شركات مؤثرة في مجال العلاقات العامة تقوم بنشر معلومات مضللة مدفوعة الأجر على مواقعها طوال هذه الفترة، وفقاً لذات التقرير.

استخدمت شركات مثل مجموعة Archimedes تقنيات على غرار الكرملين لإفشال الانتخابات في البلدان النامية، وذلك بدون سبب سوى تحقيق الأرباح، يمكن أن تحصل هذه الشركات على عدد زيارات كبير لمواقعها، من الجدير بالذكر أنه كان هناك حوالي 2.8 مليون حساب يتابعون الصفحات المرتبطة بشركة Archimedes عندما قام موقع فيسبوك بحظر المجموعة في أواخر عام 2019.

إن النتائج التي توصل إليها عملاق وسائل التواصل الاجتماعي ليست سوى غيض من فيض، وجد تقرير صادر عن معهد أكسفورد للإنترنت أن بعض الجهات الحكومية كانت تعمل مع شركات الاتصالات لنشر “البروباغندا الإلكترونية” في 48 دولة وذلك منذ عام 2019.

بالنسبة للزبائن المُغرِضِين ذوي الميزانية المحدودة، تقدم هذه الشركات وسيلة رخيصة نسبياً ومجهولة لنشر المعلومات المضللة على نطاق واسع، ومن الممكن ان تقوض هذه الممارسات الديمقراطية، وكذلك الصحة العامة في عصر كوفيد- 19.

استغلال وباء المعلومات

لقد مر أكثر من عام منذ أن وصم رئيس الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تفشي كوفيد- 19 بأنه “وباء معلوماتي،” حيث أدى سيل من المعلومات التي لم يتم التحقق منها والتي غالباً ما تكون غير دقيقة إلى صعوبة معرفة ما هو صحيح ومن يجب الوثوق به.

لقد أتاح هذا الوضع الاستثنائي للشركات المُغرِضَة فرصة كبيرة لنشر المعلومات المضللة نيابة عن عملائها، في مايو/ أيار، تصدّر شخص فرنسي عناوين الصحف عندما ادعى أن شركة علاقات عامة مقرها لندن عرضت عليه مبالغ نقدية لنشر ادعاءات وهمية حول لقاح فايزر.

محتوى زائف مؤيد للحكومة

يبدو أن بعض الشركات تقوم بنشر معلومات مضللة من تلقاء نفسها، في محاولة لجذب زبائن محتملين، تم اكتشاف شركة الاتصالات Press Monitor من قِبَل مختبر التحريات الجنائية الرقمي التابع لمجلس أتلانتيكا، تتخذ Press Monitor من كندا مقراً لها وتقوم بتقديم خدمات مراقبة وسائل الإعلام للشركات المُهتمة بسمعتها، كشف مختبر التحريات الجنائية الرقمي الشهر الماضي أن Press Monitor تقف وراء موقع الكتروني يشارك مقالات موالية للحكومة الهندية تحت ستار خدمة تدقيق المعلومات.

تطرقت العديد من القصص المُلفَقة التي نشرها موقع India vs Disinformation، إلى استجابة حكومة مودي لكوفيد- 19، انتشرت القصص على نطاق واسع عبر الإنترنت مدعومة بمشاركات من قبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي المهمة، ربما لم يكن الكثير منهم مشاركاً في اللعبة.

قامت India vs Disinformation بنشر محتوى مشترك مع موقع شبكة أخبار الهند المملوك من قبل موقع Press Monitor الموالي للحكومة، كما نشرت مقالات زائفة للتحقق من المعلومات والتي تنتقد المقالات السلبية المنشورة على وسائل الإعلام المحلية والدولية مثل إذاعة  بي بي سي وواشنطن بوست.

تضمنت الأمثلة الأخيرة للمنشورات المضللة قصة تزعم أنها تبطل “المعلومات المضللة” حول حملة التطعيم الحكومية ضد كوفيد-19، ولكن بدلاً من تقديم الحقائق التي يمكن تقييمها بشكل واقعي، فإن القصة دحضت مقولات عن الحكومة، مثل “ان الحكومة لا تفعل ما يكفي لشراء اللقاحات.” هذا يعني أن مؤلفي هذه المقالات قاموا بنشر مشاعر مؤيدة للحكومة، بدلاً من المعلومات الواقعية.

جاء منشور مضلل آخر مؤخراً على شكل مقابلة مع الطبيب الأمريكي رافيندرا غودسي، الذي نقل عنه الموقع قوله إن تفشي المرض المدمر في البلاد سينتهي في غضون أشهر وذلك عن طريق عملية مراكمة المناعة بين السكان.

ولكن مع وجود عشرات الآلاف من الحالات الجديدة التي يتم الإبلاغ عنها كل يوم وما زالت الإمدادات المستمرة للقاح بعيدة المنال، فإن نشر ادعاءات غير مؤكدة مثل هذه يعد سابقاً لأوانه.

ومن الجدير بالذكر أيضاً أن الطبيب غودسي لديه تاريخ في إجراء المقابلات المؤيدة للحكومة، في مايو/ أيار الماضي، قال لصحيفة The Times of India بأن استجابة البلاد المبكرة لكوفيد- 19 كانت “مذهلة.”

الحقيقة مهمة

بالنسبة للزائر العادي، يبدو أن أخبار India vs Disinformation مكرسة لمشاركة الحقيقة، بدءاً من شعارها – “الحقيقة مهمة” – إلى اسمها India vs Disinformation تعطي الانطباع بأنه موقع موثوق للمعلومات.

فقط عندما ينقر الزائر على صفحة “من نحن” يجد بأن الموقع يكشف عن هدفه الحقيقي: مواجهة التغطية الصحفية الأجنبية السلبية للحكومة الهندية.

تقول الصفحة: “أصبحت الهند هدفاً لحروب المعلومات التي ترعاها باكستان والصين، يتم نشر الكثير من القصص السلبية في وسائل الإعلام الغربية حول الهند والتي ليس لها أساس من الصحة.

“نعترف بأن الهند لديها الكثير من المشاكل، لكنها ليست في أي شكل من الأشكال بالسوء الذي تصوره تقارير وسائل الإعلام، Indiavsdisinformation.com هو محاولة من الموقع ليكون بمثابة مستودع للمعلومات الموثوقة عن الهند.”

مِحفظة من المعلومات المضللة

أخبر مرصد الأخبار DFRLab أنه تم إنشاء موقع India vs Disinformation كمحفظة متنوعة من الأخبار وذلك لتسويق المحتوى الذي يمكن للشركة صنعه وتوزيعه للزبائن المستعدين للدفع.

قالت الشركة إن ذلك لا علاقة له بعقود “المراقبة الإعلامية” السابقة التي أبرمتها شركة Press Monitor مع الحكومة الهندية.

في الواقع، إن هذا الوضع لم يمنع الموقع الالكتروني من التأثير على الخطاب عبر الإنترنت حول الهند وكوفيد- 19، قامت العديد من الحسابات الحكومية الرسمية، بما في ذلك السفارات، بالإضافة إلى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الآخرين بمشاركة محتوى هذا الموقع. إذ شارك أكثر من ٥٠ حساباً دبلوماسياً تغريدات موقع India vs Disinformation أكثر من 400 مرة.

البحث عن مصادر موثوقة

نظراً لأن شركات مثل Press Monitor تقدم خدمات معلومات مضللة على نطاق تجاري فمن المهم أكثر من أي وقت مضى أن تتأكد من أنك تحصل على أخبارك من مصادر موثوقة.

وكما قال مؤخراً خبير المعلومات المضللة، سياران أوكونور، لموقع Health Studio، يمكنك استخدام عدة أسئلة للمساعدة على معرفة مدى موثوقية مقالة ما، اسأل نفسك: من ينشر هذه المادة؟ هل تحاول هذه المقالة أن تجعلني أشعر بالغضب أو إلقاء اللوم على شخص ما، على شيء ما؟ وهل تبدو أخبار قد تم التلاعب بها؟

إن كنت لا تزال غير متأكد مما إذا كان المنشور موثوقاً به، فحاول التحقق منه بمقارنته بمصادر الأخبار المعروفة مثل BBC أو Reuters أو AFP، وإذا كانت القصة تعتمد على آراء عامة لا يمكن التحقق منها بدلاً من اعتمادها على الحقائق التي يمكن التحقق منه، فهذا يُشكِل سبباً إضافياً للشك.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد