غاز الأعصاب والنازيون: الروايات الغريبة من قبل المواقع الموالية للكرملين حول لقاح أسترازينيكا

كاثرين هيغنيت – Health Studio – المملكة المتحدة

منذ نوفمبر/ تشرين ثاني من العام الماضي على أقل تقدير، تقوم المواقع الإلكترونية الموالية لروسيا بنشر معلومات مضللة حول لقاحات كوفيد- 19 المُصَنَعَة من قبل شركتي فايزر و مودرنا مع تكثيف الجهود تزامناً مع بداية حملات التطعيم الواسعة خلال فصل الشتاء.

ولكن في الأشهر الأخيرة، ظهر تحول جديد في موقف المواقع الموالية للكرملين والتي تقوم  بنشر ادعاءات غريبة حول لقاح أسترازينيكا، من غاز الأعصاب إلى النازيين، استخدمت وسائل الاعلام السياسية هذه العبارات المستوحاة من حالة الحرب لتقويض الثقة باللقاح.

قام فريق Health Studio بفحص قاعدة بيانات EUvsDisinfo لتتبع كيفية تغير هذا النمط من المعلومات المضللة بمرور الوقت، في المجموع، وجدنا 22 قصة تذكر شركة فايزر، و13 قصة تذكر أسترازينيكا وثلاث منها تذكر موديرنا، تم نشر بعضها من قبل وسائل إعلام  متعددة، مع ملاحظة بأن أكثر المعلومات نشراً تم تداولها عبر 36 موقعاً مختلفاً، تم أيضاً تعديل الكثير من المعلومات وإعادة مشاركتها على مواقع الكترونية أخرى، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي: وهي طريقة تضخيم يمكنك قراءة المزيد عنها هنا.

كشف تحليل قام به Health Studio بأن حالة التركيز المبكر على لقاح فايزر – وذلك بالتزامن مع الأخبار حول نتائج التجارب الناجحة والموافقات الرسمية وحملات التطعيم الواسعة – يبدو أنها تحولت إلى التركيز على لقاح أسترازينيكا في مارس/ آذار، كما تظهر الرسوم البيانية أدناه.

قبل ذلك، كانت القصص حول لقاح أسترازينيكا إيجابية بشكل كبير، مع التركيز على الادعاء بأنه لم يتم اكتشافه لولا  وجود الخبرة الروسية، عززت هذه المعلومات رواية أكبر زعمت، بلا أساس، بأن لقاحات mRNA المطورة حديثاً (مثل لقاح فايزر) هي أكثر خطورة من اللقاحات الفيروسية التقليدية مثل أسترازينيكا وسبوتنك الروسي.

على الرغم من ذلك، فقد أظهرت التجارب السريرية المثبتة والدراسات الكبيرة في العالم الحقيقي أن لقاح فايزر و مودرنا و أسترازينيكا كلها آمنة وفعالة.

مقالات التضليل المؤيدة لروسيا حول لقاح فايزر: يصور هذا الرسم البياني القصص المنشورة على المواقع الإلكترونية المؤيدة للكرملين حول لقاح فايزر،  يمثل حجم كل دائرة عدد الوسائل التي تقوم بنشر هذه القصص، وتُشير الدوائر الأكبر إلى نشر قصتين مختلفتين على 54 موقعاً مختلفاً مؤيداً للكرملين في 1 يناير/ كانون ثاني، يشير لون كل دائرة إلى ما إذا كانت القصة تصور اللقاح بطريقة ايجابية (أخضر)، أو سلبية (أحمر) أو محايدة (أصفر).

مقالات التضليل الموالية لروسيا عن أسترازينيكا: يعرض هذا المخطط مقالات حول لقاح أسترازينيكا بالطريقة نفسها.  كما ترون، نشرت بعض المواقع مقالات إيجابية حول هذا اللقاح بالتزامن مع نشر مقالات سلبية عن لقاح فايزر في يناير/ كانون ثاني 2021، وبحلول شهر مارس/ آذار، يبدو أن مواقع التضليل المؤيدة للكرملين قد حولت تركيزها إلى أسترازينيكا.

حدث التحول في عملية التغطية السلبية للقاح أسترازينيكا في 3 مارس/ آذار 2021: وهو نفس اليوم الذي أوقفت فيه النمسا استخدام اللقاح بسبب ارتباط محتمل بجلطات دموية،  خلال الشهر ونصف الشهر التالي، ظهرت ست قصص مضللة على الأقل حول جلطات الدم عبر ٣٣ موقع،  من المحتمل أن تكون قد تمت مشاركتها على نطاق أوسع بعد نشرها الأولي.

ما مدى خطورة اللقاح؟

في الواقع، ما زال الأطباء يعتبرون بأن لقاح أسترازينيكا آمن جداً، وتُأكد الجهات المسؤولة الآن بأنه يمكن إدراج مجموعة من الجلطات الدموية غير المعتادة وانخفاض عدد الصفائح الدموية كأثر جانبي محتمل للقاح ولكنه نادر للغاية، بعد تقييم المخاطر في مجموعات سكانية مختلفة، قامت بعض البلدان أيضاً بتحديد الفئات العمرية التي يتم تعرضها لمثل هذه الآثار.

لكن خطر هذه التأثيرات الجانبية منخفض بشكل كبير، قدرت وكالة الدواء الأوروبية أن حوالي واحد من كل 100000 شخص تم تطعيمهم قد يصابون بهذه الجلطات، وعلى الرغم من أن الأعراض الجانبية قد تكون قاتلة، إلا أن علاجها متوفر، قال اختصاصي الدم، البروفيسور أدريان نيولاند، لوكالة بي بي سي مؤخراً أن العلماء يعتقدون أن 75% من الناس ينجون من هذه المضاعفات.

من ناحية أخرى، فإن المخاطر الصحية الناتجة عن الإصابة بكوفيد – 19 أعلى من ذلك بكثير، بالإضافة إلى الجلطات الدموية، يمكن أن يتسبب المرض في حدوث التهاب رئوي وفشل في الأعضاء وكذلك حالات إنهاك على المدى الطويل.

لعبة سياسية

في حين بالغت روايات التضليل الاعلامي الأولى حول اللقاح في تقدير آثاره الجانبية المحتملة، إلا أن أحدثها قد اتخذت مساراً مختلفاً.  وشهدت الأسابيع القليلة الماضية قيام الجهات المؤيدة لروسيا بالادعاء بأن اللقاحات أداة سياسية، وأداة للدعاية على النمط النازي، وحتى أنها مادة أكثر خطورة من غاز الأعصاب الروسي نوفيتشوك.

تغذي هذه الأكاذيب نظريات المؤامرة القوية التي تضع الغرب كقوة شريرة. على سبيل المثال، بين مقال “الأداة السياسية” لقرائه من الأرمن بأنهم يقومون بدعم شركات الأدوية الغربية على حساب حلفائهم في حال أنهم اختاروا لقاح أسترازينيكا بدلاً من لقاح سبوتنيك الروسي.

من جهة أخرى، زادت مقالة “النازي” من التوترات الإقليمية مع بولندا، إذ قامت بتشبيه تغريدة إيجابية على تويتر نشرها رئيس الوزراء البولندي، ماتيوز مورافيتسكي، عن اللقاح بممارسات مسؤول نازي كبير، جوزيف غوبلز. كانت المقارنة سخيفة بشكل كبير، تُظهر التغريدة، أنه ببساطة طلب من مورافيتسكي لحجز موعد له لتناول اللقاح.

تقول التغريدة: تم الإعلان أمس عن فتح التسجيل لمواليد عام 1968، لذلك اتصلت برقم 989، وأدخلت بيانات زوجتي وبياناتي الشخصية … وها هي الرسالة تصلني!  لقاح – أسترازينيكا – بانتظارنا.

 سم قاتل

كانت أحدث قصة، والتي وصفت اللقاح بأنه  أكثر خطورة من نوفيتشوك، هي الأكثر يأساً على الإطلاق، ونوفيتشوك هو الاسم الذي يُطلق على مجموعة غاز الأعصاب التي طورها العلماء الروس بين عامي 1971 و1993، وهي مواد قوية للغاية، ويمكن أن تكون حتى ملامسة كمية صغيرة منها قاتلة.

إن القصة التي تم نشرها عن طريق فيديو على موقع يوتيوب، جمعت بين كذبتين منفصلتين: أن لقاح أسترازينيكا كان خطيراً، وأن روسيا لم تشارك في هجمات نوفيتشوك على الجاسوس السابق سيرجي سكريبال، أو المعارض الروسي أليكسي نافالني أو تاجر الأسلحة إميليان جيبريف.

قام هذا الفيديو بتحريف الحقائق، مدعيا بأنه لم يمت أي من هؤلاء الأشخاص بسبب تسممهم “كدليل” على أن غاز الأعصاب كان أقل خطورة من اللقاح.

لكن هذه المقارنة كانت مشينة للغاية، تم إعطاء لقاح أسترازينيكا لمئات الملايين من الأشخاص حول العالم، وتُظهِر البيانات الواردة من المعنيين بأن الغالبية العظمى لا تعاني إلا من آثار جانبية خفيفة إلى معتدلة.

من ناحية أخرى، فإن مجموعة غاز الأعصاب نوفيتشوك هي مواد شديدة السمية وصفها مخترعوها بأنها الأكثر فتكاً على الإطلاق،  وتأثيرها على أهدافها يتحدث عن نفسه، كاد غاز نوفيتشوك أن يقتل سكريبال و غيبريف وأن يتسبب بغيبوبة لنافالني لأسابيع،  وأصيب آخرون ممن قاموا بملامسة الغاز- ابنة سكريبال، وشخص مقيم محلي وضابط شرطة – بجروح خطيرة وتوفيت امرأة، دون ستورجس، بعد التعرض لفترة وجيزة لغاز نوفيتشوك.

يمكن لمثل هذه المعلومات المضللة، التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أسرع من المعلومات الدقيقة، أن تجعل الناس أقل استعداداً لتناول اللقاح.  لذلك لا تنخدع بالرسائل الكاذبة التي تنشرها الجماعات الموالية لروسيا والأطراف المُغرِضة الأخرى،  اللقاح ليس آمناً وفعالاً فحسب، بل إنه أفضل فرصة في العالم للقضاء على جائحة كوفيد- 19.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد