كوفيد- 19 وظهور التضليل المُعادي للسامية

كاثرين هيغنيت-إيران وير

أدت جائحة كوفيد- 19 بالإضافة إلى المرض والموت، إلى موجة من الكراهية عبر الإنترنت، حيث ألقى الناشطون المُغرِضون باللوم في تفشي المرض على مجموعات دينية وسياسية وعرقية محددة، إلى جانب الهجمات ضد الآسيويين والمسلمين والمكسيكيين، انتشرت أيضاً نظريات المؤامرة المعادية للسامية عبر الإنترنت خلال عامي 2020 و 2021.

ألقى تقرير حديث، تم نشره بالنيابة عن المفوضية الأوروبية، الضوء على كيفية إحياء الروايات والاستعارات التاريخية المعادية لليهود خلال هذه الفترة وإعادة تجميعها لتلبية متطلبات كارثة القرن الحادي والعشرين.

قام باحثون من معهد الحوار الاستراتيجي بتحليل الملايين من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي باللغتين الفرنسية والألمانية لقياس كيفية تغير وانتشار الروايات المعادية للسامية عبر الإنترنت خلال فترة الوباء.

وجد الفريق أن أكثر من 500 حساب وقناة تقوم بنشر هذه المواد على منصات التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وتلغرام، من خلال مقارنة المحتوى الذي تمت مشاركته في أول شهرين من عام 2020 مع المحتوى المنشور خلال فترة الوباء، اكتشف الباحثون زيادة قدرها سبعة أضعاف في المواد المعادية للسامية التي تم نشرها من قبل الحسابات الفرنسية، وزيادة بمقدار ثلاثة عشر ضعفاً في تلك التي ينشرها المستخدمون الألمان.

يبدو أن المادة المنشورة أثبتت شعبيتها أيضاً، حيث تمت متابعتها من قبل مئات الآلاف من الحسابات، وجد الفريق أن المحتوى الفرنسي المعادي للسامية على موقع فيسبوك تلقى أكثر من نصف مليون مشاركة في عامي 2020 و 2021، مع مشاركات تويتر مماثلة والتي حصلت على أكثر من ثلاثة ملايين إعادة تغريد وإعجاب، لعل الأمر الأكثر إثارة للصدمة هو أن الباحثين وجدوا أن محتوى تلغرام الألماني المعادي للسامية قد تمت مشاهدته أكثر من ملياري مرة.

النظام العالمي الجديد

إن الكثير من هذه المنشورات، وبدون أساس، تُلقي باللوم على الشعب اليهودي في الوباء، مستفيدة من استخدام نظرية المؤامرة الحالية “النظام العالمي الجديد” والتي تدعي، بدون أي دليل، أن عصابة من “النخب” تتآمر لتثبيت حكومة استبدادية لحكم الكوكب.

يزعم بعض منظري المؤامرة أن هذه النُخَب هي التي اخترعت الوباء كوسيلة للسيطرة على الموارد المالية العالمية، لتغذية الفكر الكلاسيكي المعادي للسامية عن الجشع والثروة، وتم تسمية العديد من “النخب” من رجال الأعمال اليهود البارزين.

حتى أن بعض المحتوى قام بربط حملة التطعيم ضد كوفيد- 19 بعملية الاستيلاء العالمي المزعوم على السلطة، تم نشر صور الأشخاص الذين يقفون وراء الشركات المنتجة للقاحات مثل – رئيس شركة أسترازينيكا والمديرين التنفيذيين لشركة فايزر و مودرنا – جنباً إلى جنب مع صورة نجمة داوود الصفراء: وهي نفس الرموز التي استخدمها الحزب النازي لتمييز اليهود عن أفراد المجتمع الآخرين .

الموت الأسود

تم اكتشاف محتوى آخر منتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي جاء بشكل مباشر من معلومات مضللة تعود إلى جائحة سابقة: الموت الأسود، الذي قتل 75 إلى 200 مليون شخص في جميع أنحاء أوروبا وآسيا وشمال إفريقيا خلال القرن الرابع عشر، في ذلك الوقت، أدت الادعاءات الكاذبة، بأن اليهود كانوا يسممون الآبار، إلى إعدام آلاف اليهود في فرنسا بأمر من الدولة.

تم إحياء هذا الافتراء التاريخي عبر الإنترنت خلال جائحة كوفيد-19، حسبما ذكر التقرير، مع مشاركة واحدة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي تصور وزيرة الصحة الفرنسية السابقة أغنيس بوزين وهي تصب السم في البئر.

“جعبة مليئة من معاداة السامية”

قال مدير معهد بيركبيك لدراسة معاداة السامية، البروفيسور ديفيد فيلدمان لموقع Health Studio، بأن الوباء قام بتحفيز منظري المؤامرة الذين يسعون إلى تقديم “إجابات بسيطة رنانة، ولكنها مضللة تماماً فيما يتعلق بالمشكلات المعقدة.”

وقال: “عندما يحدث هذا التحفيز، تُصبح الأفكار الكامنة نشيطة ومرئية وخطيرة،” مضيفاً بأن منظري المؤامرة يقومون ببناء حججهم اعتماداً على “مخزون من معاداة السامية” لا يزال موجوداً في الثقافة الأوروبية.

قال فيلدمان إن هذا الشكل من معاداة السامية، والذي يرتكز على فكرة أساسية تربط بين اليهود وقوى الشر، “يشير إلى عدم ثقة أكبر بالحكومة والخبرات،” مضيفاً أنه “يأخذ طابعاً مناهضاً للمؤسساتية” ليصبح بدوره ” شكل خفي من التطرف. “

إن هذه المادة العنصرية لا تنتشر في أوروبا فقط. كما نشر سابقاً موقع Health Studio، إذ تزداد أهمية المعلومات المضللة المعادية للسامية على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة العربية أيضا.”

كما ذُكر في تقرير رابطة مكافحة التشهير في وقت مبكر من انتشار الوباء، انتشرت مواد مماثلة أيضاً على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الأمريكية، تم ربط الكثير من هذه المواد بنظرية مؤامرة QAnon التي لا أساس لها من الصحة، والتي تدعي أن عصابة من “النخب” تدير عصابة للاتجار بالجنس مع الأطفال، ولم يتم تقديم أي دليل على هذا الادعاء الغريب.

من وجهة نظر فيلدمان، تتطلب مواجهة هذا الاتجاه من معاداة السامية بشكل فعال، اتخاذ إجراءات حازمة من قِبَل شركات وسائل التواصل الاجتماعي، التي يجب عليها معالجة المحتوى المتداول عبر منصاتها، من المهم أيضاً أن يتم تثقيف المستخدمين للتعرف على هذا الاتجاه،

لكن الأهم من ذلك، أضاف فيلدمان، “إن هذا الشكل من معاداة السامية يتحدث عن نقص كبير في الثقة بالحكومة والخبرة،” وقال إنه من أجل مكافحة غسيل الأدمغة هذا، يجب أيضاً معالجة انعدام الثقة بالحكومة.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد