كورونا في إيران.. الحكومة سمحت لسلالة فيروس دلتا الهندي الانتشار في البلاد

بويان خوشحال – إيران وير 

إن فيروس كورونا من نوع “دلتا” أو سلالة الفيروس الهندي المتطورة تَـجذّر في جميع أرجاء إيران، وتأسيساً على تصريحات المسؤولين الإيرانيين فإنّ موجة كورونا الخامسة ستتجول على قرون الاستشعار لهذا الفيروس. 

منذ شهر سابق عندما تم كشف الحالات الأولى المصابة بهذا الفيروس في المحافظات الجنوبية إلى يومنا هذا وقد وصل الفيروس إلى طهران حالياً، كان أفضل وقت متاح لزيادة آلية التطعيم باللقاح ضد كورونا، لكنْ ليس فقط لم يتوقف التطعيم بل حتى إن الحدود الشرقية من إيران لم تُغلَق للحيلولة دون دخول الفيروس، ثم كانت هناك حملات انتخابية يَجتمع فيها عشرات الآلاف من الأشخاص، كما أن الامتحانات الثانوية المؤهِّلة إلى دخول الجامعة قائمة في هذه الأيام، ومن ناحية أخرى يُصعّب الجو الصيفي الحار من استعمال الكمامات ومعدات مكافحة فيروس كورونا. 

في الأثناء، كشف المسؤولون في الشهر الأخير عن عدة لقاحات إيرانية، وإن كان مجموع الجرعات التي تلقّاها الإيرانيون لا يتجاوز ستة ملايين إلا بقليل.

كارثة إنسانية في سيستان وبلوشستان

تفيد التقارير أن الوفيات في محافظة سيستان وبلوشستان بلغت 18 حالة وفاة في 24 ساعة،كما أن حالات الإصابة تجاوزت حدود ألف حالة، ولأول مرة تجاوزت في الأيام الأخيرة نسبةُ المرضى المصابين بكورونا ممن يُعالَجون علاجاً سريعاً وممن يَدخلون المشافي في هذه المحافظة المعدّل المتوسط في إيران.

أشار المدعي العام في زاهدان إلى أن “تسونامي الموت” في طريقه قادماً من سيستان وبلوشستان، وطلب من وزير الصحة السفرَ إلى محافظته لضبط الأوضاع ضبطاً ميدانياً، كما أن الإعلاميين والناشطين المدنيين نشروا تقاريرا على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام تتحدث عن الأوضاع المتأزمة في هذه المحافظة. 

ومن مشكلات محافظة سيستان وبلوشستان امتلاءُ أسرّة المشافي، وتزايد لافت للناس في المقابر، وقطع الماء والكهرباء لساعات طويلة، وبصورة خاصة في مدينة زاهدان التي امتلأت مشافيها منذ أسبوعين، ومؤخراً أعلن محافظ سيستان وبلوشسنان أن هناك عشر مدن في محافظته ليست فيها مَشافٍ أصلاً. 

عبْرَ حسابه على التويتر غرّد “نويد برهانزهي”، وهو ناشط إعلامي في سيستان وبلوشستان: “سنلتزم بيوتنا، لكن في مُدن مثل زاهدان وجابهار علينا تأمين مياه الشرب والطبخ أيضاً من خارج المنزل”، وفي هذا الصدد قال المدعي العام لزاهدان إن كثيراً من الأهالي لا يؤمنون بالطبّ ولا يُراجعون المراكز الصحية، أو يَمرضون في القرى ويموتون ولا تَشملهم الإحصاءات الخاصة بوفيات كورونا.

يأتي هذا في وقت حتى لو راجع فيه المرضى المراكز الطبية فسيواجَهون بقلة أجهزة اختبار كورونا. 

يقول “سينا قنبربور” وهو صحفي مقيم في إيران إن نقص أجهزة اختبار كورونا في سيستان وبلوشستان أهم مشكلة في الوقت الراهن، وكان كتب في حسابه على تويتر: “هناك مختبر وحيد يقوم بهذا العمل في مدينة سراوان، والمراجعون من المدن الأخرى يتسببون في الاكتظاظ وتأخير صدور نتيجة الاختبار، رجاءً وفّروا أجهزة اختبار الـ PCR”.

أوضاع سيستان وبلوشستان المتأزمة تدخل أسبوعها الثالث، إذ أرسلت وزارة الصحة فريقاً لتقييم الأوضاع هناك تقييماً دقيقاً. 

وقال “شهرياري”، النائب البرلماني عن سيستان وبلوشستان، إن “زيادة تفشي سلالة دلتا ناجمة عن سوء الإدارة”، وصرح لوسائل الإعلام بأنه أرسل كتاباً إلى رئيس الجمهورية “حسن روحاني” يطالبه فيه بإغلاق الحدود مع أفغانستان وباكستان لكن الحكومة لم تَقُم بأي إجراء جاد.

وأعلن مسؤولو وزارة الصحة أن غالبية المرضى يعانون من إصابتهم بفيروس دلتا المتطور، الفيروس نفسه الذي حين شاع في الهند كتب “سعيد نمكي”، وزير الصحة الإيراني، رسالة إلى وزير الصحة الهندي مفادها أن إيران مستعدة لإرسال مساعدات فنية واستشارية ومعدات إلى الهند لكبح جماح فيروس كورونا، لكنْ غابت إجراءات كبح الفيروس نفسه في محافظات إيران الجنوبية في غضون الأسابيع الأربعة المنصرمة، بل حتى إن وزير الصحة لم يردّ حتى الآن على اتصال محافظ سيستان وبلوشستان.

طبيب: سمحوا للفيروس الهندي أن ينتشر في البلاد 

منذ شهر على الأقل ظهرت حالات الإصابة بالسلالة المتطورة من هذا الفيروس في المحافظات الجنوبية لكنْ لا المسؤولون ولا الأهالي لم يأخذوه على محمل الجد، في الأسبوع الأول من يونيو/حزيران وضعت وزارة الصحة 16 مدينة في جنوب البلاد على اللائحة الحمراء، كما وأن إجراء الانتخابات الرئاسية رفع منسوب المدن الحمراء إلى 22 مدينة، وفي الوقت الحالي بلغ عددها 63 مدينة، وكثيراً ما حذّرت وزارة الصحة في هذه المدة من تفشي الفيروس المتطور في كلٍّ من بوشهر وكرمان وهرمزغان ويزد وسيستان وبلوشستان، لكن الحدود البرية والبحرية بقيت مفتوحة أمام الرائحين والغادين.

وفضلاً عن تلك المحافظات الجنوبية الخمس فإن هناك مدينة حمراء على الأقل في محافظات طهران وخراسان الجنوبية وخوزستان وفارس وغلستان ولورستان ومازندران وكهغيلويه وبوير أحمد أيضاً. 

وفي يوم الأربعاء، 30 يونيو/حزيران، أفاد معاون علاج هيئة مكافحة كورونا في محافظة طهران بنبأ بدء الموجة الخامسة للجائحة في إيران، وقال إذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه فإن طهران ستصبح حمراء في الأسبوع القادم. 

وينام مؤخراً في مشافي طهران أربعة آلاف و400 مريض مصاب بكورونا، وفي محافظة بوشهر أيضاً هناك 9 مدن من أصل مدنها العشر تَعيش الحالة الحمراء. التي وصفها نائب محافظة هرمزغان بــ “الحادة والمتأزمة”.

في هذا السياق، صرح طبيب يعمل في أحد مشافي طهران خاص بمرضى كورونا لموقع “إيران وير” بأن أوضاع العاصمة مقلقة، وقال: “إظهار المسؤولين الأوضاعَ بأنها طبيعية بهدف إجراء الانتخابات الرئاسية أدى إلى تزايد حالات الدخول إلى المشافي”. 

وبخصوص تفشي فيروس دلتا في إيران يقول: “لا يجب أن يختلف تعامل الناس مع هذه السلالة عن تعاملهم مع السلالات السابقة، وما تزال الكلمة الأولى هي لارتداء الكمامات ومراعاة التباعد الاجتماعي في الحدّ من تفشي المرض، نعلم أن الناس تعبوا لكن لا حيلة أخرى حالياً، ومن غير مجاملة أقول إن الحكومة هي المقصرة والمسؤولة عن الوضع الحالي في طهران والمحافظات الجنوبية”.

ويُردف الطبيب نفسه: “لم يَقُم سكان تركيا أو الدول الأخرى أنفسهم بشراء اللقاحات، بل حكوماتهم هي التي فعلت، والنتيجة أن الحكومة الإيرانية هي المذنب الأول والأخير عن جميع ضحايا كورونا، ونحن الكادر الطبي أصبحنا ألعوبة بيد الحكومة التي سمحت لفيروس دلتا الهندي أن يتجول على راحته في جميع أرجاء إيران”.

وعطفاً على كلام الطبيب فإن أكثر من 50% من سكان تركيا المؤهلين لتلقي لقاحات كورونا تم تطعيمهم، ووفّرت تركيا لمواطنيها عشرات الملايين من جرعات لقاح “فايزر”. 

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد