أحكام غيابية بحق إعلاميين إيرانيين.. تعرف على المادة الخامسة من قانون العقوبات

أمير حسين مير اسماعيلي- إيران وير

بعد هجرة الصحفيين أو النشطاء المدنيين والسياسيين من إيران بعدة أشهر أو بعدة سنوات تَصدر بحقهم أحكام غيابية بالسجن وغيرها من دون أن يتسنى لهم الدفاع عن أنفسهم، وقد حدث هذا طيلة سنوات كثيرة خلت.

وفي آخر حالات المحاكمات الغيابية والتي حدثت قبل أسبوع، واجه أحمد مرادي، المدير السابق لقناة تلجرام “القومية الكردية” والذي غادر إيران قبل ثمان سنوات، لائحة من الاتهامات الموجهة إليه من قبل محكمة الثورة، و بموجبها تم توجيه 10 اتهامات له منها “نشر الأكاذيب”، و”التآمر على الأمن القومي”، و”إهانة الخميني”.

وفي حالات أخرى، حوكمت “شادي صدر” و”محبوبة عباس قلي زاده” الناشطتان في مجال حقوق المرأة غيابيًا بعد مغادرتهما إيران بتهمة “العمل ضد الأمن القومي”، و”الإخلال بالنظام العام” و”التمرد على المسؤولين”، وقد حكمت المحكمة على شادي صدر بالسجن 6 سنوات و74 جلدة، وعلى محبوبة عباس قلي زاده بالسجن لمدة عامين وستة أشهر و30 جلدة.

لقد جرى استدعاء وتهديد أسر أغلب الصحفيين والنشطاء السياسيين المقيمين في إيران، كما تعرض الصحفيين بالوكالات الأجنبية لتجميد ومصادرة ممتلكاتهم في إيران دون عقد أي محاكمات أو إخطار محاميهم بالمثول أمام المحكمة.

في عام 2017، أصدرت “منظمة مراسلون بلا حدود” بيانًا، أكدت فيه تهديد الأجهزة الاستخباراتية والقضائية لـ 16 صحفي إيراني يقيمون في أوروبا والولايات المتحدة، مشددة على ضرورة الحد من هذا الإجراء غير القانوني والمناهض لحقوق الإنسان من قبل الحكومة الإيرانية.

في هذا الصدد، تحاورنا مع اثنين من المحامين لمعرفة مغزى هذه التهديدات والأحكام الغيابية التي تصدرها المحاكم القضائية والأمنية في إيران، وعلى أي أساس قانوني تستند، بالإضافة إلى معرفة حقوق المواطنين حينما تصدر بحقهم أحكامًا دون عقد أي محاكمة أو دون مثولهم أمام المحكمة، وهدف الحكومة الإيرانية من اتخاذ مثل هذه الإجراءات.

لا يمكن إصدار مثل هذه الأحكام، بموجب المادة الخامسة من قانون العقوبات الإيراني

يقول المحامي “نعمت أحمدي” لـ “الصحافة ليست جريمة” إن ملاحقة الجهاز القضائي للصحفيين والنشطاء الإيرانيين في الخارج، هو أمر غريب، فمن الناحية القانونية، لا يمكن إصدار حكم بدون منح المتهم حقه في الدفاع.

يقول نعمت أحمدي: “يمكن إصدار حكمًا غيابيًا في حق المواطنين في حالة واحدة فقط، وهي أن يتم إصدار استدعاء للشخص عدة مرات، ويمتنع عقب تسلمه الاستدعاء عن الحضور أو إرسال محامي عنه، ولكن حينما يكون المتهم خارج البلاد، ولم يتم إرسال أي استدعاء على عنوانه في ذلك البلد أو إخطار محاميه، فإن إصدار الحكم لا يكون له أي سند قانوني، ويكون مجرد حكم سياسي، والسؤال الرئيسي هنا، هو لماذا لم تقم السلطة القضائية بمحاكمة هذا الشخص حينما كان في إيران ليتمكن من الدفاع عن نفسه؟

يعتقد نعمت أحمدي أن هذا النهج يتعارض مع القوانين الدولية لحقوق الإنسان، وأنه “يتم إدانة الصحفيين والنشطاء السياسيين والمدنيين في الخارج وفق المادة الخامسة من قانون العقوبات الإيراني والتي تنص على أن أي شخص إيراني أو غير إيراني خارج نفوذ السيادة الإيرانية ويرتكب أي من الجرائم الخمسة يتم محاكمته ومعاقبته وفق قانون العقوبات الإيرانية، لكن تتمثل المشكلة هنا في عدم تطابق أي من الجرائم الخمسة المنصوص عليها في القانون، على الصحفيين والنشطاء، حيث تتعلق هذه الجرائم الخمسة بتزييف الوثائق، وتزوير الأختام، وتزييف الأحكام القضائية، وتزوير العملات الورقية، أو العمل ضد الأمن في الداخل والخارج وتهديد سيادة الأراضي الإيرانية، فما علاقة كتابة ونشر التقارير الإخبارية والانتقاد بمثل هذه الجرائم؟” 

كما يؤكد هذا المحامي والناشط الحقوقي: “حتى إذا ارتأى القاضي أن انتقاد أداء مسؤولي النظام يعني العمل ضد الأمن القومي الإيراني، فلا يزال يجب أن يتم استدعائه قانونيًا ومحاكمته علنيًا في حضور محامي المتهم، ولكن هذا لا يحدث بكل أسف، فالأمر مسيس، ويتم تنفيذه بمعزل عن المواد القانونية.”

يصدرون الأحكام القانونية لتكميم أفواههم

يقول المحامي “موسى برزين خليفه لو” في حوار مع “الصحافة ليست جريمة” إن إصدار مثل هذه الأحكام يتعارض مع القوانين الإيرانية، وليس هذا فحسب، بل تعتبر إيران أحد الدول القلائل على مستوى العالم التي يمكنها إصدار أحكام غيابية في بعض القضايا.

يقول برزين خليفه لو: “في كل الدول المتقدمة والأنظمة الديمقراطية التي نظمت قوانينها وفق قوانين حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وحينما لا يمثل المتهم أمام المحكمة بعد عدة استدعاءات، يتم فقط إصدار حكم بالقبض على المتهم وإحضاره إلى جلسة المحكمة، بينما نرى في إيران، أنه لا يتم إرسال الاستدعاءات للمتهم ومحاميه، بل لا يتم عقد محاكمة من الأساس، ويصدر القاضي الأحكام غيابيًا وفق تعليمات مسؤولي الأمن، حتى أن بعض المواطنين غير الناشطين سياسيًا يتفاجؤون بصدور أحكام في حقهم ويدركون أن عليهم تنفيذ عقوبة بالسجن حينما يتم إلقاء القبض عليهم في المطار عند عودتهم لطهران والزج بهم في السجن.”

ويضيف هذا المحامي المقيم في تركيا: “لقد دشنوا نظامًا إلكترونيًا باسم “سنا” ليضعوا عليه كافة الأحكام القضائية والاستدعاءات، لكن الغريب في الأمر أنهم لا يتيحون للمتهمين والمحامين الاطلاع على الأحكام، وفي الآونة الأخيرة، لم يعد يتم تسليم المتهمين و المدانين بالسجن داخل البلاد، أية أوراق رسمية من الحكم الصادر في حقهم سواء بشكل مباشر أو عبر الإنترنت، وبالطبع جميع هذه السلوكيات، غير قانونية، وفي الوقت الراهن، لا يتم الإعلان عن أية تفاصيل بشأن قضايا الصحفيين والنشطاء خارج البلاد.”

يقول برزين خليفه لو،  إن هدف الجهاز القضائي والأمني في إيران من اتخاذ مثل هذه الإجراءات غير القانونية ضد الصحفيين والإعلاميين، هو اخافتهم وإجبارهم على الصمت من أجل إخماد الاحتجاجات داخل إيران.

ويقول في الختام: “إنهم يخشون أي إعلان عن حقيقة أدائهم، ويريدون بمثل هذه الممارسات، الحد من تعزيز وعي الشعب الإيراني والحيلولة دون تكرار الاحتجاجات. هذا فضلًا عن عدم وجود نص قانون إيراني يسمح للقضاة بمثل هذه الممارسات، فمن المؤسف القول إن الجهاز القضائي الإيراني لا يستند إلى المنطق و يخضع لتأثير الجهاز الأمني.”

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد