كورونا في إيران.. هل لقاح “بركة” نسخة طبق الأصل عن “سبوتنيك” الروسي؟

بويان خوشحال – إيران وير 

ما يزال فيروس كورونا يُخلّف يومياً أكثر من 100 حالة وفاة في إيران، كما أن أعداد المراجعين للمشافي في إزدياد حتى الآن، وتفيد آخر الإحصائيات بإصابة 10 آلاف حالة على الأقل يومياً، في ظروف كهذه تلتفت الأنظارُ إلى برنامج التطعيم ضد فيروس كورونا مع تصريح وزير الصحة قبل يومين من الانتخابات بنبأ صدور ترخيص يُجيز استخدام اللقاح الإيراني “كوفو إيران بركة” في الحالات الاضطرارية.

وفي وقت سابق ترافَقَ نشر دراسات متعلقة بتجارب هذا اللقاح السريرية على الحيوانات مع ردود فعل سلبية، فالعيوب الكثيرة التي يوجّهها أهل الاختصاص لهذا اللقاح من ناحية، وعدم نشر الدراسات المتعلقة بتجاربه السريرية على الإنسان من ناحية أخرى تسبّب في مفاقمة الشكوك في صحة مراحل إنتاجه واختباره.

لا حاجة للقاح الإيراني إلى التراخيص العالمية!

قبل عدة أشهر أعلن المسؤولون الإيرانيون في مديرية الغذاء والدواء أن إيران لا تحتاج إلى الحصول على تراخيص المنظمات الصحية العالمية من أجل البدء بتطعيم اللقاح المحلي، وعاد “عليرضا ناجي”، رئيس مركز دراسات علم الفايروسات في جامعة الشهيد بهشتي للعلوم الطبية، قبل أيام ليطرح هذا الزعم من جديد قائلاً: “ليس أمراً أساسياً حصولُ لقاحنا على مصادقة منظمة الصحة العالمية، فاللقاح في كل دولة له قوانينه الواضحة، وإذا سار وفقاً لهذه القوانين يمكن لتلك الدولة إصدار ترخيص باستعماله”.

وسبق ذلك أيضاً ردُّ “كيانوش جهانبور”، المتحدث باسم مديرية الغذاء والدواء، على سؤال أحد مستخدمي التويتر بشأن حاجة اللقاحات الإيرانية على مصادقة منظمة الصحة العالمية قائلاً: “أنت لا تتلقَ اللقاح، ليس التطعيم إجبارياً”، وبالطبع عدم إبداء المسؤولين الإيرانيين رغبةً في حصول لقاحاتهم على تراخيص عالمية يؤدي إلى زيادة المخاوف لدى المواطنين الإيرانيين بشأن التطعيم بلقاح “بركة” الإيراني، ولا سيما بعد إعلان “سعيد نمكي”، وزير الصحة، يوم الاثنين الماضي، 14 يونيو/حزيران، عن استلام شحنة أولى من هذا اللقاح والبدء بعملية التطعيم من يوم السبت 19 يونيو/حزيران.

وأردف نمكي قائلاً: “سهرنا ليالـيَ كثيرةً بسبب قلقنا ومخاوفنا على مواطنينا، لكننا لم ننم الليلة الماضية بسبب فرحتنا بعد أن منَّ الله علينا بتنفيذ الوعود التي قطعناها في وقت سابق”.

لكن إعلان وزير الصحة هذا سرق النوم من جفون كثيرين بعد نشر مقالة مرتبطة بدراسات أُولى عن لقاح بركة الذي صنعته “مديرية تنفيذ أمر الإمام الخميني”، فقد احتج روّاد مواقع التواصل الاجتماعي على الدعاية الواسعة التي يقوم بها نجوم السينما والمشاهير الإيرانيون في حثّ الشعب على التطعيم بهذا اللقاح، متسائلين هل هناك ثقة باللقاح الإيراني المحلي؟ فجاء الجواب عن هذا السؤال من عند كثير من المختصين في جهاز المناعة الذين ذكروا اعتراضاتٍ جوهريةً حول الدراسات الأولية للقاح الإيراني.

وكان “عنايت نيكبور”، المختص بجهاز المناعة، أحدَ الذي أبدوا عن ردة فعل من خلال سلسلة تغريدات على التويتر، فأورد براهين اختصاصية وكتَب: “حتى لو وفّر لقاح بركة مناعةً على المدى القصير إلا أنه لن يكون مؤثراً على المدى الطويل”.

وما هذا إلا غيضٌ من فيض الاعتراضات التي برزت في الأيام الأخيرة على لقاح بركة الإيراني الذي تم إنتاج ما لا يقل عن ثلاث جرعات منه قبل صدور ترخيص استعماله في الحالات الاضطرارية.

ثلاثة سيناريوهات محتملة من أجل إنتاج لقاح كوفو بركة الإيراني

في وقت سابق صرّح صيدلاني مطلع على أوضاع التطعيم ضد كورونا في إيران لموقع “إيران وير” أن صنع وإنتاج لقاح مستقل اسـمُه “كوفو بركة الإيراني” ليس سوى “استعراض”، والآن بات الأمر أكثر جدية مع صدور ترخيص استعماله للحالات الاضطرارية.

وذكر الطبيب الصيدلاني “كاظم” الذي يعمل في إحدى الشركات المصنّعة للدواء في إيران ثلاثة سيناريوهات لإنتاج هذا اللقاح، وقال لإيران وير: “أقول بثقة تامة إنه لا وجود للقاح اسمه كوفو إيران بركة، أقصد أن هناك جملة احتمالات بأن النظام الإيراني يريد عرض لقاح آخر بدمغته هو، والشائع بين الناس أنه سيقوم باستبدال لصاقة اللقاح الأجنبي الـمُشترى ويقدِّمه باسم لقاح بركة، لا ليس الأمر كذلك”.

أما عن أول احتمال قائم بخصوص توفير النظام الإيراني لمصادر إنتاج لقاح كوفو بركة فيقول كاظم: “تشاركتْ وزارة الصحة مع مديرية الغذاء والدواء في شراء احتياطات الخلايا الخاصة بصنع اللقاح واستوردتها إلى إيران، وهذا يعني أنه لا وجود لمعادلة وصياغة اسـمُها كوفو بركة، وبالطبع هذا لا يعني غياب المساعي خلف الكواليس من أجل صنع اللقاح، لديّ معلومات تفيد أنهم يَعملون على لقاحات مختلفة، لكنْ أن يكونوا قد توصلوا إلى إنتاج اللقاح، وفي “مديرية تنفيذ أمر الإمام الخميني”، فلا”.

ويردف الصيدلاني بأنه فضلاً عن الشركة الكوبية التي تَصنع بالتعاون مع “معهد باستور” الإيراني لقاحاً مشتركاً فإن هناك شركةً أخرى في إيران تتعاون مع كوبا بغرض الوصول إلى لقاح: “أما الاحتمال الثاني فهو استخدام ‘احتياطات خلايا اللقاح المشترك’ مع كوبا في إنتاج كوفو بركة الإيراني، ويبدو أن الجرعات سيتم توفيرها من هذا الطريق”.

والاحتمال الثالث الأرجح يعود إلى استخدام احتياطات الخلايا المتعلقة بصنع لقاح مشترك مع شركة “سبوتنيك V” الروسية، والسؤال المطروح هو ما العلاقة بين لقاح سبوتنيك V وبين مديرية تنفيذ أمر الإمام الخميني؟، أعلن محمد مخبر، رئيس هذه المديرية، بتاريخ 9 فبراير/شباط 2021 عن إطلاق أكبر مَصنع لإنتاج اللقاحات في الشرق الأوسط حتى أواسط مارس/آذار من السنة نفسها، وفي حين لم يكن قد بُدئ وقتَها سوى بأول تجربة إنسانية للقاح كورونا ادّعى مخبر أن باستطاعة هذا المصنع إنتاجَ ما بين 12 إلى 14 مليون جرعة شهرياً، وفي تاريخ 22 أبريل/نيسان أفاد وزير الصحة بنبأ إطلاق مسار إنتاج مشترك للقاح سبوتنيك V في محافظة ألبرز حتى أوائل مايو/أيار، وقال إن إيران بدءاً من يونيو/حزيران ستصبح أحد المنتجين الجيدين جداً للقاح كورونا في العالَـم.

كذلك في غضون الأسبوعين الأخيرين كتبت وكالة “سبوتنيك” نقلاً عن “كريل ديميتريف”، مدير “صندوق الاستثمار الروسي المباشر (RDIF)”: “نتعاون مع شركتين إيرانيتين كبيرتين جداً لصنع الدواء، وقد صنعتَا شحنات تجريبية للقاح”، ومن دون أن يذكر اسم مديرية تنفيذ أمر الإمام الخميني وبالطبع أكبر مصنع تديرها المديرية نفسها قال: “نحن على تواصل قريب جداً مع هؤلاء المنتجين للأدوية، وهم في حقيقة الأمر أكبر شركات صنع الدواء في المنطقة”.

وهذه جميعاً دلائل تقوّي من احتمالية أن يكون لقاح سبوتنيك الروسي هو لقاح كوفو بركة الإيراني نفسه.

من ناحية أخرى تنسجم الإحصاءات التي أعلنتها مديرية تنفيذ أمر الإمام بشأن إنتاج نسبة اللقاح مع نسبة اللقاح المنتَج في هذا المصنع، فقد أشار “رضا مطهري”، المدير التنفيذي في المديرية، بتاريخ 14 يونيو/حزيران إلى إنتاج ثلاثة ملايين جرعة من هذا اللقاح منذ حوالي 20 يوماً: “مع إطلاق مسار الإنتاج الجديد سيصل إنتاج أول لقاح إيراني ضد كورونا إلى نحو ثلاثة ملايين جرعة أسبوعياً”، أي ما يقارب 12 مليون جرعة كان قد ذكرها رئيس المديرية نفسها.

في هذا السياق، إثر صدور ترخيص الاستعمال الاضطراري للقاح كوفو بركة الإيراني، تَقدّم “محمد مخبر”، رئيس مديرية تنفيذ أمر الإمام الخميني، يوم الخميس 17 يونيو/حزيران برسالةٍ بارك فيها المرشدَ الأعلى خامنئي على انضمام إيران إلى الدول الستّ المنتجة للقاحات كورونا، وقد ذكر في رسالته المشار إليها أن نسبة إنتاج جرعات لقاح كوفو بركة سيصل إلى أكثر من 50 مليون جرعة حتى أواسط سبتمبر/أيلول.

الهلال الأحمر: لا يمكننا الإفصاح عن اسم البلد وأنواع اللقاحات المستوردة

طيلة الشهر الماضي كان برنامج التطعيم في إيران قد توقف تقريباً؛ ومردُّ ذلك إلى ما وُصِف بنكث روسيا والصين لوعودهما، وكانت مراكز تطعيم اللقاح تعاني من مشكلات في توفير الجرعة الثانية، إلى درجة أن المسؤولين باتوا يتحدثون عن استبدال اللقاحات الأجنبية باللقاح الإيراني المحلي، وتأسيساً على آخر الأنباء تقرَّر أن يَستلم الهلال الأحمر الإيراني في يوم الخميس 17 يونيو/حزيران مليونَـي جرعة من اللقاح، ومع هذا أفادت الأخبار عن استلام مليون جرعة فقط في مركز الجمارك الإيرانية، في الأثناء، أشار “محمد حسن قوسيان مقدم”، المتحدث باسم الهلال الأحمر، إلى استيراد مليون جرعة فقط عازياً ذلك إلى القيود المفروضة على رحلات الطائرات، وأوضح بالقول: “نحن منشغلون بالاستمرار في المشتريات، وليس في مستطاعنا حالياً الإفصاح عن تفاصيل أكثر عن نوع المشتريات ولا عن البلد الذي اشترينا منه”.

يُشار إلى أن منظمة الهلال الأحمر كانت قد استوردت في وقت سابق ثلاث شحنات تحمل مليونين و400 ألف جرعة من اللقاح إلى إيران.

وحتى الآن لم يكشف عن الدولة التي يعود لها المليون جرعة من اللقاح الجديد، علماً أن مسؤولي الهلال الأحمر كانوا قد أفادوا في أوقات سابقة عن شراء اللقاح من الصين، وكثير من الإيرانيين قلقون في الوقت الراهن بشأن عدم توفر اللقاح للجرعة الثانية وبشكل خاص لقاح” سينوفارم” الصيني.

في هذا الصدد قال “جعفر صادق تبريزي”، مدير مركز إدارة شبكة وزارة الصحة، إنه بالنظر إلى فاصل زمني يصل إلى حوالي 12 أسبوعاً لتلقي الجرعة الثانية من لقاح “أسترازينيكا” وإلى أن ما بين شهر وثلاثة أشهر لتلقي الجرعة الثانية من لقاح سبوتنيك V لا يخلق مشاكل فإنه لا ينبغي على المواطنين الإيرانيين أن يقلقوا بهذا الخصوص.

وارتكازاً على ذلك تم إلغاء قضية استبدال لقاح سينوفارم في الجرعة الثانية باللقاح الإيراني، لكن “مينو محرز”، مسؤولة التقييم العلمي للقاح كوفو بركة الإيراني، قالت في حال عدم توفر اللقاح للجرعة الثانية فإن عملية التطعيم ستبدأ من البداية مرة أخرى: “إذا طالت المدة الزمنية بين الجرعتَين الأولى والثانية ولم يتوفر لقاحُ الجرعة الأولى فمن الأفضل في حال استعمال لقاح بركة أن يبدأ تطعيمه من البداية في الجرعتين لكي نتأكد تماماً من أن الأمر تم على الشكل الكامل والأمثل، وهذا الأمر يَصدق على جميع اللقاحات الأخرى التي لا تتوفر جرعتها الثانية”.

آخر إحصائيات الوفيات والإصابات

تفيد آخر إحصاءات وزارة الصحة أن 947 شخصاً فقدوا حياتهم إثر الإصابة بفايروس كورونا بين 10 و17 يونيو/حزيران، وفي الوقت الحالي يعاني أكثر من ثلاثة آلاف و300 شخص من أوضاع حرجة في الأقسام الخاصة في جميع المشافي الإيرانية.

كما أن كثيراً من المدن الإيرانية تعيش الحالة الحمراء، وهناك 175 مدينة تعيش الحالة البرتقالية، و251 مدينة تعيش الحالة الصفراء، ولا وجود لأي مدينة في الحالة الزرقاء، وفي غضون الأسابيع الأخيرة كانت هناك 16 مدينة إيرانية تعيش الحالة الحمراء، وتشير التكهنات إلى احتمالية تزايد عدد الإصابات في الأسابيع القادمة إثر تجمعات الانتخابات وبسبب بطء عملية التطعيم.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد