قطعوا يد المعتقل وصوروه.. قصص السجناء في إيران تروى عبر برنامج كلوب هاوس

عقب الإعلان عن خبر وفاة أحد المعتقلين السياسيين في سجن طهران الكبير “ساسان نيك نفس”، عاد موضوع الوفيات المشبوهة للسجناء داخل السجون الإيرانية، ليتصدر الأخبار مرة أخرى.

حقن السجناء بعقاقير نؤثر على حالتهم النفسية

عقدت غرفة “تذكر” التي تنعقد على تطبيق “كلوب هاوس” وتتركز موضوعاتها حول التذكير بالمعتقلين السياسيين، جلسة بمشاركة عدد من الشخصيات المعروفة في إيران ونشطاء حقوق الإنسان وصحفيين، وتناولت التقارير المتداولة عن إعطاء السجناء عقاقير الهلوسة، حيث أدانت الناشطة في مجال حقوق الإنسان “نرجس محمدي” هذا الأمر خلال هذه الجلسة، وقالت: “حينما ينتقل السجناء من الحبس الانفرادي إلى العنابر العامة، يأتون ومعهم حفنة من العقاقير النفسية.” 

وقد وصفت هذا الأمر بـ “المتعمد” مؤكدة: أن “هذا جزء من التعذيب البشع الذي يخضع له المعتقلين السياسيين، وهذا سبب إرسال المعتقلين السياسيين إلى مستشفى أمين آباد للأمراض العقلية، فبدلًا من الاهتمام بمرض الشخص، يرسلونه إلى أمين آباد ثم إلى السجن مرة أخرى، وهذه العملية تُعَّد تعذيبًا في حد ذاتها، على أية حال هناك أمر سيء يحدث داخل السجون، فبإمكان المحقق الوصول إلى العقاقير النفسية، في 7 يونيو/حزيران 2021، توفي الناشط المدني “ساسان نيك نفس” الذي كان يقضي فترة عقوبته في سجن طهران الكبير، وقبل ساعات من إعلان هذا الخبر، كتبت نرجس محمدي على صفحتها في تطبيق الإنستغرام: تم نقل المعتقل السياسي “ساسان نيك نفس” من سجن طهران الكبير إلى المستشفى بالأمس، ولا أحد حتى من أسرته يعلم شيئًا عن حالته الصحية، وقد أعلن زملاءه في السجن أن حالته كانت مقلقة للغاية”.

قام “آرش صادقي” أحد المعتقلين السياسيين الذي حُرِم طيلة فترة وجوده في السجن، من الوصول إلى طبيب أثناء معاناته من مشكلات صحية، بالتأكيد على ما قالته محمدي في هذه الغرفة، وقال راويًا تجربته الشخصية في السجن: ” بعد الاعتقال، ينقلونك إلى زنزانة، ويراك طبيب، ويعطى السجين أقراص مهدئة مجهولة الهوية، وقد رأيتُ بنفسي حالات انتحار عديدة أثناء فترة اعتقالي في عنبر 2 أ، وكان أحد الأشخاص ممن أقدموا على الانتحار، قد أخبرني أنهم أوقفوا فجأة الأقراص التي كانوا يعطونها له، وكان هذا الشخص قد أقدم على الانتحار بسبب الضغوط المتزايدة والاضطراب والصداع والغثيان وسرعة ضربات القلب.”

ويقول: قبل اعتقالي كنت أتعاطى أقراص مضادة للتشنجات، وبعد بضعة أيام من اعتقالي أوقفوا أدويتي، وتدهورت حالتي كثيرًا، وأثناء التحقيقات كنت أتقيأ في سلة المهملات، وأشعر بالدوار وصعوبة في المشي، وقد استغرق الأمر وقتًا حتى تجاوزتُ هذه الحالة.”

كانت المعتقلة السابقة “مريم إبراهيم ويند” إحدى المشاركات في هذه الغرفة، شاركت هي الأخرى تجربتها، وبحسب ما قالته مريم إبراهيم ويند، حينما ضاقت ذرعًا من شدة اليأس خلال فترة اعتقالها، قررت الانتحار، وبعد عامين ونصف، كتبت رسالة للمرشد الأعلى علي خامنئي تخبره فيها، بأنها ستنتحر إن لم يتم معالجة الأمر، ووفق ما ذكرته هذه المعتقلة السابقة، كتب لها طبيب السجن دواء، وأخبرها بأنها تستطيع تناول الأدوية أينما شاءت، ولم تتناول الأقراص لفترة، وفي نهاية المطاف وبسبب الضغوط النفسية الممارسة عليها وعلى أسرتها، ابتلعت كل الأقراص بقصد الانتحار، وقالت: “زميلاتي في السجن انتبهن أنني لم استيقظ، فنقلوني من السجن إلى مستشفى لقمان، وأعطاني مسؤول السجن رسالة لأوقع عليها وأنا في المستشفى ولم تتحسن حالتي بعد، وأعلنوا أنني تعرضتُ لتسمم من الأدوية، وليس انتحار.” 

 الإدارة العامة لسجون طهران في بيان لها أعلنت أأن سبب وفاة ساسان نيك نفس هو تناول أحد العقاقير، وجاء فيه دون تقديم أية وثائق أن: “المذكور في بداية وصوله السجن وأثناء استكمال البيانات الشخصية، أعلن أنه سبق وأقدم على الانتحار عبر تناول بعض العقاقير”، وانتقد علي شريف زاده محامي ساسان نيك نفس، ما جاء في  البيان، معلنًا أن مثل هذه التصريحات تفتقر إلى المصداقية، وإذا كان الأمر كذلك، “لماذا لم تنقلونه إلى مستشفى خارج السجن؟”.

قطع وريد اليد وتصوير السجين على أنه حاول الانتحار

وفي غرفة “تذكر” قال سعيد حافظي أحد المعتقلين السابقين في سجن عبادان، أنه أعطوه قرصًا بمجرد دخوله السجن: “لم أكن أعرف كم قضيت هناك، وكنتُ أعتقد وفق وجباتي أنني كنت هناك لمدة 31 يوماً، و أخبروني أن زوجتي ترغب في مقابلتي، ثم جرحوا يدي وأعطوني المناديل الورقية وصوروني، ثم أخبروا أسرتي كذبًا أنني كنت أرغب في الانتحار، وحينما أطلق سراحي، أخبرتني أسرتي أنهم اعتقلوني لمدة 47 يوما”، كما أشارت زوجة المحامي المعتقل “أمير سالار داوودي” إلى حساسية زوجها للضوء أثناء النوم، وقالت إنه ظل في غرفة مليئة بالضوء لمدة 24 ساعة حتى يضطر إلى طلب الحبوب، وبحسب طناز كولاهتشيان، فإنهم “يعطون المعتقلين المخدرات حتى لا يكون لدى الشخص حالة من التوازن العقلي”.

وقالت في إحدى المرات القليلة التي التقيته فيها وقبل نقله إلى السجن العام: “رأيته في حالة أقلقتني كثيرًا، فقد كان وجهه وعروق يديه متورمين و حمراوين”، و كان رضا يونسي شقيق علي يونسي طالب الأولمبياد الذي يقبع في السجن منذ شهور طويلة، أحد المشاركين في غرفة “تذكر” على تطبيق كلوب هاوس، وفي إشارة إلى وجود علي يونسي وصديقه المقرب أمير حسين مرادري في الحبس الانفرادي منذ فترة طويلة.

و قال: “حينما تم اعتقال أمير حسين وعلي، تعرضا للضرب المبرح، وقضى علي 59 يوم في الحبس الانفرادي ولم نعرف ماذا حل به خلال هذه الفترة، وكان زميل علي في السجن والذي رآه في اليوم المائة من اعتقاله، يقول إن عين علي كانت لا تزال مُصابة، وكانوا يعطونه أربعة أقراص على الأقل يوميًا، وكانوا يعطونه هذه الأقراص أثناء وجوده في الحبس الانفرادي وبعد ذلك أيضًا، ولا نعرف ماهية هذه الأقراص وما تأثيرها عليه”، إن إعطاء العقاقير النفسية للسجناء هو أمر يحدث داخل السجون الإيرانية بشكل عام، ولا يقتصر على هذا العام والعام الماضي فقط.

عقب احتجاجات يناير/كانون الثاني 2018، أقدمت الحكومة والمؤسسات الأمنية على قمع المحتجين، واعتقلت عدد منهم، وقد أعلنت العديد من المصادر فضلًا عن نشطاء حقوق الإنسان، عن مقتل نحو خمسة من المعتقلين أثناء احتجاجات 2018 داخل مراكز الاحتجاز الإيرانية، بينما أقرت السلطات الإيرانية حدوث حالة انتحار واحدة، ووفاة اثنين فقط خلال هذه الفترة، وفي هذه الفترة، كتب البرلماني السابق محمود صادقي في تغريدة على حسابه الشخصي بتويتر: “وفق ما أعلنه أقارب أحد المعتقلين الذين لقوا حتفهم داخل السجن، أنه أخبر أسرته خلال عدة اتصالات هاتفية، أن المسؤولين يجبرونه هو والمعتقلين الاخرين على تناول أقراص تسيء من حالتهم.”

وفي الوقت نفسه، أصدرت هيئة السجون الإيرانية بيانًا، ذكرت أن خبر إجبار المعتقلين على تناول الأدوية هو محض كذب، واتهمت الذين يتداولون هذا الخبر بأنهم ينشرون الأكاذيب لإثارة الرأي العام.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد