السماح بدخول سيارات الشحن التركية إلى سوريا آثار سلبية و أخرى إيجابية

في الخامس من آذار/مارس من عام 2019 أعلنت السلطات التركية عن افتتاح معبر ” أونجور بينار” التركي، المقابل لمعبر باب السلامة السوري شمال حلب ، والبدء بالسماح لعبور الشاحنات التركية نحو الداخل السوري بعد توقف دام نحو 8 أعوام.

وذكرت وكالة الأناضول أن نحو 50 شاحنة تركية عبرت الحدود بعد إصدار القرار، “الذي مكن السائقين من اختصار المسافة والوقت” وفقاً لما نقلته الوكالة عن سردار توهومجو المسؤول في قطاع النقل، وكانت الشاحنات التركية قبل إعلان القرار تفرغ حمولتها في المنطقة العازلة بين المعبرين السوري والتركي، لتُحمل الحملة في شاحنات سورية وتنقل إلى المدن والبلدات السورية.

ويقول الدكتور عبدالحكيم المصري وزير المالية والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة التابعة للمعارضة في حديثه لموقع إيران وير “إن القرار لم يقم بمنع الشاحنات السورية من الدخول للمعبر، وإنما سمح بدخول الشاحنات التركية مناطق الداخل السوري، الذي يوفر على التجار تكاليف زائدة كانوا يدفعونها أثناء تحميل وإفراغ البضائع، و بدوره ينعكس على زيادة الأسعار في تلك المواد”.

غضب عدد من أصحاب الشاحنات السورية

أثار القرار غضب العديد من سائقي الشاحنات السورية، على اعتبار أنه “قطعَ برزقهم” وفق ما قاله شادي جبارة، أحد سائقي سيارات الشحن في مدينة اعزاز في حديثه لـ إيران وير.

وأكمل قائلاً: ” لقد كانت هذه المعابر هي مصدر رزق غالبية السكان، فمنهم من كان سائقاً يقوم بنقل الحمولة، والآخر عاملاً يقوم بتحميلها و إفراغها، أو حتى بعض الميكانيكية ممن يقومون بصيانة هذه السيارات”، وتابع شادي أن هذه القرار ” حرم الآلاف من العمل، وفضلاً عن الضائقة المالية التي نعاني منها، فقد تعرضت شاحنتي للعطب بسبب قلة التشغيل والحركة، التي أثرت على إطارات السيارات، كما تعرض حديد السيارة للاهتراء نظراُ لوقوفها الطويل تحت الشمس”.

وبحسب وزير المالية فإن عدد الشاحنات المتوقفة عن العمل “لا يتجاوز الـ 1500 شاحنة، ولا توجد إحصائية دقيقة عن عددهم إلى الآن”، فيما تحدث السائقين الذين التقى بهم إيران وير عن ” أكثر من 5000 شاحنة متوقفة عن العمل، وأكثر من 7000 عامل”.

واحتج سائقوا السيارات مراراً على القرار الذي يسمح بدخول السيارات التركية وطالبوا بإلغائه، ” حتى أنهم قاموا بزيارة مكتب الوالي التركي المتواجد في مدينة اعزاز”، فيما يقول أبو حسن، نازح من قرية مسكنة جنوب شرق حلب وهو من سائقي سيارات الشحن لإيران وير : ” لم أستطع تأمين أي عمل آخر بعد صدور ذلك القرار، أنا معيل لـ 35 شخص منهم أولاد أخوتي وأخواتي المتوفين، الآن لانعرف كيف نؤمن قوت يومنا، ولقد اضطررت لبيع إطارات السيارات لأتمكن من العيش وإطعامهم”.

القصف الروسي يستهدف محاولات أبو حسن

لقد حاول أبو حسن العثور على عملٍ آخر غير نقل البضائع، حيث عمد على تشغيل شاحنته بنقل الفيول والمحروقات المكررة من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شرق سوريا إلى مناطق المعارضة السورية غرباً، لكن حتى هذا لم يفلح به بحسب وصفه، إذ يقول “إن شاحنته احترقت بالكامل بعد أن تعرض معبر الحمران التجاري الذي يفصل مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية عن مناطق المعارضة للقصف الروسي قبل نحو ثمانية أشهر”.

وخلف القصف دماراً نتيجة استهدافه لساحة انتظار شاحنات الفيول، والتي كانت من بينهم سيارة أبو حسن، و عاود أبو حسن لشراء شاحنة أخرى للعمل، إلا أنه لم ينجح في إيجاد فرصة عمل، ليبيعها بثمن أقل من ما اشتراءه سابقا، ليتمكن من تسديد الديون التي تراكمت عليه، بحسب ما ذكر.

فيما لم يتمكن شادي من العثور على أي عملٍ آخر، وقال :” كون أن المنطقة لاتحتمل العمل على سيارة شحن والتجول فيها ، نظراً لقصر المسافة بين المناطق ولاتحتاج شاحنات نقل، كما أن المعابر مع مناطق سيطرة النظام مغلقة، فضلاً عن الخوف من الاعتقال من قبله”.

تحقيق الأرباح بسبب السماح للشاحنات التركية العبور

ولم يكن القرار نقمة على الجميع، فقد استفاد العديد من التجار من دخول الشاحنات التركية للداخل السوري، لما يوفر لهم من الوقت والجودة والمال، يقول أبو أحمد، أحد التجار في مدينة اعزاز :” إن القرار جيد في حقنا نحن التجار، لقد وفر لنا الكثير من المال الذي كنا ندفعه ضعف ذلك، فقد كنا ندفع أجرة نقل البضائع من تركيا وحتى المعبر السوري، ومن ثم ندفع للشاحنات السورية حتى تعيد تحميلها وتوصيلها إلينا، فضلاً عن أن بعض المواد قد تتعرض للتلف أثناء إفراغها ونقلها من شاحنة لأخرى”ز

وقد أوضح وزير المالية في الحكومة المؤقتة ” إن الحكومة التركية لم تسمح للشاحنات السورية بالدخول بسبب عدم وضعها القانوني هناك من حيث نمرة السيارة وبطاقتها، وأن الحكومة ستبحث مع الجانب التركي هذا الأمر للتوصل لحل نهائي”.

ودعا عبدالحكيم المصري سائقي الشاحنات لتشكيل “نقابة” تتحدث باسمهم وتطالب بحقوقهم، قائلاً: “التقيت بعدد من السائقين وطالبهتم بإرسال كتاب يوضح مشكلتهم ومطالبهم، إلا أنه لم يحصل ذلك ولم أحصل على جواب منهم”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد