سوريون يتجرعون الأدوية الإيرانية بقصد الاستشفاء والنتيجة استمرار الألم

فعاليات المعرض التخصصي للصناعات الدوائية والتجهيزات الطبية الإيرانية في فندق الداما روز بدمشق 2019.  

علي الإبراهيم

تتحسّر أم عمر (34 عاماً) على الأيام التي تقضيها أسبوعياً في غسيل كليتيها ضمن مستشفى المواساة الحكومي في العاصمة، دمشق.

السيدة الثلاثينية مصابة بمرض الفشل الكلوي الحاد، عقب تناولها جرعات أدوية لمدة سنة عندما كانت مصابة بمرض ضغط الدم.

تناولت السيدة الأدوية والتي ترجح على أنها إيرانية المصدر بحسب ما أخبرها الصيدلي، أو ما تسمى البيو-متشابهة لجرعات أتينولول الذي يباع تحت الاسم التجاري نورموتين لخفض ضغط الدم المرتفع، إلا أن الدواء المستورد المشابه لجرعات أتينولول تسبب في تلف الكلى لدى أم عمر عن طريق تقليل تدفق الدم إلى الكليتين حتى انتهى بها الأمر إلى قسم غسيل الکلی في المستشفى الشهير.

وتعتبر عملية إدخال أدوية إيرانية غير مستوفية الشروط إلى السوق السورية خطراً يهدد حياة المواطنين للوفاة حسب دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب.

وبحسب وزارة الصحة في حكومة النظام السوري يجب أن يسلك إي دواء مساراً واضحاً لتسجيل الأدوية البيو-متشابهة بداية من التحاليل والشروط، وصولاً إلى المصادَقة عليها من قبل منظمة الصحة العالمية (WHO) والأوروبية (EMA) وهو ما لم تتبعه شركات الأودية الإيرانية في سوريا.

يقول طبيب من دمشق “هناك اتفاق بين وزارة الصحة السورية، وإيران على استخدام جميع الادوية الإيرانية، وكأنها تنتج في السوق المحلي السوري”.

أما أبو محمد (45 عاماً) من سكان ريف دمشق فحاله تشبه حال السيدة أم عمر، يعاني الرجل منذ سنوات من مرض الشقيقة أو الصداع النصفي (Migraine) وهو (اضطراب عصبي مزمن يتميز بتكرر حالات معتدلة إلى شديدة من الصداع) بشكل قوي. كان سابقا يتناول مسكنات الألم ومن ثم يشعر بالراحة لفترة وجيزة، قبل أن يعاود الصداع مجدداً.

منذ عام تقريباً بدأ الرجل يشعر بعدم الفائدة تماماً رغم تناوله المسكنات، حيث يستمر الألم إلى أن عرف أن السبب هو تبديل العقار الذي يتناوله والذي ينتج محلياً بمنتج آخر دخل إلى السوق ومصدره السوق الإيرانية.

يقول: “منذ أكثر من عام أتناول مسكن ألم مشهور، ولا أستفيد نهائياً”، وأضاف، سألت صيدلي عن مصدر الدواء الذي أتناوله، قال “إنه منتج إيراني” وشرح لي أنّ هذا الدواء غير فعال نهائياً، كوني لا أمتلك معلومات عنه”.

تدهور إنتاج الدواء السوري

احتلت سورية قبل اندلاع الثورة المرتبة الثانية عربياً في في مجال تصدير الأدوية بعد الأردن. وتبلغ القيمة الإنتاجية للسوق 350 مليون دولار، مع وجود 69 شركة أدوية وتصنيع محلي.

وفقاً لتقارير وزارة الصحة التابعة للنظام السوري، كانت صناعة الدواء السوري تغطي 93% من احتياجات السوق المحلية في عام 2010، فيما كانت نسبة الاستيراد فقط حوالي 7% من حاجة السوق المحلية، و لأصناف معينة من الأدوية لأمراض الكلية والسرطان، وكانت الأدوية السورية تصل إلى أسواق ووجهات عالمية في المنطقة العربية وأوروبا، إلى حوالي 56 دولة وفق الأرقام الرسمية السورية.

لكن انخفاض معدلات الإنتاج لأقل من 30% على مدار السنوات الماضية، والتدمير الذي تعرضت لها المعامل الكبرى، وأيضا هجرة رؤوس الأموال التي كانت تستثمر في هذا القطاع إلى دول الجوار، ساهمت في خلق طلب عالي على الأدوية المحلية مما فتح الباب للاستيراد ولدخول شركات إيرانية على الخط.

ونتيجة لذلك اعتمد النظام السوري على إيران، الحليف البارز في المجال العسكري أيضاً في تأمين حاجة السوق من الأدوية والعقاقير الطبية خلال الفترة الماضية.

فتحت المؤسسة العامة للتجارة الخارجية في آب/أغسطس 2014 اعتمادات مستندية لخمسة عقود مع الشركات الإيرانية، لتوريد الأدوية من خلال القرض الائتماني الإيراني، شملت مستحضر ريفامبسن بحدود مليوني حبة، و482 ألف جلسة كلية وسيارات إسعاف وبرادات حفظ جثث.

وبالنسبة لإيران ومدى مساهمتها في تأمين تمويل مستدام حول انخراطها في الصراع السوري، يكشفه الأرقام التي أبلغت عنها المتحدثة باسم المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي مستورا جيسي شاهين، بقولها إن تقدير الأمم المتحدة هو أن متوسط انفاق إيران في سوريا يعادل 6 مليارات دولار سنوياً. وهي ما يشير إلى أنها أنفقت في عشر سنوات ما يعادل ٦٠ مليار دولار.

وعلى طول الخط ، في أيار/ مايو 2019، وافقت حكومة النظام السوري على منح “مؤسسة التجارة الخارجية” 10 مليارات ليرة كسلفة، من أجل تأمين أدوية الأمراض النوعية كأدوية السرطان، واللقاحات ومثبطات المناعة.

ووفق مديرة الأمراض السارية والمزمنة في الوزارة هزار فرعون، تجاوزت قيمة الأدوية العلاجية التي أمنتها “وزارة الصحة” خلال 2018 لمرضى الأمراض المزمنة والسارية 117 مليار ليرة.

واليوم نتيجة لذلك يضطر أغلب السوريين في مناطق سيطرة النظام السوري للجوء للدواء الإيراني المصدر، الذي يشبه سعره أسعار الأدوية المصنعة محلياً وذلك بالاستفادة من الاتفاقيات الموقعة بين النظام السوري وإيران في هذا الصدد، ونتيجة توقف أغلب معامل الأدوية السورية بفعل الحرب الدائرة منذ عشر سنوات.

بدورها تعمل السفارة الإيرانية في دمشق واللجنة العليا لتنمية العلاقات الاقتصادية السورية الإيرانية بشكل متواصل على الترويج للأدوية الإيرانية من خلال ما يسمى بفعاليات المعرض التخصصي للصناعات الدوائية والتجهيزات الطبية الإيرانية في فندق الداما روز بدمشق.

ويشارك في المعرض الذي يقام بشكل شبه سنوي 40 شركة إيرانية للتعريف بالدواء الإيراني عبر شركات متخصصة في المجال الطبي والراغبة بدخول السوق السورية ومعرفة احتياجاتها من الأدوية.

أمنيات بزيادة التعاون الاقتصادي

لا تدلل الأرقام الرسمية الصادرة من الجانبين والمتواضعة بطبيعة الحال حول التبادل التجاري بين سورية وإيران عن حجم التعاون الاقتصادي والعسكري كحليف استراتيجي للنظام السوري منذ اندلاع الثورة السورية، حيث لا تزال أرقاماً متواضعة تصل إلى 180 مليون دولار سنويا، مع وجود تصريحات وأماني من الجانبين بالقفز بهذه الأرقام خلال السنوات القادمة.

لإيران استثمارات عديدة في سورية في مجال الزراعة وصناعة السيارات والصناعات الاستهلاكية وتشكل السياحة الدينية صلة ربط أساسية مع سورية، وهناك وعود من طهران بتعزيز المجال الاستثماري وحضورها في مجالات جديدة مثل إعادة الإعمار وبناء محطات الطاقة والطرق والسكك الحديدية ومشاريع الإسكان وغيرها.

يأتي هذا في وقت أعلنت فيه إيران عن خطوة متقدمة تتمثل في إطلاق خط بحري لنقل البضائع إلى ميناء اللاذقية في سبيل تعزيز التبادل التجاري ودخول السوق السورية من أوسع باب، وقال الرئيس المشترك للغرفة التجارة السورية- الإيرانية المشتركة عن الجانب الإيراني، كيوان كاشفي بحسب وكالة أنباء IRNA “إن الطلب على الصادرات يساعد بالتأكيد حجم الصادرات، وإذا زادت الطاقة التجارية بين البلدين، سيتم تخصيص المزيد من الخطوط الملاحية لهذه القضية”.

وقد تكون واردات سورية من الأدوية أحد أهم الصادرات الإيرانية إلى دمشق بالاستفادة من الطلب المتزايد على الادوية.وهنا يكشف الدكتور في كلية الطب بجامعة دمشق أحمد الخالد، عن طبيعة الدواء الإيراني الذي بات كثير من السوريين يعتمد عليه في ظل نقص الإنتاج المحلي او المستورد بالقول:

“جودة الدواء الإيراني سيئة، (السواغ) والذي يلعب دور في امتصاص الدواء سيء، حيث كلما كان السواغ أجود كلما كانت حبة الدواء أو المادة مفيدة أكثر”.

فيما لا يزال الخوف يسيطر على أم عمر من استمرار تدهور حالتها الصحية بشكل أكبر في ظل نقص الأدوية النوعية ذات الفعالية العالية والاعتماد على الأدوية ذات الجودة الأدنى، خاصة بعدما بدأت تفقد الشهية، إضافة إلى غمقان لون البول، والاصفرار، وهو ما يقلقها أكثر.. تقول:

“خايفة أنه ضل (أبقى) في المستشفى دائما عم أغسل، وخايفة تنضرب الكلية بشكل كامل، كله من الأدوية الإيرانية ويلي كانت عبارة عن سموم ونضحك علينا بحجة أنها رخيصة”.

مخاطر مضاعفة على المرضى

توقيع الاتفاقيات من طرف النظام السوري مع إيران كان قد فتح المجال واسعاً أيضاً أمام الشركات الإيرانية للدخول في مجال التوريد وحتى المساهمة مباشرة في تأسيس معامل في مجال الصناعات الدوائية بالشراكة مع رجال أعمال سوريين في مناطق مختلفة في حلب وطرطوس وغيرها من المناطق.

ويوضح فهد درويش رئيس اللجنة العليا للمستثمرين في المناطق الحرة أن إيران تمتلك 9 معامل أدوية في سوريا. ويضيف:

” قمنا بإقامة شراكة مابين شركة بركة في سورية وشركة بركة في إيران، وتقدم هذه الشركة عدة أنواع من الأدوية منها الأدوية السرطانية وكافة أنواع الأدوية وقدمنا كل ماتحتاجه وزارة الصحة من دعم، والآن نعمل على إقامة معمل إيراني سوري”.

مطلع العام 2019 شهد إطلاق ثلاثة مشاريع إيرانية في سورية تتضمن إنشاء معمل حليب أطفال ومعمل أدوية لأمراض السرطان، وآخر لتجميع وتصنيع السيارات. بحسب شهادة ثلاثة أطباء رفضوا الكشف عن هويتهم خوفاً على حياتهم، و يقيمون في العاصمة السورية دمشق، تسببت الأدوية الإيرانية عديمة الفعالية ومنخفضة الجودة بالعديد من المخاطر على حياة بعض مرضى القلب والأوعية الدموية.

نزيف الكوادر البشرية

 إلى جانب تدهور الصناعات الدوائية في سورية، وفقدان الطاقة التنافسية العالية التي كانت تتمتع بها، فقد شهد هذا القطاع خروج الكثير من الطاقات البشرية من ممرضين وأطباء وصيادلة عن الخدمة، لأسباب منها الهجرة أو فقدان حياتهم أو تهديدهم من قبل النظام بتهم التعامل مع المعارضة، وهو ما يؤثر سلباً على كفاءة المنظومة الصحية في سورية حالياً وخلال سنوات الحرب الأكثر ضراوة بين الأعوام 2013 – 2018.

ويشكل خطرا مباشرا على المنظومة المحيطة بالأطباء الذين يفترض أن يقدم لهم العناية وهم المجتمع المحلي، والسكان.

نقيب أطباء سورية، عبد القادر حسن، كشف في تصريح صحفي لوسائل إعلام محلية عن أنّ عدد الأطباء الذين غادروا البلاد بطرق نظامية عبر معابر النظام بلغ  7 آلاف طبيب. في حين تشير التقديرات الرسمية إلى أن 25% هي نسبة النقص في الكادر الطبي السوري منذ عام 2011.

وأضاف أن “نقابة الأطباء فصلت نحو 150 طبيباً بتهمة التعامل مع مسلحي المعارضة، وتم فصل أكثر من ألف طبيب هاجروا بوسائل غير نظامية، ولم يسدّدوا رسوم النقابة”.

وحول عدد الصيادلة الذين يشرفون مباشرة على منح الدواء للسوريين وممن هم على رأس عملهم، يبلغ عدد الصيادلة المسجلين اليوم 27900 صيدلانياً، منهم 11500 صيدلاني على رأس عملهم، وهناك الآن 720 صيدلاني خارج سوريا. وفق تصريحات نقيب الصيادلة محمود الحسين.

أدوية بلا فعالية

استمرار التضييق على الصناعات الدوائية ساهم في اختفاء منتجات مهمة جداً من الأسواق التي تعاني من الشح أصلاً، وهو ما يعزوه مراقبون أيضا إلى أن السبب الأساسي في ذلك هو توقف المعامل المنتجة والتي تقع في الأرياف كدمشق وحلب وحمص من جهة، وتوقف الاستيراد بسبب ارتفاع سعر الصرف وندرة القطع الأجنبي من جهة أخرى، ولعل أبرز هذه الأنواع، “الأسبرين” الذي يستخدم من قبل مرضى القلب والسكري لتمييع الدم، فأصبحوا يستخدموا بدلاً منه تاميرين الأقل فعالية.

وفي دير الزور شرق سوريا، حيث تشهد المنطقة حضورا كبيرا للميليشيات الإيرانية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني مثل لواء فاطميون الأفغاني ولواء زينبيون والحشد الشعبي العراقي خاصة في مدينة البوكمال وأريافها، يشهد سوق الأدوية انتشار كمياتٍ كبيرة من الأدوية الإيرانية، كحال العاصمة دمشق، ومناطق أخرى، والتي تُباع فيها العقاقير بأسعار رخيصة تشبه أسعار الأدوية السورية المنتجة محلياً.

وذكر  سكان محلييون رفضوا الكشف عن هويتهم خوفاً لتعرضهم للاعتقال أنّ الدواء اسمه (كلورنازيبام) من فئة المسكنات، قد لوحظ انتشاره وتداوله على نطاقٍ واسعٍ في المحافظة، و يتم بيعه في الصيدليات والمحال التجارية على حدٍّ سواء على أنها نوع جديد من المسكنات التي اعتاد السكان على تناولها دون الرجوع إلى وصفاتٍ طبية.

وبحسب شهادات طبية، فإنّ دواء  (كلونازيبام ) ذو تأثيرات جانبية مخدرة، و يسبب الإدمان مع الوقت، وهو ما يحذر منه الأطباء.

ويصف محمد العمر، وهو اسم مستعار لصيدلي في دمشق الدواء الإيراني بالقول:

“لا أستخدم الدواء الإيراني، هذا الدواء سيئ و غير فعال”.

ووصف، العمر الدواء الإيراني بالقول

“ولا كأنك أخذت شيء”.

في دلالة على انخفاض فعالية وتأثير المادة الدوائية في المستحضر الطبي. ولعل كلام الصيدلاني يشرح معاناة السيدة هالة المعتصم (30 عاماً) التي تعاني هي الأخرى من عدم فعالية الدواء الذي يتناوله طفلها ذو الثلاثة أعوام.

“تتدهور حالته الصحية بشكل مستمر بعد تعرضه لوعكة صحية وارتفاع درجة حرارته المستمر” تقول السيدة. وتصف ما حصل معه بالقول: “وصف الطبيب لطفلي دواء (تحاميل) من نوع سيتامول 250 ملغ، لكن حرارته لم تنخفض على مدار ثلاثة أيام” ما اضطرها لتغيير الدواء لنوع أخر من قبل الطبيب المشرف على علاج الطفل، والسبب أن دواء المستحضر كان إيراني المنشأ، ولم يشعر بأي تحسن”.

يقول فهد جاسم، اختصاصي علاج الأوعية الدموية

“أغلب الأدوية الايرانية المتواجدة في سوريا اليوم، تستخدم كعلاج ومسكنات لمختلف الأمراض بدءا من خافضات الحرارة ومسكنات الألم وانتهاء بأدوية علاج السرطان.

ويضيف تختلف تركيبة كل دواء وفقاً لنوع المرض المعالج به، لكن غالبها ذو نوعية رديئة.

استمرار الدعم الإيراني

تصنف الصناعات الدوائية على أنها من بين الاستثمارات الأكثر نمواً ونجاحاً في سوريا خلال العقدين اللذين سبقا اندلاع الثورة السورية في 2011 وهو ما يفسر سعى إيران المتواصل للهيمنة على القطاع الطبي وصناعة الدواء في سوريا.

لكن في المقابل هناك ما يدفع النظام السوري باتجاه إيران باستمرار لتأمين حاجته من الأدوية والمشتقات النفطية والمواد التموينية وغيرها من المستلزمات الأساسية بسبب تدهور الوضع الاقتصادي لمدفوعات النظام والاعتماد على إيران كلياً لتغطية هذا الجانب، وهنا تبقى واردات النظام من الأدوية على سلم الأولويات لجهة استمرار توريد الأدوية لسد حاجة السوق المحلية رغم عدم كفاءتها أو لجهة استمرار الطلب بتوريد معدات الإنتاج التي شهدت تضررا كبيرا خلال سنوات الحرب وخاصة المعامل المملوكة للدولة أو تلك التي يملكها القطاع الخاص.

ولعل ما كشف عنه نقيب صيادلة سورية، محمود الحسن، في تصريح خاص لوكالة سبوتنيك الروسية في آذار/ مارس 2018 يميط اللثام عن مدى تضرر هذا القطاع، بالقول

“أن 24 معملاً للأدوية و5000 صيدلية أصبحت خارج الخدمة نتيجة التدمير”

، وأن الخسائر تقدر بمليارات الدولارات وخاصة في أرياف حلب وحماة ودير الزور.

شكلت هجرة الأطباء أحد الأسباب الهامة في تردي الوضع الصحي داخل البلاد. فقد أوضحت دراسة صدرت عن المركز السوري لبحوث السياسات بعنوان “حرب على التنمية” أن القطاع الصحي في سورية بشكل عام يشهد انهياراً كبيراً، حيث “تراجعت نسبة الأطباء إلى السكّان من طبيب واحد لكل 661 مواطناً عام 2010، إلى طبيب واحد لكل 4041 مواطناً بحلول يونيو/حزيران الماضي، وتوقفت نحو 90% من الصناعة الدوائية المحلية عن الإنتاج”، وفق التقرير.

ليبقى الباب مشرعاً أمام مزيد من انخراط الدول القريبة من النظام السوري وعلى رأسها إيران في السوق المحلية ليس فقط في مجال توريد الأدوية بل في مجالات إعادة الإعمار التي لا تزال بمثابة وعود يقدمونها للسوريين دون أفعال حقيقية.

لليوم، تتواصل معاناة السيدة أم عمر والطفل محمد وعائلته بسبب عدم قدرتهم على تأمين الأدوية ذات الفعالية، وبأسعار مناسبة تضع حداً للألم المستمر.

ومع هذه المعاناة تتزايد مطالب السكان لإيجاد حل من خلال تأمين بدائل من الأسواق الأخرى الأكثر كفاءة وفعالية والتي تلبي احتياجات السوق والسكان المتعبين.

هذا التحقيق ينشر بدعم من مشروع أضواء وبإشراف الزميل زيد مستو. و شارك في إنجاز القصة جبريل ديوب و زينة معمار.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد