أدوية إيرانية تدخل لبنان بموافقات استثنائية ومحامون يصفونها بحرب الارتباط الاقتصادي

تدخل إلى السوق اللبناني منذ مدة، أدوية إيرانية وتُباع في الأسواق، وتقول مجموعة من محامين لبنانيين (مجد حرب وأمين بشير وشوكت حولا وإيلي كيرللوس):” إنّ بعض الأدوية الإيرانية غير مستوفية الشروط ولم تحصل على موافقة اللجنة الطبية المختصة في وزارة الصحة اللبنانية، وإنّما دخلت “بموافقات خاصة” حصلت عليها الشركة المستوردة من وزيري الصحة اللبنانيين الحالي حمد حسن والسابق جميل جبق المحسوبين على “حزب الله” اللبناني”.

ولا يُعدّ هذا الملف في لبنان جديداً، إذ سبق أن كشفت مواقع إخبارية لبنانية تفاصيل عنه قبل سنة، لكنّ الجديد في الملف حديثاً ، الشكوى (إخبار) التي تقدّم بها 4 محامين لبنانيين إلى النيابة العامة بداية شهر أبريل/ نيسان الفائت، من أجل ملاحقة الوزيرين لأنهما بحسب ما تذكر الشكوى ، “تخطيا الاجراءات المتبعة في الوزارة، ومنحا التراخيص للشركة المستوردة من أجل إدخالها بشكل استثنائي وقبل إجراء الفحوصات المخبرية التي تثبت سلامتها”.

من هي الشركة المستوردة؟

وأغلب هذه الأدوية بحسب ما يظهر من أسمائها، تعود للأمراض المزمنة وهي كلّها مستوردة لصالح شركة Lebiran اللبنانية، التي تُظهر صفحتها على “فيسبوك” أنّها تأسست في عام 2014، وهي تُعنى بـ”استيراد وتصدير وتجارة للمنتجات المشابهة بيولوجيًا في مجال العلاج المناعي والعقم واضطرابات الهرمونات والأورام”، وتقدم المحامون بطلب إلى هيئة “السجل التجاري” اللبناني من أجل الاطلاع على ملف الشركة وتفاصيلها، لكنّ إدارة هيئة السجل لم تسلمهم إياه بحجة أنّه ضائع، وذلك بحسب ما قال أحد المحامين. 

“إيران وير” بحث عن مالكي الشركة و تمكن من معرفة أسمائهم، أغلبهم من عائلتي: “الموسوي” المقرّبة من الحزب، ومن بينهم الدكتورة فاطمة حسين الموسوي وإخوتها، ولهم شركاء من عائلة حانا السورية، أبرزهم نضال حانا صاحب الحصة الكبرى في الشركة مع أولاده، بحسب ما يظهر “السجل التجاري” على موقع وزارة العدل اللبنانية، وتتخذ الشركة من منطقة برج البراجنة الخاضعة لنفوذ “حزب الله” في ضاحية العاصمة بيروت مقرا لها.

ويضاف إلى هؤلاء شخص آخر من الجنسية السورية اسمه علي أحمد مشلب تظهر بياناته على الإنترنت أنّه يملك أسهماً في شركة عقارية سورية أخرى إسمها “العاشق للمقاولات”.

بعض الأدوية الإيرانية المستوردة تتسم بالخطورة لاحتوائها خلايا حيّة

يقول المحامون اللبنانيون إنّهم تقدموا بالشكوى لدى النيابة العامة في بيروت، واتهموا الوزيرين بمخالفة الإجراءات و”تعريض حياة اللبنانيين إلى الخطر”، وذلك بحسب وصف هؤلاء المحامين في نصّ الشكوى الذي حصل “إيران وير” على نسخة منه، وتتهم الشكوى الشركة بعدم إرفاق ملفات الأدوية التي قُدّمت أمام اللجنة المراقبة في وزارة الصحة، بالنتائج المخبرية المطلوبة، وتذكر أنّ هذه الادوية سُجّلت بناءً على طلب الوزير الحالي حمد حسن وأيضاً الوزير السابق جميل جبق، وأنّ اللجنة اشترطت في حينه، قبول تسجيل هذه الأدوية بإخضاعها لفحوص لاحقة، لكنّ هذا الأمر بحسب المحامي مجد حرب، “أمر غير منطقي وغريب”، لأنّه من غير الجائز قانوناً تسجيل أي دواء وإدخاله إلى السوق اللبناني وتوزيعه على الصيدليات وبيعه للمواطنين قبل خضوعه لهذه الفحوصات”.

كما أضاف حرب لـ “إيران وير” أنّ الوزارة لم تقم بالفحوصات اللاحقة، لأنّ هذه الفحوصات تجريها اللجنة في مختبر أوروبي مركزه إسبانيا، ودول الاتحاد الأوروبي لا ترخّص دواءً إيرانياً بسبب العقوبات المفروضة على إيران، وذلك بحسب حرب الذي قال أيضاً، إنّ “وزير الصحة الحالي يدّعي أنّ هذه الأدوية حصلت على الموافقة، لأنّ المصانع التي أنتجتها حاصلة على موافقة مسبقة من وكالة الأدوية الأوروبية”، ويظهر موقع وزارة الصحة أنّ هذه الأدوية مدرجة فعلاً على صفحات وزارة الصحة، منذ نحو سنة وعلى مراحل.

ويؤكد حرب أنّ بعضها “يتّسم بالخطورة لاحتوائها خلايا حيّة، وهي بحاجة إلى اختبارات قبل طرحها في الأسواق”، خصوصاً أنها تُستخدم “للأمراض المزمنة وإلتهاب المفاصل والأطفال وخصوصاً أدوية السرطان”. 

وسأل حرب: “إذا كان المصنع المنتِج في إيران حصل على موافقة مثلما يقول وزير الصحة حمد حسن اليوم، فهل هذا يعني أنّ الدواء أخذ الموافقة اللازمة استخدامه في لبنان؟”. 

ويجيز القانون اللبناني استيراد الأدوية وتسجيلها لاعتمادها في الوصفات الطبية، بشرط موافقة جهة واحدة من هذه الجهات الدولية الثلاث: الوكالة الأوروبية لتقييم المستحضرات الطبية (EMEA) والوكالة الأميركية للغذاء والدواء (FDA) والسلطات الصحية التي تعتمد توصيات منظمة الصحة العالمية (WHO). 

الادعاء اللبناني يحفظ الملف

وقرر المدعي العام غسان عويدات “حفظ الملف”، وذلك بعد أن تسلّمه من المحامين الأربعة مطلع آذار، كما علّل المدعي العام قراره بأنّ الملف “لا يتضمّن ما يشكل شبهة حول إقدام أيّ من الأشخاص المذكورين في الإخبار، على إدخال أدوية إيرانية المنشأ، بقصد جلب منفعة شخصية، أو أنّ هذه العقاقير تشكل ضرراً بصحة الإنسان”،وأشار إلى أنّ “البت بقانونية قرارات وزير الصحة بإدخال أدوية إلى لبنان يخرج عن صلاحية النيابة العامة، لذلك تقرر حفظ الشكوى لعدم وجود ما يبرر اتخاذ أي إجراء قضائي فيها”.

ونقل المحامون لـ”إيران وير” أسفهم لقرار الادعاء العام ، مبدين استغرابهم من “السرعة التي ردّ فيها المدعي العام على الإخبار وحِفظِه للملف”، إذ اعتبر حرب أنّ “بعد عمل دام قرابة 3 أشهر من استقصاءات والتعاون مع مجموعة من المحامين والخبراء والأطباء، اختصرها المدعي العام بأربع ساعات”، وهو الوقت الفاصل بين التقدم بالإخبار و قرار حفظ الملف، وأضاف حرب” إنّ فهم المحامين لملف طبيّ مثل هذا استغرق نحو أسبوع من الاجتماعات شبه يومية، إلاّ أنّ الإدعاء العام خرج باستنتاجاته في غضون هذه الساعات الأربع فقط”، وبعد حفظ الملف يعمل المحامون عن مسلكٍ قانونيّ آخر، يتعلق بـ”مقاضاة” الوزيرين في المحاكم الإدارية، وذلك من خلال التقدم بدعوى جديدة من خلال ما يسمونه “أحد المتضررين المباشرين” من هذه الأدوية، لكنّ المحامين الأربعة فضلوا عدم الإفصاح عن تفاصيل أخرى بشأن هذا العمل.

وجهة نظر أخرى

“إيران وير” حاول التواصل مع الشركة المستوردة، وذلك من أجل نقل وجهة نظرها حول هذه الشكوى، أو الإخبار، لمعرفة صحة ما يُوجّه إليها من تُهم، بداية ترددت الشركة بالإجابة على أسئلة “إيران وير” لكن بعد عدة اتصالات ومحاولات تجاوبت مديرة الشركة، الدكتورة الموسوي، فنفت صحة المعلومات الواردة في الشكوى ووضعتها في إطار “الإدعاءات الكاذبة”، وأكدت أن الشركة “سجلت الأدوية في وزارة الصحة مثل كل الأدوية في كل الشركات العاملة في لبنان، كما أنّ الأدوية حصلت على الموافقات المطلوبة بالطرق الصحيحة”، الموسوي أضافت أنّ الشركة “تحتفظ بحق الردّعلى الشكوى”، وذلك من خلال محامي الشركة عباس الغول من دون إضافة أيّ تفاصيل أخرى، عما إذا كان المحامي سيتقدّم بدعوى ضد المحامين الأربعة أم لا، ومنذ بداية الكشف عن هذا الملف، يرفض وزير الصحة الحالي (المستقيل) حمد حسن هذه التُهم، إذ نقلت مواقع إخبارية لبنانية عن مكتبه وأوساطه في أكثر من مناسبة أنّ الشركة المستوردة لهذه الأدوية حصلت على الموافقة المطلوبة، واضعة إثارته في إطار “الإفتراء”، لكنّ صيدلانياً لبنانياً يعمل في شركة أدوية لبنانية ويعرف بآليات عمل الشركات مع وزارة الصحة، فضّل عدم الكشف عن اسمه حرصاً على سلامته وعلى عمله، قال في اتصال مع “إيران وير” إنّ “الأدوية الشبيهة تباع بالعادة إلى وزارة الصحة بواسطة المناقصات، وخصوصاً لصالح مؤسسات الدولة وللأجهزة الأمنية، التي تغطي فاتورة مرضاها من العسكريين بنسبة 100%”، وأضاف الصيدلاني أّن الأدوية الإيرانية رخيصة الثمن، وقد تكون عملية إدخالها إلى لبنان بلا هذه ترخيص “أسلوب معتمد في المناقصات والصفقات مع الشركات الأجنبية، إذ كانت وزارة الصحة تحصل على الأدوية ثم تسدّ النقص في الفحوصات والمستندات… هذا أمر معهود”، مرفقاً أن” وزارة الصحة قد تلجأ إلى هذا الأسلوب من أجل توفير الأموال، وخصوصاً الآن في ظل أزمة الدولار، ولأنّ الأدوية الإيرانية، ربّما لا تُدفع أثمانها بالدولار الأميركي أو ربّما ثمة ترتيب بين الشركة المذكورة وبين وزارة الصحة حول ذلك، قد لا تُفصح الأخيرة عنه”.

حرب “الارتباط الاقتصادي بين لبنان وإيران”

المحامون الأربعة، لهم رأي أبعد من مسألة الثمن، إذ يعتبر حرب أنّ “ثمة خطة إيرانية خلف إدخال الأدوية إلى لبنان، قد تبدأ بإدخال لوح الشوكولا ولا تنتهي بالأدوية، فهي مدروسة  وترمي إلى ضرب سوق الشركات الأصلية في لبنان، وذلك من أجل دفع هذه الشركات للانسحاب من خلال الاستفادة من تدني سعر الأدوية بسبب التكاليف المنخفضة على قاعدة: إجراءات أقل… تكلفة أقل”. 

حرب يرى أنّ “بهذه الطريقة، يمكن للشركات الإيرانية أن تحلّ مكان تلك المستوردة للدواء الأصلي مع الوقت”، وذلك من خلال “المزاحمة غير المشروعة”، وهذا يكون بداية لما يسميه حرب “الارتباط الاقتصادي بين لبنان وإيران”.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد