بطاقة ” السجاد” أحرجت حزب الله أمام مناصريه في ظل الأزمة الاقتصادية اللبنانية

يتواصل انخفاض قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، هذا الأمر تسبّب بتراجع القدرة الشرائية لما يقارب 80%، إذ كشف تقرير للبنك الدولي قبل أيام، أنّ لبنان ربما لن يستطيع أن يخرج من أزمته الحالية إلاّ بعد 12 سنة، مبيّناً أن الأزمة تضع لبنان بين الدول العشرة  التي شهدت أسوأ أزمة إقتصادية عالمياً، وسط  حالة فراغ حكومي شارفت على دخول شهرها التاسع، لتشهد الدولة حالة من العجز في كل المجالات حيث لم تستطع الاستمرار بدعم السلع الرئيسية مثل المحروقات والأدوية والمواد الغذائية، بينما أعلن المصرف المركزي في أكثر من مناسبة عن صعوبة الاستمرار في الدعم، ما يتسبب منذ أسابيع بأزمة محروقات، وبنقص في التغذية بالتيار الكهربائي، ونقص في الأدوية والمستلزمات الطبية. 

و لم تتمكن السلطة في لبنان من إصدار البطاقة التموينية، التي مولها البنك الدولي ، ولم تصل المفاوضات بين الدولة اللبنانية والبنك الدولي إلى نتيجة حول ذلك, لعدة أسباب أهمها:

  1. الحكومة اللبنانية لم تقدم معايير واضحة لآلية اختيار العائلات الأكثر فقراً.
  2. الخلاف على العملة التي ستُدفع بها المساعدات، فالحكومة اللبنانية تريد دفع المساعدات بالليرة، فيما البنك الدولي يصرّ على دفعها بالدولار. 

مراسل إيران وير في لبنان قال:” إن حزب الله حاول حماية أتباعه من خلال استمراره بدفع الرواتب بالدولار الأميركي ، وأيضا استحداث أنواع من المساعدات التي يوزعها على أنصاره، بينما ما زالت تعاني مناطق الضاحية الجنوبية في بيروت من قلة الأدوية ونقص المحروقات، وانقطاع الكهرباء وعدم قدرة الكثير من سكان المنطقة دفع فواتير المولدات الخاصة لإنتاج الكهرباء، حيث يبدو أن المساعدات ذهبت لبعض المناصري المنتمين للحزب”.

بطاقة السجّاد

أبرز الإجراءات التي اتخذها “حزب الله” لمساعدة مناصريه، كانت بطاقة “السجّاد” التي أطلقها قبل أشهر قليلة، وهي على اسم رابع أئمة الشيعة، عليّ السجاد، الحزب خصّص هذه البطاقة في حينه، للأسر الأكثر فقراً يحصل بموجبها حامل البطاقة على حسومات في مراكز تموين يديرها الحزب وتحتوي بضائع مدعومة، بالإضافة إلى حسم إضافي يحصل عليه حاملها ويوازي 35%، و”سجّاد” هي بطاقة ممغنطة، سقفها نحو 300 ألف ليرة أي ما يعادل ، 22 دولار أميركي، وزعها الحزب مجاناً على آلاف المناصرين، وحامل البطاقة كان يفترض أن يستفيد من حسومات على سلع غذائية ومأكولات وبعض مواد التنظيف، بحسب دخله، فإذا كان حاملها يتقاضى راتباً تحت مليون ليرة، يحصل على حسومات بنسبة 40%، فيما يحصل على حسم 20% إن كان راتب حاملها فوق ذلك.

وفي ذلك يقول علي الأمين، الصحافي اللبناني:” إن استخدام البطاقة لم تدم طويلا، و تراجعها كان بسبب شحّ البضائع في المتاجر التابعة للحزب وبسبب وقف الدعم عن أغلب السلع الغذائية”.

مساعدات مرحلية لا تدوم 

في هذا الصدد قال علي الأمين: “إن البطاقة ظهرت قبل أشهر خلال الأزمة، لكنّها فشلت بعد ذلك بسبب عدم وجود بضائع، فالناس تقصد المحال ولا تجد شيئاً”، ويعزو الأمين سبب فشلها إلى أمرين: 

الأول، أن الحزب يصعب عليه تغطية حاجات مجتمع بأسره، و الثاني، لأنّ جزءاً كبيراً من هذه البضاعة هي في الأصل من البضائع المدعومة  بدولارات المصرف المركزي التي كان يستطيع الحزب أن يحصل عليها عبر تجار مواد غذائية يتبعون له قبل وقف الدعم”.

ويضيف الأمين” مؤخراً اكتشف الحزب أن هذه البطاقات لا قدرة لها على تلبية كل الناس، وذلك نتيجة المشكلات التي حصلت في القرى الجنوبية، ولا تخلو هذه الإجراءات من البعد الاستعراضي فقط، والمساعدات هذه مرحلية ولا يمكن الاستمرار بها لوقت طويل”. 

وعن تدابير إضافية اتخذها الحزب في مناطقه، كشف الأمين أنّ الحزب “عمد في بدايات الأزمة إلى توزيع مادة المازوت على القرى البقاعية، وخصوصاً في مناطق بعلبك – الهرمل، إضافة إلى بعض صناديق الإغاثة في الجنوب، لكنّ التوزيع لم يكن شاملاً، وإنّما اقتصر على جماعاتهم فقط… ثم توقّف، وفي بعض الحالات كان يوزع الحزب المساعدات على الملتزمين مع الحزب بينما يعطون لغير الحزبيين الخبز فقط” 

وختم الأمين حديثه لـ”إيران وير” بالقول:” إنّ هذه المساعدات “تسبّبت للحزب بالإرباك والإحراج، لأنّ ذلك بكل بساطة لم يكن يوماً من اختصاصه”، وعلى الرغم من أنه لم يتخل عن بعض المساعدات بشكل كلّي، وإنّما يمكن القول “إنها كانت تجربة غير ناجحة، لأنّها لم تترك انطباعاً بين جميع الناس بأنّ ما قام به حزب الله عملاً مؤسساتياً منظماً ولم يصل بشكل عادل إلى الجميع”. 

المساعدات إلى ضمور

وبدوره قال الناشط السياسي عباس الجوهري:” إنّ بطاقة “السجاد” لم تنجح كثيراً لأنّها اعتمدت على بعض المواد الغذائية الإيرانية وتلك المدعومة ، وقد وُزعت على الآلاف وهي تدخل في إطار الحملات الانتخابية،  كما أضاف الجوهري أنّ “حزب الله” حاول من خلال بعض المساعدات الأخرى “تسكين  آلام بيئته الحاضنة، وذلك حتى “لا يُثار غضب الفقراء”، وأيضاً من أجل “التنصّل من مسؤولياته تجاه الأزمة الاقتصادية في لبنان”، مبيّناً في الوقت نفسه أن “مراكز حزب الله الاجتماعية عمدت في الآونة الأخيرة، إلى إحصاء الأسر الأكثر فقراً في مناطق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت وفي البقاع، وكذلك في قرى الجنوب لكن بوتيرة أقل، موزعاً على نحو 10 آلاف عائلة فقيرة مبالغ مالية متواضعة تتراوح بين 800 ألف ومليون ليرة (أي بين 60 و 75 دولار)، وما زال يوزّع هذه المبالغ إلى اليوم في الضاحية”. 

الدولة هي الحلّ 

“لن نجوع”، هذا الشعار الذي رفعه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قبل نحو سنة، وأعلن تاريخ السابع من تموز/يوليو “يوم الجهاد الصناعي والزراعي”، وذلك من أجل تعزيز العمل المنظم لكيفية الخروج من هذه الأزمة، إلاّ أن ذلك لم يحصل.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد