الحكم بالسجن 40 عاماً على معارض أُعطِي الأمان فتم اعتقاله على الحدود فورَ عودته إلى إيران

هاوري يوسفي- إيران وير

محمد مرادي هو سجين سياسي كردي من بيرانشهر إحدى مقاطعات محافظة آذربيجان الغربية، وقد عاد إلى إيران مع زوجته وطفليه الصغيرين من إقليم كردستان العراق بعد انفصاله عن “الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني” وتلقيه رسالة أمان من مخابرات بيرانشهر، ولكن بمجرد عبوره من معبر “كيله” الحدودي في سردشت، اعتقلته استخبارات الحرس الثوري، وبدأت عملية استجوابه على الفور.

إصدار رسالة الأمان يعني عدم ملاحقة الشخص الذي تم منحه الأمان، قضائيًا، ولكن لطالما لاحقت الجمهورية الإيرانية العديد ممن تلقوا رسالة أمان.

كان “محمد مرادي” أحدهم، وفي يوم 12 مايو/أيار 2021، صدر حكم في حق هذا السجين السياسي بالسجن التعزيري لمدة 40 عاما في السجن وترحيله إلى سجن أرومية المركزي عقب استدعائه إلى سجن نقده لتنفيذ أحكامًا بالسجن بتهمة “البغي عبر الانتماء إلى أحزاب معارضة للنظام والعودة إلى إيران من أجل تنفيذ عمليات مسلحة”.

أجرى موقع “إيران وير” حوار مع مصدر مقرب من عائلة السجين السياسي عن تفاصيل الاعتقال والمأساة التي حلت بمرادي وعائلته.

محمد مرادي، يبلغ من العمر 40 عامًا، لديه طفلان وهو أحد أهالي قرية “قبر حسين” في مقاطعة بيرانشهر بمحافظة أذربيجان الغربية.

وبحسب مصدر مقرب من عائلة السجين السياسي” محمد مرادي “، أدين قبل شهرين من مغادرته إقليم كردستان العراق وعودته إلى إيران، وعاد إلى إيران بعد أن اعلن انفصاله عن الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني وتلقيه رسالة أمان ووعود من مسؤولي الأمن، حيث يقول: “لم يكن محمد مرادي مسلحًا ولا عضوا في الحزب عندما تم تسليمه هو وعائلته لمخابرات الحرس الثوري في  معبر كيله الحدودي، أثناء عودته، كان يحتضن طفله البالغ من العمر شهرين بدلًا من السلاح،  ورغم التنسيق مع المسؤولين الأمنيين، لم يُسمح له بإدخال أثاثه وممتلكاته إلى إيران عبر المعبر الحدودي،  وعلى هذا النحو فإن سؤالنا الذي لم يتم الرد عليه هو كيف يمكن لشخص غير مسلح وتم اعتقاله بمجرد دخوله الأراضي الإيرانية، أن ينفذ عملية مسلحة؟”

و أشار المصدر، إلى الوعد الواهي لمسؤولي الأمن وخداع محمد مرادي برسالة الأمان، قائلًا : إن إعلان حكم “البغي” واتهام محمد مرادي بتنفيذ عملية مسلحة، ليس سوى سيناريو مشؤوم ضده، وأنه ” تلقى رسالة أمان شأنه شأن غيره الكثيرين، وعلى هذا الأساس، عاد إلى إيران، وإلا لما اضطر إلى المخاطرة بحياته ومصير أسرته.”

لم تُجدِ احتجاجات عائلة محمد حتى الآن، حيث يقول: “تذكر عائلة محمد: لقد طالبنا المحقق وإدارة استخبارات بيرانشهر بمراجعة كاميرات المراقبة التي تعمل على مدار الساعة وتسجل كل كبيرة وصغيرة عند معبر كيله الحدودي في حال لم يقبلوا بشهادة الشهود، لكنهم لم ينصتوا لنا ولم تجدِ احتجاجاتنا نفعًا.”

 وروى مصدر “إيران وير” قصة العودة إلى إيران وتسليم محمد مرادي على النحو التالي: “بمجرد دخول محمد وعائلته الأراضي الإيرانية، تم اعتقالهم من قبل مخابرات الحرس الثوري ونقلهم على الفور إلى مخابرات سردشت، وفي نفس اليوم وبعد استجواب قصير، أفرجوا عن زوجة محمد وأبنائه، ولكن بعد مرور 41 يوم دون أي خبر عن محمد، ورد أنه نُقل إلى سجن نقده بعد احتجازه واستجوابه في مركز احتجاز الحرس الثوري في أروميه.”

وبحسب مصدر “إيران وير”، انعقدت الجلسة الأولى للبت في الاتهامات الموجهة إلى مرادي في سبتمبر/أيلول الماضي دون حضور محام، واعترف صراحةً بـ “عضويته في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني والعودة إلى إيران من أجل تنفيذ عملية مسلحة” باعتبار ذلك السبيل الوحيد للتهرب من تعذيب الاستخبارات الشديد، وقال إنه لم يقرأ الاعترافات القسرية بالكامل، ووقع عليها.

وفي هذه الفترة، لم تكن عائلة محمد مرادي في مأمن، في أكتوبر/تشرين الأول 2019 أي بعد مرور عام على تسليم محمد، قُتل شقيقيه “عبد الرحمن” و”صادق” برصاص الحرس الثوري في منطقة “كوترلي” الحدودية في بيرانشهر، لكن عائلة مرادي لاحظت وجود آثار تعذيب فضلًا عن ندبات الرصاص عقب استلامهم الجثامين، ومن ثم اعتقدوا أنهم تعرضوا للتعذيب أولاً ثم قتلوا.

يعتقد مصدر مقرب من هذه العائلة أنه على الرغم من تداول خبر مقتل الشقيقين في وسائل الإعلام على أنهما “عتالين”، إلا أن صادق لم يكن عتال على الإطلاق باستثناء عبد الرحمن الذي كان يعمل بالعتالة في بعض الأحيان: “كانت زوجة صادق من السليمانية في كردستان العراق، وكانت تعمل في نفس المدينة وتعود في بعض الأحيان إلى إيران،  بينما كان عبد الرحمن يتابع قضية شقيقه ويصر على براءته وعلى اضطهاد أخيه من قبل جهاز استخبارات بيرانشهر، ولهذا السبب باتت أجهزة بيرانشهر الأمنية أكثر حساسية تجاهه وركزت عليه،  هذا وقد تعرض عبد الرحمن للتهديد بالقتل عدة مرات من خلال رقم غير معروف بسبب قضية محمد لأنه كان الوحيد الذي يتابع القضية ويدعم أسرة شقيقه، ورغم هذا لم نشك في أن هذه الاتصالات كانت من عمل استخبارات بيرانشهر أو مهاباد.”

يروي المصدر قصة مقتل شقيقي محمد كما يلي: “عاد صادق مرادي إلى قبر حسين من كردستان العراق لزيارة عائلته، أراد صادق العودة إلى السليمانية، وقرر عبد الرحمن الذهاب إلى كردستان العراق مع صادق بهدف تنسيق وإبرام عقد عمل، وفي مساء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2019، تم استهداف الشقيقين برصاص نقطة تفتيش “كوترلي” الحدودية في بيرانشهر داخل كردستان إيران وعلى بعد ثلاث كيلومترات فقط من حدود كردستان العراق.”

أما عن مزاعم تعذيب ثم قتل شقيقي مرادي على يد قوات الحرس الثوري، قال هذا المصدر: حينما تم تسليم جثامين عبد الرحمن وصادق من ثلاجة الموتى بمستشفى أروميه، كان عضو صادق الذكري وبطنه منتفخين للغاية وتغطيهما الكدمات المختلفة، كما شوهدت آثار تعذيب واضحة على وجهه وكتفيه وصدره وظهره، وكأنه تم جره على الأرض، كما أصيب برصاصة من الخلف استقرت في قلبه، بينما لم تظهر أية آثار تعذيب على جثمان عبد الرحمن، في حين أصيب بخمس رصاصات من الخلف، ومن الواضح أنه تألم كثيرًا حتى لقي حتفه.”

كان عبد الرحمن وصادق مرادي متزوجين ولديهما أطفال عندما أطلقت قوات الحرس الثوري النار عليهما.

هذا بينما تعاني زوجة محمد مرادي وأبناءه من أوضاع سيئة للغاية: “فقد امتنعت الجمهورية الإيرانية لأسباب أمنية عن إصدار بطاقة هوية لابن محمد، فهي غير مستعدة لإصدار بطاقة هوية ووثائق له على أنه ابنًا لمواطنين شرعيين في البلاد، كما تعاني زوجة محمد بالإضافة إلى الضائقة المالية الشديدة، من عدم وجود أي مصدر دخل يعينها على تكاليف الحياة، فحينما تم تسليم محمد والزج به في السجن، عادت زوجته وأبناءه إلى قبر حسين، ونظرًا لعدم دعم والد محمد لأسرته، قام المحسنون في قبر حسين باستئجار غرفة لهم، وتعاون أهالي القرية من أجل تغطية نفقات معيشتهم.” 

لقد أُصيبت الأحبال الصوتية والساق اليمنى لزوجة محمد مرادي باضطرابات عصبية شديدة نتيجة صدمتها من اعتقال زوجها وما حل عليهم من مصائب، لدرجة أنها لا تتكلم ولا تنهض من مكانها إلا بصعوبة بالغة: “عندما عادت زوجة محمد إلى قبر حسين، لم يكن لديها أية أموال تكفي لشراء علبة حليب مجفف لأن حليب ثديها قد جف من الصدمة، ولولا مساعدات أهالي القرية لها، لتضور أطفالها جوعًا، ورغم توجه زوجة محمد إلى لجنة إغاثة بيرانشهر مرارًا للحصول على مساعدة مالية، إلا أنهم يرفضون مساعدتها هي وأبناءها لأسباب مختلفة.”

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد