إيران في طريقها للخطوة الثانية للثورة أو الانقلاب والاستبداد على طريقة البعث

آيدا قجر- إيران وير

مثل رجل مسن يضع خطته داخل غرفته، ويتعب فجأة من الهوامش، فيستل سيفه ويضعه تحت جميع الطاولات لينفذ خطته، لقد قام “علي خامنئي” عبر تأييده للقائمة النهائية التي أصدرها مجلس صيانة الدستور بشأن المرشحين للرئاسة، بالكشف عن خطته واضعًا سيف في خصره، مربكًا صبر باقي اللاعبين، ليصبح أكثر وضوحًا للدائرة المقربة منه خلال “الخطوة الثانية للثورة”، وكأن رجلاً مسناً قد صرخ بوجه عبوس: “لقد انتهى الأمر” ذلك الشعار الذي رددته المعارضة في الشوارع خلال السنوات الأخيرة ولا سيما في نوفمبر 2019. 

ولكن من هم الأكثر اندهاشًا بهذا الوضوح؟

تشير التحليلات المختلفة إلى تغيير في نهج الجمهورية الإيرانية، وكافة أدوات اللعب، مطروحة.

أثناء التكهن بشأن تأييد أهليات المرشحين في الانتخابات الرئاسية، وحينما نُشرت القائمة النهائية لمجلس صيانة الدستور، توقع الكثيرون نهجًا مختلفًا من “علي خامنئي” بأن يعيد “علي لاريجاني” على الأقل إلى ساحة المنافسة بمرسوم حكومي ، لكن دعم المرشد الأعلى لقائمة مجلس صيانة الدستور وعبر التأكيد على الضرورة الشرعية للمشاركة في الانتخابات، قد بعث برسالة إلى أنصاره بضرورة المشاركة في الانتخابات دون الاهتمام بهوية المشاركين، إن هذا الأمر صدم أنصار الجمهورية الإيرانية ومؤيدي علي خامنئي أكثر من الجميع.

عقب تأييد أهلية “إبراهيم رئيسي” و”سعيد جليلي”، و”محسن رضائي”، و”علي رضا زاكاني”، و”أمير حسين قاضي زاده” ودعم خامنئي لهذا الاستبعاد الواسع الذي لا مكان لـ لاريجاني فيه، وأصوات معارضة أنصار الجمهورية الإيرانية، اتضحت الدائرة التي أصبحت أكثر إحكامًا على أعناق الأكثر تقربًا من النظام، وكأن العرض قد انتهى، وأنتم تجلسون وتشاهدون مباراة جديدة.

إن السلوك الذي وصفه المحللون السياسيون بأنه “الخطوة الثانية للثورة” أو نهج خامنئي المختلف، هو أمر أشبه بالانقلاب وحتى الاستبداد البعثي.

إن “الخطوة الثانية للثورة” هي البيان الذي أصدره خامنئي في الذكرى الأربعين لانتصار الثورة الإيرانية، و بموجبها سيتم خطو “الخطوة الثانية” صوب “مبادئ ثورة 79” أي كل ما صاغه مؤسسة الجمهورية الإيرانية “روح الله الخميني”، هذا المسار الذي يبدو وفق تحليل البعض أشبه بالانقلاب أو استبداد من نوعية استبداد “صدام حسين”. 

في الوقت نفسه، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية وعقب ترشح إبراهيم رئيسي، هددت المؤسسات الأمنية عدد من الصحفيين والناشطين بأنه لا يحق لهم نشر أية موضوعات حول رئيس السلطة القضائية، كما أعلنت الشرطة الإيرانية أنها ستتعامل مع كل من يحرض الشعب على عدم التصويت، ويقول ممثلو السيد خامنئي من منابرهم المختلفة إن الانتخابات تعني إعلان الشعب طاعتهم للولي الفقيه، ويرددون: لن تنصلح الرعية إلا إذا انصلح الحكام، مشجعين الجمهور على المشاركة في الانتخابات. 

ومع قرب الانتخابات، أعيد نشر الردود على الاستفتاءات التي اعتبرت المشاركة في الانتخابات “واجب شرعي” مثل الصلاة، كما يُقال إن النساء لسن في حاجة لإذن أزواجهن من أجل المشاركة والتصويت، كما اُعلن أن إبطال الصوت، حرام، وفي الوقت نفسه، وصلت دائرة الأشخاص الموثوق بهم إلى حد أن ارتفع صوت أنصار النظام والمرشد.

يمكن العثور على نماذج عدة على مواقع التواصل الاجتماعي وحسابات المدافعين عن هذا النظام، فقد غرد “مهدي نصيري” رئيس التحرير السابق لصحيفة كيهان التابعة للمرشد الأعلى: “في الانتخابات ، سيتردد ملايين الأشخاص ويخرجون من صفوف المدافعين عن الجمهورية الإيرانية، وكأن النظام قد اتخذ قراره لتجاوز النظام الجمهوري وعدم المبالاة بهذه الانهيارات، لكن الأمر الهام هو أن هذه الانتخابات تمثل تجاوز للإسلامية، بحيث لا يمنح الإسلام النبوي والعلوي، الشرعية لحكومة الأقلية التي انضمت إلى صفوف منتقدي الجمهورية الإيرانية منذ فترة.

وفي مثال آخر، كتب “حسين دروديان”: “أي ظلم لحق بالشباب المتدين الطيب القلب الحريص على النظام، إنهم دومًا في مكانة حيث يحكم عقلهم الفطري على خطأ إجراءات النظام، ولكنهم يرغبون في التمسك بآرائهم بكل حماس، وفي أغلب الأحيان ينسحبون ويُصابون بالإحباط بعد فترة من تكرار هذه المواقف غير المستحسنة.”

 إن هذه المجموعة مصابة بالإحباط، وليس هذا فحسب، بل يأمرهم مرشدهم في كلمته بعدم توجيه الأسئلة والتوجه إلى صناديق الاقتراع دون أي مبالاة بتساؤلاتهم، وفي الوقت الراهن، يتم تهديد هذه المجموعة المحبطة بأن عدم المشاركة في هذه الانتخابات المكشوفة، حرام شرعًا، هذا بينما الجمهورية الإيرانية في أمس الحاجة لهم.

يصف الصحفي والباحث “محمد جواد أكبرين” في حوار له مع موقع “إيران وير” أن نهج خامنئي هو أشبه بالتوجه صوب انقلاب غير معروف نهايته، ويقول: “إن قسوة النظام على المقربين منه، هو سبب صدمة أنصاره، والفارق بين هذه الدورة والدورات السابقة، في حين أن النظام بحاجة ماسة لأتباع حزب الله والبسيج للسيطرة على الشوارع، و لكنهم أصيبوا بالصدمة والتردد في الوقت الراهن، على أية حال، يجب أن يكون لديهم القدرة على خدعهم، هذا بينما لم يشعر خامنئي خلال كلمته بالحاجة إلى الرد على هذه التساؤلات، هناك قلق من المستقبل ويبدو أنه يتجه صوب انقلاب غير معروف نهايته لأنه يبدو أن رئيسي سيصبح رئيس الجمهورية، وبالطبع لستُ متأكدًا من ذلك، ولكن أيا ما كان، يبدو أننا نتجه صوب حكومة عسكرية مائة بالمائة.”

يبدو أن الساحة قد خلت فجأة، وأن دائرة من المسلحين يتحكمون في الأمور من الأعلى، ويضيف: “هذا يفضي إلى نفس المشهد، فلا توجد أي قدرة على المساومة في أعلى المستويات السياسية، فقد قاموا بإقصاء أقرب المقربين، ووضعوا أمامنا دائرة عسكرية محددة بمستقبل غير محدد.”

يعتقد الكثيرون أن إبراهيم رئيسي هو الرئيس المقبل للجمهورية الإيرانية، ذلك الرجل الذي يمكن معرفته ومراقبة ترقياته في الهيكل السياسي الإيراني عبر العودة إلى السنوات الأولى من الثورة، فكيف من المفترض أن يحظى أحد المتهمين الرئيسيين في قتل السجناء السياسيين في الثمانينات بالحصانة ويدخل في مفاوضات مع الحكومات المتهمة بـ “ارتكاب جرائم ضد البشرية” من قبل المجتمعات المدنية ومجتمع حقوق الإنسان في إيران، ومن ناحية أخرى، يعتقد البعض أن هذا العمل هو “استهزاء” كبير بنشطاء حقوق الإنسان والأهالي المدعين.

بالطبع يذكر اكبرين أنه ربما تم تصميم اللعبة بشكل مختلف. وقد تكون الانتخابات بمثابة قشرة موز لإنهاء حياة رئيسي السياسية، ويخلف مجتبى خامنئي والده، يقول أكبرين: “حينما تجري دعاية رئيسي لجمهوره على هذا النحو، فإنه يفقد شعبيته، وبحسب استطلاع “ايسبا” الذي جرى مؤخرًا في إيران، فقد انخفضت شعبية رئيسي، وقد يخسر رئيسي أمام أحد الأقزام السياسيين المنافسين له، ويتم تمهيد الطريق أمام العسكر ولا سيما مجتبى. ولهذا أقول إن الطريق يشبه الانقلاب ويتجه صوب مسار لا نعرف ما هو، لكن الوجود العسكري سيسود.”

أشار الصحفي “مهدي مهدوي آزاد” على حسابه الشخصي بموقع تويتر إلى نهج خامنئي في هذه الانتخابات، واصفًا مستقبل إيران باستبداد “بعثي” من نوعية استبداد “صدام حسين”، قائلًا: “إن انتخابات هذا العام ليست مجرد رصاصة الخلاص في وجه “الجمهورية”، بل إن تحول الحكومة الحاد نحو الاستبداد البعثي المشابه لعراق صدام وسوريا الأسد، وتهديد “المرشد الأعلى” لمؤيدي العقوبات علانيةً، وإصداره فتوى بأن إبطال الصوت حرام، وحديث قوات الأمن عن تعاملهم مع مقاطعي الانتخابات، يشير إلى أننا قد دخلنا في الاستبداد البعثي.”

فقد قال في وقت سابق: “هناك أشكال مختلفة من الاستبداد، حيث يتسم بعض الاستبداديين بالوقاحة، ويستمتعون بإهانة الجمهور والمجتمع العالمي ومضايقة الشعب، وفي الوقت الراهن، تمر الجمهورية الإيرانية بمنعطف تاريخي صوب الاستبداد الأسود، لقد تحدث خامنئي مثل المبارز وقال إن الله لن يغفر لمن يتحدثون عن مقاطعة الانتخابات، وهذا يعني أنه لن يغفر للقاضي مقيسه والنظام القضائي الإيراني، فقد وصل الأمر إلى قولهم إذا لم تصوتوا، سيتم الزج بكم إلى السجون، لهذا أقول إنه تحدث مثل صدام حسين الذي قال “لا يحق لكم عدم المشاركة”.

يرى هذا الصحفي أنه “حينما يقترن هذا الشكل من الوقاحة بـ البروباغاندا، يتم تصور إطار يبدو أنه خاص بالخطوة الثانية للثورة والجمهورية الإيرانية”.

لا أحد يعرف ما يدور في خلد ذلك الحاكم المسن بشأن خليفته، ورغم هذا يبدو أنه سيتم تكثيف النهج الأمني في هذا المستقبل العسكري، كما تم تهديد أغلب الصحفيين وناشطي حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين والمدنيين بأنه بالتعامل معهم بعد الانتخابات، فضلًا عن تنفيذ أحكام قضائية متعددة كانت قد صدرت في حق النشطاء.

يبدو أنه عقب الإعلان الرئاسي النهائي، سيبدأ فصلًا جديدًا في حكومة الجمهورية الإيرانية.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد