الانتخابات الإيرانية.. إقصاء علي لاريجاني وإخلاء الساحة لإبراهيم رئيسي

إحسان مهرابي – إيران وير

أعلن مجلس صيانة الدستور يوم الثلاثاء 25 مايو/أيار أسماء المرشحين ممن تم تأكيد أهليتهم في الانتخابات الرئاسية. وقد خلت هذه القائمة من أسماء “علي لاريجاني” الرئيس السابق للبرلمان الإيراني، و”اسحق جهانغيري” النائب الأول لحسن روحاني، و”محمود أحمدي نجاد” الرئيس الإيراني السابق، وكان أغلب المحللين يتكهنون عدم تأكيد أهلية جهانغيري وأحمدي نجاد، لكن عدم تأكيد أهلية علي لاريجاني الذي كان أحد المدعومين من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي، كان يبدو أمرًا مستبعدًا. 

كان المحللون يعتقدون أنه ستكون هناك انتخابات رئاسية ثنائية القطبين بين إبراهيم رئيسي المرشح الرئيسي للأصوليين، وبين علي لاريجاني صاحب التوجهات القريبة من المعتدلين، لكن لم يتم تأكيد أهلية لاريجاني، فهل هذا في صالح إبراهيم رئيسي؟

لطالما حاول علي لاريجاني التشبه بأكبر هاشمي رفسنجاني، وها هو قد تشابه رفض أهلية الاثنين، وحدث ما لم يكن متوقعًا.

منذ أن احتد النقاش حول توقع أن يكون إبراهيم رئيسي هو المرشد الثالث للنظام، اعتقد بعض المراقبين أن الانتخابات الرئاسية لعام 1400 ه.ش/ 2021 هي مجرد “مسرحية” ومقدمة لرئاسته السهلة، وأن أي عامل آخر ينوي إرباك هذه اللعبة، سيتم إقصاءه بالأدوات المختلفة، ولا سيما أداة الرقابة الاستصوابية بمجلس صيانة الدستور.

ويُعَّد رفض أهلية علي لاريجاني خير دليل على هذا الادعاء، ورغم هذا هناك جماعة تعتقد أن اللعبة لم تنته بعد، ويتوقعون صدور مرسوم حكومي لتأكيد أهليته، وفي هذا الصدد، أعلن رئيس تحرير صحيفة جوان عبد الله جنغي عن مساعي إبراهيم رئيسي و”كبار مسؤولي النظام” لإعادة النظر في أهلية لاريجاني، ومع هذا فإنه في حالة تأكيد أهلية لاريجاني بمرسوم حكومي، فقد يتشابه مصيره مع مصير مصطفى معين الذي تم تأكيد أهليته بمرسوم حكومي، وتوقع أنصاره أن ينسحب بسبب مواقفه السابقة من المراسيم الحكومية، كما تعتقد جماعة أخرى أن رفض الأهليات هذا من قبل مجلس صيانة الدستور، أفقد إبراهيم رئيسي مصداقيته، وقد يمثل المرشحون الحاليون خطر عليه في حالة إجماع التيارات المنافسة.

وفي هذا الصدد، كتب مهدي نصيري: “إذا اعتبرنا أن خوض رئيسي للانتخابات هو نتاج سيناريو لإفقاده مصداقيته لدى الرأي العام، فإن هذا السيناريو قد تم بالفعل عبر هندسة صيانة الدستور، وداعا إبراهيم رئيسي”.

لقد كان رفض أهلية أشخاص مثل مسعود بزشكيان وحتى إسحق جهانغيري أمر متوقع، لكن أحدًا لم يتوقع رفض أهلية علي لاريجاني، وفي المقابل، قالت جماعة أخرى إنه من بعد رفض أهلية أكبر هاشمي رفسنجاني، بات كل شيء ممكنًا.

كان أنصار إبراهيم رئيسي يتوقعون فوز مرشحهم في ظل تراجع مشاركة الشعب في الانتخابات، ولكن مشاركة لاريجاني قد أربكت حساباتهم إلى حد ما، وهذا هو السبب في هجومهم الشديد على لاريجاني وأسرته وطالبوا برفض أهليته، ولا سيما أنهم كانوا يشعرون أن المرشحين الإصلاحيين هم غطاء لترشح لاريجاني، وأنه سيكون المرشح النهائي لهذا التيار والمنافس الرئيسي لـ رئيسي، وذكر محمد عطريانفر عضو حزب كوادر البناء أن مواقف جهانغيري ولاريجاني مشتركة، وأن لاريجاني قد يكون هو اختيار جميع الإصلاحيين في “ظروف خاصة”.

حتى وإن لم يكن علي لاريجاني هو المرشح النهائي للتيار الإصلاحي، فقد كان الخيار الرئيسي لبعض الإصلاحيين والأصوليين المعتدلين، وكان يحظى بدعم حكومة حسن روحاني، كما نشرت وكالة إيرنا وهي الوكالة الرسمية للحكومة، تقريرًا عن مشاركة لاريجاني في كلوب هاوس، ووصفته بالسياسي المطلع والذكي صاحب الضمير.

مع تسجيل علي لاريجاني في اليوم الأخير من تسجيل أسماء المرشحين، تغير مشهد الانتخابات الرئاسية الإيرانية وتشكلت معادلات جديدة، ورغم دخول شخصيات إصلاحية بارزة إلى المشهد مثل اسحق جهانغيري ومسعود بزشكيان، إلا أن بعض الشخصيات الأصولية بدءًا من محسن رضائي وحتى سعيد جليلي وعلي رضا زكاني، قد اقتحمت المشهد بشكل جماعي ودحضت الشائعات والتكهنات السابقة بشأن عدم ترشحهم.

وفي هذا الصدد زعم الصحفي الأصولي محمد مهاجري أنه عقب ترشح لاريجاني، اتصل رئيس مجلس تحالف القوات الأصولية حداد عادل ببعض شخصيات هذا التيار، وطلب منهم مهاجمة وزارة الداخلية وتكذيب الخبر في حالة تسريبه.

وبعد ساعات، شنت العديد من القنوات والصفحات الافتراضية لأنصار رئيسي والمتشددين الأصوليين هجومًا مشددًا ومنسقًا ضد لاريجاني، وأثيرت موجة من التخريب والتسريبات في بعض الأحيان، فقد وصف البعض علي لاريجاني، بأنه امتدادا لروحاني، وأن حكومته المرجحة ستكون هي الحكومة الثالثة لروحاني، بينما حاول آخرون محاكاة صورة روحاني بـ لاريجاني عبر تصميمات جرافيكية، في الوقت نفسه، وعد بعض النواب مثل نصر الله بجمانفر بنشر وثائق من فترة رئاسة لاريجاني للبرلمان قد “تسببت في الوضع الاقتصادي الحالي”، ووصفه جواد كريمي قدوسي صراحة بأنه عميل بريطاني وغرد مخاطبًا مجلس صيانة الدستور “أنتم حماة إسلامية هذا البلد واستقلاله، فاضربوا العدو، وانهوا تسلله.”

لقد أبدى لاريجاني منذ اليوم الأول لتسجيل اسمه في الانتخابات، رغبته في عقد المناظرات وسعيه وراء الصراعات الانتخابية، في بداية الأمر، غرد بجملة قصيرة وهي هاشتاغ “لا مفتاح ولا مطرقة”، وكأنه يضع حدودًا بين روحاني ورئيسي، كما أدلى بتصريحات من داخل وزارة الداخلية يتحدى فيها المرشحين العسكريين فضلًا عن تحديه لـ إبراهيم رئيسي، ولا سيما ما قاله: “المجال الاقتصادي ليس بثكنة عسكرية ولا محكمة تُدار بالأوامر.”

وفي اليوم نفسه، بدأ سعيد محمد ومحسن رضائي مرشحا الحرس الثوري، وزاكاني المرشح الأصولي، مواجهة واضحة مع لاريجاني، حيث تساءل رضائي “إذا كان البرلمان والحكومة السابقة يتصرفان بشكل صحيح، هل كنا سنعاني اليوم على هذا النحو؟، ورد على لاريجاني ساخرًا: “الاقتصاد ليس بثكنة أو محكمة ولكنه أيضًا ليس بمجال للتفلسف”. 

كما صرح سعيد محمد: “أقول لكل من يدينون بهويتهم للثكنات والمحاكم، اليوم هو بداية نهاية الارستقراطية العائلية.”

وقد قامت بعض القنوات ومنها قناة حسن عباسي التي تناولت أحداث مولد لاريجاني في العراق، ووصفه موقع مشرق الأمني بـ “بيدق شطرنج روحاني وخاتمي”.

ورغم برودة مناخ ساحة المنافسة في الانتخابات الرئاسية الثالثة عشر وافتقارها للروح ومقاطعة قطاع كبير من الشعب لها حتى يومنا هذا، إلا أنها قد تحمل في طياتها العديد من النزاعات داخل الحكومة.

اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد